; ماذا يعني الإسلام عند أمريكا والغرب؟! | مجلة المجتمع

العنوان ماذا يعني الإسلام عند أمريكا والغرب؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2001

مشاهدات 61

نشر في العدد 1476

نشر في الصفحة 9

السبت 10-نوفمبر-2001

قال أكثر من مسؤول غربي كبير بمن فيهم الرئيس الأمريكي جورج بوش وعدد من وزرائه ورئيس وزراء بريطانيا توني بلير وآخرون من المسؤولين الأوروبيين قالوا وكرروا مرارًا: إن الحرب الحالية التي تشنها الولايات المتحدة وتجمع لها تحالفًا واسعًا من دول العالم ليست موجهة ضد الإسلام، وإنما هي حرب ضد الإرهاب.

 وكما أن مفهوم الإرهاب غير محدد حتى الآن، ولا يفصح أحد من أولئك المسؤولين الغربيين عن المقصود به ومن يطال ومن يستثنى، فإنهم لا يفصحون أيضًا عن المقصود بالإسلام حسب رأيهم، وماذا يدخلون فيه وماذا يخرجون منه!

والمسلمون يستمدون فهمهم للإسلام من تعاليم كتاب ربهم، وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وسيرة السلف الصالح واجتهادات العلماء والفقهاء المستمدة من الكتاب والسنة لا من تصنيفات المسؤولين الغربيين، وينبغي على أولئك أن يفهموا الإسلام كما هو لا كما يرغبون هم في أن يكون، لذلك فإن المسلمين في مختلف البلدان يتساءلون إذا لم تكن هذه حربًا على الإسلام، فلماذا إذن تلك الضغوط لتغيير مناهج التعليم في المدارس؟ ولماذا الضغط على بعض البلدان الإسلامية لإغلاق المدارس القرآنية والمعاهد والمدارس الدينية، علماً بأن المسلمين مطالبون بتعلم كتابهم وفقه دينهم وتدارس شريعتهم وتخريج أجيال تفهم الإسلام وتعمل له ؟!. 

وإذا لم تكن هذه حربًا على الإسلام، فلماذا الضغوط على العمل الخيري الإسلامي على وجه التحديد، فيما تترك الساحة واسعة للمنظمات النصرانية واليهودية وغيرهما، ولماذا تكال له الاتهامات جزافًا رغم أنه لم يثبت أن دولارًا واحدًا من أمواله ذهب لتمويل الإرهاب كما يزعمون، بل إنه يقوم بدور إيجابي لاجتثاث جذور الإرهاب بإطعامه للفقير وكفالته لليتيم وتأمين التعليم والرعاية الصحية للمحتاجين، علمًا بأن فعل الخير وإعانة الملهوف وتقديم العون للمحتاج أمور حث عليها الإسلام ورغب فيها وهي من فرائضه، واعتبرها ركائز مهمة في بناء المجتمع المتكافل المتراحم الذي ينعم بالأمن والسلام. 

وإذا لم تكن هذه حربًا ضد الإسلام فلماذا يتعمد الغرب هضم حقوق المسلمين ونكران حقهم في الحياة والحرية والاستقلال والعيش كبقية الشعوب الحرة؟ وفي الوقت الذي تحشد فيه الولايات المتحدة كل قوى العالم للثأر والانتقام لقتلاها في نيويورك وواشنطن يصف ديفيد ساترفيلد - نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشرق الأوسط الانتفاضة الفلسطينية، بأنها عمل إرهابي منظم، ولا يصف الإجرام الصهيوني الذي يقتل ويدمر ويشرد إلا بانه مجرد أعمال غالبًا ما يتبين أنها استفزازية.

لماذا يحق للولايات المتحدة وحدها أن تثأر لقتلاها وتعاقب من تظن بالشبهة أنه أذاها، فيما تنكر على الآخرين حق المقاومة ومواجهة العدوان في فلسطين وكشمير وآخرين؟

وفي الوقت الذي يجوب فيه توني بلير رئيس وزراء بريطانيا عددًا من البلدان العربية والإسلامية لحشد التأييد الدولي للحملة على أفغانستان تصدر لندن قائمة جديدة بالمنظمات التي تصفها بأنها إرهابية، وتأتي في مقدمتها ٦ منظمات فلسطينية وغيرها، علمًا بأن هذه المنظمات وغيرها لم تقم بهدف الاعتداء على الآخرين أو سلب حقوقهم، وإنما قامت بهدف تحرير أوطانها المغتصبة والوقوف في وجه الاحتلال الغاشم لأراضيها الذي يذيق بممارساته الوحشية المدنيين الأبرياء أشد الهوان.

 ومن المعلوم أن الإسلام يرفض الدنية لأبنائه، ويأبى إلا أن يكونوا أعزة  ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ (المنافقون، الآية 8).

كما أن تلك هي حقوق تكفلها أيضًا القوانين الدولية وتؤيدها القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة فكيف لم يفهم الغرب هذه الجوانب الأساسية في الإسلام، ولماذا لم يحترمها ؟

وهكذا تجد الشعوب الإسلامية أن هناك هوة عميقة بين ما يعلن ويقال، وما هو موجود على أرض الواقع فكيف يمكن أن تجد أمريكا والغرب تعاطفًا شعبيًا عربيًا وإسلاميًا مع مواقفها؟ وكيف تستطيع أن تقنع الشعوب بسياساتها وهي على هذه الحال وتلك المواقف؟

 وإذا كان لبعض الحكومات مواقف معينة فهي مرتبطة بالموازنات التي تفرضها عليها ضغوط السياسة، أما الشعوب فهي حرة طليقة في تبني مواقفها، خاصة إذا استطاعت أن تتحرر من أسر الإعلام المضلل والدعاية المغرضة، لذا نجد أن الشعوب هي الأعلى صوتًا في إدانة العدوان الرسمي والمطالبة بوقف الحروب الظالمة وعمليات الإبادة المنظمة للمدنيين الأبرياء، وستظل على مواقفها ما لم تتغير السياسات الظالمة وتتوقف الممارسات اللاإنسانية، وستظل متمسكة بميزان العدل والإنصاف الذي تعلمته من الإسلام ما بقيت مرتبطة بدينها وعقيدتها. 

إن على الغرب أن يعيد حساباته ويعدل سياساته وأن تكون مواقفه المعلنة بنفيه الحرب على الإسلام مطابقة لما يمارس على أرض الواقع.

الرابط المختصر :