العنوان ماذا يعني اليوم الوطني؟
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 22-فبراير-1977
مشاهدات 72
نشر في العدد 338
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 22-فبراير-1977
ماذا يعني اليوم الوطني؟ قبل الإجابة على هذا السؤال. يجدر أن نقدم سطورًا عن «الوطنية» ذاتها.
فمن الناس من يضيق بهذا المعنى ويتعجل فيزعم أنه مما يتناقض مع تصورات الإسلام ومفهوماته. ويتوسع حتى يجعل الإسلام مبادئ معلقة في الهواء. فلا أرض ولا وطن هنالك.
ولا يزال هذا الفريق يتحرى هذه المقولة حتى يلتقي مع خصومه ومناوئيه في هذا الادعاء.
فهو يأخذ على الناصريين قولهم: إن حرب ١٩٦٧ كان هدفها «النظام الناصري» لا الأرض.
وما دام النظام قد نجا من الهزيمة. فلا خسران ولا هزيمة!!
وهو يأخذ على الشيوعيين: عدم اعترافهم بالوطنية وقولهم: «إننا أمميون».
ثم يقع في نفس الخطأ.
إن القرآن الكريم نوه بقيمة الديار- أي الوطن- في آيات بينات.
- ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾. (آل عمران:195)
- ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾. (الحج:39)
هذا الفريق يسقط قيمة «الوطنية» بلا دليل وبلا فقه.
وفريق من الناس يدندن حول «الوطنية» ولا يزال يدور حولها ويتغنى بها -في معزل عن العقيدة الصحيحة- حتى ينصبها وثنًا يعبد من دون الله.
ويمضي في هذا الطريق المسدود حتى يسجن نفسه في مثل جحر الضب. بلا أفق فكري أعلى ولا عقيدة تتخطى تخوم الأرض.
في هذه المناسبة الوطنية نريد تجاوز «النظرة العوراء» أي نتجاوز الذين يسقطون مفهوم الوطنية. والذين يغالون فيه إلى درجه العبادة.
إن النهج الرشيد في هذا الشأن: تقدير قيمة الوطن ونعمة الأرض -كما نقدر نعمة المال مثلًا- وفي نفس الوقت ننصب معيار الإسلام وتقوى الله مقياسًا للتفاضل.
لا ينبغي أن نجعل مجرد الانتماء إلى الوطن معيارًا للرقي والصلاح.
ولنعد إلى السؤال:
ماذا يعني اليوم الوطني؟
ينبغي أن يعنى اليوم الوطني:
* أولًا: تدعيم الاستقلال وتعميقه. فهذا اليوم إنما هو رمز لرفض التبعية.
والاستقلال السياسي والإداري لا يكون حقيقيًا وشاملًا إلا إذا اقترن بالاستقلال التشريعي والثقافي أو الفكري.
يأتي هذا اليوم والبلاد تستعد لتنقيح الدستور وإجراء تعديل عام في القوانين الفرعية.
والوضع الذي يستقر عليه الدستور-والقوانين الأخرى بالتالي- سيحدد بطريقة واضحة جدًا: استقلال الكويت أو تبعيته في مجال التشريع.
إن الناس يأخذون على «السنهوري»- الذي قام بدور أساسي ورئيسي في وضع صياغة دستور أنه لم يكن قادرًا على استيعاب تطلعات الكويت.
بيد أن هذا مأخذ واحد.
أما الخطأ الأكبر فهو أنه نشأ وتكون فكريًا في جو كانت فيه الهجمة الاستعمارية على الإسلام ضارية وساحقة. كان ينتمي إلى جيل يقاوم الاستعمار سياسيًا. ويتبعه فكريًا وثقافيًا وقانونيًا.
وحتى عندما انعطف نحو الإسلام لم تكن عزمته بالقدر الذي يفصله عن الجو العام وينقله إلى أفق إسلامي خالص.
وتفكير هذا شأنه لا يستطيع أن يضع تشريعًا مستقلًا وأصيلًا.
ومن هنا- وقد انتهى طور النقاهة من الاستعمار- وجبت إعادة النظر في هذا الأمر.
وإعادة النظر هذه تقضي بتعزيز مكانة الإسلام أثناء تنقيح الدستور وتعديل القوانين.
- ثانيًا: ترسيخ أساس التماسك الوطني.
ولكن كيف؟
إن العواطف الوطنية لا تكفي لتماسك المجتمع.
ولا يكفي لتحقيق هذا الهدف: الشعارات المنتشرة في كل مكان في هذه الأيام. والتي تدعو إلى التماسك والتآخي.
الأساس الصحيح للتماسك الوطني هو: العقيدة القوية المشتركة.
العقيدة التي يلتقي عليها الجميع فتؤلف بين قلوبهم وتجعلهم بنعمة الله إخوانًا.
العقيدة التي يعتبر الخروج عليها أو الاستهانة والاستهزاء بها خروجًا على إجماع الأمة، وتفريقًا لصفها.
وليس مما يرسخ أساس التماسك الوطني «العقيدة» أن تسمح الدولة للتيارات المناوئة للإسلام بالتغلغل في جامعة الكويت أو تسمح لها بغزو برامج التلفزيون مثلًا
- ثالثًا: تركيز الجهود في سبيل «بناء الإنسان» أولًا.
إن مشكلة العالم الأساسية هي أنه يعاني «ندرة» في الرجال.
آبار النفط، والمؤسسات التجارية، والموانئ، والفلات، والعقارات الشاهقة.. و. و.
كل ذلك لا قيمة له. إذا نحن تركنا «الإنسان» من غير بناء.
ويبنى الإنسان:
- بالعقيدة
- وبالخلق
- وبتنمية الاهتمام العالي.
- وبالتقنية التي تدخل هذا الجيل والجيل الذي يلي عصر ما بعد التصنيع.
- وبربطه برسالة الإسلام تبليغًا ونشرًا.
- رابعًا: المفهوم الصحيح للأمن الوطني.
حتى الآن لا يزال هذا المفهوم تقليديًا شرطة.. وتقارير.. ومحاكم.. وإجراءات شتی.
ولسنا خياليين فنزعم أن مجتمعًا من المجتمعات يستغني عن هذه الإجراءات.
لكن حصر مفهوم الأمن الوطني في هذه الإجراءات. اتجاه يزلزل قواعد الأمن نفسه!!
فالمفهوم الحقيقي للأمن الوطني يتمثل في:
- حرية حقيقية تجعل الناس يتنفسون في جو طبيعي وتجعل الأخطاء محتملة، بمعنى أن توفير أكبر مساحة ممكنة يتحرك فيها المواطنون بحرية كفيل بتعويد الناس على تصحيح أخطائهم ضمن الإطار الدستوري.
إن ارتفاع نسبة التعليم، وتقدم الوعي العام، والمنافذ الإعلامية على العالم، كل ذلك يشكل تطلعًا قويًا إلى الحرية.
إن الوطن في حاجة إلى مواطنين أحرار. والوطن الحر هو الذي ينجب الأحرار.
- توفير خدمات أكبر للمواطنين فالدولة الحديثة هي «دولة خدمات».
- عدالة حازمة في توزيع الثروة وتوجيهها. فمن مقوضات الأمن: الخلل في توزيع وتوجيه الثروة العامة.
- دفع أكفأ العناصر وأنظفها إلى تولي المناصب الإدارية في البلاد. فالفاسدون والمفسدون يقوضون الأمن الاجتماعي بفشلهم في الإنتاج وباستغلال المرافق العامة لمصالحهم الخاصة.. يضاف إلى ذلك أن وجودهم ذاته في تلك المناصب يمثل تحديًا لمقاييس الكفاءة. وقلبًا لميزان تكافؤ الفرص.
وهذه هي الفوضى.. ومن المعروف أنه: لا أمن مع الفوضى.
- الكف عن الترف والبذخ؛ فالترف إهدار للثروة من جانب واستفزاز اجتماعي من جانب آخر.
وتتحمل الدولة مسئولية كبرى في هذا المجال فهي التي ينبغي أن تضرب المثل الحي في فطم النفس عن الترف والزهد في مظاهره.
قبل الإجابة على هذا السؤال. يجدر أن نقدم سطورًا عن «الوطنية» ذاتها.
فمن الناس من يضيق بهذا المعنى ويتعجل فيزعم أنه مما يتناقض مع تصورات الإسلام ومفهوماته. ويتوسع حتى يجعل الإسلام مبادئ معلقة في الهواء. فلا أرض ولا وطن هنالك.
ولا يزال هذا الفريق يتحرى هذه المقولة حتى يلتقي مع خصومه ومناوئيه في هذا الادعاء.
فهو يأخذ على الناصريين قولهم: إن حرب ١٩٦٧ كان هدفها «النظام الناصري» لا الأرض.
وما دام النظام قد نجا من الهزيمة. فلا خسران ولا هزيمة!!
وهو يأخذ على الشيوعيين: عدم اعترافهم بالوطنية وقولهم: «إننا أمميون».
ثم يقع في نفس الخطأ.
إن القرآن الكريم نوه بقيمة الديار- أي الوطن- في آيات بينات.
- ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾. (آل عمران:195)
- ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾. (الحج:39)
هذا الفريق يسقط قيمة «الوطنية» بلا دليل وبلا فقه.
وفريق من الناس يدندن حول «الوطنية» ولا يزال يدور حولها ويتغنى بها -في معزل عن العقيدة الصحيحة- حتى ينصبها وثنًا يعبد من دون الله.
ويمضي في هذا الطريق المسدود حتى يسجن نفسه في مثل جحر الضب. بلا أفق فكري أعلى ولا عقيدة تتخطى تخوم الأرض.
في هذه المناسبة الوطنية نريد تجاوز «النظرة العوراء» أي نتجاوز الذين يسقطون مفهوم الوطنية. والذين يغالون فيه إلى درجه العبادة.
إن النهج الرشيد في هذا الشأن: تقدير قيمة الوطن ونعمة الأرض -كما نقدر نعمة المال مثلًا- وفي نفس الوقت ننصب معيار الإسلام وتقوى الله مقياسًا للتفاضل.
لا ينبغي أن نجعل مجرد الانتماء إلى الوطن معيارًا للرقي والصلاح.
ولنعد إلى السؤال:
ماذا يعني اليوم الوطني؟
ينبغي أن يعنى اليوم الوطني:
* أولًا: تدعيم الاستقلال وتعميقه. فهذا اليوم إنما هو رمز لرفض التبعية.
والاستقلال السياسي والإداري لا يكون حقيقيًا وشاملًا إلا إذا اقترن بالاستقلال التشريعي والثقافي أو الفكري.
يأتي هذا اليوم والبلاد تستعد لتنقيح الدستور وإجراء تعديل عام في القوانين الفرعية.
والوضع الذي يستقر عليه الدستور-والقوانين الأخرى بالتالي- سيحدد بطريقة واضحة جدًا: استقلال الكويت أو تبعيته في مجال التشريع.
إن الناس يأخذون على «السنهوري»- الذي قام بدور أساسي ورئيسي في وضع صياغة دستور أنه لم يكن قادرًا على استيعاب تطلعات الكويت.
بيد أن هذا مأخذ واحد.
أما الخطأ الأكبر فهو أنه نشأ وتكون فكريًا في جو كانت فيه الهجمة الاستعمارية على الإسلام ضارية وساحقة. كان ينتمي إلى جيل يقاوم الاستعمار سياسيًا. ويتبعه فكريًا وثقافيًا وقانونيًا.
وحتى عندما انعطف نحو الإسلام لم تكن عزمته بالقدر الذي يفصله عن الجو العام وينقله إلى أفق إسلامي خالص.
وتفكير هذا شأنه لا يستطيع أن يضع تشريعًا مستقلًا وأصيلًا.
ومن هنا- وقد انتهى طور النقاهة من الاستعمار- وجبت إعادة النظر في هذا الأمر.
وإعادة النظر هذه تقضي بتعزيز مكانة الإسلام أثناء تنقيح الدستور وتعديل القوانين.
- ثانيًا: ترسيخ أساس التماسك الوطني.
ولكن كيف؟
إن العواطف الوطنية لا تكفي لتماسك المجتمع.
ولا يكفي لتحقيق هذا الهدف: الشعارات المنتشرة في كل مكان في هذه الأيام. والتي تدعو إلى التماسك والتآخي.
الأساس الصحيح للتماسك الوطني هو: العقيدة القوية المشتركة.
العقيدة التي يلتقي عليها الجميع فتؤلف بين قلوبهم وتجعلهم بنعمة الله إخوانًا.
العقيدة التي يعتبر الخروج عليها أو الاستهانة والاستهزاء بها خروجًا على إجماع الأمة، وتفريقًا لصفها.
وليس مما يرسخ أساس التماسك الوطني «العقيدة» أن تسمح الدولة للتيارات المناوئة للإسلام بالتغلغل في جامعة الكويت أو تسمح لها بغزو برامج التلفزيون مثلًا
- ثالثًا: تركيز الجهود في سبيل «بناء الإنسان» أولًا.
إن مشكلة العالم الأساسية هي أنه يعاني «ندرة» في الرجال.
آبار النفط، والمؤسسات التجارية، والموانئ، والفلات، والعقارات الشاهقة.. و. و.
كل ذلك لا قيمة له. إذا نحن تركنا «الإنسان» من غير بناء.
ويبنى الإنسان:
- بالعقيدة
- وبالخلق
- وبتنمية الاهتمام العالي.
- وبالتقنية التي تدخل هذا الجيل والجيل الذي يلي عصر ما بعد التصنيع.
- وبربطه برسالة الإسلام تبليغًا ونشرًا.
- رابعًا: المفهوم الصحيح للأمن الوطني.
حتى الآن لا يزال هذا المفهوم تقليديًا شرطة.. وتقارير.. ومحاكم.. وإجراءات شتی.
ولسنا خياليين فنزعم أن مجتمعًا من المجتمعات يستغني عن هذه الإجراءات.
لكن حصر مفهوم الأمن الوطني في هذه الإجراءات. اتجاه يزلزل قواعد الأمن نفسه!!
فالمفهوم الحقيقي للأمن الوطني يتمثل في:
- حرية حقيقية تجعل الناس يتنفسون في جو طبيعي وتجعل الأخطاء محتملة، بمعنى أن توفير أكبر مساحة ممكنة يتحرك فيها المواطنون بحرية كفيل بتعويد الناس على تصحيح أخطائهم ضمن الإطار الدستوري.
إن ارتفاع نسبة التعليم، وتقدم الوعي العام، والمنافذ الإعلامية على العالم، كل ذلك يشكل تطلعًا قويًا إلى الحرية.
إن الوطن في حاجة إلى مواطنين أحرار. والوطن الحر هو الذي ينجب الأحرار.
- توفير خدمات أكبر للمواطنين فالدولة الحديثة هي «دولة خدمات».
- عدالة حازمة في توزيع الثروة وتوجيهها. فمن مقوضات الأمن: الخلل في توزيع وتوجيه الثروة العامة.
- دفع أكفأ العناصر وأنظفها إلى تولي المناصب الإدارية في البلاد. فالفاسدون والمفسدون يقوضون الأمن الاجتماعي بفشلهم في الإنتاج وباستغلال المرافق العامة لمصالحهم الخاصة.. يضاف إلى ذلك أن وجودهم ذاته في تلك المناصب يمثل تحديًا لمقاييس الكفاءة. وقلبًا لميزان تكافؤ الفرص.
وهذه هي الفوضى.. ومن المعروف أنه: لا أمن مع الفوضى.
- الكف عن الترف والبذخ؛ فالترف إهدار للثروة من جانب واستفزاز اجتماعي من جانب آخر.
وتتحمل الدولة مسئولية كبرى في هذا المجال فهي التي ينبغي أن تضرب المثل الحي في فطم النفس عن الترف والزهد في مظاهره.