العنوان ماذا يريد الكيان الصهيوني من تسريب معلومات عن قدرته النووية؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1986
مشاهدات 61
نشر في العدد 796
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 16-ديسمبر-1986
- العرب مطالبون بالبدء فورًا وبتخطيط مدروس وعاجل لامتلاك سلاح نووي رادع لمواجهة التحدي الصهيوني.
بعد ما كانت تل أبيب تفرض تعتيمًا إعلاميا كثيفًا على نشاطها النووي منذ سنوات وتمنع المراقبين الدوليين من الاطلاع على مشاريعها الذرية فوجئنا بالصحف العالمية منذ أسابيع تكتب بإسهاب حول قدرة الكيان الصهيوني النووية وتصفها بأنها أصبحت القوة النووية السادسة في العالم. وكانت صحيفة الصنداي تايم اللندنية هي التي فجرت هذه البالونة بنشرها تصريحات خطيرة منسوبة إلى الفني الإسرائيلي في مجال الذرة موردخاي فانونو الذي وصفه الإعلام العالمي بأنه عزل عن منصبه مؤخرًا وسافر إلى بريطانيا حيث أدلى بمعلومات سرية للصحيفة المذكورة حول القدرة النووية للكيان الصهيوني جاء فيها أن تل أبيب تملك مجمعا نوويًا من طابقين في مكان سري تحت الأرض بالقرب من صحراء النقب وأن بإمكان المفاعلات النووية الإسرائيلية إنتاج ما يصل إلى ١٥٠ ميغاوات من البلوتونيوم القابلة للاستخدامات العسكرية.
وتزامن تصريحات فانونو نشر كتاب حول الردع النووي الإسرائيلي لكاتبه اليهودي شاي فيلدمان الذي يعمل باحثًا في مركز الدراسات الاستراتيجية بجامعة تل أبيب يشير هذا اليهودي في كتابه إلى أن إسرائيل تمتلك الآن ترسانة نووية تضم ما بين ٣٠ – ٤٠ سلاحًا نوويًا بمدى يتراوح ما بين ٢٠ – ٦٠ كيلو. وقال فيلدمان في كتابه بالحرف الواحد إن هدف استراتيجية الردع النووي من جانب تل أبيب هو ردع الدول العربية عن التفكير في شن أي هجوم عنيف ضدها، وجعل تلك الدول تدرك أن تل أبيب لديها الوسائل الكفيلة بالعقاب المدمر. فهل التزامن بين تصريحات الفني الإسرائيلي فانون ونشر كتاب الباحث اليهودي فيلدمان هو مجرد صدفة أم أنه خطة مدروسة ومقصودة؟ الحقيقة أن الكيان الصهيوني نفسه الذي خطط لتسريب هذه المعلومات عن نشاطه النووي بالتواطؤ مع الإعلام الغربي، وهو يقصد من وراء ذلك تخويف الدول العربية من مخاطر أي هجوم تقليدي على الكيان الصهيوني في الحاضر والمستقبل وذلك لتحقيق الهدف الأساسي من اتفاقية كامب ديفيد ألا وهو تكريس الاستسلام لدى جميع العرب بعد خروج مصر من المواجهة العسكرية مع تل أبيب منذ توقيع تلك الاتفاقية، وقد لجأت تل أبيب هذه المرة إلى التلويح بالسلاح النووي لتحقيق هذا الهدف بعد أن باءت كل المحاولات المبذولة سياسيًا لحمل القادة العرب على إعلان الاستسلام حتى تلتئم حلقة مؤامرة كامب ديفيد المشؤومة. ومن المفارقات الغريبة أيضًا أنه في الوقت الذي يبرز الإعلام الغربي والعالمي قدرة الكيان الإسرائيلي على الردع النووي في المنطقة نقرأ في الصحف أن واشنطن تتهم باكستان بأنها تسعى لصنع سلاح نووي في المستقبل القريب وأن البيت الأبيض حذر باكستان من مغبة امتلاك أي سلاح نووي لأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى قطع المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية عن باكستان، وذلك لأن واشنطن تعلم علم اليقين أن أي سلاح نووي تملكه إسلام آباد يمكن استخدامه في سبيل تحرير المقدسات الإسلامية في فلسطين المحتلة.
إذن ما العمل المطلوب عربيًا وإسلاميًا تجاه هذا التحدي النووي الإسرائيلي وذلك التهديد الأمريكي الهادف إلى حرمان العالم الإسلامي من امتلاك سلاح نووي بعد ضرب المفاعل النووي العراقي من قبل الكيان الصهيوني؟ إن الموقف يحتم على الجانب العربي أن يبدأ فورًا في التخطيط المدروس والعاجل لامتلاك سلاح نووي رادع لمواجهة التحدي الصهيوني بتحد عربي صارم، كما يفرض الواجب الإسلامي على الدول الإسلامية المانحة تقديم الدعم المادي لباكستان حتى تستمر في تطوير برنامجها النووي الذي سيكون بلا شك درعًا للعالم الإسلامي أجمع، وهذا هو مصدر قلق كل من واشنطن وتل أبيب بهذه الخطط فقد يستطيع العالم العربي والإسلامي الرد على التهديد النووي الإسرائيلي وإعلان رفضه الصارم عن الاستسلام والركون للذعر أمام الأمر الواقع كما تريد تل أبيب وحلفاؤها!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل