; ماذا يجري في نيجيريا؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا يجري في نيجيريا؟

الكاتب داوود عمران ملاسا ( أبو سيف الله )

تاريخ النشر الجمعة 03-فبراير-2012

مشاهدات 58

نشر في العدد 1987

نشر في الصفحة 18

الجمعة 03-فبراير-2012

«المجتمع» تحذر من بوسنة جديدة على وشك الوقوع!!

فتش عن الخاريج: العمليات التي تنسب لـ «بوكو حرام» غير واضحة ولا يمكن أن نصدقها لأن استخدام القنابل والتفجيرات عمليات غريبة علينا ولا نعرفها في نيجيريا.

العنف الطائفي والسياسي والديني، وانتشار الفقر والأمية والجهل بين المسلمين، أو استضعاف طائفة المسلمين وتهميشهم.. تركة خلفها الاستعمار البريطاني لتكون ثمن الاستقلال والحرية، فالحرب الأهلية التي شهدتها نيجيريا في الستينيات من القرن الماضي سببها الدين والانفصال، فالعنف الطائفي في نيجيريا سببه اختلاف الدين بصفة دائمة بين قبيلة «هوسا» المسلمة وقبيلة «إيبو» الوثنية المسيحية، وأحيانًا أخرى بين قبيلة «يوروبا» التي يسيطر المسيحيون على إدارتها السياسية وإعلامها، فقل ما يقع التقاتل بينهما إلا في المناطق والمدن التي يسيطر عليها المسيحيون في وسط نيجيريا، وقل ما تشهد مناطق ومدن المسلمين في وسط غرب الجنوب مثل هذه الأحداث، أما محاولة الانفصال فوراءها جهات خارجية في «إسرائيل» لها دور كبير وخطير في الحرب الأهلية الانفصالية الأولى في الستينيات، حيث قدمت الدعم الاقتصادي والعسكري والسياسي للانفصاليين من شرق الجنوب وشرق الشرق النيجيري حيث ينحدر الرئيس الحالي.

فتش عن الخارج: مؤخرًا.. عاد العنف الطائفي، ولكن لأهداف انفصالية وتسلطية، وعادت «إسرائيل» تطلب من الحكومة النيجيرية التدخل للقضاء على المجموعات الإسلامية المسلحة، مع العلم أن الرئيس الحالي المسيحي كان من قبيلة «إيبو» ومن منطقة شرق الشرق التي شهدت أعتى الحروب الأهلية في الستينيات، ويؤيدها حتى الآن قادة بعض الكنائس الكبرى في نيجيريا خاصة المقربين منهم إلى «إسرائيل».

معتقد أن ظهور الحركات الانفصالية المسلحة في جنوب نيجيريا ليست حادثة عادية أو مبررة، بل التدخل الخارجي وتمويل أنشطة بعضهم من الخارج أعطى هذه الفصائل قوة هائلة للبقاء والصمود، أمام جيش الدولة وأمنها حتى الآن. 

ولكن هذه الفصائل هي مجرد الخطوة الأولى نحو الانفصال، والخطوة الثانية هي هذه التفجيرات والهجمات الدموية التي تنفذها مجموعات مسيحية متطرفة دائمًا، وتنتقم لها مجموعات إسلامية بالإضافة إلى مجموعات أخرى لا يعرف أحد عنها شيئًا، والحكومة النيجيرية تعلم جيدًا أن هناك مؤامرات لتقسيم البلاد من خلال الاعتداءات والتفجيرات، وأن قتل الأبرياء داخل الكنائس وخارجها يهدف إلى بث الكراهية وإشعال نار الفتنة، وتقسيم المجتمع إلى فئات وإحداث فتنة طائفية بين المسلمين والمسيحيين، وتسمع الحكومة تهديدات كثيرة، شبه يومية، وتصريحات خطيرة من  رئيس جمعية رابطة المسيحيين في نيجيريا القس «آيو أوريتسيجافور» من أن المسيحيين سيردون على أي هجمات جديدة، ولم يعرف أحد طبيعة هذا الرد ومتى سيكون.

الربيع العربي

أغلبية قادة الكنائس الكبرى لا يميزون بين العربية والإسلام؛ ولذلك يحاربون اللغة العربية بشدة، ومنذ أن بدأت ثورات الشعوب العربية كانوا يراقبونها عن كثب ويتابعون أخبارها، وبعد وصول الإسلاميين إلى السلطة في تونس والمغرب وغيرهما، زاد تخوفهم من أي ثورة قد يقودها المسلمون ضد النظام الحاكم المنحاز لقادة هذه الكنائس ومؤسساتهم في نيجيريا.

وبما أن مسلمي نيجيريا هم الجهة المظلومة والمستضعفة في سياسة الحكومة الحالية التي تعتبر امتدادًا لسياسة الرئيس المسيحي السابق «أوباسانجو» حيث احتل المسيحيون أكثر من ٧٠٪ من المناصب الحكومية، بينما يعاني والمسلمون من التهميش السياسي والفقر الشديد والبطالة، وانتشار الجهل والأمية مما أدى إلى ولادة التيار الإسلامي السياسي المعارض لانتخاب المسيحيين أو ترشيحهم لرئاسة الحكومة الفيدرالية، وكذلك في الولايات التي يمثل المسلمون فيها أغلبية سكانها في الشمال الإسلامي، وفي مدن إسلامية في جنوب نيجيريا لا سيما منطقة قبيلة «يوروبا» وولاياتها، ولما نجح التيار الإسلامي؛ تغيرت الأوضاع والأحوال بعد تولي الرئيس المسلم «عمر موسى يارادوا» السلطة بعد «أوباسانجو»، وكما نجح التيار الإسلامي في إجبار حزب العمال المعارض على ترشيح المسلمين لرئاسة ولايات ذات أغلبية مسلمة في جنوب نيجيريا مثل: لاجوس وأويو وأوشن وأوغن، وأيد المسلمون هذا الحزب في الولايات المذكورة؛ ففاز مرشحو الحزب المعارض على مرشحي الحزب الحاكم المسيحيين.

صحوة إسلامية

ولكن الكنائس الكبرى في الجنوب لم ترض بهذه النتائج، واعتبرتها تهديدًا مباشرًا لعملية التنصير والوجود المسيحي في المنطقة، وكذلك خطوة خطيرة حسب زعمهم نحو إعلان تطبيق الشريعة الإسلامية في هذه الولايات أو تحويلها إلى ولايات إسلامية - كما يقولون، ولكن ليس لهم على المسلمين سبيل إلا الافتراءات والتخويف والاتهامات وتشويه صورة المسلمين، فهذه الهجمات التي تشنها جماعة «بوكو حرام المتطرفة» والتي تهتم بها وسائل الإعلام في العالم قد يكون الهدف منها أيضًا تشويه صورة الإسلام، وتياره المعارض للحكومة والجماعات الإسلامية التي ترعى هذا التيار، لأن الجمعيات تتمتع بحرية التحرك والنشاط أكثر من فترة حكم الحزب الحاكم لهذه الولايات، ثم مثلت ثورات الربيع العربي، ثم فوز الإسلاميين في مصر وتونس والمغرب في الانتخابات مثلث عناصر قوة معنوية للمسلمين في نيجيريا، خاصة وأن الجنوب النيجيري شهد مظاهرات تطالب شؤون إسلامية بحق ارتداء المسلمات للحجاب في جميع المدارس والمؤسسات الحكومية، وفي وقت يشهد فيه الشمال صحوة إسلامية تطالب بتطبيق الشريعة وترفض ترشيح المسيحيين لرئاسة الحكومة الفيدرالية.

ولم يكن من بد أمام الكنائس ومن يدعمها في الغرب إلا محاولة إجهاض هذا الجنين قبل الولادة، يقول الله تعالى في محكم تنزيله: ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف: 8)

المخرج من الفتنة

لا ننكر أعمال العنف التي قد يتورط فيها مسلمون، فهي في العادة عمليات انتقامية وتأتي ردًا على هجمات من قبل المليشيات المسيحية المسلحة تسليحًا متقدمًا، ولا نزال ندعو إلى التهدئة والسلام، فالإسلام بريء من العنف والقتل والظلم وحرق الكنائس.

ونحن ضد العنف ونريد تهدئة الأوضاع، وقد طالبنا الحكومة مرارًا وتكرارًا بالتدخل لنزع سلاح المليشيات المسيحية وهي تعرف هذه الجماعات جيدًا، وتعرف أن هذه المليشيات في ولاية جوس قامت بخطف أكثر من ٢٠٠ من المسلمين أكثرهم من النساء في عام ٢٠٠٨م، ولم تفك أسرهم حتى الآن، ويجب على الحكومة أن تقضي على هذه المليشيات فهي من تسبب المشكلات، وكما يجب على الحكومة القيام بإجراءات حقيقة تبرهن على حسن نواياها تجاه المسلمين وبقاء نيجيريا موحدة.

وأريد أن أوضح للعالم أن هناك جهات في النظام الحاكم تعمل بشدة على تقسيم الدولة وبدعم من المخابرات الخارجية، وهذه الجهات هي المسؤولة عن تشجيع الرئيس «غودلوك جوناتان» على رفض مطالب نقابة العمال، وهي نفس مطالب الشعب، وخلال أيام قد تتغير مطالب نقابات العمال والشعب فتتفق مع مطالب التيار الإسلامي، وهي إسقاط النظام الحاكم في «أبوجا» وإعادة انتخاب الرئيس الجديد.

[1] الرئيس العام لجماعة تعاون المسلمين في نيجيريا.

الرابط المختصر :