العنوان ماذا يجري في اليمن الشمالي؟ مجرد محاولة للرؤية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يوليو-1974
مشاهدات 72
نشر في العدد 208
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 09-يوليو-1974
ماذا يجري في اليمن الشمالي؟
مجرد محاولة للرؤية
حتى الآن وبالرغم من مرور فترة ليست بالقصيرة على الانقلاب اليمني الأخير الذي تزعمه العقيد «الحمدي» فما تزال الصورة غير واضحة المعالم للمراقب. ويتضح ذلك من تحفظ الانقلابيين في تصريحاتهم وعدم خوضهم في التفاصيل ومحاولتهم قدر الإمكان عدم كشف جميع أوراقهم ولذلك فإنهم يرفعون شعارات عامة في محاولة لإرضاء جميع الاتجاهات والعناصر سواء الداخلية في اليمن أو الخارجية.
وذلك يتمثل في محاولة حصولهم على أكبر قدر ممكن من التزكية ومن الشرعية من الحكام السابقين. وفي تصريحهم أنهم لم يستلموا السلطة لأي هدف سوى محاولة القضاء على الخلافات والفساد ومحاولة لإصلاح الوضع السياسي والاقتصادي المتدهور وكذلك في عدم تجريحهم لأي شخصية أو هيئة سياسية أخرى داخل اليمن. وفي عدم كشفهم عن أسماء جميع أعضاء مجلس القيادة الجديد.
وأما في الخارج فإنهم اتبعوا نفس الأسلوب، وهو إرضاء جميع الأطراف ولو مؤقتًا. فأرسلوا الوفود للسعودية ولليمن الجنوبية والقاهرة، ولدول عربية أخرى بالإضافة إلى الاتصالات بجميع الحكام العرب محاولة كسب تأييدهم للحركة الجديدة أو تحييدهم على الأقل. وهذا الأسلوب الذي اتبعه الحكام الجدد لليمن أسلوب يدل على الذكاء وذلك أنهم بسلوكهم هذا الأسلوب سوف يتوفر لديهم الوقت لترسيخ أقدامهم وجمع التأييد الداخلي والخارجي لهم. وفي نفس الوقت الذي ستكون فيه القوى المختلفة داخل اليمن أو خارجها تقف مبهوتة من عملية الانقلاب، وتظل منتظرة المبادرة القادمة من الحكام الجدد حتى تستطيع أن تعرف بالدقة هويتهم واتجاهاتهم ومن ثم تتخذ موقف معين منهم.
وهكذا نرى أنه من الصعوبة بمكان الحكم على هوية الحركة الجديدة، ولكن سوف نحاول أن نستشف بعض الأمور من خلال الحوادث والتصريحات، دون محاولة الخروج بنتيجة معينة نلتزم بها حتى تتضـح الرؤية، وتظهر المعالم الحقيقية للحركة الجديدة.
فقد أذيع في صنعاء بيان دستوري جاء فيه «أن اليمن تعد دولة عربية إسلامية مستقلة ذات نظام جمهوري.. وهي تعتبر جزءًا من الأمة العربية».
ولقد قال العقيد الحمدي رئيس مجلس القيادة أمام الوفود التي قدمت إلى صنعاء لكي تقدم إليه تهنئتها «إننا سنبذل كل الجهود الممكنة للدفاع عن العقيدة الإسلامية وسنقوم بأعمالنا بوحي من إرادة جميع اليمنيين وبالتعاون المخلص مع جميع عناصر الأمة»
ومن ضمن الرسالة التي أرسلها السيد محسن العيني رئيس الوزراء الجديد إلى العقيد الحمدي هذه الفقرات
(إن الحكومة ستضع نصب عينيها العمل على تلبية مطالب الشعب وتحقيق غايته وسنحارب الغلاء ونعمل على توفير الحاجيات الضرورية ومراقبة الأسعار ومواصلة المشروعات الاقتصادية والتوسع فيها)
وقال كذلك إن الحكومة (ستواصل خطاها في الثقافة والإعلام والتربية والتعليم على هدى تراثها الروحي ووفق الشريعة الإسلامية الغراء والمثل العربية العليا)
وعن علاقة اليمن الخارجية قال (إن اليمن ستحافظ على العلاقات مع جميع الدول الشقيقة والصديقة وخاصة تلك التي قدمت لنا عونها ومساعدتها عبر السنين)
وفي الختام وكما قلنا إننا لن نخرج بأي نتيجة سواء كانت سلبية أو إيجابية حتى نرى ما سيكون عليه الواقع في اليمن الحبيب، ولكننا نأمل وندعو قادة الحركة الجديدة أن يكونوا ذوي بصيرة ويخرجوا وطنهم مما هو فيه إلى التقدم والخير والرفاهية وهذا سوف لا يكون إلا بالالتزام بالإسلام اعتقادًا وعملًا.
الرابط المختصر :