العنوان ماذا وراء التحرك الخليجي ؟ حجم التحرك وأهدافه
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-سبتمبر-1973
مشاهدات 78
نشر في العدد 166
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 04-سبتمبر-1973
ماذا وراء التحرك الخليجي ؟
حجم التحرك وأهدافه
وزير العدل يجوب الخليج
والشيخ زايد في قطر والبحرين
واليماني يطير إلى طهران
الأحداث تتلاحق في منطقة الخليج تفاعلًا مع التغيرات التي أصبحت استراتيجية الخليج أحد المحاور الرئيسة، والحساسة في تكييفها وبلورتها.
وهذا الأسبوع يُلاحظ النشاط السياسي بوضوح في المنطقة كمرحلة أخرى في سلسة التحرك الخليجي الذي بدأ منذ سنوات، ولم يبلغ مداه بعد، وسيستمر تجاوبًا مع التطورات المحلية، والقومية، والعالمية.
فمنذ انسحاب البريطانيين من قواعد الخليج أصبحت مسألة ماسُمِّيَ- بالفراغ- هاجس القوى المختلفة، وأفرز ذلك القلق معالم جديدة في المنطقة، كقيام اتحاد الإمارات من جهة، والتسلح الإيراني وقضايا الجزر والبحرين والعلاقات الإيرانية العراقية من جهة أخرى، ثم التحرك السوفيتي البحري ومعاهدة العراق وزيارة روجرز وفولبرايت من جهة ثالثة.
وجاءت أزمة الطاقة وجاءت معاها ردود الفعل، وكان من أبرزها التحرك الكويتي في الخليج واجتماعات الدبلوماسيين الأمريكيين في طهران، واجتماع السنتو، وقضايا التسليح في السعودية، والكويت.
هذا الأسبوع تجدد الحديث عن اتحاد الإمارات وسافر الشيخ زايد إلى قطر والبحرين، وقد أعلن عن رغبته في فتح الحوار من جديد مع هاتين الدولتين للانضمام لاتحاد الإمارات الذي كان مقررًا أن يشملها من البداية قبل أن تؤدي الاختلافات إلى إعلان الاتحاد بدونهما وإعلانهما دولتين مستقلتين.
وتأتي هذه المحاولة الظبيانية كخطوة ضرورية لدعم الاتحاد بدولة غنية، وتحتل موقعًا هامًّا على خريطة الخليج الاستراتيجية، والسياسية هي دولة قطر، ودولة أخرى غنية بالطاقة البشرية ومتقدمة من ناحية التعليم والإدارة على باقي دول الاتحاد، وتعتقد الدوائر الحاكمة في دولة الإمارات أن توسيع قاعدة الاتحاد ودعم الدولة الجديدة ضرورة قصوى في هذه المرحلة حتى تستطيع الدولة أن تواجه تحديات المرحلة المقبلة في الخليج وهي تحديات أكبر من طاقتها وإمكاناتها.
ولم يكشف النقاب بعد عن نتائج رحلة الشيخ زايد الخاطفة -التي يدل برنامجها القصير، والذي جاء متقدمًا على زيارته للجزائر للمشاركة في مؤتمر دول عدم الانحياز- على أنها خطوة تمهيدية لمهمة كبيرة.
ومن الصعب التكهن بنجاح المهمة في وقت كرست فيه كل من الدولتين استقلالها التام إداريًّا وسياسيًّا، وأصبح لكل منها دستور، وإدارات، وبعثات دبلوماسية في الخارج واتفاقيات وعلاقات خارجية إلا أنَّ المرحلة المقبلة في الخليج ستفرض على الجميع القبول بمبدأ التعاون الشامل في جميع المستويات.
في نفس الوقت يطوف في الخليج وفد كويتي برئاسة وزير العدل ليشرح فيما يبدو وقائع المحادثات الكويتية العراقية التي دارت بين صدام حسين، وولي العهد، والتي تمس العلاقات الخارجية مباشرة، وقد ذكر نائب الرئيس العراقي أنَّ ثمة حساسية وتحفظًا من جانب الدول الخليجية تجاه العراق لا يزال قائمًا وأنه لا بد لهذا التحفظ أن يزول حتى ترسم السياسة الخليجية بإجماع دول المنطقة و باتفاقها.
فهل كانت مهمة الوفد الرئيسية هي إزالة التحفظ؟
وهل يسعى وزير العدل الكويتي لاقناع حكام الخليج بضرورة التفاهم مع العراق؟
وإذا وفق وزير العدل في مهمته تلك فهل يمكن القول أنَّ محادثات بغداد نجحت في هذا الخصوص .. أو أنَّ ذلك قد أضاف لاحتمالات نجاح الزيارة المرتقبة لنائب الرئيس العراقي؟
وبينما تستمر آثار الحوار الكويتي العراقي في التفاعل يطير الدكتور/ أحمد زكي يماني- وزير البترول السعودي، إلى إيران في وقت أصبح الحديث عن سلاح النفط هو حديث الساعة، والمعروف أنَّ الدوائر الرسمية في إيران قد علقت على الدعوة بتحديد الإنتاج النفطي من جانب العرب للضغط على أمريكا لتعدل سياستها المنحازة في قضية فلسطين إلى جانب اليهود؛ علقت بقولها: إنَّ إيران ستزيد من إنتاجها إذا ما حدد العرب إنتاجهم لتضمن تدفق النفط إلى أمريكا، فهل كانت هذه التصريحات أحد الأسباب التي جعلت الشيخ اليماني يحزم حقائبه إلى طهران؟ أم أنها مجرد مباحثات في الشئون النفطية المشتركة أعقبت محادثات خبراء في البترول في جدة التي اشترك فيها الكويت، والعراق، والسعودية فكانت زيارة إيران لاطلاعها على النتائج، والوصول معها إلى اتفاق يتضمن انسجامهما مع تلك النتائج؟
مهما كان موضوع المباحثات التي أجراها اليماني مع الإيرانيين فقد صرح عند عودته أنها تكللت بالنجاح الكامل.