; ماذا نريد من وزير التعليم العالي؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا نريد من وزير التعليم العالي؟

الكاتب حمد إبراهيم

تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1988

مشاهدات 74

نشر في العدد 882

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 13-سبتمبر-1988

صدر يوم الأربعاء الماضي مرسوم أميري بتعيين الدكتور علي عبد الله الشملان وزيرًا للتعليم العالي، وهي وزارة استحدثت قريبًا خلال التشكيل الوزاري الأخير والذي جرى في مطلع هذه السنة، وكان وزير التربية أنور النوري يرأسها بالوكالة إلى حين تعيين الدكتور الشملان.

وبالرغم من أننا لا نعرف عن الوزير الكثير إلا أننا نتفاءل بوجوده على كل حال ونتعاطف معه ونتمنى له التوفيق والنجاح.

نتمنى له التوفيق لأنه مقدم على تسلم مسؤولية جسيمة وإرث ثقيل من مشاكل الجامعة والمعاهد التطبيقية، هذه المشاكل التي تراكمت وتعاظمت مع الزمن حتى أصبحت جزءًا من هذه المؤسسات الأكاديمية الهامة بحيث يئس المخلصون من علاجها ونظر بعضهم لمستقبل التعليم العالي في الكويت بمنظار أسود قاتم.

ولعل الوزير الجديد سينشغل في البداية في وضع تصور حول شكل الوزارة الجديدة وتحديد المرشحين لمناصب الوكلاء والوكلاء المساعدين وهي مهمة منفصلة، ولكن سيكون عليه بعد ذلك دخول المعركة وتقديم الكثير من الجهد والوقت لحل مشاكل التعليم العالي.

هذه المشاكل كثيرة ومتباينة في الخطورة والأهمية، ونحب في هذا المقال الموجز أن نضع بين يد الدكتور علي الشملان بعضًا من المشاكل الواقعة والتي سيتوقف نجاحه في منصبه الهام وربما نجاح فكرة الوزارة نفسها على حلها.

واقع التعليم العالي:

ينفذ التعليم العالي في الكويت من قبل جهتين، الجامعة والهيئة العامة للتعليم التطبيقي وهو يهتم بالتحصيل العلمي لأكثر من 25 ألف طالب، ومن المناسب تناول مشاكل كل جهة على حدة.

فجامعة الكويت بعد عشرين عامًا على إنشائها باتت مثقلة بكثير من المشاكل والأخطاء والتجاوزات، ومن أهم وأكثر المشاكل سوءًا:

* التكتل والشللية في الإدارة: لقد أدى الصراع المستمر ضمن أعضاء هيئة التدريس والكويتيون منهم بشكل أخص إلى الانشغال بمعركة المناصب والانصراف عن المهام العلمية والأكاديمية المفترضة من الدكتور الجامعي، فلم يعد الكويتيون من أعضاء هيئة التدريس يهتمون بتطوير مسارهم العلمي أو القيام بالأبحاث بقدر ما يهتمون بالحصول على المناصب الإدارية لما تتضمنه هذه المناصب من مكاسب مادية وأدبية.

ولوجود مثل هذا الصراع أصبحت بعض هذه التكتلات تتدخل لنصرة «المظلومين» من أنصارها وقابلتها تكتلات أخرى بالتدخل لدعم «الظالمين» من أنصارها في الإدارة الجامعية.

وعلى سبيل المثال فإن الإسلاميين كطرف يشعر بالغبن في هذا الصراع يرون أن هناك حظرًا غير منصوص مطبق بحقهم فيما يتعلق بالمناصب الإدارية، فلم يتسلم أحد من أعضاء هيئة التدريس من المحسوبين على التيار الإسلامي منصبًا في الجامعة خلال السنوات العشر الأخيرة.

* انخفاض المستوى العلمي للجامعة: فمستوى الطالب في جامعة الكويت في تدن مستمر ولا أدل على ذلك من نسب الإنذار العالية بين مجموع طلبة الجامعة الذين ازدادت بينهم ظاهرة الغش واتباع أساليب النجاح السهل.

وهناك سؤال يطرح هذه الأيام حول السر في أن بعض طلبة الثانوية العامة الذين يدخلون الجامعة بنسب مرتفعة ثم تسوء أحوالهم داخل الجامعة ويحققون نتائج منخفضة ومخيبة للآمال.

ومؤشر آخر على انخفاض المستوى العلمي في الجامعة يتمثل في قلة البحوث العلمية في الجامعة، وإن إجراء إحصائية حول عدد البحوث المقدمة خلال السنوات الخمس الأخيرة مقارنا بعدد المدرسين الذين عملوا في الجامعة سوف يدلل على ذلك.

وهذه الحقيقة أكثر وضوحًا فيما يتعلق بالمدرسين الكويتيين؛ فالمناخ داخل الجامعة يدفع للتنافس على المناصب أكثر مما يدفع للبحوث.

* حسم قضية نظام المقررات: فهذا النظام الذي أقحم في المؤسسات الأكاديمية في الكويت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية لا يزال يأتي بنتائج وخيمة على التعليم العالي، هذا في رأي الكثيرين، وعلى الوزير الجديد إعادة تقييم هذا النظام والوصول إلى نتيجة حاسمة حول هذه القضية، إما القبول بنظام المقررات مع إجراء التعديلات الضرورية عليه أو العودة إلى النظام القديم.

* متى تنشأ الجامعة الجديدة: فالحديث عنها استمر لسنوات طويلة دون أن يتحقق من ذلك شيء، وهذه القضية بحاجة إلى استعجال لأن الجامعة بمبانيها ومنشآتها الحالية في وضع سيئ جدًّا؛ فالجامعة التي أنشئت في أواسط الستينات يراد منها أن تستوعب طلبة جيل الثمانينات من خلال عمليات ترميم ترقيعية وتوسع في فصول دراسية ومكاتب خشبية مؤقتة لا تلبث أن تصبح دائمة، ولقد ساهمت الحكومة الكويتية في بناء وتشييد عدة جامعات في بعض البلدان العربية وهذه جميعًا أفضل من جميع النواحي من جامعة الكويت التي لم تصمد أمام أمطار الشتاء.

وهناك مشاكل أخرى عديدة تعاني منها الجامعة وتتطلب من الوزير الجديد مواجهتها ومعالجتها.

التعليم التطبيقي:

وإلى جانب مشاكل الجامعة تأتي مشاكل وهموم التعليم التطبيقي في الكويت، وهو التعليم الذي يعاني في الأساس من سوء التقدير لأهميته البالغة في إعداد جيل كبير وواسع من خريجي المعاهد الفنية التي تحتاجهم الكويت وفقًا لسياستها الإنمائية المعلنة.

ويتم تنفيذ التعليم التطبيقي في الكويت من قبل أربعة معاهد تشرف عليها الهيئة العامة للتعليم التطبيقي.

ولعل مجيء المدير العام الجديد للهيئة قد ساهم في اختصار العديد من المشاكل والسلبيات التي كانت تهدد الهيئة في ظل مديرها السابق، وأبرز ما في المدير الحالي كراهيته للشللية وابتعاده عن الانحياز وحرصه الظاهر على عمل شيء ما للهيئة. 

ولكن النوايا الحسنة لا تكفي لعمل كل شيء.

* عدم الاستقرار: فما زالت مؤسسات الهيئة غير مستقرة في كثير من لوائحها بسبب الاضطراب الذي خلفه 3 عهود لثلاثة مدراء تناوبوا على الهيئة.

* الفوضى الإدارية: وهي تعم الهيئة وتنعكس على ما يحدث من ضياع حقوق البعض المادية والمعنوية، وتنعكس على التعاقدات مع المدرسين وإنهاء بعض العقود، والقرارات التي تناقض قرارات قائمة.

* تدني الاهتمام بأعضاء هيئة التدريس: إذ إن ديوان الهيئة منصرف تمامًّا بمشاكله الخاصة، ولا يلتفت إلى رعاية عضو هيئة التدريس وتطويره، وحتى الميزانيات التي توافق عليها أجهزة الدولة المعنية لتطوير أعضاء هيئة التدريس تتصرف في النهاية لصالح ديوان الهيئة.

لذلك يعيش أعضاء هيئة التدريس وخاصة الكويتيين منهم حالات كثيرة من الإحباط، واليأس من إنفاذ هذه النوع من التعليم.

* التدريب في الهيئة: لا ندري كيف سيتعامل وزير التعليم العالي مع التدريب في الهيئة؛ فالتدريب ليس نوعًا من التعليم العالي ولا يحوي قدرًا كبيرًا من المادة الأكاديمية فكيف سيعتبره الوزير تعليمًا عاليًا وكيف سيعمل على تطويره، وليس هنا مكان لشرح مشاكل التدريب الكثيرة إلى حين استقرار تصور معين حول هذا التدريب.

والحقيقة أن مشاكل الهيئة كثيرة شأنها شأن جامعة الكويت.

* ماذا نريد من الوزير؟

إن الوزير بعد استقراره في منصبه الجديد مطالب بالبدء في النظر بهذا الكم الهائل من المشاكل والتي ذكرنا بعضها بإيجاز والذي سيكتشف الوزير الكثير منها بعد قراءته لملفات الجامعة والهيئة وبعد اتصاله بأطراف القضية.

* أن ينقذ المستوى العلمي في الجامعة من الهوة التي ينحدر إليها وأن يحسم قضية نظام المقررات ويتوصل إلى نتيجة نهائية حوله.

* العمل بجدية على إنشاء الجامعة الجديدة أو على الأقل إيجاد مبان لائقة للجامعة الحالية.

* أن ينجح في إعادة الدكتور الكويتي إلى مهمته الطبيعية في العمل الأكاديمي وإنجاز البحوث العلمية ويصرفه عن معركة المناصب.

* أن يحدد ملامح وهوية التعليم التطبيقي ويرفع من شأنه ويدعم دوره الهام ويزيد من أهميته في المجتمع الكويتي.

* أن ينهي المركزية التي سيطرت على ديوان الهيئة ويعيد الاعتبار للمعاهد التطبيقية ويكرس لها شخصيتها العلمية والأكاديمية، وألا يصبح العمل الأكاديمي خاضعًا لقرارات الإداريين في الديوان.

* أن يعيد لعضو هيئة التدريس في الهيئة حقوقه ويحيي الأمل في إنقاذ هذا النوع من التعليم في أنفس العاملين فيه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل