; ماذا قالت الصحافة حول نتائج الانتخابات الجزائرية | مجلة المجتمع

العنوان ماذا قالت الصحافة حول نتائج الانتخابات الجزائرية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يونيو-1990

مشاهدات 74

نشر في العدد 972

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 26-يونيو-1990

استأثر الانتصار الكاسح لـالجبهة الإسلامية للإنقاذ في الانتخابات المحلية الجزائرية التي جرت في الثاني عشر من شهر يونيو الجاري باهتمام إعلامي كبير سواء داخل العالم العربي والإسلامي أو خارجه. وقد أفردت الصحف والمجلات العربية منها والأجنبية مساحات واسعة للتعليق على هذه الانتخابات وتحليل نتائجها وانعكاساتها على مستقبل الجزائر بشكل خاص ومستقبل المنطقة العربية ككل. هذا وقد تضاربت آراء وتعليقات وتحليلات هذه الصحف والمجلات، فبينما رحب بعضها بفوز التيار الإسلامي وهنأ الشعب الجزائري بانتصار الحرية والديمقراطية واختياره للحل الإسلامي، حذر بعضها الآخر من المستقبل الغامض الذي ينتظر الجزائر من جراء سيطرة الأصوليين -كما يسمونهم- على مقاليد الحكم في الجزائر.


فقد قالت جريدة الشعب المصرية في عددها رقم 551 الصادر في 19 يونيو الجاري، في مقال لها تحت عنوان «الجزائر الإسلامية ولحظة القرارات الكبرى في مصر» ما يلي:

إن قلق العديد من الأنظمة العربية من احتمال تغيير الحزب الحاكم سلميًا وعن طريق الانتخابات يضاعف منه أن يكون البديل إسلاميًا، ونلمس هذا الفزع من الهوية الإسلامية لحزب جبهة الإنقاذ بشكل واضح ومعلن في أجهزة الإعلام الغربية. إنهم يتحدثون عن الصحوة الإسلامية باعتبارها ردة إلى القرون الوسطى، ويتحدثون عن الطاقة الجهادية التي يبعثها الدين في وجه الفساد والاستبداد باعتبارها تطرفًا وإرهابًا. وغريب أننا لم نسمع شيئًا من ذلك، ومن هذه الجهات نفسها، بالنسبة لدور الكنيسة في بولندا وفي غيرها أثناء النضال ضد النظم الشمولية في الدول الشيوعية. على أي حال بالنسبة للإخوة في الجزائر نقول: إن الغرب وحلفاءه لا يعبرون عن فزعهم ورفضهم بمجرد الصراخ والولولة، فلا شك أنهم يدبرون الآن كل صنوف المكر والتآمر، وكان الله في عون المؤمنين.

ورحب الإخوان المسلمون بالانتخابات المحلية في الجزائر، وقال بيان المرشد العام للإخوان المسلمين والذي نُشر في بعض الصحف المصرية: إننا إذ نحمد الله تبارك وتعالى أن وفق شعب الجزائر لتأكيد هويته الإسلامية وتمسكه بالشريعة الغراء دستورًا وقانونًا ونظامًا شاملًا للحياة، فإننا أيضًا نحمد لحكومة الجزائر ورئيسها في المقدمة الاستيعاب العميق لدرس أحداث الجزائر في أكتوبر 1988، وتفهمها الكامل لمقتضيات الإصلاح. وهنأ البيان شعب الجزائر بإعطائه الثقة لـجبهة الإنقاذ، ودعا الجبهة للتعاون في مودة وتآلف مع كافة فئات شعب الجزائر وطوائفه المختلفة.

أما صحيفة الفجر التونسية الناطقة باسم حركة النهضة فقد رحبت بالنصر الانتخابي الذي حققته الجبهة الإسلامية للإنقاذ واعتبرت هذا الفوز نصرًا للديمقراطية، وطالبت الحكومة التونسية بأن تحذو حذو حكومة الجزائر في إجراء انتخابات ديمقراطية حرة يقول فيها الشعب التونسي كلمته بعيدًا عن الضغوط والتزوير.

من جهة ثانية، عبرت اثنتان من الصحف الفرنسية المستقلة، وهما «الصباح» و«لوتان»، عن تخوفات من «الانعكاسات» المحتملة لفوز الإسلاميين في الانتخابات البلدية الجزائرية داخل الجزائر بالذات وفي البلدان المغاربية المجاورة.

وتحت عنوان «المنعطف» كتبت «لوتان»: إن الانتخابات التي أُجريت في الجزائر «قلبت المعطيات السياسية في هذا البلد، ولا بد أن تثير تساؤلات حول انعكاسها على منطقة المغرب العربي»

وأضافت أن الاكتساح الذي حققته الجبهة الإسلامية للإنقاذ يُدخل معطيات جديدة مهمة على الخارطة السياسية الجزائرية والمغاربية.

واعتبر معلق «الصباح» من جهته أن ما حدث في الجزائر ستكون له حتمًا أصداء في الدول المجاورة لأنه يعطي دفعًا نفسانيًا كبيرًا لقوى الإسلاميين في هذه البلدان ويعزز ثقتها في نفسها.

وقالت مجلة الوطن العربي في مقال لها مليء بالتهويل والتحريض في عددها الصادر يوم 22/6/1990:

يشبه وضع الجزائر اليوم وضع لبنان عشية مصرع النائب معروف سعد قبل أشهر من بداية الحرب اللبنانية، وإذا كان المبعوث الأمريكي إلى سوريا ريتشارد مورفي بعد ثلاثة عشر عامًا قد خيَّر اللبنانيين عام 1988 بين إجرائها «لا ديمقراطيًا» أو الفوضى، فإن موقف الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد يبدو أصعب بكثير من مواقف الزعماء اللبنانيين الذين امتلكوا على الأقل حق الخيار، إذ إن وضعه الحالي لا يسمح له بأي خيار، فهو أمام واحدة من نتيجتين أحلاهما مُرٌّ، فإذا جرت الانتخابات ديمقراطيًا وفاز فيها الأصوليون الإسلاميون، فإن الجيش لن يقف مكتوف اليدين، وإذا لم تُجرَ ديمقراطيًا فإن الأصوليين سيعلنون «الحرب المقدسة»، وفي كلتا الحالتين إنها «الفوضى».

وفي الرباط اهتمت الصحف المعارضة بنتائج انتخابات الجزائر، حيث قالت صحيفة «لوبينيون» الناطقة باسم حزب الاستقلال المعارض: إن نتائج الانتخابات هي لمصلحة الجزائر ولن تكون على نموذج طهران.

أما جريدة الوطن الكويتية فنشرت مقالًا بقلم الأستاذ فهمي هويدي في عدد الثلاثاء 19 يونيو الجاري قال فيه:

لسنا نفهم ما وجه الغرابة أو المفاجأة في أن يحصل الإسلاميون على أعلى نسبة من الأصوات في الانتخابات البلدية بالجزائر، فالشعب الذي خرج ينشد يوم الاستقلال: «يا محمد مبروك عليك، الجزائر رجعت إليك»، هو هو الذي خرج يوم التصويت يسجل الموقف ذاته في أوراق مطوية ألقيت في صناديق الاقتراع.

الغريب والمدهش ليس الذي حدث في الجزائر في الأسبوع الماضي، إنما هو الذي وقع بالبلاد طيلة الثلاثين عامًا الماضية، حين لم يُتح للشعب أن يعبر عن حقيقته أو يُسفر عن وجهه، حين فُرض عليه قناع غيَّر من هيئته وأُلبس ثيابًا غير ثيابه وقيل له: لقد صرت من الآن فصاعدًا ديمقراطية شعبية!!!

أما مجلة اللوفيغارو فكتبت مقالًا ألقت فيه باللائمة على حزب جبهة التحرير باعتباره المسبب في فوز جبهة الإنقاذ الإسلامية، فكتبت تقول: «جبهة الإنقاذ الإسلامية هي ابنة جبهة التحرير الوطني!»، قالها عامل جزائري من أبناء القبائل يقطن حي القصبة ويدعى ناصر (30 سنة)، وهو من المؤيدين الأشداء لحزب «جبهة القوى الاشتراكية» العلماني الذي يتزعمه آيت أحمد، صاحب الصوت الداعي إلى مقاطعة الانتخابات البلدية الأخيرة.

ولعبة الكلمات هذه التي استخدمها ناصر تعتبر رياضة وطنية منذ أمد طويل في الجزائر، غير أن «اللعبة» لم تُحل هذه المرة من أساس، فالحركة الأصولية التي نشأت وانتشرت في الجزائر بالكامل إبان الثمانينيات تستمد نجاحاتها المتكررة من انتصار الثورة الإيرانية، ومن تنامي حركة «الإخوان المسلمين» في مصر «والتي بلغت أوجها يوم اغتيال الرئيس السابق أنور السادات عام (1981)، كما لعبت الخطب المسجلة على شرائط، والتي جرى استيرادها من الشرق الأوسط ويتم تناقلها «من تحت المعاطف» دورًا ملحوظًا هي الأخرى.

فالحجاب بالشكل الذي ترتديه المرأة في الجزائر اليوم، والقميص الذي كثر استعماله بين الرجال، لم يكونا أبدًا جزءًا من اللباس التقليدي الجزائري، وعليه، فإن النظرية التي يقول بها ناصر تبدو على جانب كبير من الصحة، وخلاصتها «إن الأصولية ربما تكون سلعة مستوردة في الأساس لكنها اليوم تُصنع بموجب ترخيص في الجزائر!». ويرى السواد الأعظم من الجزائريين المحدثين أن المسؤول الأول عن حدوث ذلك هو «جبهة التحرير الوطني».

وحذرت صحيفة «وول ستريت جورنال» من نتائج الديمقراطية في الجزائر خوفًا من الوقوع في التجربة الإيرانية، فكتبت تقول:

هناك مكتب سياسي اشتراكي آخر تلقى نكسة رئيسية في الانتخابات، لكن المنتصر هذه المرة لم يكن من نصيب زعيم عمالي ساحر أو كاتب مسرحي أبيض الشعر، بل من نصيب الأصوليين الإسلاميين. وهكذا يقف العالم الآن ويتساءل ما إذا كانت الجزائر ستصبح إيران أخرى؟!

أما جريدة التايمز اللندنية فتساءلت معلقة على نتائج الانتخابات الجزائرية وعما إذا كان من الممكن لفوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الانتخابات المحلية تأثير على الدول المجاورة مثل تونس والمغرب، وأجابت الصحيفة على تساؤلها بالقول: إن جبهة الإسلاميين للإنقاذ لا تريد أن تمارس ضغوطاتها على أي جبهة أو نظام مجاور، ولكن انتصار الجبهة على هذا النحو لا شك سوف يوقظ الأمل عند جماعات وتنظيمات الأصوليين.

ووصفت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» انتصار الإسلاميين في الجزائر بأنه صدمة لفرنسا. وكتبت تقول: إن الانتصار الساحق الذي حققه حزب الأصوليين الإسلاميين في الانتخابات الجزائرية الأخيرة أحدث موجات صدمة عبر الدوائر السياسية في فرنسا التي لا تزال ترتبط بعلاقات ثقافية وحضارية قوية مع مستعمرتها الفرنسية السابقة.


وختامًا، تلك خلاصة مختصرة لآراء وتعليقات وتحليلات بعض الصحف العربية والأجنبية، وكلنا أمل أن تعي جبهة الإنقاذ الإسلامية مخاطر المرحلة التي تمر بها، فتميز بين الصديق والعدو، وتحمل بكل ثقة وأمانة وإخلاص الأعباء التي أُلقيت على كاهلها لتقود مسيرة الجزائر المسلمة نحو بر الأمان بعد عقود من الفوضى والظلام.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية