العنوان ماذا في باكستان بعد الانقلاب الجديد؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يوليو-1977
مشاهدات 114
نشر في العدد 358
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 12-يوليو-1977
أثناء جولة ذو الفقار على بوتو- رئيس وزراء باكستان السابق- في عدد من الأقطار العربية كتبت «المجتمع» تقول:
ماذا وراء هذه الزيارة؟
إن كان يريد حل أزمة باكستان السياسية فأمامه الجبهة الوطنية هناك. يتفاهم معها حول مطالبها العادلة.
وإن كان يريد تفويضًا عربيًّا يساعده في قمع المعارضة وتطويقها في الداخل والخارج فلا ينبغي أن يمكن من ذلك، وخير للدول في هذه المنطقة أن تقوى علاقتها بالشعب الباكستاني لأن بوتو سيزول اليوم أو غدًا
وها هو قد زال. على إثر انقلاب عسكري؛ فكيف يمكن أن يفهم هذا الانقلاب؟ في تعليقات سابقة خاصة بباكستان قلنا: يبدو أن الجيش لا يرتاح كثيرًا لبوتو، وعدم ارتياحه ناشئ من موقفين: عسكري، وسياسي.
- ففي أثناء حرب الباكستان مع الهند- وهي حرب أسفرت عن شطر الباكستان إلى شطرين- لمس الجيش تخاذل بوتو وسلوكه اللامبالي بأمر الأمة الباكستانية بأسرها.
وهذه اللامبالاة ساهمت أو أدت إلى إضعاف مركز الجيش في المعارك سواء كانت دفاعية أو هجومية.
- بعد الحرب لم يكتف بوتو بموقفه المتخاذل قبيل وخلال المعارك، بل أضاف إلى ذلك ما أزعج الجيش وأثار حفيظته.
فقد حمل بوتو الجيش تبعة الهزيمة. وهذا خذلان سياسي يضاف إلى الخذلان العسكري.
ويبدو أن الجبهة الوطنية الباكستانية- من جانب آخر- تثق بجيش باكستان.
من مظاهر هذه الثقة:
- مطالبتها- في أول شعارات رفعتها. بانتخابات حرة نزيهة جديدة تحت إشراف الجيش.
- أنها كانت تسير المواكب والمظاهرات متحدية بوتو وحكومته وظهر الأمر وكأنها كانت مطمئنة إلى جانب الجيش «ثورة ٢١ أكتوبر عام ١٩٦٤ في السودان كانت تتفجر في كل مكان مع إحساس عام بأن الجيش السوداني في وضع محايد على الأقل».
صحيح أن بعض قطاعات الجيش ضربت الناس، لكن في ضوء الظروف الآنفة يرجح أن تكون هذه القطاعات أشبه بقوات خاصة تابعة لبوتو.
وأعلن الانقلاب في أول ساعاته:
- أن الجيش تدخل من أجل توفير جو لإجراء الانتخابات في أكتوبر المقبل
- وأنه بناء على ذلك لن يستمر في الحكم وهذه وعود جيدة من الناحية النظرية بيد أن هناك سؤالًا طبيعيًّا في هذا المقام.
لماذا أعلن الانقلاب العسكري عن إطلاق سراح بوتو لكي يتمكن من خوض الانتخابات في حين أنه لم يعلن ذلك بالنسبة للمعارضة؟ هل هذا الإعلان يعبر عن تحالف الانقلاب مع بوتو؟
أم أنه يعبر عن تغطية لصلة الجيش بالجبهة الوطنية؟
والأسئلة نفسها تطرح بالنسبة لإعلان الجيش عن عدم تقديم بوتو للمحاكمة.
الجبهة الوطنية في الباكستان أدرى بشعاب بلدها وقومها وجيشها.
بيد أن الملاحظة التي يمكن أن تقال هنا هي: إن الجيش في باكستان إذا صمم على إجراء انتخابات وجرت فعلًا انتخابات حرة نزيهة يكون بهذا الموقف قد خرج على قاعدة «سلوك الجيوش» في العالم الثالث.
فالقاعدة في العالم الثالث: أن كل انقلاب يعلن أنه جاء ليقضي فترة انتقالية يعد فيها الأمه للانتخابات ثم تنتقل السلطة إلى مثلي الشعب؛ فهل سيقع الاستثناء في الباكستان؟
الجواب على هذا السؤال لا يتمثل في «الحكم الجاهز» على الأمور، وإنما يتمثل في السلوك العملي.
ومما يدل على السلوك العملي
- إطلاق سراح كل رجالات الجبهة الوطنية.
- تشكيل لجان الانتخاب- اللجنة الأم واللجان الفرعية- تشكيلًا يضمن حضور ممثلي الجبهة الوطنية بشكل فعال.