; ماذا سيفعل الأمريكان بعد الغزو الروسي لأفغانستان؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا سيفعل الأمريكان بعد الغزو الروسي لأفغانستان؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-فبراير-1980

مشاهدات 56

نشر في العدد 468

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 05-فبراير-1980

سؤال ضخم لن تكون الإجابة عليه يسيرة، ونحن إذا كنا نراقب التكتيك الأمريكي الذي انبثق مؤخرًا وهو يحمل مؤشرات استراتيجية دولية جديدة لاقتسام مناطق النفوذ مباشرة في عالمنا الإسلامي، فإننا لن نغفل عن اعتبار كل من الغزو الروسي والتكتيك الأمريكي بخاصة والغربي بشكل عام إنما هو ناتج عن لعبة الوفاق المصلحي بين الدول الكبرى الطامعة بمقدراتنا!!

واشنطن كانت على علم مسبق بالتدخل الروسي في أفغانستان:

 نشرت جريدة السياسة الكويتية صباح يوم 29/۱/1980 نقلًا عن وكالة (كونا) من «أندر يانا بولس» أنه: «كشف النقاب في أندر يانا أمس الأول عن أن الإدارة الامريكية كانت على علم مسبق باستعداد الاتحاد السوفياتي للتدخل عسكريًا في أفغانستان وقال السناتور الديمقراطي (بيرسن باييه) الذي يرأس لجنة الكونغرس للمعلومات: «إن الرئيس جيمي كارتر ووكالة الاستخبارات المركزية، كانا على علم بوجود حشود سوفياتية على حدود أفغانستان قبل ۲۷ ديسمبر الماضي.

وأضاف السناتور باييه أنه شخصيًا كان على علم بوجود هذه الحشود. ومضى يقول: «إننا كنا نعلم أن السوفيات لم يحشدوا هذه القوات لجمع الأعشاب»!!.

أفغانستان ضحية تآمر دولي:

من التصريح السابق للمسؤول الأمريكي يقف المرء على حقيقة المأساة.

  • فالأمريكان كانوا يعرفون مسبقًا ماذا يريد السوفيات من أفغانستان.
  • والدلائل أشارت بعد اجتماع (كارتر- بريجينيف) في العام الماضي إلى أن الاجتماع أفرز طبيعة جديدة للتدخل في شؤون العالم الآخر، حيث باشر الروس بعد الاجتماع بالتدخل المباشر في شؤون أفغانستان بهدف تحجيم الثورة الإسلامية، التي كانت في طريقها لاستلام الحكم.
  • ويضاف إلى ذلك أن بعض التقارير الغربية أشارت إلى أن اتفاقية (سالت ۲) بين الروس والأمريكان تضمنت في بعض بنودها السرية ضوءًا أخضر للسوفيات بغزو أفغانستان إذا لم تتمكن الحكومات المدعومة من الروس بالثبات والقضاء على الثورة الإسلامية.

ولعل هذا هو موقف كافة الدول من أفغانستان التي لم يكن ليحصل على أرضها ما حصل لولا هذا التآمر الدولي.

أمريكا بعد الغزو الروسي:

نعود إلى سؤالنا الأول: ماذا سيفعل الأمريكان بعد غزو الروس لأفغانستان؟

إن استقراء سريعًا للتكتيك الأمريكي الجديد، يكشف للمراقب برنامجًا طويلًا يبدو أن البيت الأبيض قد أعده لاستثمار الغزو الروسي، ولن يخرج هذا الاستثمار أبدًا عن طبيعة اللعبة الأممية التي اتفق عليها الكبار في تغطية مصالحهم في المنطقة الإسلامية.

  • فالأمريكان يعلنون الآن بكل شراسة بل بكل شراهة أن الخليج العربي يدخل ضمن مصالحهم الحيوية، وخطاب كارتر الأخير مليء بمثل هذه الشراهة الشرسة.
  • والبيت الأبيض دفع بأقوى بوارجه الحربية للتمركز في الخليج واللف حول عنق الجزيرة العربية في أيام قليلة، مستفيدًا من الحملة ضد ما يسمى بالأطماع الروسية في المنطقة.
  • والعسكرية الأمريكية تحاول تثبيت قوتها في قواعد ثابته على سواحل الخليج، وذلك للإفادة منها- كما تزعم- في الدفاع عن مصالحها الحيوية إذا داهمها خطر ما.
  •  والساسة الذين يفدون إلى المنطقة كرسل لكارتر والبيت الأبيض مازالوا يمارسون الضغوط لنظم المجموعة العربية- الخليجية في منظومة حلف جديد، لابد وأنه سوف يخدم مصالح البيت الأبيض في نهاية الأمر.
  • وكارتر وأعوانه يعلنون بشكل مكثف أنهم بحاجة إلى التعاون مع حكام الخليج ضمن خطة عسكرية مشتركة للدفاع عن الخليج!!

 كل هذا- وغيره كثير- يشير إلى أن الولايات المتحدة وصلت إلى مرحلة متقدمة من استثمار المأساة الأفغانية وانتهاز الخوف العربي والخليجي من غزو معاد محتمل.

 نعم: إننا نعرف حقيقة الموقف الأمريكي، وذلك من جانبين:

الأول:

الأمريكان الذين خسروا موقعًا استراتيجيًا هامًا في إيران، لابد وأنهم يتحسسون الآن خطرًا آخر يعد نفسه لطردهم من المنطقة، لذا فهم يعدون العدة ضد تحرك الشعوب التي أثبتت فاعليتها بطرد العميل الأكبر شاه إيران من المنطقة وتعطيل كل مهامه.

الثاني:

البيت الأبيض يريد أن يجعل من بوارجه الحربية في الخليج شرطيًا يضرب الانبثاق الإسلامي الذي عم المنطقة، ويحافظ على حيوية مصالحه الاقتصادية والنفطية، وإذا شعر الأمريكان بأن الخطر سيداهمهم فإنهم سوف يعيدون ذكريات فيتنام في الخليج، ولن يبالوا عند ذلك بالأنظمة التي قد تكون في منظورهم الجديد غير قادرة على حماية المصالح الأمريكية من شعوب المنطقة.

الرابط المختصر :