; ماذا تضمر الاتفاقية الأمنية للديمقراطية الكويتية؟ | مجلة المجتمع

العنوان ماذا تضمر الاتفاقية الأمنية للديمقراطية الكويتية؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-أكتوبر-1982

مشاهدات 106

نشر في العدد 591

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 19-أكتوبر-1982

● دفاعنا عن الديمقراطية الكويتية هو دفاع عن حقوق ومكتسبات وطنية.. فالديمقراطية الكويتية تعني الحريات السياسية والمشاركة في الحكم والمساهمة في صناعة القرار السياسي.. وحرصنا عليها نابع من خوفنا من البديل الحتمي الآخر، وهو الديكتاتورية العشائرية أو العسكرية.. فالديمقراطية -بالنسبة لنا- ليست غاية المنى ومنتهى الأهداف.. إنما هي مركب نركبه لترسيخ الإسلام بين الناس.. فدفاعنا عنها لا يعدو كونه دفاعًا عن مركب نركبه.

● ولقد كتبنا منذ أسابيع مضت نحذر من المحاولات المتكررة لشل أطراف الديمقراطية الكويتية.. كما هاجمنا المرسوم بقانون57/82 واعتبرناه مسمارًا آخر في نعش الديمقراطية..

ونجد -اليوم- أنفسنا أمام خطر داهم أعظم من خطر المرسوم بقانون 57/ 82.. إنه خطر الاتفاقية الأمنية المعروضة على وزراء داخلية دول الخليج العربية الأعضاء في مجلس التعاون..

فإذا كان المرسوم بقانون 57/ 82 يعتدي على السلطة القضائية، مما يعتبر خرقًا للدستور.. فإن مشروع الاتفاقية الأمنية يعتدى على حقوق الإنسان، مما يعتبر نسفًا للدستور ولحقوق الإنسان الدولية معًا!!

● والمتفحص لمواد مشروع الاتفاقية يتبين له جليًا أن هذه الاتفاقية لحفظ أنظمة دول مجلس التعاون وليست اتفاقية لحفظ أمن شعوب المنطقة.. فكيف يعتبر سلب حقوق الإنسان الخليجي أمنًا له.. إن الاتفاقية جاءت لتحمي الأنظمة الحاكمة من هذا الإنسان المسكين والمتآمر عليه.

وإذا كانت دول الخليج الأخرى تشعر بالحاجة الملحة لمثل هذه الاتفاقية، فإن الكويت لا حاجة لها بها!

فالكويت لها هيكل سياسي مستقر وجبهة داخلية متماسكة واحترام متبادل بين السلطة والشعب.. وهذا النتاج الطبيعي يساعد على منح الإنسان حريته وحقوقه.. واتفاقية مثل هذه لا تنفع الكويت.. بل تضرها.. ولا يلجأ إليها إلا من يشعر باضطراب جبهته الداخلية وخلخلة في هيكله السياسي وفقدان الثقة بين السلطة والشعب..

إن النظام الحاكم في الكويت يشعر باحترام الناس له.. وأفراد هذا النظام يتجولون في الأسواق دون حماية أمنية أو قوات عسكرية. وهذا هو حقيقة الأمان.. وإنه بمجرد تطبيق مثل تلك الاتفاقية فإن الكويت ستفقد هذه النعمة.. كما ستزرع الشك بين السلطة والشعب... إننا نرفض هذه الاتفاقية قلبًا وقالبًا، ونربأ بالكويت أن تلجأ إلى الأساليب البوليسية لحفظ أمنها.. كما نرفض استخدام الإسلام الذي عبرت عنه الاتفاقية كوسيلة لسلب حقوقنا.. إننا نطالب الدولة برفض هذه الاتفاقية، وإن أدى ذلك لانسحابها من مجلس التعاون.. كما نطالب المجلس برفضها عندما تعرض عليه كمرسوم كما تنص «المادة 70» من الدستور.. ونتمنى من وزير الداخلية أن يعلن رفضه التوقيع على هذه الاتفاقية التي تضمر الشر للديمقراطية الكويتية.

الرابط المختصر :