; ماذا بقي من القدس؟! | مجلة المجتمع

العنوان ماذا بقي من القدس؟!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 16-يوليو-2005

مشاهدات 62

نشر في العدد 1660

نشر في الصفحة 15

السبت 16-يوليو-2005

 الأول من سبتمبر هو موعد إتمام الجدار العازل حول القدس... ذلك هو فحوى قرار شارون الذي طيرته وكالات الأنباء الأسبوع الماضي وتلقاه العالم الإسلامي كتلقيه لأي خبر دون حراك!.. 

وبعد إتمام الجدار يصبح 55 ألفًا من سكان القدس خارج نطاق مدينتهم ليحل محلهم صهاينة. 

وهكذا تضرب المدينة المقدسة ضربتين في آن.. 

الأولى: إكمال الجدار حولها لتصبح في داخل سجن كبير وشبكة عنقودية من الأسوار والحواجز. 

والثاني: تفريغها من دفعة جديدة من أبنائها.

 إن المخطط الصهيوني في القدس والمسجد الأقصى قديم ومعروف، وله سماته وأهدافه.. الرامية في النهاية إلى التهام القدس كلها وتفريغ أهلها منها، ثم إزالة المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم مكانه.

 ومن هنا، فإن من ينادي عبر سنوات مضت بأعلى صوته بأن »القدس في خطر، لم يكن مبالغًا». 

وفيما يتعلق بالمسجد الأقصى ذاته، فإن ديفيد بن جوريون أول رئيس وزراء لحكومة الكيان الصهيوني يقول: »لا قيمة لإسرائيل بدون القدس، ولا قيمة للقدس بدون الهيكل«.

وذلك هو المبدأ الذي يسير عليه قادة الكيان الصهيوني حتى اليوم.

 ومنذ حريق الأقصى وعمليات الاقتحام من الجماعات اليهودية المتطرفة لم تتوقف بحجة الصلاة في ساحته، وقامت عصابة ما يسمى بأمناء الهيكل في 15/10/1989م بوضع حجر أساس رمزي -لأول مرة - لما يسمى بالهيكل، قرب مدخل المسجد. وقال زعيم تلك العصابة يومها: «إن وضع حجر أساس الهيكل يمثل بداية حقبة تاريخية من الخلاص للشعب اليهودي!«

بعد ذلك بدأت سلطات الاحتلال الصهيوني بأعمال حفريات تحت ساحات المسجد وأساساته بدعوى البحث عن آثار يهودية »مقدسة«، ولكنها قامت بشق أنفاق تحت ساحات المسجد وتفريغ التربة من تحت أساساته؛ ليكون عرضة للانهيار عند أي عارض طبيعي أو صناعي من الاهتزازات العنيفة.

وقد اعترف خبير الآثار الصهيوني جوزيف سيرج في 18/8/1990م في تصريحات صحفية قائلًا: «سنقوم بإعادة بناء الهيكل الثالث على أرض المسجد الأقصى الذي تستطيع إسرائيل تصديعه باستخدام الوسائل الحديثة«..

 في الوقت الذي يتعرض فيه الأقصى إلى العدوان المتواصل تتعرض مدينة القدس أيضًا إلى التهويد بغية السيطرة عليها تمامًا.

 وقد بدأت الهجمة الصهيونية على القدس عشية سقوط القدس الشرقية بعد هزيمة يونيو من عام 1967م.

 وفي عام 1982م تم الإعلان عن مشروع »القدس الكبرى«، أو ما يسمى بـ «مشروع المركز لتنظيم القدس« بمساحة تصل إلى 279 ألف دونم تقريبًا، ويشمل 49 مدينةً وقريةً و7مخيمات لاجئين؛ حيث أعطى المشروع %17 من هذه المساحة للإسكان اليهودي و %13 للإسكان العربي والبقية للخدمات العامة.

 وفي نفس الوقت اتخذ الصهاينة من الإجراءات التعسفية ما أدى إلى تفريغ المدينة من معظم سكانها العرب بعد الاستيلاء على أملاكهم.

 فمنذ احتلال المدينة تتبع السلطات سياسة التفريغ المتواصل للمدينة من سكانها؛ إذ قامت بترحيل 435 عائلة مقدسية بعد أن هدمت الجرافات منازلهم. كما لم تسمح بتسجيل 750 ألف مقدسي كانوا يعيشون خارج فلسطين المحتلة، إما للتعليم أو العلاج أو الزيارة.. إضافة إلى 50 ألفًا كانوا يعيشون خارج أمانة القدس حسب الزعم الإسرائيلي. 

وخلال حكومة نتنياهو تم سحب 2083 بطاقة إقامة من فلسطينيين مقيمين في القدس، ومصادرة هويات الإقامة لما بين 50 إلى 60 ألف مقدسي خارج المدينة. وغني عن البيان أن من يفقد هوية الإقامة بالقدس لا يستطيع العيش في مدينته مرة أخرى؛ بل يكون عليه الاختفاء عن أعين السلطات؛ لأنه سيكون عرضة للاعتقال بصفته لا يحمل هوية! ومن يجازف بالبقاء دون هوية يحرم من كل حقوق المواطنة من الرعاية الصحية والتعليم بل والسفر.

 وكانت نتيجة كل هذه الإجراءات العدوانية أن أصبح عدد الفلسطينيين في القدس الموحدة الغربية والشرقية حوالي سبعين ألفًا مقابل 400 ألف يهودي.. ومازالت سياسة تفريغ القدس من أهلها سارية حتى تصبح يهودية 100%، وعندها تكون العوائق كلها قد أزيلت ليفعلوا بالأقصى ما يريدون، ولكن﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: 30).

الرابط المختصر :