; مائة يوم في البرلمان ماذا فعل نواب الإخوان؟ | مجلة المجتمع

العنوان مائة يوم في البرلمان ماذا فعل نواب الإخوان؟

الكاتب د. عصام العريان

تاريخ النشر السبت 15-أبريل-2006

مشاهدات 71

نشر في العدد 1697

نشر في الصفحة 28

السبت 15-أبريل-2006

مائة يوم على افتتاح الفصل التشريعي الجديد وبداية الدورة البرلمانية الأولى منه في مصر بعد الفوز الكبير الذي حققه نواب الإخوان وحصلوا على ۸۸ مقعدًا.

والسؤال الأهم: ماذا قدم نواب الإخوان ومعهم المعارضة؟

وهل نجح التنسيق بين نواب الجبهة الوطنية للتغيير؟

وما العوائق التي تحول دون تفعيل هذا التنسيق؟

وهل يمكن لهذا البرلمان أن يصبح «برلمان المستقبل» كما رفع الحزب الوطني هذا الشعار؟ خاصة في ضوء سياسات الحكومة؟

وهل تتجاوز قوى المعارضة التناقضات الثانوية فيما بينها لتركز على التناقض الجوهري بينها مجتمعة وبين النظام الذي يؤخر أو يعطل الإصلاح؟

وهذا يقتضي حشد أكثر من ثلث أعضاء البرلمان، هذا الثلث هو أحد شروط المشاركة في صنع القرار في جميع المواقف التي تشترط الحصول على تصويت أكثر من ثلثي أعضاء البرلمان مثل تفويض رئيس الجمهورية بإصدار قرارات لها قوة القانون في التسليح أو غيره، وكذلك إقرار التعديلات الدستورية وأيضًا الموافقة على استمرار حالة الطوارئ.

نواب الإخوان: ماذا قدموا حتى الآن؟ وما القضايا التي أثاروها؟

كان تقدير بعض المحللين أن نواب الإخوان لن يقدموا شيئًا ولن يضيفوا إلى البرلمان، وقال أحدهم: إنهم مجموعة من الشيوخ والدراويش لم يتمرسوا على العمل السياسي والبرلماني.

وكانت نصيحة المرشد لهم وهو يقدمهم للرأي العام أهمية الموضوعية في النقاش والجرأة في طرح القضايا والاهتمام بهموم الشعب، وإعطاء الأولوية لملف الحريات والفساد.

ولنبدأ بحصر أهم الاستجوابات التي هي أعلى درجات الرقابة البرلمانية.

لقد قدم النواب أكثر من عشرة استجوابات ووفقًا لنظام المجلس الذي يحاصر حق النواب في الاستجواب فقد ناقش المجلس أحد هذه الاستجوابات وهو حول: «تلوث البيئة» خاصة في مناطق المعادي وطرة وحلوان، قدمه النائب المخضرم، علِي فتح الباب «عمال» وباعتراف الجميع كان ناجحًا وموفقًا.

وفي قضايا البيئة أيضًا كانت هناك مواجهة حادة مع الحكومة ومع السيد رئيس المجلس الدكتور فتحي سرور حول مرور الباخرة العملاقة الفرنسية «كليمنصو» في طريقها إلى الهند بقناة السويس، ورغم إعلان الحكومة أنها لن تسمح بمرور الباخرة إلا بعد العودة إلى المجلس، إلا أنها لم تلتزم بذلك ومرت الباخرة في قناة السويس.

الغريب أن الفضيحة كانت مدوِّية عندما رفضت المحكمة العليا بالهند السماح بتفكيك المركب هناك، فكان لا بد من عودتها مرة أخرى لكن بسبب صلابة موقف النواب في المجلس فإنها اتخذت طريق رأس الرجاء الصالح ولم تعد للمرور من قناة السويس.

هناك استجواب آخر قد يناقشه المجلس في الجلسات القادمة حول «مشروع توشكي» وسلبياته الاقتصادية، قدمه النائب أكرم الشاعر «بورسعيد».

هناك استجوابات أخرى تم إعدادها والتقدم بها لا يتسع المقام لسردها، لكن أهمها هو ما يتعلق بسياسة وزير الداخلية المتعلقة بحقوق الإنسان، والاحتفاظ بآلاف المعتقلين دون محاكمة، والتعرض للمظاهرات بالضرب.

كانت جلسة ساخنة جدًّا في لجنة الدفاع والأمن القومي عندما طرحت تلك القضايا وخاصة التعدي على حصانة نائب «قوص» الأستاذ هشام حنفي القاضي، واقتحام كابينة النوم التي سافر فيها بقطار النوم والقبض على اثنين من معاونيه أحدهما محاميه الخاص والثاني مدير مكتبه.

هدد النواب بسحب الثقة من وزير الداخلية وتقديم طلب بذلك عقب استجوابه بالمجلس إذا لم يصحح ممارسات جهاز الشرطة.

هذا فضلًا عن عشرات الأسئلة وطلبات الإحاطة التي عزز بها النواب هذه الاستجوابات المهمة.

قد يسأل البعض: وما فائدة الاستجوابات إذا كان قرار المجلس هو الانتقال إلى جدول الأعمال وتجديد الثقة بالوزير المستجوب أو الحكومة؟!

للإجابة عن هذا السؤال المهم يجدر بنا أن نتذكر عدة حقائق:

  1. أن قاعدة العمل في البرلمانات هي قاعدة الأغلبية.

  2. أن النضج السياسي لدى البرلمانيين والحزبيين لم يصل بعد إلى مداه حيث يمكن أن يتخفف الأعضاء من الالتزام الحزبي الصارم أو يقوم الحزب بفتح الباب لهم للتصويت بحرية كما يحدث في التصويت على بعض القوانين في بريطانيا مثلًا. ولكن عند سحب الثقة لا أعرف حزبًا في العالم يحلل أعضاءه من الالتزام الحزبي بحيث يسقط وزيرًا أو الحكومة.

ومع ذلك فإن طرح القضايا المهمة تحت قبة البرلمان يكفي لتنبيه الوزير أو الحكومة وتنوير الرأي العام وتصحيح مسيرة العمل السياسي إذا خلصت النوايا أو اشتد ضغط النواب ورقابتهم اللصيقة على الأقل خشية الفضيحة السياسية.

هناك الجانب التشريعي في المجلس وهو لا يقل أهمية بل هي وظيفة مجلس الشعب الرئيسة.

وهنا فإن الحكومات في العالم -باستثناء أمريكا تقريبًا- تحتكر التقدم بمشروعات القوانين بحكم الخبرة وتوافر الخبراء لديها. ومع ذلك فإن نواب الإخوان تقدموا حتى الآن بمفردهم أو مع آخرين من نواب الجبهة الوطنية للتغيير -بعدة مشروعات لقوانين تتعلق بالإصلاح السياسي على رأسها:

  1. قانون المحكمة الاقتصادية د. حمدي حسن -نائب مينا البصل الإسكندرية.

  2. قانون السلطة القضائية الذي أعده نادي قضاة مصر.

  3. قانون الأحزاب الجديد الذي أعده الفقيه الدستوري والقانوني أ. د. يحيى الجمل كأحد مشروعات الجبهة الوطنية للتغيير.

وهناك مشروعات بقوانين قيد الإعداد مثل مباشرة الحقوق السياسية وآخر لمنع حبس الصحفيين والكُتَّاب في قضايا النشر، وآخر بوضع ضوابط للحبس الاحتياطي في تعديلات لقانون الإجراءات الجنائية حتى لا يتحول الحبس الاحتياطي إلى عقوبة مستترة تستمر إلى ۱۵ شهرًا دون محاكمة، وهذه المشروعات تحتاج إلى شرح لأهم بنودها ولعلنا نعود إليها.

هناك قضايا أخرى مهمة جدًّا تصدى لها نواب الإخوان ومعهم آخرون أهمها:

  1. غرق العبارة السلام ۹۸ والانتقال إلى موقع الحدث والوقوف ضد كل محاولات التهرب من المسؤولية.

  2. تأجيل انتخابات المحليات لمدة عامين في مكافأة واضحة للفساد والمفسدين.

  3. كارثة إنفلونزا الطيور ومطالبة الحكومة بإعادة النظر في القرارات الخطيرة التي تسببت في تفاقم الكارثة وتشريد آلاف العاملين بصناعة الدجاج وتدمير الصناعة نفسها.

  4. قضية الإساءة للرسول العظيم صلى الله عليه وسلم المعروفة بالرسوم الكاريكاتيرية الدانماركية.

  5. التقدم بمذكرة للسيد رئيس مجلس الشعب استباقًا للتمديد لحالة الطوارئ والمطالبة بعدم مدها من جديد وكذلك عدم التقدم بقانون جديد للإرهاب يتضمن بالطبع كل قيود قانون الطوارئ مما يحوله إلى قانون عادي، خاصة وأنه تم بالفعل تشديد العقوبات عام ١٩٩٢م في قانون سمي وقتها قانون الإرهاب.

أعتقد أن هذا غيض من فيض لأنني لن أستطيع أن أسرد كافة ما قام به النواب الـ ۸۸ داخل وخارج مجلس الشعب من أنشطة برلمانية وشعبية وخدمية.

المهم جدًّا في هذا الصدد أن هناك تعتيمًا إعلاميًّا مقصودًا على أعمال المجلس وقرر وزير الإعلام منع إذاعة الجلسات على الهواء بقناة النيل للأخبار كالمعتاد، وأيضًا لا تنشر الجرائد القومية أخبار نواب الإخوان، وكذلك الصحف الحزبية وتم إغلاق جريدة آفاق عربية التي خصصت ملحقًا أسبوعيًّا من ٤ صفحات لبيان نشاط النواب.

وهذا موضوع يستحق المناقشة..

 

الرابط المختصر :