; مؤلفات أحمد عادل كمال.. طراز فريد في التأليف | مجلة المجتمع

العنوان مؤلفات أحمد عادل كمال.. طراز فريد في التأليف

الكاتب المستشار عبدالله العقيل

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مايو-1985

مشاهدات 303

نشر في العدد 717

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 14-مايو-1985

. في مؤلفات الأستاذ أحمد عادل كمال التاريخية منهج متميز 

. مع أن المؤلف حفظه الله خريج كلية التجارة إلا أنه باحث ناجح في تاريخ الفتوح الإسلامية

-الطريف في دراساته عن الفتح الإسلامي أنه عاد إلى التاريخ الشمسي لمعرفة أحوال الطبيعة أثناء المعارك

- استطاع الباحث أن يقدم الفتوح الإسلامية على أحدث أسلوب علمي تكتيكي.

بدأ المؤلف رحلته في الدراسة التاريخية منذ عام 1951 م بكتيب عن «علوم القرآن»

 

لقد شرفت المكتبة الإسلامية المعاصرة بما أصدره الأستاذ/ محمد أحمد باشميل في سلسلة معارك الإسلام الحاسمة عن الغزوات وكذلك ما أصدره اللواء محمود شيت خطاب عن قادة الفتح الإسلامي واستفاد الشباب المسلم في العالم العربي والإسلامي من هذه الكتب القيمة فائدة كبيرة، ثم جاء الأستاذ/ أحمد عادل كمال، ليضيف جديدًا في مؤلفاته عن حركة الفتح الإسلامي، وفي تتبع منهجي متميز أضاف أحمد عادل كمال من خلال مؤلفاته جديدًا إلى علم التاريخ بصفة عامة والتاريخ العسكري بصفة خاصة، وتاريخ الفتوح الإسلامية على وجه التحديد.

وبدءًا بالقبيلة العربية كوحدة قتالية في الميدان تتبع المؤلف نشأة هذه القبائل وبطونها وعشائرها وأنسابها وأعلامها من المقاتلين ومساكنها في جزيرة العرب حيث كانت تصف في الميدان طبقًا لجهات مساكنها كما ذكر ابن خلدون.

 ثم قام المؤلف بدراسة الخلفيات المتنوعة لحركة الفتح مستندًا لأحاديث الرواة الأقدمين عن تعبئة الجيوش وأعدادها للقتال وكذلك فيما يتعلق بجيوش الفرس والروم. ولم يترك المؤلف إجراء من إجراءات تنظيم المعركة إلا وقد أولاه عناية في البحث والتقصي.

فرجع بالمعارك إلى تاريخها الشمسي ليقف على حالة الطقس آنذاك وليعرف طبيعة المناخ من حيث الأمطار والفيضانات واتجاه الريح كذلك قام بدراسة المحاور المتمثلة في الطرق والمسالك والمسارب ومسافاتها ثم الحملة المستخدمة ووسائل الانتقال من إبل وخيل وبغال وإمكانياتها وسرعتها، وفصول حملها وولادتها وطعامها.

وإذا كانت الشئون الإدارية هي عصب القتال في كل حين فقد قام المؤلف بدراسة كيف كان المسلمون يحصلون على طعامهم وكيف كان يصل الطعام إلى الجنود في المواقع، فضلًا عن باقي احتياجات الجند من الملابس والمهمات والأسلحة ووسائل الإيواء من بيوت وخيام ومساكن وغيرها وكذلك الحال بالنسبة لأعدائهم، ويعرض المؤلف في بحوثه للكفاءة القتالية للجيوش متمثلة في التنظيم والتسليح والتدريب. 

ولم يغفل دراسة نظم الحكم وأثرها على سير المعارك، ومدى الارتباط بين هذه وتلك، واستند المؤلف في بحوثه إلى علم الرجال ليوازن بين مختلف الروايات تتبعًا لتاريخ الرواة أنفسهم وتجلى ذلك عند تناول موضوع فتح الشام على وجه الخصوص حيث تضاربت الروايات التي اختارها يشير في الهامش إلى الروايات التي أسقطها مع بيان أسباب ضعفها.

وبذلك استطاع الباحث أن يقدم الفتوح الإسلامية -باعتبارها معارك حربية- على أحدث أسلوب علمي تكتيكي. وفي نفس المستوى الذي قدم به المؤرخون المحدثون معارك مثل دنكرك والعلمين وليننجراد وغيرها وأن يتناول الفتوح من الناحية الاستراتيجية بنفس المستوى الذي عولجت به حروب نابليون والحرب العالمية الأولى والثانية وغيرها وقد أفرغ ذلك في الكتب التالية:

١-الطريق إلى المدائن:

طبع عدة طبعات، أولها كانت عام ۱۳۹۲ هـ، ۱۹۷۲م. يقع في ٥٢٤ صفحة ويتناول جزؤه الأول شرحًا لمنهج البحث ثم انتقل إلى حروب الردة كمدخل للفتوح. أما الفتوح ذاتها فقد بدأت بحملة خالد بن الوليد إلى العراق وما أنجزته «١٥معركة» إلى حين رحيله إلى الشام بنصف جيشه، ثم حملة أبي عبيد بن مسعود الثقفي «٤معارك» ثم عمليات المثنى بن حارثة الشيباني.

 الكتاب مزود بخمس وثلاثين خريطة وخمسة أشكال كما تناول المعارك شرحًا وتحليلًا، ويغطي أحداث الفترة من أول محرم ۱۲ هـ حتى شوال ١٣ هـ ديسمبر ٦٣٤م.

٢- القادسية:

طبع عدة طبعات صدرت الأولى عام ١٣٩٣هـ ۱۹۷۳م يقع في ۲۷۰ صفحة ويتناول هذه المعركة الواحدة التي تقع على أعلى قائمة المعارك الحاسمة في تاريخ العالم يشرحها تفصيلًا بدءًا بمقدماتها والإعداد لها وخطتها إلى تنفيذها ومجرياتها ساعة بساعة على مدى أيامها الأربعة ولياليها الثلاث ثم أعمال المطاردة بعدها، وآثار المعركة على الحرب الإسلامية الساسانية. والكتاب مزود بسبع عشرة خريطة تفصيلية لمراحل المعركة وخمسة أشكال، ويغطي الكتاب الفترة من حيث انتهى سابقه إلى شهر رمضان ١٥هـ (كانت المعركة في نصف شعبان ١٥هـ).

٣- سقوط المدائن ونهاية الدولة الساسانية:

طبع عدة طبعات أولها عام ١٣٩٣هـ ١٩٧٤. يقع في ٤٠٥ صفحات وتبدأ أحداثه من أعقاب القادسية إلى تمام سقوط دولة بني ساسان فيتناول فتح مدائن كسرى ثم معركة جلولاء وفتح شمال العراق وجنوبه والجزيرة والأهواز ثم معركة فتح الفتوح في نهاوند وانسياح جيوش الصحابة والتابعين من الكوفة ومن البصرة إلى أقاصي دولة الفرس.

يغطي هذا الكتاب أحداث الفترة من شوال ١٥ هـ نوفمبر ٦٣٦ حتى تمام فتح بلاد الفرس. وختم الكتاب ببحث عن الباعث على حركة الفتح ومشروعيتها وعوامل نجاحها وانتهى إلى أن التخطيط الجيد والإعداد السليم وراء كل نجاح وأنه لم يكن في الفتوح معجزات أومحاباة من الخالق لأمة وأن من يأخذ بأسباب النجاح ينصره الله وهكذا سنة الله.

هذا الكتاب كان سببًا لمنح جائزة الدولة التشجيعية في مصر عن عام ۱۹۷۷ وقدرها ٥٠٠ جنيه مصري إلى المؤلف وكذلك وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.

٤- الطريق إلى دمشق:

طبع عدة طبعات أولها عام ١٤٠٠ هـ ١٩٨٠. ويقع في ٥٦٦ صفحة يتناول عملية فتح الشام من مبتدئها إلى نهايتها. وكما فعل في فتح العراق والشرق فقد مهد لفتح الشام بدراسة عن جغرافيا الشام وتاريخها والعسكرية البيزنطية إبان الفتح. وفي هذا الكتاب توسع المؤلف في الاعتماد على علم الرجال في الترجيح بين الروايات الكثيرة جدًا المتعارضة حتى لقد درس جميع رواة الفتوح وعددهم ٣۱۰ روايات فيها المجهولون. وقد لخص جهده هذا الذي لم يسبق إليه في ٧٧ صفحة وضعت البحث في مكانه الصحيح وخلصته من روايات كثيرة ضعيفة وموضوعة كانت تعتم هذا التاريخ فاستطاع أن يرتب معاركه ترتيبًا تاريخيًا علميًا فأبان عن استراتيجية واضحة.

كما شرح المعارك شرحًا واضحًا مفصلًا - أجنادين - فحل - دمشق - حمص ثم اليرموك وما أعقبها من تطهير الشام من جيوش البيزنطيين واشتمل الكتاب على ٣٦ خريطة. أحداث فتح الشام شغلت ما بين عام ١٢ هـ إلى ١٩هـ.

تلك الكتب صدرت عن دار النفائس ببيروت، أما تلك الأحداث العظام فقد صنعها رجال عظماء من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعيهم بإحسان كثر ما كتب المؤرخون والكتاب عنهم كرواة وفقهاء. ولكن الباحث قدم لنا فيما كتب جيلًا من الصحابة المجاهدين المقاتلين انعدم نظيره حملوا سيوفهم في أيديهم وقرآن ربهم في قلوبهم.

 وقد أصدر أربعة كتب عن أعلام الصحابة المحاربين وتجنب أسماء الصف الأول ليقول إن مجاهدي الصحابة كانوا جيلًا ولم يكونوا أفرادًا وصدر من ذلك:

النعمان بن مقرن المزني «شهيد نهاوند»

طليحة بن خويلد الأسدي «المرتد التائب»

محمد بن مسلمة الأنصاري «الصليب في الحق»

عدي بن حاتم الطائي «أبرك رجل على قومه»

ورغم أن المؤلف خريج كلية التجارة ويعمل حاليًا نائبًا لمحافظ بنك فيصل الإسلامي المصري، إلا أنه كان مولعًا بالدراسات الإسلامية علمًا وعملًا والتزم هذا المنهج واستحوذت على اهتمامه العبقرية الفذة للفتوح الإسلامية وأصبحت العلوم الحربية محورًا لهذا الاهتمام، حيث عكف لتسع سنوات متصلة على البحث في تاريخ الفتوح الإسلامية دراسة وتأصيلًا وتقييمًا واستخلاصًا لنتائج غاية في القيمة.

ولقد عرفت المؤلف أثناء دراستي بمصر ومن خلال كتيب أصدره سنة ١٩٥١م يتضمن دراسة عن علوم القرآن الكريم كتبها في السجن حيث كان معتقلًا مع مجموعة من الدعاة المسلمين الذين حضرت جلسة محاكمتهم بصحبة الشيخ أبي الحسن علي الحسن الندوي الأمين العام لندوة العلماء بلكهنو بالهند حين زيارته للقاهرة للاطلاع على أوضاع المسلمين والعاملين للإسلام في أرض الكنانة، ولكنني لم أتوقع أن يكون له هذا الإنتاج الخصب العميق في ميدان الفتوح الإسلامية وبهذه الصورة الدقيقة المتفردة.

 جزى الله المؤلف كل خير وبارك في جهوده وجهود من سبق كالأستاذ محمد أحمد باشميل واللواء محمود شيت خطاب، ثم من لحق كالدكتور محمد أبو فارس وغيرهم من المؤلفين المسلمين الذين أغنوا المكتبة الإسلامية المعاصرة بمؤلفاتهم القيمة وبحوثهم النفيسة النافعة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 36

105

الثلاثاء 17-نوفمبر-1970

مع الشباب (36)

نشر في العدد 99

101

الثلاثاء 09-مايو-1972

الشباب (99)