العنوان مؤشر الحصار في غزة يقترب من لحظة الانفجار
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 26-أبريل-2008
مشاهدات 56
نشر في العدد 1799
نشر في الصفحة 18
السبت 26-أبريل-2008
- مراقبون: الخيارات المطروحة صعبة وقد تطال مصر
- «حصار غزة»، إعدام بطيء لأكثر من مليون ونصف المليون مواطن خلف أسوار أكبر سجن عرفه التاريخ !
- الكارثة الإنسانية التي يعيشها المواطنون بسبب الحصار أشد من معاناتهم بفعل الجرائم الصهيونية
يقف العالم اليوم شاهدًا على واحدة من أفظع صور العنصرية والتمييز بشاعة، بملمح باردة خالية من كل إحساس، وعاجزة عن التفاعل مع هذه الانتهاكات بحق آدمية شعب بأكمله.. فالحصار لم يرحم شيخًا، أو شابًا، أو طفلا. وانعدام الوقود أوقف الحياة في قطاع غزة بشكل تدريجي أشعل النيران في نفوس الغزاويين، وحرق قلوبهم وعقولهم بحثًا عن مخرج من الأزمة التي يجابهونها، مع استمرار اشتعال أفئدة الناس داخل بوتقة القطاع ما جعل كافة الراصدين لحالة الحصار يؤكدون أن هذه البوتقة مقبلة على انفجار، ولكن السؤال في أي اتجاه سوف تنفجر ؟!
ويقبع اليوم ما يزيد على المليون ونصف المليون فلسطيني في بقعة جغرافية لا تتجاوز الثلاثمائة والخمسين كيلومترًا مربعًا محاصرين من جميع الجهات وممنوعين من الخروج، ولا يسمح بدخول المواد الغذائية إليهم، ويرزحون تحت وطأة نيران وقصف واجتياح الاحتلال.
وزارة الصحة بدورها استنكرت استمرار الصمت الدولي إزاء الحصار المفروض على قطاع غزة، ما تسبب بارتفاع معدلات الوفيات في أوساط المواطنين وبشكل خاص الأطفال موضحة أن أكثر من ٪۷۱ من أطفال غزة يعانون من سوء التغذية ونقص حاد في مكونات الغذاء الأساسي، مشيرة إلى أن أكثر من ٣٥ طفلًا قضوا من بين ضحايا الحصار... وكان من آخرهم الطفل الرضيع محمد إيهاب هنية «١٤ شهرًا» الذي توفى جراء إصابته بثقب في القلب، حيث تقدم ذووه بطلب للمغادرة من أجل العلاج خارج القطاع، إلا أن قوات الاحتلال رفضت سفر الرضيع ووالدته تحت دواع وحجج أمنية، وتعاملوا مع الرضيع ووالدته بطريقة إجرامية.
وأشارت الوزارة إلى أن الحصار تسبب بوفاة ١٣٤ حالة حتى هذه اللحظة، وتسبب أيضًا بنقص الدواء وتعطل الأجهزة الطبية في المستشفيات، ما قد ينذر بكارثة طبية بسبب عدم التمكن من معالجة المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل أمراض الكلى والقلب والسرطان.
غزة تحترق بدون وقود
ويتطلع أهالي غزة اليوم إلى الحدود المصرية للخروج من الحصار كما حدث سابقًا، وهو ما ألمحت له حركة حماس التي تسيطر على القطاع، موضحة أن كافة الخيارات مفتوحة في هذا الشأن، كما جاء على لسان القيادي بالحركة د. خليل الحية الذي أوضح أن معاناة المواطنين بسبب الحصار باتت أشد من معاناتهم بفعل المحرقة والجرائم الصهيونية، وأن الأوضاع في قطاع غزة أصبحت خانقة ومأساوية وكارثية، ولم تعد الأمور قابلة للاحتمال أكثر من ذلك. معتبرًا أن ما يجري في غزة هو حكم بالإعدام البطيء لأكثر من مليون ونصف المليون مواطن فلسطيني محاصرين خلف أسوار أكبر سجن عرفه التاريخ.
وشدد الحية، على أن الشعب الفلسطيني لن يقف مكتوف الأيدي إزاء استمرار قهره وحصاره، وأن جميع الخيارات مفتوحة أمامه وفي كل الاتجاهات لكسر الحصار المفروض عليه. محملًا الاحتلال مسؤولية استمرار الحصار الخانق المفروض على شعبنا الفلسطيني، ومؤكدًا أن الاحتلال لن ينعم بآية تهدئة طالما استمر هذا الحصار.
الأجواء مهيأة للانفجار
الأجواء التي يعيشها قطاع غزة مهيأة للانفجار في أية لحظة وبقوة كبيرة، وهو ما يبدو واضحًا من حديث المواطنين حول الحلول المطروحة، حيث بات التخلص من الحصار يشغل عقولهم.
السيارات التي توقفت عن العمل ولم تعد قادرة على المسير ولو خطوة واحدة فضل أصحابها اصطفافها أمام محطات الوقود، رغم القرار الذي اتخذته لجنة إدارة أزمة الوقود والقاضي بعدم استقبال آية كمية مقلصة من الاحتلال، وتصر على تزويد القطاع بالكميات التي تسد حاجات السكان بشكل كامل.
السيارات التي تعمل على الغاز بانت الملاذ الوحيد أمام المواطنين إلا أن محاولات الاحتلال الحثيثة للتضييق على المواطنين لم تتوقف، فبدأت بالحديث عن عزمها استبعاد مادة الكبريت من الغاز على اعتبار أنه يعمل على تسيير السيارات التي تعمل بالغاز، وفي حال أقدمت على ذلك فستتوقف جميع المركبات عن العمل.
وبالنظر إلى القطاعات الأخرى، فالمصانع جميعها متوقفة ومشلولة، وبلغت نسبة البطالة أكثر من %٨٠ وفاقت نسبة الفقر ٦٥% حتى أن الطلاب لم يعودوا قادرين على توفير الأدوات المكتبية ومستلزمات الدراسة في ظل النقص الحاد في الكتب المدرسية والورق.
تصريحات مدير العمليات في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» جون كنج التي انتقد فيها الحصار الخانق الذي تفرضه «إسرائيل» على قطاع غزة قائلًا: «إن الحصار جعل وضع السجناء في العالم أفضل من وضع سكان القطاع»... هذه التصريحات تؤكد أن الوضع بات مأساويًا، لا يحتمل نتيجة تردي الأوضاع.
شلل في الحياة اليومية: أيام قليلة تفصل قطاع غزة عن الكارثة البيئية المتوقعة في حال استمرت أزمة الوقود ولم يتم تزويد سيارات نقل النفايات التابعة للبلديات بالسولار: كي تتمكن من ممارسة عملها في إزالة النفايات من الشوارع، ما دفع رؤساء بلديات القطاع إلى إطلاق نداء استغاثة لإنقاذ الأوضاع المتدهورة هناك.
أول ملامح الكارثة بدأت من بيت حانون شمال قطاع غزة، حيث تقوم البلدية بالتخلص من النفايات الصلبة في المنطقة الصناعية على مدخل البلدة بجوار مصنع الدواء، الأمر الذي يهدد بكارثة إنسانية.
وأطلقت البلدية تحذيرًا من أنها قد تلجًا إلى التخلص من النفايات أمام معبر بيت حانون في حال استمر النقص في إمدادات الوقود، وبعد الإقدام على هذه الخطوة بمثابة رسالة واضحة للاحتلال بأن محاولاته لإغراق قطاع غزة بكارثة بيئية لن تجعل أراضي ٤٨ ومدن الاحتلال بمنأى عنها..
خيارات المقاومة
وفي الوقت الذي ذهب فيه بعض المحللين إلى ضرورة استخدام المقاومة الفلسطينية الوسائل أكثر تطورًا لتضغط على «إسرائيل»، يرى البعض الآخر أن الشعب يجب أن يثور ويتحرك باتجاه الجارة مصر لفتح متنفس للمواطنين المحاصرين.
ومن الواضح أن السبيل لإنهاء الخناق ليس، وصفة سحرية.. كما يقول «د. وليد المدلل» أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية، مؤكدًا أن من بين الوسائل المساعدة لفك الحصار «الاصطفاف الداخلي، والتوحد والاتفاق على برنامج وطني يتم الإجماع عليه».
ويضيف: بعد الإعلان عن وفاق وطني بإمكاننا الذهاب متوحدين للعالم، حتى نكسر حصارنا، مشيرًا إلى أن العرب لديهم أوراق ضغط على الكيان الصهيوني لكنهم يتذرعون بالانقسام الداخلي الفلسطيني.
ويتوقع المدلل أن تستخدم المقاومة الفلسطينية وسائل أكثر تطورًا، كالصواريخ بعيدة المدى وغيرها لمجابهة الحصار كخيار للضغط على «إسرائيل»، مردفًا: «من الممكن حل الأزمة بتوليد أزمة أخرى، ونقلها إلى إسرائيل بتصعيد المقاومة، وهذا قد يؤدي إلى تدخل أطراف دولية».
ويوافقه في ذلك المحلل السياسي «د. نعيم بارود» الذي يقول: «الخيار الأقوى هو تكتيك المقاومة الفلسطينية؛ لأنه لا يمكن للحصار أن يرفع إلا إذا شعرت جميع الأطراف بمسؤولياتها تجاه قطاع غزة الذي يغرق ويموت أطفاله وشيوخه».
أما د. عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية فيرى أنه من الضروري تحرك الشارع الغزاوي بشكل أكبر، وأن يثور في وجه الظلم الواقع عليه وقال: إن الفلسطينيين لم يمثلوا يوما خطرًا على مصر أو يهددوا أمنها، كما يفعل اليهود والأمريكان يوميًا، حسب وصفه.
وأوضح أن الحدود مع الكيان الصهيوني ليست في حاجة للانفجار لكسر الحصار قائلًا: «الحدود مع الاحتلال تفتح بالقوة من أجل التحرير، لكننا اليوم في حاجة لكسر الحصار، لذلك يجب الانفجار في وجه الحدود مع الأشقاء العرب».
وأضاف قاسم: «عندما تندفع للبحث عن الطعام يجب أن تندفع في وجه الدول العربية، مؤكدًا أنه كلما عظمت المأساة اقترب الانفراج».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل