العنوان في مجرى الأحداث.. مؤشرات انهيار الدولة
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-1995
مشاهدات 83
نشر في العدد 1155
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 27-يونيو-1995
رغم أن العملية الخاطفة والناجحة التي نفذها المجاهدون الشيشان بقيادة شامل باسييف في مستشفى مدينة «بودنيوفسكي» جنوبي روسيا «الخميس 15/6» كسرت أنف جبابرة الروس، وأرغمتهم على وقف اجتياح الشيشان، إلا أنها لفتت الانتباه بشدة لحقائق خطيرة بالنسبة لمستقبل روسيا كدولة عظمى!
ولسنا في حاجة أن نؤكد أن عملية المستشفى من أولها لآخرها هي محاولة من شعب الشيشان لوقف حرب الإبادة البربرية التي تمارسها روسيا ضده منذ ما يزيد على خمسة أشهر وسط صمت العالم بدعوى أنها أحداث داخلية تخص روسيا وحدها.
لكن عندما استيقظ العالم على حادث المستشفى، انتفض خوفًا على حياة ۱۱۰۰ من المرضى داخل المستشفى من القتل على أيدي شامل باسييف ومجموعته، وبينما الأنظار تترقب تحوُّل المستشفى إلى كومة من الحطام، إذا بهم يفاجئون بالنساء المفرج عنهن من المرضى وهن يخرجن صارخات ومتهمات بوريس يلتسين وقواته بالخيانة وقتل المرضى.. خاننا يلتسين.. لقد قتلتنا القوات الروسية خلال اقتحامها المستشفى... كان الشيشان يدافعون عنا ولم يمسونا بسوء.. وهذه الصرخات البريئة هي شهادة لباسييف ومجموعته، وفي نفس الوقت طعنة قاتلة لمصداقية مؤسسة الرئاسة الروسية.
الأخطر من ذلك هو ما نقلته وكالات الأنباء عن كيفية وصول هذه المجموعة من المجاهدين الشيشان ومعهم عتادهم الحربي إلى جنوب روسيا متخطين كل الحواجز والنقاط الأمنية، إذ كشفت الأنباء أن ذلك تم بعد أن دفع الشيشان رشوة كبيرة لقوات الأمن الروسية، وقال المجاهدون إنهم كانوا متجهين إلى موسكو وليس «بودنيوفسكي» ولكن قوات الأمن الروسية طلبت رشوة أكبر، ولم يكن باستطاعتهم دفعها!
ترى.. إذا كانت إدارة الحكم في قناعة المواطن الروسي صارت مخادعة، وجهاز الأمن المخول بحراسة البلاد خاصة في حالة الحرب صار جهازًا مرتشيًا، يفرط في أمن البلاد نظير حفنة من الدولارات مهما كثرت ألا يكون ذلك من علامات انهيار روسيا كما كانت من قبل من علامات انهيار الاتحاد السوفييتي؟
لقد ورط يلتسين بلاده منذ مجيئه للحكم في حروب متواصلة، وعلى أكثر من جبهة.. في الشيشان.. طاجيكستان.. أرمينيا وأذربيجان.. أبخازيا وجورجيا.. إضافة إلى دوره المخزي في البوسنة.. كما أنه طعن شعبه بدك الديمقراطية بالدبابات في البرلمان منذ عامين، وأحاط نفسه بمجموعة من المشكوك في ذمتهم، وأولهم وزير دفاعه، ومجموعة من المنجمين يقرءون له الطالع قبل اتخاذ القرار.. ووسط كل ذلك فهو شبه مغيب عن الوعي بالخمر التي يتجرعها بشراهة غريبة.
فأي مصير يكون لروسيا بعد ذلك؟