; مؤسسة (الجامع) في شيكاغو | مجلة المجتمع

العنوان مؤسسة (الجامع) في شيكاغو

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1979

مشاهدات 68

نشر في العدد 433

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 20-فبراير-1979

شهدت الأعوام الأخيرة تدفق أفواج من أبناء العالم العربي والإسلامي إلى الولايات المتحدة الأمريكية. لأغراض الدراسة أو الإقامة المؤقتة أو الهجرة الدائمة، مما يطرح هذه الأسئلة الخطيرة على كل مسلم ...

هل نترك الجيل المعاصر والمنتظر من العرب المسلمين المقيمين هنا لدوامة التبدد والذوبان في غمرة المجتمع الأمريكي، والثقافة الأمريكية ونظام الحياة الأمريكي ...؟؟

هل نؤثر الذي هو أدنى على الذي هو خير ..فتخدعنا مظاهر الميسر المادي عن مصير الضياع الذي يتربص بأسرنا وأبنائنا وبناتنا؟ ..

هل نعتبر بما حدث لجيل الرواد من العرب والمسلمين الذين نزحوا إلى أمريكا من سنوات طويلة، ولم يبق لهم من دينهم وتراثهم حتى الأسماء التي تغيرت إلى أسماءأمريكية..؟؟

إنه بفضل الله لا يغيب عنا أن كل ما حولنا تقريبًا يمثل تحديًا صارخًا عنيفًا وربما مدمرًا يواجهنا في الصميم. إن الخيار الوحيد الذي نملكه هوأن نبقى مسلمين وأن نعض على ديننا الذي هو أمل النجاة في المستقبل القريب والبعيد.. على هذه الأرض وفي جنة الخلد... ولنا في أسلافنا المسلمين الذين ساحوا في آفاق الأرض وفجاجها أسوة حسنة... إنهم يوم استقر بهم المقام في إندونيسيا، وماليزيا والهند، وروسيا وأفريقيا وحتى مشارف الصين.. في هذه البقاع شعوب موحدة دخلت الإسلام من غير سلاح ولا قتال، وإنما بالكلمة الخيرة الحقة الهادية وبالمعاملة الصادقة.

لقد كانوا جند هداية تحمل راية الحق لتفتح بها القلوب وتزيح غشاوة البصائر والأبصار .

فهل يكون يومنا كيومهم؟...

ومستقبلنا كمستقبلهم؟؟.. 

وهل نورث في أمريكا شعبًا مسلمًا كما ورثوا هناك شعوبًا مسلمة؟؟...

إن ذلك على الله يسير ...

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (التوبة: 105)

والصفحات القليلة القادمة تعرض «مشروع المسجد والمدرسة الإسلامية» كجزء من الأنشطة التي تبذلها «مؤسسة جامعة شيكاغو» الإسلامية وتعمل ليل نهار عسى الله عز وجل- أن يمكن للذين آمنوا وهاجروا إلى هذه الديار ويستخلفهم كما استخلف الذين من قبلهم ...

﴿ربَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (البقرة: 250)

﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (التحريم: 8)

لمحة تاريخية

في تقدير الباحثين أن الهجرة من البلاد الإسلامية إلى القارة الأمريكية قد اتخذت شكلًا متزايدًا مع نهاية القرن التاسع عشر، وبداية القرن العشرين. وكان غالب المهاجرين الأولين من العرب والترك واليوغسلاف والألبان وبعض الروس مدفوعين إلى العالم الجديد بعوامل متعددة سياسية واقتصادية وغيرها.

وباستثناء عدد قليل فإن الجمهرة الغالبة منهم تلاشت تمامًا في المجتمع الأمريكي، وفقدت طابعها كأقليات ذات لغة ودين وتقاليد، ولا يجب أن ننسى هنا الأعداد الكبيرة من الأفارقة المسلمين الذين استجلبهم البيض إلى أمريكا والذين أجبروا على تغيير دينهم، وأسمائهم وكل ما يمت إلى ماضيهم بصلة.

والقلة التي كافحت للاحتفاظ بشخصيتها الإسلامية شرعت منذ البداية في تأسيس بعض المساجد الصغيرة والمراكز الإسلامية لإقامة الشعائر الدينية، والالتقاء على بعض الدروس الخفيفة مرة في كل أسبوع، ولتعليم الأطفال اللغة العربية، والدين الإسلامي غير أن هذه الجهود لاقت مقدارًا قليلًا من النجاح للحد من الذوبان في المجتمع الجديد الذي أذاب أقليات كثيرة من جنسيات وأديان مختلفة، وزيارات معدودة لبعض البيوتات التي استبقت اسم الإسلام يكشف مدى الجهل بالأوليات والبسائط الإسلامية والأركان العامة كما يكشف فقدان اللغة الدينية عن العرب وتغير الأسماء وفقدان الصلة بالتراث الإسلامي والعربي اللهم إلاصلة... الذكريات التاريخية الباهتة.

غير أن هناك تغيرًا نوعيًا أخذ مجراه في حوالي السنين العشرة الماضية بتوافد أعداد متزايدة من الطاقات المتعلمة والمثقفة من البلاد العربية والإسلامية، فازدادت الجهود المتزايدة وتلافي عملية الذوبان، وضياع الشخصية في المجتمع الجديد بل وتضاعفت الجهود لمخاطبة العقل الأمريكي برسالة الإسلام... رسالة الخير والمحبة والسلام والحق والعدل قيامًا بواجب الدعوة والهداية.

ولا يغيب عن البال أن وجود المركز والمسجد الإسلامي كان دوامًا مجمعًا إسلاميًا يلتقي فيه المسلمون على السراء والضراء ويمثل مكان الروح والقلب في المجتمع الإسلامي .

وحين نتكلم عن دور المسجد فإننا لا نعني أبدًا بناءً تقليديًّا يتلألأ فيه الفن الإسلامي، ويزدحم فيه الفرش والعرش بالنقوش.. والزخارف... كلا.. فإننا نتكلم عن مسجد على الطراز المحمدي يلبي حاجة الجالية الإسلامية ويعينها على مواجهة التحديات التي تقف من بين يديها ومنخلفها متربصة بها.

ومؤسسة مسجد شيكاغو تستشعر كل هذا وتحس أن من واجبها أن تعمل لهذا الهدف وسيكون مسجد شيكاغو خطوة على الطريق... وستتفجر الحاجة على مستوى المدن الأمريكية إلى مؤسسات إسلامية أكبر.. وأكبر.. وما ذلك على الله ببعيد.

﴿ربَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (البقرة: 250)

﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾          (التحريم: 8)

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

مؤسسة الجامع

شيكاغو- إلينوي

الولايات المتحدة الأمريكية

المؤسسة والجالية الإسلامية في شيكاغو

يصل عدد المسلمين في مدينة شيكاغو حوالي ٧٠ ألف نسمة. منهم حوالي ٢٥ ألف مسلم يسكنون في الجهة الجنوبية من المدينة وضواحيها حيث تنشط هذه المؤسسة لخدمة ورعاية هذه الجالية المكونة بشكل أساسي من العرب المسلمين ورغم عدم وجود إحصاء دقيق فان هذه الجالية تعتبر من أكبر الجاليات العربية الإسلامية في أمريكا.

يقوم أعضاء المؤسسة حاليا بالنشاط في مجالات العبادة وتعليم اللغة العربية والدين الإسلامي، معتمدين على أماكن مستأجرة، وبجهود الأعضاء الطوعية، وذلك إلى حين إتمام بناء المسجد والمدرسة الإسلامية العربية، وهو المشروع الذي بوشر في تنفيذه يوم 30-5- ۱۹۷۸بمجهودات وتبرعات الجالية العربية الإسلامية في شيكاغو.

المؤسسة منظمة إسلامية - مستقلة، وليست سياسية ومسجلة كجمعية دينية لدى السلطات الأمريكية ومعفاة من الضرائب في ولاية إلينوي وأهدافها ووسائلها تنبع من دستورها الذي يقره الأعضاء في ضوء تعاليم الإسلام.

أهداف المؤسسة ومجالات نشاطها

العمل الدائب على ربط الجالية العربية في شيكاغو بالإسلام عقيدة ومسلكًا، ونشر المعرفة والعلوم الإسلامية بين أفرادها.

إنشاء المؤسسات العلمية والثقافية والحضارية.. والاجتماعية ذات الصبغة الإسلامية. کمدارس الأطفال ومخيمات الشباب وندوات الآباء والأمهات.

- تقديم المساعدات والخدمات لسد حاجة المسلمين اليومية في أمور معاشهم، وقضاياهم الاجتماعية كالزواج والوفاة وغير ذلك. 

- العمل على توحيد المسلمين في المهجر وزيادة ترابطهم والتعاون فيما بينهم وبين المسلمين في العالمالإسلامي .

- نشر الدعوة الإسلامية بين غير المسلمين في أمريكا ممن تستهويه رسالة الحب والسلام والخير التي يقوم عليها الإسلام .

بعض منجزات المؤسسة

  1. تم شراء قطعة أرض في ضواحي مدينة شيكاغو.. وتم تسديد ثمنها بالكامل من تبرعات الجالية العربية الإسلامية، وتقدر الأرض حاليًا بأكثر من ثمانين ألف دولار.
  2. ابتدأت الخطوات الأولى في مشروع بناء المسجد والمدرسة يوم 30-5-۱۹۷۸. والمسجد يتسع لحوالي ثلاثمائة- ٣٠٠- مصلٍ وإن أمكن بناء القاعة الملحقة فستتسع لحوالي ألف وخمسمائة مصلٍ، فيمكن إقامة صلاة العيد في مكان واحد.

أما المدرسة فستبدأ «كمدرسة أحد» يومًا واحدًا في الأسبوع لتدريس الأطفال اللغة العربية والدين الإسلامي، وكبداية ستتسع المدرسة لحوالي مئتي – ۲۰۰- طفل، وهناك متسع لاستيعاب عدد أكبر في المستقبل.

وكانت تلك بداية طال انتظارها سنين طويلة، وطالت الحاجة الماسة إليها وعملت لها الجالية العربية الإسلامية مدة طويلة ولا زالت تعمل. وسيتكلف المشروع إجماليًا حوالي المليون دولار، وقد تم تقسيمه إلى مراحل حسب تيسير الإمكانيات المالية .

  1. إقامة ندوات واجتماعات عديدة حاضر فيه أعلام الفكر والعلم الإسلامي من الذين حضروا إلى أمريكا لدعم النشاطات الإسلامية ورعايتها.

و«المجتمع» تدعو المسلمين لمد يد العون والمساعدة للجمعية، والكتابة إليها على العنوان التالي :

The Mosque Foundation of Chicago P.O. Box 29100, Chicago, Illinois 60629 U.S.A

الرابط المختصر :