العنوان مؤسسات مشبوهة تعمل لحساب إسرائيل تحت أقنعة دينية وخيرية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1987
مشاهدات 75
نشر في العدد 832
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 01-سبتمبر-1987
وثيقة الفاتيكان تتبنى المقولات العنصرية والعرقية للحركة الصهيونية
منذ بدء محاولات اغتصاب أرض فلسطين واستيطان اليهود فيها على أيدي المنظمات الصهيونية العالمية وأعوانها في الغرب، ومنذ أن تحقق هذا الحلم الصهيوني باحتلال فلسطين بالتواطؤ مع الاستعمار الإنجليزي، فإن اليهود وأعوانهم لم يتوقفوا عن متابعة جهودهم في سبيل تسخير العالم أجمع لخدمة إسرائيل وشعبها المختار على حد زعمهم، حيث ظهرت عشرات المؤسسات المشبوهة التي تقوم بهذا الدور تحت أقنعة دينية مثل البهائية والقاديانية وحركة شهود يهوه والماسونية وجمعيات الروتاري ومؤسسة «كنيسة الله» وغيرها نتناول هنا أهم هذه المؤسسات بشرح أهدافها والعلاقة بينها وبين إسرائيل والتي قامت تلك المؤسسات أساسًا لحسابها تحت أقنعة مختلفة
١ - كنيسة الله:
كنيسة الله مؤسسة دينية مشبوهة تتخذ من ولاية كاليفورنيا مقرًّا ولها عشرات الفروع والدعاة حول العالم وتصدر مجلتين شهريتين توزع نسخهما مجانًا بالإضافة إلى الكراسات والكتب ذات الطباعة الأنيقة والتجليد الفاخر والتي تدعو جميعًا لعقيدة هذه المؤسسة المشبوهة التي أساسها أن الشعب الإنجليزي والشعب الأمريكي أحفاد للقبائل الإسرائيلية العشر التي فقدت بعد السبي البابلي لليهود. أما سكان إسرائيل من معتنقي الديانة اليهودية فهم من سبط يهوذا بمعنى أن هناك ثمة قرابة دم بين اليهود وبين سكان بريطانيا وأمريكا وبعض أقطار غرب أوروبا. وتدعي مؤسسة كنيسة الله «جاد تشيرس » أن أتباعها يبلغون حوالي الخمسين مليون نسمة في العالم كله. وللمؤسسة محطة إذاعة خاصة تبث برامجها على متن سفينة في عرض المحيط الأطلسي بعدة لغات. كما تشرف المؤسسة على كليات الامبادور التبشيرية المنتشرة حول العالم ومنها كلية الاميسادور في بيروت وكلية الامبادور في كراتشي. هذا ويتركز نشاط هذه المؤسسة المشبوهة على إقناع الشعوب الغربية وخاصة الإنجليز والأمريكيين بأنهم إسرائيليون وهناك قرابة دم بينهم وبين اليهود وأنه ينبغي اعتبار يوم السبت يومًا مقدسًا في هذه البلاد بدلًا من يوم الأحد. فهل بعد هذا كله يشك أحد في عمالة هذه المؤسسة المفترية على التاريخ لصالح الصهيونية العالمية؟
۲ - شهود يهوه:
جمعية شهود يهوه هي إحدى الجمعيات التي تعتمد العمل السري في نشر مبادئها وأفكارها باسم الدين وهي إحدى الأدوات التي يستخدمها اليهود في تحقيق أهدافهم وفي إقامة مملكة صهيونية في الأرض، وذلك عن طريق استخدام التوراة والإنجيل المحرفة في تثبيت الاعتقاد عند الناس بوجوب عودة اليهود إلى أرض الميعاد وتسهيل قيام مملكة صهيونية في فلسطين وللإمعان في عمالتها للصهيونية العالمية تتخذ الجمعية اسم رب اليهود في التوراة «يهوه» اسمًا لها، لتعرف باسم جمعية شهود يهوه. وقد نشأت هذه الجمعية في ولاية بنسلفانيا الأمريكية عام ١٨٨٤ ثم انتقلت إلى مدينة نيو يورك عام ۱۹۰٩ حيث يوجد مقرها الرسمي حتى الآن. وتعتمد الجمعية في نشر أفكارها على إرسال المبشرين إلى بلدان العالم المختلفة، واستغلال الظروف الاقتصادية الصعبة لإغراء المحتاجين، واستخدام الفتيات الفاتنات لإغراء الشباب ومن أهم أهداف هذه الجمعية المشبوهة الإصرار على ضرورة إقامة مملكة صهيونية في العالم بعد أن يدمر إلههم يهوه ممالك ودول العالم أجمع. بينما يعادي معتنقوها نموها جميع الأديان الأخرى غير الدين اليهودي.
وهؤلاء أيضًا لا يعترفون بتعطيل العمل أيام الأحد، بل ينادون بتقديس يوم السبت كما هو الحال عند اليهود.
٣ - الماسونية والروتاري:
الماسونية جمعية سرية يهودية التكوين والهدف يرجع تاريخها القديم إلى أيام اليهود الأولى. ولقد مرت الماسونية بمراحل عديدة أهمها مرحلة القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين حيث شهدت هذه الحقبة التاريخية تطور النفوذ اليهودي وتغلغل سلطانهم عن طريق الماسونية في جميع الحكومات الأوروبية والأمريكية. ففي عام ۱۷۱۷ أعاد اليهود النظر في تعاليم الماسونية ورموزها وأحدثوا فيها تعديلات لتتناسب مع الجو البروتستانتي في بريطانيا والولايات المتحدة وأسسوا في ذلك العام المحفل الأعظم في بريطانيا وأطلقوا على أنفسهم اسم البنائين الأحرار بعد أن كانوا قبل ذلك يحملون اسم «القوة المستورة» وجعلوا من أهداف الماسونية الظاهرة الخداع الناس الحرية والإخاء والمساواة وهي أهداف زائفة لأن الماسونية لا هدف لها إلا خدمة اليهودية العالمية وتأمين سيطرتها على العالم. ويبدو ذلك واضحًا في ثنايا مطبوعات دوائر المعارف اليهودية والنشرات اليهودية المختلفة من ذلك ما ورد في النشرة اليهودية في سنة ١٨٦١ ما نصه: «أن روح الماسونية الأوروبية هي روح اليهودية في معتقداتها الأساسية لها نفس المثل واللغة وفي الأغلب نفس التنظيم والآمال التي تنير طريق الماسونية وتدعمها، هي والآمال التي تنير طريق إسرائيل وتدعمه...» وما ورد في دائرة معارف الماسونية الصادرة في فيلادلفيا بالولايات المتحدة عام ١٩٠٦م ونصه: «يجب أن يكون كل محفل رمزًا لهيكل اليهود وهو بالفعل كذلك، وأن يكون كل أستاذ على كرسيه ممثلًا لملك اليهود، وكل ماسوني تجسيدًا للعامل اليهودي» «المرجع: خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية».
ولا يخفى على أي باحث أن نوادي الروتاري التي لم تخل من نشاطها حتى بعض الدول العربية والإسلامية ما هي إلا فروع للمحافل الماسونية متسترة تحت أقنعة الأعمال الخيرية والإنسانية وغيرها من الأسماء الخادعة ولا هدف لها إلا خدمة اليهودية العالمية.
٤ - البهائية:
البابية أو البهائية حركة باطنية هدامة ابتدعها المدعو علي محمد رضا الشيرازي عام ١٨٤٤ الذي ادعى النبوة وشجعه اليهود والاستعمار الإنجليزي والقياصرة الروس من أجل تطويق الدولة العثمانية من الجنوب بعد ضرب الإسلام في آسيا الوسطى، والاستيلاء على عواصم الإسلام الكبرى مثل بخاری وسمرقند ومرو وغيرها. والحركة البهائية في حقيقتها ما هي إلا أداة يهودية تعمل جاهدة على خدمة اليهودية العالمية ويقوم البهائيون بالتجسس في العالم الإسلامي لصالح إسرائيل، ومن مظاهر عمالتهم لليهود كونهم يذهبون إلى إسرائيل للحج والطواف بمزارة اليهود المقدسة، وأداء زكاة أموالهم وهي ۱۹ ٪ سنويًّا لبيت العدل البهائي في حيفا لتنفق على المحافل البهائية واليهودية في العالم. ومن صميم معتقدات البهائية المسالمة بنبوءتها لبني إسرائيل بوشك تحقق الوعد بتطهير المعبد من «المشركين» وتبشيرها اليهود بتحقيق مملكتهم في أرض الميعاد ويومئذ يفرح صهيون وتنوح البنات والأرامل من قبائل «المشركين» «من منشورات دار النشر البهائية في البرازيل طبعة آذار ۱۹۸۱».
٥ - القاديانية:
هذا ولا تقل القاديانية الأحمدية عمالة وخدمة لليهود والاستعمار من أختها البهائية.
فالقاديانية التي نشأت في ظل الاحتلال الإنجليزي وتأييد حكومة التاج البريطاني صورة أخرى من البهائية من حيث ادعاء النبوة وتحريف تعاليم الإسلام والتفاني في خدمة اليهود والاستعمار وكيف لا ومركزهم في حيفا بفلسطين المحتلة ويتمتعون بامتيازات عظيمة في إسرائيل منذ احتلال فلسطين عام ١٩٤٨ ويقول القاديانيون: «لقد كان بنو إسرائيل يتميزون بالتفوق والعلوية والسمو على الأمم الأخرى في زمانهم... وإن الله استمر في منحهم هذا التفوق وهذه العلوية وهذا السمو على الأمم الأخرى». من هنا نلاحظ تلافي القاديانية والصهيونية في وصف اليهود بأنهم شعب الله المختار، فهل هناك دليل أقوى من ذلك على أن القاديانية تعمل لخدمة اليهود وإسرائيل؟
٦ - النصرانية العالمية:
النصرانية العالمية تلتقي في كثير من أهدافها ومبادئها مع اليهودية العالمية وخاصة فيما يخص الكيد والمكر للإسلام والمسلمين وذلك رغم إبداء الفاتيكان معارضة سياسية علنية تجاه احتلال إسرائيل للأراضي العربية وعلى رأسها مدينة القدس فقد أصدرت لجنة الفاتيكان المعنية بالعلاقات الدينية مع اليهود بتاريخ1985/6/24 وثيقة حول علاقة الكنيسة باليهود تعتبر واحدة من أخطر الوثائق الصادرة عن الفاتيكان كوثيقة دينية تربوية سياسية. وقد جاء في هذه الوثيقة ما يلي:
- أن هدف الفاتيكان هو إحياء التراث المشترك للنصرانية واليهودية اللتين يتعذر الفصل بينهما وتشجيع التعاون المتبادل بينهما على كافة الأصعدة وخاصة مجال التربية الدينية لإحياء التراث الديني المشترك بين النصرانية واليهودية
- أن وثيقة الفاتيكان تتبنى المقولات العنصرية والعرقية للحركة الصهيونية وخططها العدوانية التوسعية ضد العرب الفلسطينيين.
فالوثيقة تشير إلى أن ما يتعلق بوجود دولة إسرائيل وخياراتها السياسية يجب النظر فيها من زاوية غير دينية، بل ترجع إلى مبادئ القانون الدولي. وتذهب الوثيقة إلى أبعد من ذلك حيث تعلن أن تاريخ إسرائيل لا ينتهي في العام ٧٠، بل يتواصل تاريخهم حتى يعودوا إلى أرض الأجداد وتحاول الوثيقة الربط بين الجذور اليهودية والمسيحية حيث تشير الوثيقة إلى أن عيسى عليه السلام كان يهوديًّا وظل يهوديًّا دائمًا ورجلًا من أبناء عصره وبيئته اليهودية الفلسطينية في القرن الأول، وأنه كان يدعو إلى احترام الشريعة اليهودية والخضوع لها. وتنتهي الوثيقة إلى القول بأن الكنيسة النصرانية تجد أصلها في البيئة اليهودية للقرن الأول من العهد المسيحي.
خدعة سياسية:
إن ما تضمنته هذه الوثيقة الصادرة عن الفاتيكان من علاقات متينة بين اليهود والنصارى يفضح بشكل واضح تلك الخدعة السياسية التي ظلت الفاتيكان وما تزال تستعملها تجاه الرأي العام العالمي عامة وتجاه العرب والمسلمين خاصة حيث تدعي أنها تقف إلى جانب الفلسطينيين في المطالبة بحقوقهم وأراضيهم المغتصبة وتتظاهر بأنها لا تقيم علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني ولا تعترف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل وهذا هو الموقف العلني الخادع للفاتيكان وهو يجافي حقيقة موقف الفاتيكان من إسرائيل واليهود وإلا فكيف نفسر القرارات والتصريحات الصادرة عن أول مؤتمر صهيوني مسيحي دولي عقد في مدينة بازل بسويسرا في أغسطس ١٩٨٥ وضم أكثر من ٦٠٠ رجل دين ومفكر مسيحي هتفوا بحياة إسرائيل وصلوا من أجل بقاء القدس عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل؟!
وكيف نفسر الزيارة التاريخية التي قام بها البابا يوحنا بولس الثاني لكنيس يهودي في روما عام ١٩٨٦ حيث ألقى خطابًا عاطفيًّا اتسم بحرارة شديدة وصف فيه اليهود بأنهم «الإخوة الكبار» للكاثوليك؟ كما أن الفاتيكان برأت اليهود في السنوات الأخيرة من دم المسيح المزعوم والذي كان مثار خلاف ديني شديد بين الطائفتين. إن من يمعن النظر فيما ذكرناه سلفًا يدرك بكل وضوح أن النصرانية العالمية ما هي إلا توأم أصغر لليهودية العالمية وأنهما تلتقيان على الأهداف السياسية والدينية والفكرية وعلى ضرب الإسلام والمسلمين في كل مكان وزمان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل