العنوان مؤتمر إيماني يرطب أجواء تركيا الساخنة
الكاتب فاتح الراوي
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1998
مشاهدات 70
نشر في العدد 1321
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 13-أكتوبر-1998
نظمت مؤسسة الثقافة والعلوم في إسطنبول، مؤتمراً عالمياً، بعنوان «نحو فهم عصري للقرآن - أنموذج رسائل النور»، في أواخر الشهر الماضي ويأتي هذا المؤتمر الرابع في سلسلة مؤتمرات دورية تعقد كل سنوات عدة تعطي لفكر النورسي بعداً حضارياً معاصراً لفهم الواقع، ومحاولة حل مشاكله على ضوء نظرية ابتعاث الإيمان وتقويته.
كان المؤتمر تظاهرة إسلامية علمية عالمية ضمت مجموعة من الأساتذة والعلماء والباحثين من تركيا وخارجها، قدمت فيه مجموعة من البحوث والدراسات الإسلامية حول فكر سعيد النورسي وجهاده التربوي والفكري والسياسي والعلمي غطت جميع مناحي شخصية هذا العالم المبدع، وإبرازه داعية مجاهداً في حياة تركيا الحديثة في وقت عصيب سيطر الغرب فيه وتحكم بمقاليد أمور دولة الإسلام العثمانية، وشاركت في المؤتمر شخصيات علمية ودعوية من مصر والعراق وسورية والأردن، وباكستان والهند، وماليزيا، والمغرب وإيران ودول أخرى.
ومما ميز البحوث الملقاة في المؤتمر شمولها على جوانب الإسلام المختلفة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ورسم ملامح المشروع إسلامي حضاري معاصر من خلال فكر النورسي.
كما دحضت هذه البحوث الكثير من الافتراءات الموجهة إلى بناة هذا المشروع الإسلامي المعاصر من خلال الافتئات على قادته ومؤسسيه.
إن تنوع الأبحاث التي القيت وعمق تناولها لقضايا الإسلام الرئيسة، وبخاصة من قبل الأساتذة والأكاديميين الأتراك، ترسم صورة لعمق الفهم الإسلامي، بما يناسب معطيات العصر وتحدياته، ولعل ذكر بعض عناوين هذه البحوث التي القيت في المؤتمرات السابقة، كمؤتمر تجديد الفكر الإسلامي في القرن العشرين وبديع الزمان سعيد النورسي، عام ١٩٩٥م، يزيد تلك الصورة وضوحاً وذلك الفهم شمولاً:
- سياسة العالم الإسلامي في القرن العشرين في نظر النورسي - الوحدة الإسلامية في ضوء الخطبة الشامية - حلول قاطعة من بديع الزمان للباحثين عن الهوية الإسلامية - النورسي دعوته وعالميته ومشاكل الشرق الأوسط في ضوء مفهومه للجهاد - رسالة الاقتصاد لبديع الزمان سعيد النورسي - دعوة رسائل النور: هل هي حركة؟ أم جمعية أم جماعة؟ - تجربة الدعوة عن طريق العمل السياسي في حياة بديع الزمان - بديع الزمان والدعوة الإسلامية المعاصرة مفهوم الجهاد والنورسي.
ما أظن هذه العناوين تحتاج إلى تعليق فهي تحمل في طياتها وخلف سطورها ملامح مشروع إسلامي ينضج.
وجاء المؤتمر الأخير نحو فهم عصري للقرآن، ليوجه شراع السفينة إلى قضية تخصصية مركزية تتعلق بالقرآن الكريم وفهمه، وآليات التعامل معه على ضوء تجارب الواقع وإشكالاته ولنستعرض بعض عناوين تلك البحوث والندوات:
- نظرة الإسلام إلى الدنيا والبرنامج التربوي للنورسي - أهمية معرفة الإنسان - مدرسة النورسي الكونية وأزمة البيئة وخلفية النظر إليها - عالمية القرآن في نظر النورسي - كيف يعمل القرآن في هذا العصر في رؤية النورسي - مظاهر التجديد في بيان إعجاز القرآن - القرآن والعصرانية - الخطاب القرآني وكتاب الكون في فكر النورسي - موقع نظرية العلم في الاستخلاف والتحضر عند النورسي - ضوابط أبحاث الإعجاز العددي في القرآن الكريم - مقاصد القرآن الكريم من المنظور النورسي - تحليل الحصار الاقتصادي العالمي على المسلمين في نظر النورسي - حلول قرآنيه لمشكلات إنسانية - نظرية المعرفة في القرآن الكريم من خلال رسائل النور - مكانة النورسي في ركب التجديد - الحضارة القرآنية - تفسيرات القرآن في المجتمعات الإسلامية.
ولقد غطى هذا المؤتمر مناحي فكرية معاصرة كقضية البيئة والحوار والتعاون بين المسلمين والنصارى.
كان المؤتمر وسابقه بحق أنموذجاً لعمل علمي مؤسساتي يحدد معالم الطريق، ويوضح عقبات المسير ويرد شبهات التأخير، ويرسم ويقعد مجموعة من الأسس في مسيرة العمل الإسلامي على الساحة التركية، وهي كثيرة ومن أبرزها أن سعيد النورسي كان رجل سياسة ورجل دعوة ورجل تربية، وأن مراحل حياته صاغتها الأحداث وعركتها الأيام تجارب ثرة على طريق الدعاة يترسمون منها الخطى، فكان النورسي مجدد الإيمان، ورمزاً لتركيا المعاصرة، تستغني به عن كل دعوات العلمانية اللادينية.
جاء هذا المؤتمر والقدر التركي يغلي على نار فتن تحاول اجتثاث العمق الإسلامي المتجذر في هذا البلد بحرب سافرة مكشوفة على حملة المشروع الإسلامي ابتداء بالانقلاب الأبيض على حكومة أربكان، ومروراً بمعارك الحجاب، وانتهاء بقرار للمحكمة بتجريم رجب الطيب، لكلماته الشعرية المأخوذة من أحد كتب التربية الوطنية والتي قال فيها إن المآذن حرابنا، والقباب خوننا والمساجد حصوننا، والمصلون جنودنا في هذا الجو اللاهب والمضطرب للحالة الإسلامية في تركيا، والضغط الكبير على الإسلاميين، يأتي المؤتمر سكينة نفسية لطيف من الدعاة له أهميته ودوره، ومؤسساته واجتهاداته.