; مؤتمر منظمة بلدربرج | مجلة المجتمع

العنوان مؤتمر منظمة بلدربرج

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 12-يوليو-2003

مشاهدات 1

نشر في العدد 1559

نشر في الصفحة 31

السبت 12-يوليو-2003

موضوع الغلاف

موضوع الغلاف

مؤتمر منظمة بلدربرج

تصنع الرؤساء وتهوي بآخرين.. تختار أعضاءها بدقة متناهية من رجال السياسة والمال... تعقد اجتماعاتها في داخل ستار حديدي من السرية وفي حراسة المخابرات المركزية الأمريكية.. ولا تسمح لأي عضو بالبوح بكلمة واحدة - عن مناقشاتها.. تسعى للسيطرة على العالم، وإدارته وفق رؤيتها.

فكرة «العولمة» تنبت من هنا

بلدربرج

منظمة فوق الحكومات.. تدير! العالم!

أسسها رجل الأعمال السويدي جوزيف ريتنجر في منتصف القرن.. رأسها الأمير الهولندي المشهور برنهارد ورئيسها الحالي اللورد كارنجتون أمين عام الناتو السابق

 قبل الحديث عن هذا المؤتمر يجب إعطاء فكرة موجزة عن هذه المنظمة التي لم يرد إلا النذر اليسير عنها في الصحافة العربية، وقد سبق أن كتبنا مقالة مفصلة حولها في المجتمع عدد ١٣٦٨ في ١٤ – ٢١ سبتمبر (۱۹۹۹) فليرجع إليها من شاء.

تشكلت هذه المنظمة عام ١٩٥٤م من قبل رجل الأعمال السويدي «جوزيف هـ ريننجر» وكان معروفًا بعلاقاته السياسية الواسعة وبحياة حافلة بالنجاح في عالم السياسة، فهو مؤسس حركة الوحدة الأوروبية في ٥ مارس ١٩٤٩م في ستراسبورج. تعقد منظمة بلدربرج اجتماعات سنوية يحضرها ۱۱۰ -۱۲۰ عضوًا منهم مائة من الأعضاء الدائمين أما الباقون فيتم اختيارهم بدعوتهم كل سنة. وثلث الأعضاء من السياسيين الرسميين والباقون من الشخصيات المعروفة في عالم: الاقتصاد، والمال، والصناعة، والتعليم.

 وجلساتها سرية ولا يسمح لأيّ مشترك تدوين أي ملاحظات في الاجتماعات ولا الإدلاء بأيِّ تصريحات للصحفيين حول المؤتمر؛ لذا فقد أثارت هذه المنظمة شكوكًا قوية حولها وحول أهدافها، ولماذا تجعل طابعها سريًا إن لم يكن هناك وراء الأكمة ما وراءها؟ ثم إن قيام الممولين اليهود مثل: «مؤسسة روكفلر» بتمويل نشاطاتها واجتماعاتها، وكذلك وجود شخصيات يهودية في قمة هذه المنظمة مثل: هنري كيسنجر وأصحاب مصرف روكفلر يقوي الشكوك بأنها منظمة تعمل لصالح اليهودية العالمية وأقل ما يقال حولها: إنها منظمة تريد إعادة تشكيل العالم حسب مصالحها وتبعًا لوجهة نظرها.

عقدت المنظمة اجتماعها هذه السنة في (۱۷)

(17 ••• / 3/ 2003) في فندق تريفول بارك في ضاحية تبعد عن باريس ٢٠كم تقريبًا وتم اتخاذ تدابير أمنية مشددة. ومنع الصحفيون كالعادة من حضور الاجتماع.

 أهم من حضروا الاجتماع: بياتريس ملكة هولندا وخوان كارلوس ملك إسبانيا وزوجته صوفيا، وبافو ليبونان رئيس وزراء فنلندا السابق، وهنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، وكولن باول وزير خارجية أمريكا، ودونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي ونائبه بول وولفويتز وريتشارد بيرل أحد المستشارين والصقور المعروفين في الإدارة الأمريكية.

 ويتجنب معظم الصحفيين والكتاب الكتابة حول منظمة بلدربرج، وعن اجتماعاتها السنوية، إلا أن جوزيف فرح الذي يدير مجلة White blower ويكتب في موقع إنترنت عنوانه:  www.worldnetdaily.com المجتمع «تختلف مع فرح كثيرًا بسبب عدائه الواضح للإسلام وانحيازه للصهيونية» كتب عن هذا الاجتماع السنوي الأخير فقال:

 "أتؤمن بنظرية المؤامرة؟.. أتؤمن بوجود أفراد أقوياء يقومون كل سنة بالاجتماع لزيادة سيطرتهم وهيمنتهم على العالم ويضعون الخطط حولها؟ وهل تؤمن بأن هذه الاجتماعات السرية تتم بفضل الصمت الذي يخيم على وسائل الإعلام العالمية حول هذا الموضوع"؟

ثم يقول: «عندي أخبار لكم... أجل هناك تأمر فعلي وحقيقي... وهناك فعلًا أفراد أقوياء يستهدفون السيطرة على العالم، ويضعون المؤامرات لتحقيق هذا وفي أثناء هذا نرى أن وسائل الإعلام العالمية في صمت مطبق... لقد أصبحت صماء وخرساء لذا فهذه الاجتماعات تتم في سرية تامة».

هذه مقالة من مقالتين فقط نشرتا هذه السنة حول الاجتماع في وسائل الإعلام الغربية «المقالة الثانية بثت من قناة تلفزيون BBC» وهذه ظاهرة غريبة تسترعي الانتباه حقًا إذا علمنا أن وسائل الإعلام الغربية تضم الآلاف، بل مئات الآلاف من الجرائد والمجلات الأسبوعية والشهرية والفصلية وآلاف القنوات التلفازية. لذا نستطيع أن نتصور مدى الرعب الذي تبعثه هذه المنظمة في قلوب الصحفيين والإعلاميين بحيث لا يجسر أحد منهم على الإشارة إليها وإلى اجتماعاتها السرية وإلى أهدافها وهذا الأمر ليس غريبًا فقط، بل في منتهى الغرابة.

أما بالنسبة لما بثه تلفزيون BBC فكان من قبل مراسلته أما جين كيربي، وكان العنوان مثيرًا وهو «سماسرة القوة المختارون يجتمعون سرًا»، وقد وصفت منظمة بلدربرج هنا المنظمة التي تحف بها الأسرار، وكذلك بـ «منظمة رجال السياسة والمال المتميزين في العالم».

كما ورد في البث التلفزيوني ما يأتي: «هذه المنظمة ليس لها أعضاء.. لا يدري أحد ممن تتشكل هذه المنظمة... ولكن هناك مجلس يقوم كل سنة بتهيئة قائمة بأسماء المدعوين لكل اجتماع سنوي، ويتم الاجتماع في جو من السرية التامة ولا يفصح المشاركون على اشتراكهم في الاجتماع.

 ثم يتابع وعلى «الرغم من أن هذه المنظمة تملك تأثيرًا سياسيًا قويًا في جانبي المحيط الأطلسي إلا أن ما تفعله غير واضح تمامًا».

وفي التحليل الأخير نرى أن المراسلة تشارك المتهمين لهذه المنظمة فتقول: لو كانت هذه المنظمة تقوم بعمل جيد ولا غبار عليه فما الداعي لكل هذه السرية والتكتم؟

أما وسائل الإعلام في تركيا فلم تشارك في هذا الصمت المريب، بل أشارت إلى الاجتماع ذاكرة أن على بابا جان وزير الدولة للشؤون الاقتصادية ومحمد على بايار نائب رئيس حزب «الطريق القويم» سيشاركان في الاجتماع كما قدم الكاتب والصحفي والمحلل السياسي التركي المعروف «فهمي قورو»، سلسلة من المقالات حول المنظمة، وهو يعد من المهتمين القلائل بنشاطها علمًا بأن تركيا هو البلد المسلم الوحيد الذي سبق أن عقدت هذه المنظمة اجتماعين فيه.

ونود أن نقول هنا إن أحد الصحفيين الإنجليز وهو جون رونسون Jon Ronson أستطاع بطريقة ما التسلل إلى أحد الاجتماعات التي عقدتها المنظمة قبل سنوات في البرتغال فكتب عنها وأدرج أراء حولها في كتابه المعنون ب «هم مغامرات مع المتطرفين».

Them: Adventures with Extremists

ولا يختلف مجمل آرائه عن أراء جوزيف فرح التي أوردناها؛ حيث يقول: «عندما تكون منظمة بلدربرج موضوع بحث أكون من أنصار نظرية المؤامرة بنسبة خمسين في المئة فهذه المنظمة التي تعقد مؤتمرًا سنويًا وتتحمل مصاريف باهظة، وتبذل جهودًا غير اعتيادية في الابتعاد عن أنظار الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى وتبالغ في موضوع سرية هذه الاجتماعات، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن أنها لا تفعل هذا لمجرد عقد اجتماع لمسامرات اعتيادية بين اشخاص هم في ذروة الشهرة العالمية ولا من أجل لعب الجولف. إنني أعتقد أن لمنظمة بلدربرج تأثيرًا على السياسة العالمية.

ولا شكّ أن هذه المنظمة لا تقصر اهتمامها على الساحة السياسية، بل لها اهتمامات ومصالح اقتصادية كبيرة أيضًا. فلكثير من الشخصيات السياسية المهمة من أعضائها مصالح اقتصادية واسعة ولهم ارتباطات وعلاقات وثيقة بالشركات العالمية العملاقة کشركات البترول ومصانع الأسلحة وأفضل مثال على هذا هو دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي، فالجميع يعرفون أن له علاقات وطيدة بشركات البترول وشركات صنع الأسلحة، فقد عقد العديد من عقود بيع الأسلحة للعراق في أثناء الحرب العراقية – الإيرانية، كما باع مفاعلين نوويين لكوريا الشمالية التي تتهمها الولايات المتحدة الآن بأنها تطور أسلحة نووية. كما أن وضع صديقه الحميم الجنرال الأيرلندي المتقاعد بیتر سوزرلاند Gn. Peter Sutherland وضع يلفت النظر، فقد شغل هذا الجنرال مناصب رفيعة في الإتحاد الأوروبي. كما كان رئيس شركات عملاقة مثل شركة النفط البريطانية BP وشركة Goldman Sachs كما كان رامسفيلد وصديقه الجنرال في عام ۲۰۰۰ عضوين في مجلس إدارة شركة ABB في زيوريخ لإنتاج الطاقة.

أي أن العديد من أعضاء منظمة بلدربرج من السياسيين لهم علاقات قوية ومتشابكة مع شركات عالمية عملاقة لها مصالح كبيرة في العديد من دول العالم، وهي تبذل جهودًا كبيرة لإدامة هذه المصالح وتوسيعها، وتجنب مجيء أي حكومات قد تتبع سياسات تضر بهذه المصالح، ولكن يبقى هناك سؤال كبير مطروح.

 ترى أيّ موضوع أساسي وضع على طاولة المداولات والمناقشات في هذا الاجتماع الذي عقد في شهر مايو الماضي في باريس؟

يعتقد فهمي قورو أن الموضوع الرئيس لهذا المؤتمر السنوي الأخير كان موضوع «العالم بعد حرب العراق واحتلاله».

مؤتمر شنغهاي

اجتمع رؤساء دول حلف شنغهاي في موسكو في 28-5-2003وكان اجتماعًا تاريخيًا مهمًا لمنظمة تتزايد أهميتها، وينتظر منها أن تلعب دورًا مهمًا في مسرح السياسة الدولية، وأن تكسر أو تخفف في الأقل من حالة القطب الواحد التي تهيمن فيها الولايات المتحدة على السياسة الدولية، ولا سيما أنه قد التحقت بهذه المنظمة دول أخرى كالهند وباكستان وهما تبديان فعلًا، تقاربًا معها وتفكران في الانضمام إليها ولو تحقق هذا لأصبحت هذه المنظمة أكبر تجمع بشري في العالم إذ ستضم آنذاك نصف سكان العالم تقريبًا.

تشكلت هذه المنظمة في عام ١٩٩٦م بقيادة وجهود الصين الشعبية، وضمت بجانب الصين روسيا وقازاخستان وقيرغيزستان وطاجكستان أي أنها كانت منظمة خماسية، ثم أصبحت سداسية بعد التحاق أوزبكستان وكما ذكرنا فإن الهند وباكستان تبدیان اهتمامًا كبيرًا بها، وترغبان حاليًا في أن يكون لكل منهما عضو مراقب فيها وقد يكون هذا مقدمة للالتحاق الفعلي بها.

ومع أن الأهداف الأساسية المعلنة لهذه المنظمة هي القيام بحل المشاكل الحدودية بين الدول الأعضاء، وتأمين الأمن الحدودي ومحاربة الإرهاب، إلا أن دول المنظمة خطت خطوات مهمة في ساحة التعاون الاقتصادي والتجاري فيما بينها، بل ربما تقدمت النشاطات الاقتصادية على موضوع المشكلات الحدودية ومحاربة الإرهاب.

كانت المواضيع التي وضعت على طاولة المباحثات في الاجتماع الأخير عديدة ومهمة، وفي مقدمتها التوقيع على عقد رسمي لهذه المنظمة لجعلها منظمة رسمية عالمية، وهو أمر لم يتم تنفيذه حتى الآن كما تناولوا موضوع المركز العام للمنظمة الموجود في الصين وفرعها في مدينة «بشكك» عاصمة قيرغيزستان، وكذلك جميع التشكيلات المنبثقة عنها ووظائفها ومسؤوليات كل تشكيلة وكل فرع ومراكزها وكيفية تمويلها، وتوزيع حصص التمويل بين الدول الأعضاء.

المركز العام للمنظمة سيكون في الصين في العاصمة بكين وليس في مدينة شنغهاي التي أعطت اسمها للمنظمة لكونها المدينة التي استضافت المنظمة في أول اجتماع لها. ولا شكّ أن مشكلات التمويل لعبت دورًا مهمًا في اختيار المدينة التي ستكون مركزًا للمنظمة، لأن كل سفارات الدول الأعضاء موجودة في بكين، ويسهل عليها عقد الاجتماعات والتواصل فيما بينها. ولم يروا حاجة لفتح فرع لها في شنغهاي تجنبًا لمزيد من النفقات.

ذكرنا أن تهيئة العقد الرسمي للمنظمة والتوقيع عليه من قبل الأعضاء كانت أهم بند من بنود هذا الاجتماع. والحقيقة أن هذا الأمر كان قد بحث في الاجتماع السابق للمنظمة الذي عقد في شهر يونيو/ حزيران من السنة الماضية في مدينة بطرسبرج في روسيا، وأعلن آنذاك أن العقد جاهز ولكن لم يتم الإعلان عن التوقيع عليه. ولعب اختلاف وجهات النظر حول بعض بنود العقد دورًا رئيسيًا في تأخير التوقيع. وكان الخلاف الرئيسي حسبما تسربت به الأخبار آنذاك - بين روسيا التي كانت ترغب أن تكون لغة العقد صريحة وواضحة ولا تدع مجالًا لأي تردد أو غموض، بينما كانت الدول الأخرى ترى أن يصاغ العقد بكلمات مرنة وبتعبيرات عامة، وأن ترفق التفاصيل كملحق للعقد، وفي هذا الاجتماع اخذ بوجهة نظر روسيا مع بعض التخفيف.

 كما تمت مناقشة أهم مشكلة في المنظمة، وهي مشكلة التمويل، ومقدار حصص الدول الأعضاء وقد تمت الموافقة على أن تدفع كل من روسيا والصين ٣٠% من مجموع التمويل، وأن تقسم الحصة الباقية (٤٠%) بشكل متساو على باقي دول الأعضاء.

كما تم بحث فعاليات فرع المنظمة في مدينة «بشكك» والمخصص لموضوع محاربة الإرهاب وبنية هذا الفرع وتقوية نشاطاته وفاعلياته، وربط مطار «كانت» وهو مطار روسي موجود في قيرغيزستان بفاعليات هذا الفرع، وجعل هذا المطار تحت إمرته.

تشكلت منظمة شنغهاي، قبل سبع سنوات تقريبًا لمواجهة القلق الامني لدى الصين، وتقدمت وتوسعت بهدف إزالة هذا القلق، ولكنها بعد سنوات تجاوزت تلك المرحلة الأولية، وبدأت تأخذ الطابع المشترك لسياسات دول الأعضاء بعين الاعتبار واتخذت خطوات جدية في موضوع التمويل والقوة العسكرية. وإذا قامت بعقد اتفاقيات تجارية مع الهند وباكستان واليابان وماليزيا فستكون قوة اقتصادية وقوة سياسية كبيرة في الساحة الدولية وقد تكون مرشحة لأن تكون القطب الثالث بعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وستكون هذه خطوة لتقليل الهيمنة العالمية للولايات المتحدة، وهذا من صالح الإنسانية بشكل عام.

لقد كان من ضمن أهداف الغزو الأمريكي لأفغانستان تأمين موضع قدم لواشنطن بالقرب من دول منظمة شنغهاي، لأنها تعرف وتقدر خطورة هذه المنظمة وأنها مرشحة في المستقبل القريب للعب دور فعال ومنافس لها سياسيًا واقتصاديًا.

 تصنع الرؤساء وتهوي بآخرين.. تختار أعضاءها بدقة متناهية من رجال السياسة والمال... تعقد اجتماعاتها في داخل ستار حديدي من السرية وفي حراسة المخابرات المركزية الأمريكية.. ولا تسمح لأي عضو بالبوح بكلمة واحدة - عن مناقشاتها.. تسعى للسيطرة على العالم، وإدارته وفق رؤيتها.

فكرة «العولمة» تنبت من هنا

بلدربرج

منظمة فوق الحكومات.. تدير! العالم!

أسسها رجل الأعمال السويدي جوزيف ريتنجر في منتصف القرن.. رأسها الأمير الهولندي المشهور برنهارد ورئيسها الحالي اللورد كارنجتون أمين عام الناتو السابق

 قبل الحديث عن هذا المؤتمر يجب إعطاء فكرة موجزة عن هذه المنظمة التي لم يرد إلا النذر اليسير عنها في الصحافة العربية، وقد سبق أن كتبنا مقالة مفصلة حولها في المجتمع عدد ١٣٦٨ في ١٤ – ٢١ سبتمبر (۱۹۹۹) فليرجع إليها من شاء.

تشكلت هذه المنظمة عام ١٩٥٤م من قبل رجل الأعمال السويدي «جوزيف هـ ريننجر» وكان معروفًا بعلاقاته السياسية الواسعة وبحياة حافلة بالنجاح في عالم السياسة، فهو مؤسس حركة الوحدة الأوروبية في ٥ مارس ١٩٤٩م في ستراسبورج. تعقد منظمة بلدربرج اجتماعات سنوية يحضرها ۱۱۰ -۱۲۰ عضوًا منهم مائة من الأعضاء الدائمين أما الباقون فيتم اختيارهم بدعوتهم كل سنة. وثلث الأعضاء من السياسيين الرسميين والباقون من الشخصيات المعروفة في عالم: الاقتصاد، والمال، والصناعة، والتعليم.

 وجلساتها سرية ولا يسمح لأيّ مشترك تدوين أي ملاحظات في الاجتماعات ولا الإدلاء بأيِّ تصريحات للصحفيين حول المؤتمر؛ لذا فقد أثارت هذه المنظمة شكوكًا قوية حولها وحول أهدافها، ولماذا تجعل طابعها سريًا إن لم يكن هناك وراء الأكمة ما وراءها؟ ثم إن قيام الممولين اليهود مثل: «مؤسسة روكفلر» بتمويل نشاطاتها واجتماعاتها، وكذلك وجود شخصيات يهودية في قمة هذه المنظمة مثل: هنري كيسنجر وأصحاب مصرف روكفلر يقوي الشكوك بأنها منظمة تعمل لصالح اليهودية العالمية وأقل ما يقال حولها: إنها منظمة تريد إعادة تشكيل العالم حسب مصالحها وتبعًا لوجهة نظرها.

عقدت المنظمة اجتماعها هذه السنة في (۱۷)

(17 ••• / 3/ 2003) في فندق تريفول بارك في ضاحية تبعد عن باريس ٢٠كم تقريبًا وتم اتخاذ تدابير أمنية مشددة. ومنع الصحفيون كالعادة من حضور الاجتماع.

 أهم من حضروا الاجتماع: بياتريس ملكة هولندا وخوان كارلوس ملك إسبانيا وزوجته صوفيا، وبافو ليبونان رئيس وزراء فنلندا السابق، وهنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، وكولن باول وزير خارجية أمريكا، ودونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي ونائبه بول وولفويتز وريتشارد بيرل أحد المستشارين والصقور المعروفين في الإدارة الأمريكية.

 ويتجنب معظم الصحفيين والكتاب الكتابة حول منظمة بلدربرج، وعن اجتماعاتها السنوية، إلا أن جوزيف فرح الذي يدير مجلة White blower ويكتب في موقع إنترنت عنوانه:  www.worldnetdaily.com المجتمع «تختلف مع فرح كثيرًا بسبب عدائه الواضح للإسلام وانحيازه للصهيونية» كتب عن هذا الاجتماع السنوي الأخير فقال:

 "أتؤمن بنظرية المؤامرة؟.. أتؤمن بوجود أفراد أقوياء يقومون كل سنة بالاجتماع لزيادة سيطرتهم وهيمنتهم على العالم ويضعون الخطط حولها؟ وهل تؤمن بأن هذه الاجتماعات السرية تتم بفضل الصمت الذي يخيم على وسائل الإعلام العالمية حول هذا الموضوع"؟

ثم يقول: «عندي أخبار لكم... أجل هناك تأمر فعلي وحقيقي... وهناك فعلًا أفراد أقوياء يستهدفون السيطرة على العالم، ويضعون المؤامرات لتحقيق هذا وفي أثناء هذا نرى أن وسائل الإعلام العالمية في صمت مطبق... لقد أصبحت صماء وخرساء لذا فهذه الاجتماعات تتم في سرية تامة».

هذه مقالة من مقالتين فقط نشرتا هذه السنة حول الاجتماع في وسائل الإعلام الغربية «المقالة الثانية بثت من قناة تلفزيون BBC» وهذه ظاهرة غريبة تسترعي الانتباه حقًا إذا علمنا أن وسائل الإعلام الغربية تضم الآلاف، بل مئات الآلاف من الجرائد والمجلات الأسبوعية والشهرية والفصلية وآلاف القنوات التلفازية. لذا نستطيع أن نتصور مدى الرعب الذي تبعثه هذه المنظمة في قلوب الصحفيين والإعلاميين بحيث لا يجسر أحد منهم على الإشارة إليها وإلى اجتماعاتها السرية وإلى أهدافها وهذا الأمر ليس غريبًا فقط، بل في منتهى الغرابة.

أما بالنسبة لما بثه تلفزيون BBC فكان من قبل مراسلته أما جين كيربي، وكان العنوان مثيرًا وهو «سماسرة القوة المختارون يجتمعون سرًا»، وقد وصفت منظمة بلدربرج هنا المنظمة التي تحف بها الأسرار، وكذلك بـ «منظمة رجال السياسة والمال المتميزين في العالم».

كما ورد في البث التلفزيوني ما يأتي: «هذه المنظمة ليس لها أعضاء.. لا يدري أحد ممن تتشكل هذه المنظمة... ولكن هناك مجلس يقوم كل سنة بتهيئة قائمة بأسماء المدعوين لكل اجتماع سنوي، ويتم الاجتماع في جو من السرية التامة ولا يفصح المشاركون على اشتراكهم في الاجتماع.

 ثم يتابع وعلى «الرغم من أن هذه المنظمة تملك تأثيرًا سياسيًا قويًا في جانبي المحيط الأطلسي إلا أن ما تفعله غير واضح تمامًا».

وفي التحليل الأخير نرى أن المراسلة تشارك المتهمين لهذه المنظمة فتقول: لو كانت هذه المنظمة تقوم بعمل جيد ولا غبار عليه فما الداعي لكل هذه السرية والتكتم؟

أما وسائل الإعلام في تركيا فلم تشارك في هذا الصمت المريب، بل أشارت إلى الاجتماع ذاكرة أن على بابا جان وزير الدولة للشؤون الاقتصادية ومحمد على بايار نائب رئيس حزب «الطريق القويم» سيشاركان في الاجتماع كما قدم الكاتب والصحفي والمحلل السياسي التركي المعروف «فهمي قورو»، سلسلة من المقالات حول المنظمة، وهو يعد من المهتمين القلائل بنشاطها علمًا بأن تركيا هو البلد المسلم الوحيد الذي سبق أن عقدت هذه المنظمة اجتماعين فيه.

ونود أن نقول هنا إن أحد الصحفيين الإنجليز وهو جون رونسون Jon Ronson أستطاع بطريقة ما التسلل إلى أحد الاجتماعات التي عقدتها المنظمة قبل سنوات في البرتغال فكتب عنها وأدرج أراء حولها في كتابه المعنون ب «هم مغامرات مع المتطرفين».

Them: Adventures with Extremists

ولا يختلف مجمل آرائه عن أراء جوزيف فرح التي أوردناها؛ حيث يقول: «عندما تكون منظمة بلدربرج موضوع بحث أكون من أنصار نظرية المؤامرة بنسبة خمسين في المئة فهذه المنظمة التي تعقد مؤتمرًا سنويًا وتتحمل مصاريف باهظة، وتبذل جهودًا غير اعتيادية في الابتعاد عن أنظار الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى وتبالغ في موضوع سرية هذه الاجتماعات، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن أنها لا تفعل هذا لمجرد عقد اجتماع لمسامرات اعتيادية بين اشخاص هم في ذروة الشهرة العالمية ولا من أجل لعب الجولف. إنني أعتقد أن لمنظمة بلدربرج تأثيرًا على السياسة العالمية.

ولا شكّ أن هذه المنظمة لا تقصر اهتمامها على الساحة السياسية، بل لها اهتمامات ومصالح اقتصادية كبيرة أيضًا. فلكثير من الشخصيات السياسية المهمة من أعضائها مصالح اقتصادية واسعة ولهم ارتباطات وعلاقات وثيقة بالشركات العالمية العملاقة کشركات البترول ومصانع الأسلحة وأفضل مثال على هذا هو دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي، فالجميع يعرفون أن له علاقات وطيدة بشركات البترول وشركات صنع الأسلحة، فقد عقد العديد من عقود بيع الأسلحة للعراق في أثناء الحرب العراقية – الإيرانية، كما باع مفاعلين نوويين لكوريا الشمالية التي تتهمها الولايات المتحدة الآن بأنها تطور أسلحة نووية. كما أن وضع صديقه الحميم الجنرال الأيرلندي المتقاعد بیتر سوزرلاند Gn. Peter Sutherland وضع يلفت النظر، فقد شغل هذا الجنرال مناصب رفيعة في الإتحاد الأوروبي. كما كان رئيس شركات عملاقة مثل شركة النفط البريطانية BP وشركة Goldman Sachs كما كان رامسفيلد وصديقه الجنرال في عام ۲۰۰۰ عضوين في مجلس إدارة شركة ABB في زيوريخ لإنتاج الطاقة.

أي أن العديد من أعضاء منظمة بلدربرج من السياسيين لهم علاقات قوية ومتشابكة مع شركات عالمية عملاقة لها مصالح كبيرة في العديد من دول العالم، وهي تبذل جهودًا كبيرة لإدامة هذه المصالح وتوسيعها، وتجنب مجيء أي حكومات قد تتبع سياسات تضر بهذه المصالح، ولكن يبقى هناك سؤال كبير مطروح.

 ترى أيّ موضوع أساسي وضع على طاولة المداولات والمناقشات في هذا الاجتماع الذي عقد في شهر مايو الماضي في باريس؟

يعتقد فهمي قورو أن الموضوع الرئيس لهذا المؤتمر السنوي الأخير كان موضوع «العالم بعد حرب العراق واحتلاله».

مؤتمر شنغهاي

اجتمع رؤساء دول حلف شنغهاي في موسكو في 28-5-2003وكان اجتماعًا تاريخيًا مهمًا لمنظمة تتزايد أهميتها، وينتظر منها أن تلعب دورًا مهمًا في مسرح السياسة الدولية، وأن تكسر أو تخفف في الأقل من حالة القطب الواحد التي تهيمن فيها الولايات المتحدة على السياسة الدولية، ولا سيما أنه قد التحقت بهذه المنظمة دول أخرى كالهند وباكستان وهما تبديان فعلًا، تقاربًا معها وتفكران في الانضمام إليها ولو تحقق هذا لأصبحت هذه المنظمة أكبر تجمع بشري في العالم إذ ستضم آنذاك نصف سكان العالم تقريبًا.

تشكلت هذه المنظمة في عام ١٩٩٦م بقيادة وجهود الصين الشعبية، وضمت بجانب الصين روسيا وقازاخستان وقيرغيزستان وطاجكستان أي أنها كانت منظمة خماسية، ثم أصبحت سداسية بعد التحاق أوزبكستان وكما ذكرنا فإن الهند وباكستان تبدیان اهتمامًا كبيرًا بها، وترغبان حاليًا في أن يكون لكل منهما عضو مراقب فيها وقد يكون هذا مقدمة للالتحاق الفعلي بها.

ومع أن الأهداف الأساسية المعلنة لهذه المنظمة هي القيام بحل المشاكل الحدودية بين الدول الأعضاء، وتأمين الأمن الحدودي ومحاربة الإرهاب، إلا أن دول المنظمة خطت خطوات مهمة في ساحة التعاون الاقتصادي والتجاري فيما بينها، بل ربما تقدمت النشاطات الاقتصادية على موضوع المشكلات الحدودية ومحاربة الإرهاب.

كانت المواضيع التي وضعت على طاولة المباحثات في الاجتماع الأخير عديدة ومهمة، وفي مقدمتها التوقيع على عقد رسمي لهذه المنظمة لجعلها منظمة رسمية عالمية، وهو أمر لم يتم تنفيذه حتى الآن كما تناولوا موضوع المركز العام للمنظمة الموجود في الصين وفرعها في مدينة «بشكك» عاصمة قيرغيزستان، وكذلك جميع التشكيلات المنبثقة عنها ووظائفها ومسؤوليات كل تشكيلة وكل فرع ومراكزها وكيفية تمويلها، وتوزيع حصص التمويل بين الدول الأعضاء.

المركز العام للمنظمة سيكون في الصين في العاصمة بكين وليس في مدينة شنغهاي التي أعطت اسمها للمنظمة لكونها المدينة التي استضافت المنظمة في أول اجتماع لها. ولا شكّ أن مشكلات التمويل لعبت دورًا مهمًا في اختيار المدينة التي ستكون مركزًا للمنظمة، لأن كل سفارات الدول الأعضاء موجودة في بكين، ويسهل عليها عقد الاجتماعات والتواصل فيما بينها. ولم يروا حاجة لفتح فرع لها في شنغهاي تجنبًا لمزيد من النفقات.

ذكرنا أن تهيئة العقد الرسمي للمنظمة والتوقيع عليه من قبل الأعضاء كانت أهم بند من بنود هذا الاجتماع. والحقيقة أن هذا الأمر كان قد بحث في الاجتماع السابق للمنظمة الذي عقد في شهر يونيو/ حزيران من السنة الماضية في مدينة بطرسبرج في روسيا، وأعلن آنذاك أن العقد جاهز ولكن لم يتم الإعلان عن التوقيع عليه. ولعب اختلاف وجهات النظر حول بعض بنود العقد دورًا رئيسيًا في تأخير التوقيع. وكان الخلاف الرئيسي حسبما تسربت به الأخبار آنذاك - بين روسيا التي كانت ترغب أن تكون لغة العقد صريحة وواضحة ولا تدع مجالًا لأي تردد أو غموض، بينما كانت الدول الأخرى ترى أن يصاغ العقد بكلمات مرنة وبتعبيرات عامة، وأن ترفق التفاصيل كملحق للعقد، وفي هذا الاجتماع اخذ بوجهة نظر روسيا مع بعض التخفيف.

 كما تمت مناقشة أهم مشكلة في المنظمة، وهي مشكلة التمويل، ومقدار حصص الدول الأعضاء وقد تمت الموافقة على أن تدفع كل من روسيا والصين ٣٠% من مجموع التمويل، وأن تقسم الحصة الباقية (٤٠%) بشكل متساو على باقي دول الأعضاء.

كما تم بحث فعاليات فرع المنظمة في مدينة «بشكك» والمخصص لموضوع محاربة الإرهاب وبنية هذا الفرع وتقوية نشاطاته وفاعلياته، وربط مطار «كانت» وهو مطار روسي موجود في قيرغيزستان بفاعليات هذا الفرع، وجعل هذا المطار تحت إمرته.

تشكلت منظمة شنغهاي، قبل سبع سنوات تقريبًا لمواجهة القلق الامني لدى الصين، وتقدمت وتوسعت بهدف إزالة هذا القلق، ولكنها بعد سنوات تجاوزت تلك المرحلة الأولية، وبدأت تأخذ الطابع المشترك لسياسات دول الأعضاء بعين الاعتبار واتخذت خطوات جدية في موضوع التمويل والقوة العسكرية. وإذا قامت بعقد اتفاقيات تجارية مع الهند وباكستان واليابان وماليزيا فستكون قوة اقتصادية وقوة سياسية كبيرة في الساحة الدولية وقد تكون مرشحة لأن تكون القطب الثالث بعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وستكون هذه خطوة لتقليل الهيمنة العالمية للولايات المتحدة، وهذا من صالح الإنسانية بشكل عام.

لقد كان من ضمن أهداف الغزو الأمريكي لأفغانستان تأمين موضع قدم لواشنطن بالقرب من دول منظمة شنغهاي، لأنها تعرف وتقدر خطورة هذه المنظمة وأنها مرشحة في المستقبل القريب للعب دور فعال ومنافس لها سياسيًا واقتصاديًا.

 

الرابط المختصر :