; مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية لبحث حلول الإسلام لقضايا العصر | مجلة المجتمع

العنوان مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية لبحث حلول الإسلام لقضايا العصر

الكاتب م. أحمد عبد السلام

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1977

مشاهدات 73

نشر في العدد 371

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 18-أكتوبر-1977

افتتح رسميًّا يوم الجمعة الأول من ذي القعدة مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية وسيجتمع أعضاء المؤتمر في هذا اليوم وهم يمثلون علماء من جميع الدول الإسلامية وغيرها. 

ومجمع البحوث الإسلامية هو الهيئة العليا للبحوث الإسلامية وتقوم بدراسة كل ما يتصل بهذه البحوث ويعمل على نشر الثقافة الإسلامية، وتجريدها من الفضول والشوائب وعرضها في جوهرها الأصيل الخالص وتوسيع نطاق العلم بها لكل الناس وفي كل بيئة. 

وبیان رأی الإسلام في قضايا العصر وما يجد من مشکلات أو معاملات، تتعلق بالعقيدة وغيرها وحمل تبعة الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

والمؤتمر الجديد لمجمع البحوث الإسلامية هو المؤتمر الثامن من نوعه وهو يضم بالإضافة إلى أعضاء المجمع الأصليين الذين يبلغ عددهم خمسين عالمًا عددًا كبيرًا من علماء الإسلام من شتى دول العالم..

ثلاثة بحوث أساسية 

أمام أعضاء المؤتمر

وهناك ثلاث موضوعات تدور حولها بحوث المؤتمر وهي 

أولًا: بحوث فقهية: ويندرج تحتها تسعة بحوث هي:

۱- نظرية الحدود في الإسلام.

٢- نظرية القصاص في الإسلام وحكمة تشريعها.

 ٣- نظرية التعزيزات في الإسلام وحكمة تشريعها ومدى تطبيقها، وحكمتها وتطبيقها.

٤- نظرية لا يطل دم في الإسلام.

5- طرق الإثبات ومن بينها أبحاث القسامة. 

٦- الديات في الإسلام وحكمتها ومدى تطبيقها.

۷- المعاملات في الشريعة الإسلامية ومدى تطبيقها.

8- تقدير نصاب الزكاة.

٩- فقه أئمة السلف.

ثانيًا: بحوث عقائدية: ويندرج تحتها خمسة بحوث:

1- موقف الإسلام من المذاهب المعاصرة والمشبوهة كالوجودية- والوضعية والبرجماتية- والعلمانية- والبهائية- والقاديانية- والماسونية-

والماركسية. و.. إلخ

 ۲- علاقة المسلمين بغيرهم من أصحاب الأديان الأخرى.

 ٣- العقيدة الإسلامية أساس الوجود الاجتماعي للمسلمين.

4- المظاهر الحديثة لتفسير التاريخ الإسلامي. 

5- عجز الماركسيين عن تفسير التاريخ الإسلامي.

 ثالثًا: بحوث اجتماعية: وتشمل ست بحوث

1- الدين ضرورة لتقدم المجتمع. 

2- النظام الإسلامي كفيل بتحقيق التقدم الإنساني.

3- الإسلام والتقدم الاجتماعي

٤- ضرورة تقيد وسائل الإعلام بأصول الدين الإسلامي 

5- ضرورة تقيد أساليب التربية بأصول الدين الإسلامي.

٦- شخصية المسلم في الفن الحديث كوسيلة للتأثير في الدعوة للإسلام. 

ونظرًا لكثرة البحوث القديمة لأعضاء المؤتمر فقد تقرر أن يجتمع أعضاء مجمع البحوث الإسلامية وعلماء المسلمين المشتركين في المؤتمر على فترتين صباحية، ومسائية حتى انتهائه يوم الخميس 7 من ذي القعدة الموافق ۲۰ أكتوبر حيث تبدأ بعد ذلك اجتماعات أعضاء مجمع البحوث الإسلامية وحدهم وتستمر لمدة ثلاث أسابيع أخرى.

 

هل تتدخل الأجواء السياسية في مؤتمر البحوث الإسلامية..؟

بقلم: أحمد عبدالسلام

في جميع المؤتمرات السابقة لمجمع البحوث الإسلامية كانت تصدر توصيات قاطعة بإدانة إسرائيل وعدم الاعتراف بها ومطالبة الدول الإسلامية بقطع جميع علاقاتها معها وتأييد الثورة الفلسطينية تأييدًا شاملًا .

والمراقبون في القاهرة يتساقطون: هل ستتجدد هذه التوصيات رغم أن الحكومات العربية قد قررت السير في طريق السلام مع إسرائيل أم أن الأجواء السياسية ستتدخل لمنع مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية- الذي بدأ اجتماعاته منذ أيام قليلة- من إصدار توصيات تطالب بعدم الاعتراف بإسرائيل.. هذا ما ستجيب عليه قرارات المؤتمر التي ستعلن يوم الخميس ٨ ذي القعدة الموافق العشرين من أكتوبر.

  • إدانة قاطعة لكل من يعترف «بإسرائيل»، ومن التوصيات السابقة التي تكررت في جميع مؤتمرات مجمع البحوث الإسلامية من شجب الاعتراف «بإسرائيل» والتعاون معها.

فمن قرارات المؤتمر الثاني الذي عقد سنة ١٩٦٦ مطالبة الدول الإسلامية التي اعترفت بحكومة إسرائيل إلى سحب هذا الاعتراف، وأن توقف الدول والشعوب الإسلامية التي تتعامل مع إسرائيل هذا التعاون.

ويعتبر علماء المسلمين التعاون مع «إسرائيل» هو مروق عن الإسلام حيث ينص المؤتمر الثالث لمجمع البحوث الإسلامية في توصياته على ضرورة

تنبيه المسلمين في جميع أقطار الأرض، إلى أن العمل الجدي الدائم على إنقاذ فلسطين من أيدى الصهيونية الباغية الغاصبة هو فرض في عنق كل مسلم ومسلمة وتحذيرهم من فتنة المروق من الإسلام بالتعاون مع الصهيونيين الغاصبين الذين أخرجوا العرب والمسلمين من ديارهم، أو التعاون مع الذين ظاهروا على إخراجهم، وتأكيد ما تقرر في المؤتمر الثاني من دعوة الدول الإسلامية التي اعترفت «بإسرائيل» إلى سحب اعترافها.

ويعود علماء المسلمين في مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية الخامس إلى مطالبة جميع الحكومات الإسلامية إلى أن تقطع كل علاقة لها مع «إسرائيل» أيا كانت هذه العلاقة، ويقرر أن التعامل مع العدو في أية صورة من صور التعامل طعنة موجهة للمسلمين جميعًا، ومخالفته لتعاليم الإسلام. قال تعالى- ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ (المجادلة:22)

 

طريق الجهاد هو الطريق الوحيد

ويوضح علماء المسلمين الطريق الذي ينبغي أن يسير عليه كل من يؤمن بالإسلام فيرفضون أولًا كل حل للمشكلة الفلسطينية لا يعيد القدس في سيادتها وإدارتها إلى الحالة التي كانت عليها قبل عدوان سنه ١٩٦٧، كما يرفضون كل حديث عن تدويل القدس ويقولون: إنه مرفوض رفضًا قاطعًا المؤتمر السادس لمجمع البحوث الإسلامية، ويرى علماء المسلمين أن الدفاع عن فلسطين والعمل على تحريرها فرض على كل مسلم والقعود عنه إثم كبير فقضية فلسطين هي قضية المسلمين جميعًا لارتباطها بدينهم وتاريخهم وتراثهم، وأنه لن يهدأ للمسلمين بال حتى تعود الأرض المقدسة إلى أهلها فلا يوجد حل لمشكلة فلسطين غير عودة الحقوق إلى أهلها وإزالة «إسرائيل». 

- المؤتمر الثاني-

ويعود علماء المسلمين للتأكيد على ذلك، فيقولون يجب أن يولى المسلمون جميعًا قضية فلسطين كامل عنايتهم حتى يتم تحرير هذا الوطن العربي المغتصب تحريرًا كاملًا- المؤتمر الثالث

ويوضح علماء المسلمين في قراراتهم السابقة التي صدرت عن مجمع البحوث كيفية السير في طريق تحرير فلسطين فيعلنون أولًا تأييدهم الكامل والشامل للثورة الفلسطينية، وهذه هي أمثلة بعض القرارات والتوصيات في هذا الصدد:

- تعريف المسلمين في مختلف أنحاء العالم بخطر قيام «إسرائيل» على الإسلام والمسلمين ودعوتهم إلى مؤازرة شعب فلسطين في حقه في العودة إلى وطنه السليب باعتبار ذلك كله واجبًا دينيًّا مقدسًا- المؤتمر الأول

مؤازرة منظمة التحرير الفلسطينية، لكي تؤدى واجبها في الدفاع عن الوطن السليب في مختلف المجالات إلى أن يعود الحق إلى أهله- المؤتمر الثاني 

- دعم الكفاح الذي يخوضه أبناء الشعب الفلسطيني، وإمداده بكل أسباب القوة التي تضمن له الصمود والتصعيد وتحقق له هدفه وغايته 

 

- المؤتمر الثالث-

- يوصي المؤتمر الشعوب والمجتمعات الإسلامية بالدعوة للثورة الفلسطينية في كل المؤتمرات، والتجمعات، والمناسبات- المؤتمر الرابع- 

- يقرر المؤتمر أن على جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها دعم الثورة الفلسطينية دعمًا كاملًا على المستوى المادي والمعنوي وتقديم المساعدات والتسهيلات التي تكفل لها نجاحها- المؤتمر الخامس- 

- يقرر المؤتمر أن العمل الفدائي من أهم ضروب الجهاد المشروعة بل المفروضة، ولذلك فإن تجهيز الفدائيين بالسلاح والمال وكل ما يحتاجون إليه هو من الواجبات الشرفة، وأن دفع الزكاة في هذا السبيل هو من مصارف الزكاة الشرعية تبرأ به ذمة المزكي أمام الله- سبحانه وتعالى- المؤتمر السادس- 

- يوصي المؤتمر جميع المسؤولين في البلاد العربية والإسلامية، أن ييسروا للعمل الفدائي القيام بمهمته الشريفة على الوجه الأكمل حتى يكون تأييد المسئولين مناسبًا لتضحية الفدائيين- المؤتمر السادس- 

- يوصى المؤتمر إلى إنشاء صندوق لتمويل كفاح الشعب الفلسطيني على أن تكون للصندوق فروع في كل بلد إسلامي.

 

المؤتمر السابع: تعبئة القوى الدينية وتعميق القيم الإسلامية

وبالنسبة للدول والشعوب الإسلامية أكدت التوصيات التي صدرت من مختلف المؤتمرات التي عقدها مجمع البحوث الإسلامية، أن أسباب القتال والجهاد التي حددها القرآن الكريم قد أصبحت كلها متوافرة في العدوان الإسرائيلي، ولذلك صار الجهاد بالأموال والأنفس فرضًا عينيًّا في عنق كل مسلم يقوم به على قدر وسعه وطاقته مهما بعدت الديار. 

وقد صدرت توصيات مختلفة من مجمع البحوث الإسلامية تحدد طريق النصر على العدوان الإسرائيلي من أهمها:

- يهيب المؤتمر بالمسلمين أن يبادروا إلى تعبئة القوى الدينية وتعميق القيم الإسلامية في المساجد والمدارس والمعاهد والجامعات والمنتديات والقوات المسلحة في كل وسائل النشر والإعلام، ويحثهم على التمسك بتعاليم الإسلام وآدابه وحشد القوى في جميع المرافق والمصانع والمزارع على أن يكون ذلك في صورة جدية دائمة- المؤتمر الخامس-

- إن أمانة الدعوة إلى الحق وواجب الإخلاص في النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم لتوجب على المؤتمر أن يدعو الشعوب والحكومات الإسلامية إلى التمسك بكتاب الله وسنة رسوله والأخذ بتعاليمه، فذلك طريق النصر وسبيل العزة والكرامة. ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ .

 

 «المؤتمر الرابع»

- يهيب المؤتمر بالمسلمين شعوبًا وحكومات أن يأخذوا بأسباب العلم والقوة، ليحققوا لمجتمعاتهم وأوطانهم النصر والأمن ويوفروا لهم الطمأنينة والرخاء ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ (الأنفال:60) «المؤتمر الرابع»

- ويؤكد المؤتمر الدعوة إلى التعاون الوثيق بين الدول العربية والإسلامية في جميع المجالات، وإلى أقصى الحدود والعمل على تنسيقه «المؤتمر السادس».

- يوصي المؤتمر بطبع المخطط الصهيوني التوسعي في خريطة مع صفحتين أو ثلاث لتفسيره وترجمته، وإرسال نماذج منه لكل دولة إسلامية ومجتمع إسلامي ليطبع منه ما يدرج في برامج التعليم، وما يعلن على الناس من منابر المساجد وبجميع الوسائل حتى يكون جميع المسلمين على بينة مما يدبره الأعداء ضد الإسلام والمسلمين «المؤتمر السابع» 

وبعد فهذه من التوصيات المختلفة لمجمع البحوث الإسلامية في معركتنا المصيرية مع «إسرائيل»، وللأسف فإن الحكومات العربية لم تأخذ بالتوصيات التي صدرت من كبار علماء المسلمين وظنت أن المعركة المصيرية يكون حلها في يد موسكو تارة، أو واشنطون تارة أخرى.

إن وقت النصر لم يضع بعد بشرط أن تعلم الحكومات العربية- وبسرعة- أن الطريق الوحيد هو طريق الجهاد، وأنه يبدأ وينتهي بالدول والشعوب الإسلامية.

الرابط المختصر :