; مؤتمر لندن.. هل يرسم حلا للقضية الصومالية | مجلة المجتمع

العنوان مؤتمر لندن.. هل يرسم حلا للقضية الصومالية

الكاتب عبيد اوبسية

تاريخ النشر الجمعة 02-مارس-2012

مشاهدات 65

نشر في العدد 1991

نشر في الصفحة 36

الجمعة 02-مارس-2012

 من يتابع تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي يدرك أن لعبة المصالح هناك تمر بجولتها الثالثة، كانت الجولة الأولى مع التدخل الدولي في الشأن الصومالي عام ۱۹۹۲م، حين دخلت القوات الأممية تحت غطاء حماية المساعدات الإنسانية، واتسم موقفها في حينه بالعشوائية وعدم التحديد، مما أجبرها على الانسحاب عام ١٩٩٤م، ثم لم تلبث المنطقة أن عادت إلى الواجهة بعد عقد من الزمن ضمن مشروع الحرب على الإرهاب، ليسلم المجتمع الدولي ملف الصومال في الألفية الجديدة إلى خصمه التاريخي

 ما سر العلاقة بين بريطانيا وجمهورية أرض الصومال ؟ 

بريطانيا تخصص لجمهورية أرض الصومال نحو ٤٠% من إجمالي معونتها للصومال

وقد حان موعد الجولة الثالثة التي مهدت لها الإدارة الأمريكية بإعلانها عن نهج جديد في تعاطيها مع هذا الملف إذ تبنت للمرة الأولى منذ عشرين عاماً سياسة شاملة ومنسقة تجاه القرن الأفريقي مستندة في ذلك إلى المعادلات السياسية الموجودة على أرض الواقع، فأعلنت عن سياسة ذات مسارين في المسار الأول: مواصلة دعم الحكومة الفيدرالية الانتقالية .

وفي المسار الثاني: دعم ملف «جمهورية أرض الصومال، أو صومالي لاند الساعية للحصول على الشرعية الدولية.

 وعلى غرار هذا النهج الجديد أعلنت بريطانيا تخصيص نحو ٤٠% من إجمالي معونتها للصومال لتمنح إلى صومالي لانده. 

هذا التحول السياسي أرخى بظلاله على الملف الصومالي، وقد تأكد من المؤشرات السابقة أن الأمور تسير في اتجاه تقسيم البلاد. 

مؤتمر لندن الأخير

 ويأتي مؤتمر لندن كمرحلة أولى في هذا المشروع الذي يهدف إلى إعادة صياغة وتشكيل المنطقة الصومالية برمتها .. وتعتقد بريطانيا أن مؤتمر لندن يعتبر حافزا لجهد دولي على المدى الطويل حيث إنه شهد مشاركة أكثر من ٤٠ دولة ومنظمة عالمية، فيما يصر القائمون عليه أنهم يسعون لاعتماد نهج دولي راسخ وأكثر فعالية تجاه القضية الصومالية المعالجة الأسباب الجذرية للصراع، وإطلاق عملية سياسية داخل البلاد وتتلخص البنود الأساسية التي كانت محل تداول في المؤتمر القضايا التالية :

الأمن عبر جلب المزيد من قوات الاتحاد الأفريقي الأميصوم وتمويل هذه القوات

. العملية السياسية الاتفاق على هوية النظام السياسي الذي سيعقب النظام الحالي مع أقول حكومة الشيخ شريف المدعومة دوليا، وكذلك إنشاء مجلس مالي مشترك

 ضمان الاستقرار الداخلي: بدعم السياسة ذات المسارين التي أشرنا إليها.

مكافحة الإرهاب التنسيق حول قضايا التطرف وسبل محاربتها 

مكافحة القرصنة وغيرها 

أموال المانحين

 وقد ساد توجس في الأوساط الصومالية بشأن المجلس المالي المشترك الذي تمخض عنه المؤتمر، حيث يعتقد أنه مكمل لما يعرف باللجنة الأمنية المشتركة، والتي تم تأسيسها منذ فترة وجيزة واللجنة السياسية التي تأسست عام ۲۰۰۸م لتشكيل آليات المشروع وصاية جديدة على الصومال، وتضم اللجنة الأمنية ممثلين للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وقوات الأميصوم»، في حين يدير ممثل عن الأمم المتحدة اللجنة السياسية العليا، والتي تضم عددا متساوياً من أعضاء الحكومة الفيدرالية والمجتمع الدولي، وثمة أصوات تنادي بإنشاء مجلس مالي يضمن عدم تبديد وإهدار أموال المانحين، وفي هذا الصدد يعتقد «نيل كامبل، من مجموعة الأزمة الدولية أن كثيرا من أموال المانحين سنتعرض لأخطار التبديد في غياب مؤسسات الدولة التي يمكن الاعتماد عليها في الصومال، ويزعم كامبل، أن المشكلة التي تواجه الغرب هي في كيفية توزيع أموال المانحين في ظل انعدام القدرة في الداخل على الحكم الرشيد. 

وحضر المؤتمر وفد من صومالي لاند، التي لم تشارك في معظم المؤتمرات السابقة طيلة العقدين الماضيين، ولكن وبإجماع منقطع النظير أقر مجلسا النواب والشيوخ فيها قرارا يوصي بالمشاركة في اجتماع هذا العام، حيث أيد القرار ۱۰۱ عضو، فيما اعترض ثلاثة فقط، ويعزى سبب هذا التغير في سياسة صومالي لاندء الخارجية إلى عاملين رئيسين:

الأول يتعلق بتولي حزب كولمية ، زمام الأمور في المنطقة، والذي يضم كثيرا من رجالات الحركة الوطنية، ومن المعلوم أن الحركة كانت ترى ضرورة حضور مثل هذه المؤتمرات، وقد حضرت بالفعل أول هذه اللقاءات في تسعينيات القرن الماضي، وتعتقد الحركة أن إحلال سلام دائم في الصومال من شأنه أن يعجل في تحقيق أهداف الحركة، وهو ما صرح به مراراً القيادي المعروف في الحركة البرفيسور إبراهيم ميقاق في حين أن الحزب الديمقراطي الذي حكم البلاد منذ الألفية الجديدة علق مشاركة صومالي لاند في أي مؤتمر يناقش القضية الصومالية، ناهيك عن استضافة الأطراف الصومالية، أو المساهمة في تقريب وجهات النظر

 بريطانيا و «صومالي لاند

 والعامل الآخر يتمثل في الدولة المستضيفة للمؤتمر، فبريطانيا كانت ولا تزال الحليف الأول له صومالي لاند». فدعمها المادي الذي ذكرناه أنفا ، ودعمها السياسي المتمثل في الاعتراف بوثائق السفر الخاصة به صومالي لاند، وغيرها لا يخفى، ناهيك عن إعلان العديد من التيارات والأحزاب البريطانية صراحة مناشدتها للقائمين على المؤتمر بضرورة الاعتراف به صومالي لاند».

 وقد أرسلت بريطانيا كريس الان إلى هرجيساء ليشرح أهمية أن يترأس الرئيس أحمد سيلانيو، وقد صومالي لاند الذي حضر المؤتمر، وقد عقد بعدها مؤتمرا صحفيا قال فيه: إن بريطانيا هي أكبر مؤيد ومانح له صومالي لاند ونعتقد أن حضور الرئيس للمؤتمر ليعرض قضية شعبه سيعزز من موقف صومالي لاند..

 على أي حال، فإنه من المبكر الحكم القطعي على مخرجات المؤتمر، ولكن ثمة من يعول عليه لتحقيق مكاسب سياسية طويلة المدى، بينما هناك من يعتقد أن التاريخ سيطوي صفحة هذا المؤتمر، كما طوى صفحات كثيرة قبله

تناقض التصريحات بشأن مفاوضات أفغانستان

 تضاربت تصريحات الرئيس الأفغاني ، حميد قرضاي، بشأن الموقف من المفاوضات مع طالبان والدور الأمريكي فيها فقد صرح في مقابلة مع صحيفة ، وول ستريت جورنال، بأن الحكومتين الأمريكية والأفغانية بدأنا محادثات ثلاثية سرية مع حركة طالبان، في مسعى الوضع حد للحرب المستمرة منذ 10 سنوات في البلاد.

 مضيفا أنه وجد اتصالات بين الحكومة الأفغانية و طالبان ، وكذلك بين الحكومة الأمريكية و طالبان، وتوجد اتصالات قمنا بها جميعنا معا بمن فيهم طالبان»

. في المقابل، انتقد قرضاي الولايات المتحدة بسبب تجاهل حكومته في المحادثات بين واشنطن ومقاتلي ، طالبان، وقال الوسائل إعلام محلية في إسلام آباد قبل حضور قمة مع زعيمي باكستان وإيران إن الولايات المتحدة 

لا يمكنها إجراء تلك المحادثات بشكل أحادي

 ونقلت قناة جيو نيوز الباكستانية عن قرضاي قبل القمة التي تركزت على قضايا أمنية في أفغانستان والتعاون الإقليمي لتحسين الأمن إن الحكومة الأفغانية ستتخذ قرارا بشأن المحادثات مع ، طالبان.. وكانت حكومة ، قرضاي، قد أعربت مراراً عن انزعاجها بسبب المحادثات الأمريكية المباشرة مع طالبان، وتسعى لإجراء محادثات بالتوازي مع مقاتلي ، طالبان، لكنهم يرفضون حتى الآن التحدث إليها : إذ يصفونها بأنها دمية أمريكية... وقال مسؤول باكستاني مطلع على الاجتماع، إن ، قرضاي، طلب مرارا من القيادة المدنية والعسكرية في باكستان مساعدة حكومته لإجراء اتصالات مع طالبان» وعقد الرئيس الأفغاني اجتماعات مع ممثلين من الحزبين الدينيين الرئيسيين في باكستان، وهما حزب جمعية العلماء المسلمين

 و الجماعة الإسلامية، طالباً منهما المساعدة في استعادة السلام في بلاده، وقال ، قاضي حسين أحمد .. رئيس الجماعة الإسلامية السابق.

 لقد أبلغناه أن القوات الأجنبية يجب أن تغادر أولاً افغانستان حتى نتمكن من مساعدة الفصائل المختلفة في توحيد الصف لتسوية خلافاتهم... ويقول مسؤولون أمريكيون إن المحادثات بدأت منذ نحو عام حين التقى مسؤولون أمريكيون وألمان مساعدا لزعيم ، طالبان، الملا عمر .

الرابط المختصر :