; كندا: مؤتمر لمناقشة أسباب «العنف الأسري» داخل الأسر المسلمة في الغرب | مجلة المجتمع

العنوان كندا: مؤتمر لمناقشة أسباب «العنف الأسري» داخل الأسر المسلمة في الغرب

الكاتب إسراء البدر

تاريخ النشر السبت 08-يونيو-2013

مشاهدات 132

نشر في العدد 2056

نشر في الصفحة 56

السبت 08-يونيو-2013

د. محمد باعبيد: يجب وضع حلول جذرية للمشكلات الأسرية بدلًا من إغفالها ووصولها إلى درجة خطيرة

ندى نيسان: عملنا وقائي حيث نحاول منع وقوع الجريمة بتدعيم الحب والمودة داخل الأسر

من أهم التوصيات: ضرورة التواصل بين المؤسسات والقيادات الإسلامية مع مؤسسات المجتمع الكندي لمعرفة أهم المشكلات والتركيز على الجانب الوقائي

أثارت جريمة ارتكبت في كندا العام الماضي من قبل عائلة أفغانية (الأم والأب) ضد بناتها وقتلهن طعناً بالسكين، تساؤلات كثيرة من قبل المجتمع الغربي بشكل عام، والمجتمع الكندي بشكل خاص، عن دوافع ارتكاب الجريمة؟ ولماذا هذا العنف الأسري؟ وهل هو بسبب التقاليد أم أن الدين، أم لأسباب أخرى؟

ومن حرص المراكز الإســلامـيــة والجمعيات التي تعنى بشؤون الأسرة، وخاصة المسلمة منها ارتأى «مرکز موارد المسلم للدعم الاجتماعي» في مدينة لندن أونتاريو بكندا إقامة جلسات وورش عمل مكثفة لمناقشة أسباب العنف الأسري في بعض الأسر المسلمة، والدوافع لارتكاب مثل هذه الجرائم؛ لمناقشة قضية حساسة جدا وجريئة لواقع الأسر العربية والمسلمة، ليس في كندا فحسب وإنما تمس في كثير من جوانبها واقع الأسر العربية والمسلمة التي تعيش في الغرب، في محاولة جادة للتقليل مما يعرف بجرائم الشرف، أو وسائل الضغط في هذا الاتجاه.

وقال د . محمد باعبيد، مدير المركز: إن المركز يهدف من إقامة هذه الورش والفعاليات إلى طرح القضية للمناقشة من عدة زوايا مع الهيئات والمؤسسات وعدد من الشخصيات الممثلة للجاليتين العربية والإسلامية في المجتمع الكندي، إضافة إلى الهيئات والمؤسسات الكندية ذات الصلة؛ بغرض مناقشة القضية، ووضع الحلول الجذرية لها، بدلا من التغاضي عنها ووصولها إلى درجة خطيرة.

وأضاف د. باعبيد في حديث خاص لـ«المجتمع»: إن الغرض من هذه الفعاليات الحفاظ على أمان الأسر المسلمة، بالتعاون بيننا وبين المؤسسات الكندية العاملة في مجال الخدمات الاجتماعية والقضائية والمؤسسات العاملة في مجال العنف الأسري، وبالتعاون أيضاً مع قيادات الجالية الإسلامية، ونحن نسعى من خلال ذلك إلى إيجاد مساحة واسعة للنقاش بين المؤسسات الكندية والجالية المسلمة في قضايا حساسة تهم الأسرة المسلمة والمجتمع الكندي كقضية العنف الأسري.

وأوضح قائلًا: نحن نحاول جاهدين من خلال تلك المناقشات المشتركة إلى إزالة كل الملابسات التي تخص تلك المواضيع.. والسبب وجود فهم خاطئ من عامة الكنديين بأن بعض المسلمين يرتكبون ما يسمى بـ«جرائم الشرف» لمعتقدات قد تتعلق بالدين وثقافة المسلمين، ونحن من خلال مناقشاتنا نوضح أنه ليس للإسلام علاقة بتلك الجرائم والأعمال العدوانية، بل لا يقرها أصلا، ومن يرتكبها يتحمل مسؤوليتها ولا علاقة للدين بذلك.

أما هدفنا الثاني: فهو التصدي لأي ظاهرة تخص المجتمع الإسلامي، ومحاولة إيجاد الحلول الجذرية قبل استفحالها في الوسط الإسلامي الذي يعيش في الغرب، فنحن في ذلك شأننا شأن كل المجتمعات، حيث توجد ظواهر سلبية في المجتمع ولابد من تصحيحها ؛ لأنها تصرفات أفراد وليست أحكاماً دينية أو شرعية.

أما الهدف الثالث: إننا نريد نقل التجربة التي تطبق في شيكاغو (تجربة منع العنف)؛ أي منع العنف قبل أن يقع ويضر بالآخرين فعمل مؤسسة «منع العنف الأمريكية» يتخلله ثلاث استراتيجيات؛ الأولى: هي الكشف المبكر عن حالات العنف بأوساط الشباب من قبل العصابات في المجتمع الأمريكي.. أما الاستراتيجية الثانية: منع التصعيد والخلاف بحيث لا يصل إلى استخدام العنف.. أما الاستراتيجية الأخيرة: فهي تعديل وتقييم السلوك، وهي تستخدم من قبل مؤسسة وقف العنف في أمريكا. 

وأضاف: نحن نستخدم هذا الأسلوب، ولكن بشكل محدود، ونريد توسيع التجربة في الجانب الوقائي في المجتمع الكندي وخاصة المجتمع المسلم. 

ونحن عادة نتبادل الخبرات مع الكثير من المؤسسات العالمية، فالمؤسسات الأمريكية بدأت في نقل تجربتنا في الجانب الوقائي في الحفاظ على أمان الأسر المسلمة إلى المجتمع الأمريكي، فنحن نتعامل على أن المشكلة موجودة في داخل المجتمعات الإسلامية في كندا، ونريد الوصول إلى حلول، فنحقق بذلك الجانب الوقائي، ولا نريد التستر على تلك الحالات ظنا من بعض المسلمين في الغرب أنه لكي لا تتم الإساءة للإسلام والمسلمين وهذا غير صحيح، فالعنف الأسري والمشكلات موجودة في بعض الأسر المسلمة، ولابد من مناقشتها ووضع الحلول لها ؛ كي لا تصل إلى مستوى الجريمة، فالأفضل طرح المشكلة على السطح.. وبالتأكيد هناك أضرار جانبية لكن النتيجة النهائية أن الفائدة أعم وأكبر، وهذه التجربة بعد نجاحها على الجالية المسلمة فسنقوم بنقل هذه التجربة داخل وخارج المجتمع الكندي.

وختاما، قال د. محمد باعبيد: أنا أرى أن الكثير من الأسر تواجه مشكلات مع أبنائها، ولكن من غير الصحيح والمنطقي اللجوء إلى العنف، فالعنف لا يولد ألا عنفا، فلابد من تعلم الحوار مع أبنائنا، ولابد من التعامل مع المشكلة منذ البداية؛ لكي نسيطر عليها ولا تسيطر علينا في النهاية. 

الأستاذة صالحة خان، أستاذة في جامعة شرطة أونتاريو، وأحد المنظمين لهذا المؤتمر، بينت لـ «المجتمع» أن هناك تحديات كبيرة تواجه الجالية المسلمة ومن ضمنها وجود بعض المشكلات التي قد تتحول إلى جرائم، والسبب أن الكثير من أبناء الجالية لا يتقبل المشكلة، ولا يجد لها حلولا فتتفاقم، وقد تؤدي للأسف الشديد إلى ارتكاب الجرائم؛ ولذلك نحن نعمل جاهدين على إقامة مثل هذه النشاطات لإيجاد جسور بين الجالية والقيادات الإسلامية للجالية، وبين المجتمع الكندي والمؤسسات الخاصة بالأسرة؛ للوقوف على أهم المشكلات التي تعاني منها الجالية والمساعدة في الوصول إلى حلول، والمشكلات كثيرة، منها إيجاد فرص عمل، وكيفية العيش فكما هي الحال عندما يبدأ المرض فلابد من الذهاب للطبيب، والأمر كذلك عندما توجد مشكلة لابد من معالجتها مع الشخص المختص وليس تركها تتفاقم، فلابد من الذهاب لجذور المشكلة وليس البحث على ما فوق السطح، فمن أهم المشكلات التي تواجه الأسر المسلمة هنا أن الآباء المهاجرين يشعرون بالرغبة في العودة لبلدهم الأصلي، لكن الأبناء يشعرون أن بلدهم هو كندا البلد الذي ولدوا وعاشوا فيه، ومن هنا تبدأ حالة الصراع الداخلي في العائلة، فلابد من وجود حلول وجسور بين الآباء والأبناء للوصول إلى حلول لتلك المشكلات.

وترى الأستاذة صالحة أن إقامة مثل هذه المؤتمرات وورش العمل تختصر المسافات بين الجالية والمجتمع الكندي، ويحدث التقارب؛ ومن هنا يستوعبون المشكلات ويدرسونها ويصلون إلى الحلول، فالمجتمع الكندي متفهم ومتقبل للجاليات الأخرى.

أما الأستاذة ندى نيسان، الباحثة الاجتماعية في مركز موارد المسلم، فترى أنه لابد من دراسة أسباب العنف؛ ما دوافعه داخل الأسرة المسلمة؟ وندرس خلفيات الأسرة والأسباب المؤدية لارتكاب العنف، فأغلب الحالات التي تؤدي إلى مشكلات داخل الأسرة هي نتيجة لعنف داخل الأسرة، وهذا يمثل ٤٤٪ من نسب الحالات التي تصل إلى مركزنا ، ونحن عملنا وقائي، نحاول دائما أن نمنع من وقوع الجريمة، فنحن نقيم نقاط القوة والإيجابية داخل الأسرة، ولزيادة المودة والحب لتفادي العنف الداخلي، وإذا ركزنا على الجانب الوقائي فالنتيجة النهائية تقليل مستوى العنف والجريمة، وأغلب الحالات التي نتعامل معها حالات قادمة من بلاد حدثت فيها نزاعات وحروب.

وقد خرج الباحثون والمشاركون بنتائج منها أهمية التواصل بين المؤسسات والقيادات الإسلامية الممثلة للجالية مع مؤسسات المجتمع الكندي؛ للوقوف على أهم المشكلات، وكيفية التركيز على الجانب الوقائي.

الرابط المختصر :