; مؤتمر المصالحة الصومالية في كينيا يتعثر في جولته الثانية | مجلة المجتمع

العنوان مؤتمر المصالحة الصومالية في كينيا يتعثر في جولته الثانية

الكاتب مصطفي عبدالله

تاريخ النشر السبت 14-ديسمبر-2002

مشاهدات 72

نشر في العدد 1531

نشر في الصفحة 37

السبت 14-ديسمبر-2002

طلب رئيس الوزراء الصومالي من الرئيس الكيني والدول المهتمة بالشأن الصومالي العمل على إنقاذ مؤتمر المصالحة الصومالية المنعقد في ايلدورين في كينيا، وحذر من أن المؤتمر يكاد يفشل بسبب ضعف اللجنة الفنية المنظمة له وبسبب تلاعب بعض الدول بمجريات المؤتمر وإهمال العالم لما يجرى داخل أروقته. جاء هذا التحذير بعد أن تعثرت الجولة الثانية للمؤتمر عقب نجاح مشجع في الجولة الأولى ويواجه المؤتمر عقبات جمة أبرزها سوء الإدارة وضعف فاعلية الجهة المنظمة والراعية للمؤتمر. والصراعات الداخلية بين الدول المنظمة، والأطماع اللامحدودة لدى بعض زعماء الفصائل الصومالية، وثالثة الأثافي هو التلاعب الإثيوبي داخل اللجنة الفنية.

وقد أبدت الأطراف الصومالية والإقليمية والدولية انزعاجها من البطء السلحفائي الذي تسير به أعمال المؤتمر، فمع أن الجولة الثانية من المؤتمر التي بدأت أول نوفمبر الماضي، لم تنجح لجان المصالحة السنة في عقد لقاءاتها لمناقشة القضايا المطروحة أمامها، فإن اللجنة الفنية المنظمة لم تنجح في تحديد أعضاء تلك اللجان فضلًا عن أي تقدم آخر.

وتنظم أعمال المؤتمر لجنة فنية تضم ثلاث دول هي جيبوتي وإثيوبيا وكينيا، وهي دول المواجهة التي تشترك مع الصومال في حدود برية. تعمل هذه الدول بتفويض من الهيئة الحكومية للتنمية ومحاربة التصحر في شرق إفريقيا إيجاد التي ترعى المؤتمر.

ولما كانت جيبوتي قد رعت مؤتمر المصالحة الصومالية عام ۲۰۰۰م، فهي تعتقد أن هذا المؤتمر ليس إلا تكملة للإنجازات السابقة ومن ثم لا بد من احترام المكتسبات السابقة والبناء عليها. كما تتشبث باحترام سيادة الصومال ووحدة أراضيه وعدم تقسيمه إلى كانتونات صغيرة تهدد مستقبله وقوته الذاتية، كما تعتقد بعدم قبول التوجهات غير الشرعية كتجار الحرب.. لكن يلاحظ أن الوجود الجيبوتي في هذا المؤتمر دون المستوى الرفيع ولذلك فإن تأثيره في أروقة المؤتمر محدود جدًا. أما إثيوبيا العدو اللدود للصومال، فيرى عدد من المراقبين أن الدور الإثيوبي في عملية المصالحة الصومالية تقوده سياسة تصفية الحسابات مع الصومال الجريح.. وهي تسعى إلى استئناف دور الزعامات الجبهوية وتسليمهم مقاليد الحكم، فهذه الجبهات نشأت في أحضانها قبل ربع قرن وما زالت تدعمها عسكريًا ودبلوماسيًا. وتحاول إثيوبيا استغلال الظروف الدولية والحملة الأمريكية ضد ما يسمى «الإرهاب»، ولذلك تتصدر مسألة محاربة الإرهاب الأجندة الإثيوبية حيال القضية الصومالية، وتعتبر أن المصالحة الصومالية وسيلة المحاربة الإرهاب» في الصومال. 

• إثيوبيا تغرق المليشيات بالأسلحة:

ولذلك لوحظ أن محاربة الإرهاب جاءت ضمن البنود التي اتفقت عليها الأطراف الصومالية في إعلان المبادئ الذي وقعوا عليه ٢٧/١٠/٢٠٠٢ م، وكان - عدم محاربة الإرهاب هو لب الأزمة في الصومال والتي بموجبها غابت الحكومة عن الوجود منذ عام ١٩٩١م إضافة إلى ذلك فإن إثيوبيا ما زالت تغرق الصومال بأسلحة متنوعة وبعدد هائل من الألغام. وذكرت تقارير صحفية أن إثيوبيا زودت العقيد عبد الله يوسف في ولاية بونت بشحنة كبيرة من الأسلحة والذخيرة، وقال البعض إنها أكبر كمية من السلاح حصل عليها طرف صومالي من إثيوبيا في السنوات الأخيرة. وبعد أيام من وصول هذه الأسلحة إلى العقيد خاضت مليشياته معارك عسكرية في مدينة لاسعانود المتنازع عليها بين ولاية بونت لاند وإدارة أرض الصومال في هرجيسا فأي تناقض هذا: تأجيج النيران الحرب من جهة وادعاء التصالح من جهة أخرى. أما كينيا المشغولة بالانتخابات التشريعية والرئاسية فرغم تبنيها لمشروع المصالحة إلا أنها لا تملك الكفاءة المطلوبة حسب اعتقاد عدد من المراقبين، كما أنها تفتقر إلى استيعاب منحنياته أضف إلى ذلك أن ساستها مشغولون بالحملات الانتخابية. ومن هنا تتعثر كينيا في منحنيات القضية بين الحين والآخر، وترتكب أخطاء فادحة قد تودي بالمشروع برمته. وقد عين الرئيس الكيني مندوبًا خاصًا ليدير شؤون المؤتمر، ولكن اهتمامات هذا المندوب بالانتخابات أكثر من اهتمامه بالمصالحة الصومالية.

• حضور المؤتمر لمن يدفع للكينيين:

كما فشلت اللجنة الفنية في ضبط أمور المؤتمر منذ البداية فقد كان العدد المقرر من قبل اللجنة عند بداية المؤتمر هو (٤٠٠) شخص، لكنه تجاوز الألف شخص، والسبب راجع إلى فساد داخل المجموعة الكينية المنظمة للمؤتمر، فقد ذكر أحد الحضور أن بطاقة المشاركة كانت معروضة للبيع بألف شلن كيني عند بداية المؤتمر ثم بدأ سعرها يرتفع ويعني ذلك أن الشرط الأساسي للحصول على بطاقة المشاركة هو شراؤها بهذا السعر البخس وفي الجولة الثانية قررت اللجنة الفنية أن يكون عدد أعضاء لجان المصالحة السنة (٩٠) عضوًا، لكن في الأسبوع الثاني من ديسمبر وصل عدد الأعضاء إلى قرابة (۳۰۰) عضو دون علم الأطراف الصومالية، فقرابة نصف الأعضاء لم تقدمهم الأطراف الصومالية. وذكرت تقارير صحفية أن بطاقة عضوية لجان المصالحة كانت تباع بـ (۳۰۰) دولار لمن يرغب قبل شهر ثم انخفض سعرها لقرابة مئة دولار حاليًا وهكذا أصبحت المشاركة في مؤتمر المصالحة الصومالية سلعة تباع في الفنادق الكينية جدير بالذكر أن المؤتمر بدأ أعماله في ١٥ أكتوبر الماضي، وتشارك فيه الحكومة الوطنية الانتقالية وإدارة ولاية بونت لاند وأكثر من عشرين فصيلًا. وقاطعته إدارة جمهورية أرض الصومال التي أعلنت انفصالها من طرف واحد في المحافظات الشمالية الغربية من الصومال. ويتكون المؤتمر من ثلاث مراحل الأولى للتوصل إلى المبادئ الأساسية التي توجه بقية المسيرة، والثانية تدرس كيفية معالجة القضايا الساخنة من قبل ٦ لجان فنية متخصصة تسمى به لجان المصالحة، وهي تقدم اقتراحاتها للجولة الثالثة للمؤتمر، أما المرحلة الثالثة فهي لاعتماد مقترحات لجان المصالحة، وبحث تقاسم السلطة والمناصب العليا للدولة، ومن المقرر أن يتمخض عن المؤتمر حكومة وحدة وطنية يتم تشكيلها من قبل الحكومة الانتقالية الراهنة والأطراف المعارضة لها، ومعها القوانين الضرورية والأجهزة اللازمة للمساندة.

 

الرابط المختصر :