العنوان مؤتمر الحزب الجمهوري يدشِّن معركة الانتخابات الأمريكية
الكاتب صالح محمد نصيرات
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أغسطس-1996
مشاهدات 83
نشر في العدد 1214
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 27-أغسطس-1996
الانتخابات الأمريكية
*لا يختلف موقف الجمهوريين عن الديمقراطيين في دعم إسرائيل، بل يزايدون عليهم.
عقد الحزب الجمهوري مؤتمره الانتخابي هذا العام في مدينة سان دييجو الأمريكية، حيث يتم في مثل هذه المؤتمرات تقديم مرشح الحزب لانتخابات الرئاسة التي ستعقد في خريف هذا العام، ويأتي مؤتمر الحزب وسط مجموعة من القضايا التي تلح على الشارع الأمريكي، وفي مقدمة هذه القضايا موضوع الإرهاب الذي يحاول الجمهوريون من خلاله إسقاط الرئيس الأمريكي الذي يتهمه الجمهوريون بعدم القيام بما يكفي للحفاظ على أرواح الأمريكيين داخل الولايات المتحدة وخارجها، وقد قام أنصار ومؤيدو الحزب بترشيح بوب دول لخوض غمار المعركة التي ستكون شرسة، خصوصًا وأن الأمريكيين يعتقدون بأن كلينتون لم يقم فعلًا بما يلزم تجاه الإرهاب، وقضايا أخرى مثل موضوع الإجهاض الذي يؤيده الرئيس الأمريكي، وموضوع الرعاية الاجتماعية الذي أقره الكونجرس قبل أيام، والذي اعتبره الرئيس كلينتون ضربة كبيرة للنظام الاجتماعي الأمريكي، وكذلك موضوع خفض الضرائب والعجز في الميزانية الذي أدى اختلاف الحزبين حوله إلى إرباك الأداء الحكومي من خلال الرفض المتكرر من الرئيس الأمريكي لمقترحات الجمهوريين الذين يسيطرون على الكونجرس.
أما فيما يتعلق بموضوع الشرق الأوسط فإن موقف الحزب الجمهوري لا يختلف كثيرًا عن موقف الديمقراطيين الداعم لإسرائيل، فالرئيس كلينتون «الصهيوني الأخير» كما سماه بيريز لم يدخر وسعًا في دعم إسرائيل، حيث جاء في الوثيقة الأمنية التي نشرها المكتب الصحفي للرئيس الأمريكي ما يدل على القيام بتقديم الدعم الكامل لإسرائيل ممثلًا بالدعم المالي والتقني، وكذلك تدريب الجنود الصهاينة وخبراء الموساد في الولايات المتحدة، وتبادل المعلومات حول الجماعات الإرهابية التي تقلق الكيان الصهيوني، وهو هنا يعني حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، والجهاد، وكذلك المقاومة الإسلامية في الجنوب اللبناني، ولكن موقف الجمهوريين ظهر بشكل واضح عندما تبنى بوب دول في العام الماضي تقديم اقتراح بنقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية إلى القدس في العام القادم، وكذلك الموقف الداعم لإسرائيل، والذي ظهر أيضًا خلال زيارة بنيامين نتنياهو إلى أمريكا في الشهر الماضي. ويجب أن نتذكر هنا أن الموقف الأمريكي من ليبيا وإيران قد تبناه السيناتور الصهيوني الفونس داماتو ممثل ولاية نيويورك، حيث قدم هذا السيناتور الاقتراح القاضي بمعاقبة كل من إيران وليبيا بتهمة مساندة الإرهاب الدولي.
ويمثل داماتو الموقف الجمهوري المتشدد من قضية فلسطين ودعم الكيان الصهيوني، حيث لا يفتأ يُذكِّر بضرورة دعم هذا الكيان وكأن دعم الديمقراطيين لا يكفي.
خطاب دول القبول الترشيح
بعد أيام من افتتاح المهرجان الاحتفالي لمؤتمر الجمهوريين وقف بوب دول على المنصة واضعًا مستقبله السياسي بيد الشعب الأمريكي متأرجحًا كعادة المرشحين بين الوعود التي يقدمها وتلك التي سينفذها، فالشعب الأمريكي المعروف باهتماماته الداخلية أكثر من السياسة الخارجية كان يتطلع لرئيس قادم للبيت الأبيض حاملًا معه الحل السحري للمشكلات المستعصية للمجتمع الأمريكي، ولكن ماذا قال المرشح دول؟ لقد كان خطابه مليئًا بالوعود، فهو يريد النهوض بأمريكا الدولة الحامية للنظام العالمي الجديد الذي برز في نهاية الحرب الباردة وحرب الخليج، ويريد المجتمع الأمريكي خاليًا من الجريمة التي تضرب في أعماقه، حيث معدلات الجريمة تزداد يومًا بعد يوم، وهو يريد تخفيف الضرائب عن كاهل الأب الأمريكي والأسرة الأمريكية، فوعوده بتخفيض ما قيمته خمسة عشر بالمائة على مدى السنوات الثلاث القادمة من الضرائب يعد أمرًا خياليًّا، كما يقول مدير دائرة الميزانية الأمريكية كارل كوكس في حديثه للواشنطن بوست يوم الجمعة السادس عشر من أغسطس، والذي يرى أن كلًّا من الرئيس كلينتون والمرشح بوب دول لن يفعلا الكثير لأن لغة الأرقام أقوى من كل الوعود، وبالمناسبة فقد وعد كلينتون في خطاب الترشيح في عام ١٩٩٢م بتخفيض الضرائب ولكن الواقع شهد عكس ذلك، حيث رفع الضرائب أكثر من سابقيه كما يقول المرشح دول، أما فيما يتعلق بموضوع التعليم الذي يشهد تراجعًا أيضًا بسبب معدلات الجريمة العالية بين الشباب وكذلك الحمل غير الشرعي الذي أصبح هاجسًا لكل أمريكي، فقد ركز دول على أهمية إعطاء الفرصة للتعليم الحر الذي يجعل لكل أب الحرية في إرسال ابنه إلى المدرسة التي يريد، وهي إشارة إلى مشروعالمدارس الخاصة بالجاليات والتي يتبناه الجمهوريون، وفي مجال السياسة الخارجية ومكافحة الإرهاب فإن المرشح بوب دول توعد كل من يهدد حياة الأمريكيين بالملاحقة حتى أقاصي الأرض، وجعل حياة الأمريكي مساوية لحياة الشعب كله، وهي إشارة إلى أن الرئيس كلينتون لم يفعل الكثير في سبيل حماية الأمريكيين، أما فيما يتعلق بالسياسة الخارجية فقد شدد على أن خسارة الأمريكيين للحرب لم تكن بسبب الجنود، ولكن بسبب السياسات الفاشلة التي اتُّبعت آنذاك، وهو بذلك يريد أن يعيد إلى الأذهان المرارة التي يحس بها كل أمريكي من جراء الهزيمة القاسية التي لحقت بالشرف الأمريكي الذي تلطخ في أدغال فيتنام، ولذلك فقد وعد بعدم الانصياع لأوامر الأمم المتحدة «لن يكون بطرس غالي ولا أي جنرال من جنرالات الأمم المتحدة القائد الأعلى للجيش الأمريكي، سأكون أنا». وهذه إشارة نقد أخرى لكلينتون الذي أرسل آلاف الأمريكيين إلى البوسنة للحفاظ على السلام، كما أشار إلى حرب تحرير الكويت الذي اعتبر قيادة بوش الجمهوري لتلك الحرب ونجاحه فيها دليلًا على القوة والحكمة التي تمتع بها الرئيس السابق بوش، أما فيما يتعلق بالأوضاع في الشرق الأوسط فلم يتناول المرشح دول ما كان متوقعًا منه حيث لم يشر إلى ذلك، ولكنه وعد فقط بملاحقة الإرهابيين، وقد لوحظ أن دول ترك أمر السياسة الخارجية لعدد من الشخصيات البارزة في الحزب كوزير الخارجية السابق جيمس بيكر، الذي اعتبر أن حماية الولايات المتحدة من مخاطر الصواريخ بعيدة المدى يعد أولوية مهمة للحزب الجمهوري، ففي خطابه في المؤتمر أشار إلى ضرورة تصنيع صواريخ لحماية الولايات المتحدة، وتبعته جين كلباتريك سفيرة الولايات المتحدة السابقة في الولايات المتحدة في التأكيد على هذا الأمر، وفي مقابلة تلفزيونية مع الصحفي ليهرر أشاد بيكر بالمرشح الجمهوري دول وشدد على أهمية مكافحة الإرهاب المحلي والدولي، وحتى كولن باول رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق والذي ترشحه الأوساط هنا في واشنطن لتسلم حقيبة الخارجية في حال نجاح دول، أشار باول إلى موضوعات محلية وخاصة بالحزب، خصوصًا فيما يتعلق بالإجهاض الذي يتخذ منه باول موقفًا ليبراليًّا؛ حيث أشار إلى أنه من مؤيدي الإجهاض.
وقد كانت نتائج المؤتمر الخاص بالحزب الجمهوري مثيرة ومشجعة للجمهوريين الذين استطاعوا بعد المؤتمر تقليص الفرق بين الرئيس كلينتون والمرشح دول، حيث أشار استطلاع للرأي أجرته مجلة النيوزويك بعد المؤتمر إلى أن الفارق بين الرئيس كلينتون والمرشح دول لا يزيد على نقطتين، في حين كان الفرق بينهما قبل المؤتمر المذكور حوالي ٢٠ نقطة، وينظر أن يعقد الديمقراطيون مؤتمرهم في شيكاغو في الأسبوع القادم.
الموقف العربي والإسلامي من خطاب دول
أما موقف العرب الأمريكيين من دول فقد اختلف تبعًا للانتماءات الحزبية، فقد أشار جورج سالم أحد العرب البارزين في الحزب الجمهوري في مقابلة مع محطة تلفزيون الشرق الأوسط اللندنية mb.c إلى أن موقف دول من القدس لن يكون بأفضل من كلينتون الذي جمد قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ولذا يتوقع سالم أن يقوم دول بتجميد القرار المذكور. وفي حوار مع الأستاذ عبد الرحمن العمودي- المدير التنفيذي للمجلس الإسلامي الأمريكي، أشار إلى أن الجهود التي تبذلها المؤسسات العربية والإسلامية كانت باتجاه الضغط على الجمهوريين لتبرئة ساحة المسلمين وعدم ربط الإسلام بالإرهاب، وللمرة الأولى يذكر المسجد مع الكنيسة والكنيس في المؤتمر الخاص بالحزب، ودوره في التربية الخلقية، أما خالد صفوري -نائب المدير التنفيذي للمجلسالإسلامي الأمريكي- فقد أشار في مقابلة مع محطة الشرق الأوسط أيضًا إلى أن الغرب والمسلمين يتطلعون إلى رئيس يتفهم حقوق الجاليات العربية والإسلامية والموقف العربي من مجمل القضية الفلسطينية. وفي حوار مع الدكتور محمد نمر رئيس وحدة البحوث في مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «كير» قال: إن المرشح دول لم يشِر إلى العرب والمسلمين ودورهم كغيرهم من الجاليات الأخرى في حديثه عن أن الحزب سيكون مظلة للجميع، وهذه إشارة إلى عدم الاعتراف المباشر من الحزب بدور عربي إسلامي محلي، وهذا ما يتمناه العرب هنا. وقد كانت إشارة دول لموضوع الإرهاب فرصة -كما يرى الدكتور نمر- لتبرئه ساحة المسلمين الذين أصبحوا الهدف الأول في كل حادثة إرهابية تقع في الولايات المتحدة كما حصل في أوكلاهوما وحتى حادث سقوط طائرة التي دبليو أي. وفي النهاية فإن دول كان محليًّا أكثر منه عالميًّا في خطابه، حيث إن أصوات الشعب الأمريكي هي التي تهمه في هذه المرحلة، ولذلك شدد على تلك القضايا التي تشغل بال الرأي العام الأمريكي أكثر من غيرها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل