الثلاثاء 26-نوفمبر-1974
مؤتمر الجماعة الإسلامية بالهند
وثبة.. في طريق الكفاح الإسلامي
تقرير مفصل عن المؤتمر
نشاط مكثف للجماعة في مختلف المجالات
وفود تمثل العالم الإسلامي حضرت المؤتمر
حين تلقيت الدعوة من الأخ الكريم الشيخ محمد يوسف أمير الجماعة الإسلامية في الهند لحضور المؤتمر الخامس للجماعة في مدينة دلهي المدة من 8 إلى 12 نوفمبر سنة 1974 سارعت مع إخواني يوسف الحجي رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي ويوسف الرفاعي عضو مجلس الأمة وكان حضورنا هذا المؤتمر التاريخي ذا أثر بالغ وفائدة عظيمة، ذلك أن هذه الجموع المحتشدة والتي يربو عددها على الخمسين ألفًا من المنتسبين للجماعة ومؤيديها الذين قدموا من جميع أنحاء القارة الهندية كانت بمثابة التجسيد العملي لتلاحم المسلمين في القارة الهندية وتعاونهم على دراسة مشكلاتهم وعلاج المعضلات التي تواجههم في حفل الدعوة الإسلامية وميدان الجهاد في سبيل الله، ولا ريب أن مثل هذه المؤتمرات حين توضع لها المخططات وتتبعها الخطوات العملية والمواقف التنفيذية تؤتي ثمارها بإذن الله عز وجل.
والجماعة الإسلامية التي دعت لهذا المؤتمر الخامس من مؤتمراتها التي تعقدها بين فترة وأخرى لتقويم أعمالها ومراجعة خطواتها السابقة ورسم خطط العمل للأيام المقبلة تعتبر من أكبر الجماعات العاملة في القارة الهندية لخدمة الإسلام والمسلمين على ضوء الكتاب والسنة وبوسائل الدعوة المختلفة كالدعوة الفردية والجماعية بالحديث والكلمة والمحاضرة والخطبة والمقالة والكتاب والصحيفة وقبل هذا وبعده بالسلوك العملي لأفرادها الذين يلتزمون بالإسلام عقيدة وشريعة وخلقًا وسلوكًا ونظام حياة متكامل.
إن الجماعة الإسلامية حركة إسلامية نشأت في الهند سنة 1941 قبل التقسيم متخذة الإسلام كنظام شامل منطلقًا لعملها وطريقًا لعودة المسلمين إلى حظيرة الإسلام الحق كما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وقد لخّصت أهدافهـــــــا بالعبارة التالية (دعوتنا للبشر كافة والمسلمين خاصة أن يعبدوا الله وحده ولا يشركوا به شيئًا ولا يتخذوا إلهًا ولا ربًّا غيره .ودعوتنا لكل من أظهروا الرضا بالإسلام دينًا أن يخلصوا دينهم لله ويزكّوا أنفسهم من شوائب النفاق وأعمالهم من التناقض.
ودعوتنا لجميع أهل الأرض أن يُحدثوا إصلاحًا عامًا في أصول الحكم الحاضر الذي استبد به الطواغيت والفجرة الذين ملأوا الأرض فسادًا وأن ينتزعوا هذه الإمامة الفكرية والعملية من أيديهم حتى يأخذها رجال يؤمنون بالله واليوم الآخر ويدينون دين الحق ولا يريدون عُلوًا في الأرض ولا فسادًا).
ومن أجل هذه قطعت الجماعة مراحل طويلة وأشواطًا بعيدة في نشر الدعوة الإسلامية وساهمت في رفع مستوى المسلمين ووثقت عرى التعاون فيما بينهم واستجاب لدعوتها الكثير من غير المسلمين فدخلوا في الإسلام. كما انتظم في صفوفها المثقفون من أبناء المسلمين الذين هبّوا للعمل في سبيل الله على هدى وبصيرة وبعزيمة صادقة وإيمان عميق، فكانوا الطلائع الرائدة التي يعلق عليها المسلمون الآمال الكبار.
وحين نلقي نظرة عجلى على بعض ما قامت به الجماعة الإسلامية في الهند نجد أنها أنشأت لحد الأن 178 مدرسة إسلامية في مختلف الولايات الهندية كما أنشأت أربع كليات إسلامية هي: (جامعة الفلاح، الكلية الإسلامية، دار الهدى، دار الإسلام) كما أنشأت (المعهد العالي) ومستواه فوق الدراسات الجامعية ولولا العوائق المادية لاستطاع المعهد أن يواصل العمل في أداء رسالته العلمية.
والجماعة الإسلامية لها نشاط ملحوظ في محيط الطلاب والشباب والعمال والنساء بل وفي محيط غير المسلمين الذين يدخلون في الإسلام زرافات ووحدانًا نتيجة اقتناع وقبول لدين الإسلام الذي هو الدين الحق.
وتسعى الجماعة الإسلامية دائمًا في بذل كل جهد مستطاع للتصدي لغوائل المجاعات التي تجتاح الهند بين آونة وأخرى، وتسهم الجماعة في المحاصيل الزراعية والمواد الغذائية والملابس لتوزيعها على المحتاجين والمتضررين نتيجة الكوارث أو نتيجة الاضطرابات الطائفية التي يتعرض فيها المسلمون للسلب والنهب والتخريب والقتل من قبــل الفئات المناوئة للإسلام والمتعصبة ضد المسلمين.
والجماعة الإسلامية في الهند تعيش جميع مشاكل المسلمين وتسعى لتقديم كل جهد مستطاع في حلها وتهتم بثقافة المسلمين وإحيائها ونشرها بين الناس، وقد أصدرت أكثر من (600) ستمائة كتاب إسلامي بمختلف اللغات الهندية والعالمية، كما تصدر الجماعة الكثير من الصحف والجرائد ما بين يومية وأسبوعية وشهرية، مثل (مجلة زندگی، جريدة دعوت، مجلة بربودهم ومجلة شانتي مارك، ومجلة الحسنات، ومجلة نور، ومجلة حجاب، ومجلة ذكرى ومجلة دوام، ومجلة عصا كليم، ومجلة هادى، ومجلة ريدينز، ومجلة شاهين).
وللجماعة مركز للنشر الإسلامي اسمه (هيئة المنشورات الإسلامية) وكذلك (لجنة إشاعة الإسلام)، فضلًا عن إسهامها في القضايا الإسلامية الكبرى وفي مقدمتها قضية فلسطين التي احتلت مكان الصدارة من اهتمامات الجماعة الإسلامية في الهند، فجمعت لها التبرعات وأقامت من أجلها المؤتمرات ونشرت من أجل التعريف بها الكتب والمقالات وعقدت الكثير من الندوات.
أعود بعد هذا الاستطراد عن نشاط الجماعة الإسلامية في الهند إلى المؤتمر الذي توجهنا للهند من أجل المشاركة فيه، لقد كان جمهور الحاضرين تضيق بهم السرادقات المقامة على سعتها كما كان مؤتمرًا عالميًّا حقًّا حضرته وفود من أكثر من عشرين دولة عربية وإسلامية كما حضره ممثلون عن جميع الطوائف في الهند ومراسلو الصحف ووكالات الأنباء المحلية والعالمية وكان النظام يسود المؤتمر بفضل الجهود التي بذلها المشرفون على المؤتمر حتى أن كل شيء كان يتم في منتهى الإحكام والدقة رغم هذه الجموع التي قلتُ أنها تربو علـــــــى الخمسين ألفًا من الناس.
في اليوم الأول بدأ الحفل بتلاوة آي من الذكر الحكيم رتّلها شاب من أعضاء الجماعة، ثم اعتلى الشيخ محمد يوسف أمير الجماعة المنصة وألقى كلمة الرئاسة تناول فيها بالتفصيل أهداف الجماعة ومخططاتها وبرامجها ووسائلها والمراحل التي قطعتها وتطلعاتها للمستقبل، وكان الرجل موفقًا غاية التوفيق في تناوله للمشكلات وطرحه للقضايا التي تهم الإسلام والمسلمين وبيان السبيل لحلولها، ثم أعقبه الأستاذ سيد حامد علي الأمين العام المساعد للجماعة الإسلامية بكلمة تعريف عن الجماعة الإسلامية.
وبعدها في المساء كان الاجتماع التربوي لرفقاء الجماعة.
وفي اليوم الثاني للمؤتمر كان البرنامج على الشكل التالي:
-درس القرآن الكريم (نصف ساعة صلاة الفجر).
-الاجتماع التنظيمي لرفقاء الجماعة (من 9 إلى 12 قبل الظهر).
-حلقات مختلفة تتعلق بالنساء والطلبة والمثقفين للجماعة وأعرانها (من 21/2 بعد صلاة الظهر إلى صلاة العصر وبعدها إلى وقت صلاة المغرب)
-الاجتماع العام (½8 إلى 11 في الليل)
ورئيس هذه الجلسة: فضيلة الشيخ محمد يوسف أمير الجماعة الإسلامية وفيها كلمات:
1- الدكتور محمد نجاة الله صديقي محاضر جامعة عليكرة.
2- لفضيلة الأستاذ عبد العزيز أمير الجماعة الإسلامية فرع تامل نادو.
3- لفضيلة الشيخ سيد حامد علي الأمين العام المساعد للجامعة الإسلامية.
4- لفضيلة الأستاذ سيد حامد حسين الأمين العام المساعد للجماعة الإسلامية.
وفي اليوم الثالث كانت كلمات الوفود المشاركة من خارج الهند، حيث ألقى الشيخ عبد الله البسام كلمة الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، وألقى الشيخ حمد الصليفيح كلمة وزير المعارف السعودي، وألقى الشيخ عبدالله بن فنتوخ كلمة دار الإفتاء بالرياض، ثم كانت كلمة السيد يوسف الحجي رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي، ثم ارتجل السيد عبدالله العقيل مدير الشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف الكويتية كلمة شكر فيها الجماعة الإسلامية في الهند على دعوتها ودعا لها بالتوفيق والنجاح في مؤتمرها وأوضح أن صلته بالجماعة الإسلامية بدأت من سنة 1948 حين التقى بالمرحوم مسعود عالم الندوي الذي زار البلاد العربية ومنه اطلع على أهداف الجماعة ورسائلها فوجد أنها أقرب الجماعات الإسلامية إلى الإخوان المسلمين كبرى الحركات الإسلامية المعاصرة. ودعا السيد العقيل في كلمته جميع العاملين في الحقل الإسلامي للتعاون فيما بينهم جريًا على القاعدة التي كان يسير عليها الإمام الشهيد حسن البنا (يعاون بعضنا البعض الآخر فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا البعض الآخر فيما اختلفنا فيه)، وطالب بأن يؤخذ الإسلام كلاً لا يتجزأ لأنه نظام شامل لكل شؤون الحياة، وركّز على ضرورة العمل على وحدة المسلمين في كل مكان فهم أمة واحدة ربها واحد ونبيها واحد وكتابها واحد ودينها واحد وقبلتها واحدة ولا يصح بحال أن تجتمع أمم الكفر على اختلافها في مواجهة المسلمين ويظل المسلمون على هذه الحالة المزرية من التفرق والشتات والضعف واتباع الهوى.
ثم تعاقب الخطباء فتكلم مفتي الجمهورية السورية، ومندوب الشبان المسلمين بمصر، ومندوب الدكتور محمد ناصر رئيس المجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية، والسيد يوسف الرفاعي عضو مجلس الأمة الكويتي/ والدكتور هشام الطالب مندوب اتحاد الطلبة المسلمين بالولايات المتحدة وكندا، والدكتور أحمد التوتنجي الأمين العام للاتحاد الإسلامي العالمي للطلبة المسلمين، والشيخ إبراهيم منير المدرس مندوب رابطة العلماء بالعراق، والأستاذ كامل الشريف مندوب المؤتمر الإسلامي في القدس، ومندوب منظمة التحرير الفلسطينية، ومندوب مسلمي اليابان، ومندوب مسلمي السنغال، ومندوب مسلمي الفلبين، ومندوب مسلمي إیران، ومندوب مسلمي موريشيوس، ومندوب مسلمي غويانا، والدكتور محمد زيان عمر من جامعة الملك عبد العزيز، والشيخ عبد الفتاح أبو غدة عن كلية الشريعة بالرياض وغيرهم.. وكلهم أجمعوا على ضرورة الدعوة الإسلامية ووجوب الوحدة وأهمية التنسيق بين العاملين للإسلام في كل مكان.
واستمر المؤتمر أيامه الخمسة وكلها عمل دائب وجهاد مستمر من أجل تحقيق رضا الله عز وجل وبناء الأمة على أساس الإسلام الحنيف، وفي ختام المؤتمر اتخذت بعض القرارات والتوصيات.
كما أن الوفود القادمة من خارج الهند عقدت ندوة إسلامية اتخذت فيها أيضًا بعض القرارات والتوصيات
وختامًا لا يسعني إلا أن أشكر الله أولًا على هذا التوفيق الذي حالف المؤتمر، كما أكرر الشكر للقائمين عليه، وفي مقدمتهم الشيخ محمد يوسف أمير الجماعة الإسلامية الحالي، والشيخ أبو الليث الندوي رئيسها السابق، والشيخ أفضل حسين الأمين العام للجماعة، والشيخ محمد یوسف صديقي مدير مجلة ريدينز، والشيخ سيد حامد علي الأمين العام المساعد، والشيخ سيد حسين مدير جريدة دعوت، والشيخ حامد حسین ناظم الاجتماع، وغيرهم من العاملين من رجال الجماعة الإسلامية، جزاهم الله كل خير وسدّد خطاهم لما يحب ويرضى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
قرارات وتوصيات مؤتمر الجماعة الإسلامية بالهند
●إن بلادنا تمر الآن بظروف قاسية شديدة، وشعبنا يجابه قلة الأشياء اللازمة والحوائج الضرورية وقد زادت أزمة الغلاء والارتشاء والخيانة وعدم القيام بالواجب وقلة الجدارة بالسلطة التنفيذية والسياسة غير المسؤولة هذه الأزمة يرثى لهـا قلـب كل إنسان كريم، إن الجماعة الإسلامية الهندية تعبر قلقها الشديد وترى أن الأمر الذي بلغ بالبلاد لإلى هذه الدرجة من فساد النظم واضطراب الفكــر يربط معه رباطًا وثيقًا وتأثيرًا كبيرًا للانحلال الخلقي وانحطاط العمل المثالي. نحن لفتنا أنظار مواطني بلادنا إلى هذه الحقيقة الدائمة أن بيئتنا لا يمكن أن تقوم على أسس معقولة وتنال راحة وعافية وسكينة وطمأنينة إلا ببنائها تحت أضواء الهداية الربانية والرسالة الإسلامية الخالدة؛ لأننا إذا جعلنا هذه الهداية الربانية وراءنا ظهريًّا فلا تصبح فكرة حياتنا الاجتماعية تتأسس على وحدة إنسانية ولا تقوم على القيم الأخلاقية السامية مع أن هذه الأمور أسس للعدالة الاجتماعية والتكافل الاجتماعي.
إن اتجاه إيثار الذات والطبقة والجماعة والأهواء الإقليمية تفضل في بلادنا على القيم الخلقية والمصالح الشعبية، تلك طريقة غير محببة وغير مرضية وذلك نتيجة لتغافل وتقصير متواصل، نحن نطالب مفكري الهند أن يفكروا جديًّا في تعميم عواطف الأخوة والمساواة والعدالة الاجتماعية والجمهورية بين سكان البلاد مؤسسة على علمانية خابت تجاربها، نرجو أن يفكروا على رأينا هذا من أعماق قلوبهم على أنهم يستطيعون أن ينقذوا البلاد من الاضطراب العام والفوضى العامة التي نشأت من الانحلال وفقدان المثالية الصالحة أن يؤسسوا بناء البلاد على عبادة الله وحده والوحدة الإنسانية والمسؤولية الأخوية.
بجانب هذا الإصلاح الواقعي الأساسي تقتضي حاجة اليوم أن ترفع الأحزاب السياسية والطبقات الاجتماعية يد التنازع والتناحر لأغراضه الشخصية وتؤثر مصالح البلاد العامة عليها وتخطط متعاونة فيما بينها خطة جامعة لسد حوائج الشعب الفورية.
إن الجماعة الإسلامية الهندية تعبر عن تأسفها الشديد على الطريقة التي اختارتها تاركة للمطالب الواضحة للبلاد السلطة التنفيذية الحاكمة والمعارضة على السواء ونظرًا لهذا الانحراف تتقدم بلادنا إلى الحرب الأهلية رويدا رويدا، في مثل هذه الظروف نرجو من الأحزاب والجماعات التي تستطيع أن تخط طريقًا جديدًا لوحدة الأمة والعمل البناء يجب أن لا تألوا جهدًا بهذا الصدد وتتوقع الجماعة الإسلامية الهندية أن الواعين من الأمة الإسلامية سيسبقون متعاونين المواطنين الصالحين لإنشاء جبهة بناءة تستطيع أن تنال ثقة الشعب عامة باخلاصها وخدماتها ونظامها المفيد المثمر.
لا شك أن الملة الإسلامية في الهند قد اهتمت بنشر التعليم الديني في المراحل الابتدائية ولكنها تحتاج إلى توسيع نطاقه في مجالات أخرى، ويجب مع ذلك أن يدرب طلاب الكليات والجامعات والمواطنون الآخرون تدريبًا دينيًّا ويزودوا بثقافة إسلامية صحيحة ويقدم إليهم منهاج لتعليم الكبار الأميين يخلصهم من الجهل وينير أذهانهم بنور التعاليم الإسلامية الغراء - وذلك يفيد بصفة خاصة إخواننا في الأرياف والقرى.
إن المسلمين اليوم لا يستطيعون أن يمثلوا دينهم لعدم معرفتهم بتعاليمه الحقة كما أنهم متخلفون جدًّا من الناحية الاقتصادية. ولم تتركز عنايتهم في القيام بالأعمال البناءة ولا توجد بينهم وحدة في الفكر والعمل، ولا يمكن القيام بهذا الواجب إلا إذا قضوا على خلافاتهم واعتصموا بحبل الله جميعا. وركّزوا كل ما في وسعهم للقيام بهذا الواجب الرباني. إن التخلف الاقتصادي والاجتماعي للشعب المسلم من العراقيل الكبيرة في سبيل أداء هذه الفريضة. فإن من مقتضيات هذه الدعوة أن لا تكون الأمة مفتقرة إلى الناس بل لا بد أن تكون مكفولة من ناحية الوسائل المادية حتى تكون مساعيها مثمرة في توجيه المواطنين وتعريفهم بالمبادئ الروحية والأخلاقية التي هي أساس الحياة الإنسانية، كما أنها تستحق أن تكون موضع اعتبار وعناية لمجتمعنا المعاصر.
إن الجماعة الإسلامية الهندية تشعر تمامًا أن المسلمين على مضي سبعة وعشرين عامًا قد اغتصبت بعض حقوقهم المتعلقة ببعض مسائلهم المهمة. كما أنها تقدر جميع المساعي التي تبذلها الجماعات والمنظمات المختلفة. لحل هذه المشاكل، فإنها ما زالت تساهم في مثل هذه المساعي ولا تزال إن شاء الله غير أنها ترى من الواجب عليها أن تلفت أنظار المسلمين إلى حقيقة هامة، وهي أن النجاح في حل المسائل والمشاكل إنما يتوقف إلى حد كبير على بذل جهودهم أنفسهم سواء كانت مسألة الأحوال الشخصية أو مسألة الأوقاف أو قضية اللغة أو المعاهد التعليمية.
ولذلك فلا بد أن يبذلوا جهودهم متحدين ويخططوا على طريقة منظمة، وأن يقنعوا الرأي العام في البلاد بموقفهم ولا يزالون يطالبون الحكومة بحقوقهم المشروعة.
إن بلادنا اليوم تمر بظروف حرجة جدًّا ولكننا على يقين من أن المسلمين لو عملوا بتعاليم الإسلام وجعلوا شعارهم نشر هذه التعاليم الحقة ثم بذلوا الجهود في سبيل بناء الوطن وتعميره لأنقذوه من هذه الفوضى والاضطراب الذي نرى آثاره اليوم ظاهرة في كل جانب. فيجب على كل مسلم أن يساهم في هذا العمل ويؤدي واجبه ويكون منارة رشد وهداية للناس. إن التاريخ ليشهد أن الذين لعبوا دورًا هامًّا في مضمار الحياة هم دائمًا أصحاب المبادئ الصحيحة والأخلاق الفاضلة والذين لا يهمهم فقط حل مشاكل أنفسهم بل إنهم يعتزمون على تغيير المجتمع كله ولا يمسهم ملل ولا سآمة في هذا السبيل.
قضايا العالم الإسلامي والإنساني
إن الجماعة الإسلامية الهندية في مؤتمرها هذا تعبر عن المهام الشديدة للأزمات الإنسانية العامة، وهي ترى أن في عصر العلم والتكنولوجيا هذا لا يمكن أن تعيش الإنسانية برفاهية إلا بالخضوع للوحدة الإلهية والنظام الإسلامي الطاهر وأن تقوم العلاقات الدولية على أساس العدالة والمساواة والأخوة والتعاون المشترك فيما بينها من جديد.
نحن نقدر تلك الجهود التي تبذلها هيئة الأمم المتحدة بهذا الصدد، نحن نرى أن الأهداف المنشودة لا يمكن أن تحصل إلا أن تنظم في ضوء من العبادة الإلهية والتصور الحقيقي لله.
إن من أزمة الإنسانية العامة أنها محتدة بالأسلحة الفتاكة والتجارب النووية والقنابل الذرية أنها تنذر بالخراب والدمار، يجب أن تحظر على هذه التجارب والطرق الهدامة على المستوى العالمي.
إن الأخطار التي تهدد العالم هي الصهيونية التي تشرف عليها القوى الاستعمارية العالمية وأقامت إسرائيل التي طردت سكان فلسطين منها واحتلتها، وإن الخطوة الجريئة التي اتخذتها البلاد العربية لتأسيس دولة فلسطين خطوة مباركة بذلك يسهل إنقاذ فلسطين من براثن الصهيونية ونير الاستعمار، ونحن إخوانكم الهنديين نحمل في قلوبنا كسائر مسلمي العالم عواطف حساسة لإخواننا الفلسطينيين وندعو الله دائمًا أن ينصرنا نصرًا مؤزرًا منه كي نسترد جميع مقدساتنا من مخالب اليهود وننجح في إعادة الحقوق إلى أهلها فإنما بذلك يعود الأمن والسلام إلى جميع بلاد الإسلام.. ونقول منتهزين هذه الفرصة إننا مستعدون بمد يد المساعدة إلى إخواننا العرب والفلسطينيين في كل حين. هناك قضايا مهمة أخرى في العالم الإسلامي غير فلسطين يجب أن لا نألو جهدًا في تقديم الخدمات إليها وإن نسينا فلا ننسى مسلمي الفلبين الذين يجب أن يحققوا أهدافهم ويساعدوا لهذا الأمر من قبل المسلمين جميعًا. إن الجماعة الإسلامية في الهند تشكر الله عز وجل أن في مثل هذه الظروف القاسية استطاع العالم الإسلامي أن يخطو خطوات إيجابية جريئة بناءة في تقديم حلول لهذه القضايا، منها بنك إسلامي منزه عن الربا صالح للتعاون المادي والدعم المالي للهيئات والدول الإسلامية في جميع أنحاء العالم. إن الجماعة الإسلامية لعلى ثقة بأنهم لو قدروا على تحقيق برامج هذا البنك تحقيقًا موفورًا في ضوء الكتاب والسنة لظهرت نتائج نافعة للإسلام والمسلمين والإنسانية جمعاء؛ لأن المسلمين سيستطيعون إذن أن يظهروا إمكانية العلاقات الاقتصادية الدولية بدون الربا كما أنهم سيقدرون على أن يؤدوا واجباتهم للبلدان المتجاورة من السلوك الحسن والخلق القويم بالتعاون المادي هذا. فنرجو أنهم بدون شك يستطيعون أن ينشئوا جوًا للود والمحبة في تلك المنطقة التي فيها معظم سكانهم من الأقليات الإسلامية والدول المسلمة الكريمة.
كلمة السيد/ يوسف جاسم الحجي
رئيس جمعية الإصلاح الإجتماعي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله معز المجاهدين وناصر المؤمنين، والصلاة والسلام على محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه ومن تبع هداه إلى يوم الدين.
أيها الإخوة الأفاضل
أحييكم بتحية الإسلام، فالسلام ورحمة الله وبركاته.. وأحمل إليكم تحيات إخوانكم أعضاء جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت، وأسأل الله عز وجل لمؤتمركم هذا النجاح والتوفيق..
يقول الله عز وجل: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت: 33)، ويقول عز من قائل ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ﴾ (النحل:125).
نعم أيها الإخوة إن من أجل الأعمال وأهمها الدعوة إلى الله وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول »لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم.. وفي رواية خير لك من الدنيا وما فيها« فلنضاعف جهودنا في هذا المجال الهام وليضع كل منا نصب عينيه عظم هذه المسئولية ويعمل على النهوض بها على أكمل وجه.
وأبشركم أن إخوانكم في العقيدة بدولة الكويت يبذلون جهودهم من أجل نشر الدعوة الإسلامية في أوساط الشباب والموظفين والنساء وغيرهم.. ولجمعية الإصلاح الاجتماعي وهي هيئة إسلامية تأسست عام 1383هـ جهود كبيرة في هذا المجال حيث تواصل نشاطها الاجتماعي والثقافي في الدروس والمحاضرات وإصدار الكتب والنشرات والعناية بتوجيه الشباب وتربيتهم التربية الإسلامية ولها عناية بتحفيظ القرآن الكريم.. ففتحت وتفتتح في كل صيف مراكز كثيرة يلتحق فيها آلاف الطلبة والطالبات يتلقون التوجيه الإسلامي.
وللجمعية اتصال وثيق بالهيئات الإسلامية واتحادات الطلبة المسلمين في العالم.. وتصدر مجلة أسبوعية (المجتمع) توزع في أنحاء العالم ولها قراء كثيرون.
وعملًا بقول الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه (الدين النصيحة) وقيامًا بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. فللجمعية جهود في مجال أداء النصيحة للمسئولين وغيرهم.. وقد ساهمت مع الكثيرين من الغيورين على تعاليم الإسلام فطالبت بتشديد منع الخمور في الكويت ومنع الاختلاط في التعليم الجامعي وإصلاح ما تبثه أجهزة الإعلام في تلفزيون وإذاعة وصحف وكتب عقائدية متعاونة مع جميــع الهيئات الإسلامية في العالم..
أيها الأخوة.. هذه نبذة مختصرة عما تقوم به جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت، وقد شرفتنا دعوتكم لنا بحضور هذا المؤتمر العام للجماعة الإسلامية هنا للمساهمة في حفل الدعوة الإسلامية، وقد لبينا الدعوة لهذا المؤتمر لنستفيد من تجاربكم في الدعوة الإسلامية..
وفي الختام ندعو الله عز وجل أن يسدد خطى جميع العاملين للإسلام بإخلاص وأن يوفقهم لتوحيد جهودهم والوقوف صفًّا واحدًا لإعلاء كلمة الله ومناصرة القضايا الإسلامية ومجابهة أعداء الإسلام في كل مكان.
والله الموفق.
توصيات الندوة الإسلامية العامة
التي انعقدت خلال مؤتمر الجماعة الإسلامة
بمناسبة عقد المؤتمر الخامس للجماعة الإسلامية في الهند ووجود عدد كبير من ممثلي المنظمات الإسلامية في العالم الذين لبوا دعوة الجماعة للمشاركة في هذا المؤتمر فقد عقدت ندوة إسلامية ضمت ممثلين عن المنظمات الإسلامية من خارج الهند، بغية تبادل الآراء في القضايا التي تهم المسلمين والوسائل الكفيلة لتوحيد الجهود الإسلامية ورفع مستوى الشعوب الإسلامية في مختلف المجالات وترى الندوة الإسلامية العامة أن التفاف المسلمين حول مبادئ دينهم الحنيف والاحتكام إلى الشريعة الخالدة يجعلهم أقدر على خدمة المجتمعات التي ينتمون إليها والإنسانية في معناها الواسع لأن مبادئ الإسلام تحث المسلمين على الخير والصلاح والرحمة فيما بينهم وبين الناس جميعًا مهما اختلفت عقائدهم وسلالاتهم.
وبمناسبة انعقاد المؤتمر في هذه العاصمة التاريخية لبلد صديق فقد درست الندوة أوضاع عدد من الأقليات الإسلامية في العالم، وترى أن من حق هذه الأقليات أن تتمتع في كل بلد متحضر بالحرية الفكرية والعدالة والمساواة مع كافة المواطنين طبقًا لميثاق حقوق الإنسان، وتناشــــــــد الندوة كافة الدول إتاحة الفرصة أمام الأقليات الإسلامية لتمارس حريتها الكاملة في حفظ عقائدها ولغاتها وتقاليدها وضمان حقوقها السياسية والاجتماعية الكاملة في أوطانها.
والندوة إذ تشكر الجماعة الإسلامية في الهند وعلى رأسها أميرها مولانا الشيخ محمد يوسف على دعــوة المنظمات الإسلامية للاشتراك في مؤتمرها وتعرب عن تقديرها للحفاوة الأخوية التي قوبل بها المندوبون، تود كذلك أن تسجل باعتزاز اتجاه الجماعة الإسلامية لإشراك المنظمات الشقيقة في هذه اللقاءات من داخل الهند وخارجها بغية تبادل الخبرات في حقل العمل الإسلامي وتحقيق تعاون أكبر بين مختلف العاملين للدعوة الإسلامية، وترى الندوة أن هذا الاتجاه جدير بالتشجيع والاتباع من جميع المنظمات الإسلامية في العالم. هذا وقد تدارست الندوة عددًا من القضايا الإسلامية العامة واتخذت بشأنها التوصيات التالية:
أولًا: التنسيق بين المنظمات الإسلامية
بناء على القرار الذي اتخذ في اجتماع المنظمات الإسلامية في مكة المكرمة في ربيع الأول 1394 هـ أبريل 1974 - بضرورة التنسيق والتعاون بين كافة المنظمات والجمعيات الإسلامية في كل بلد، ترى الندوة أن طبيعة المشاكل والتحديات التي تواجه المسلمين تحتم عليهم لمّ الشمل وجمع الكلمة ونسيان الخلافات الفرعية العابرة، وترى الندوة ضرورة اتخاذ كافة الخطوات العملية الكفيلة بتحقيق هذه الغاية. وقد قررت الندوة تشكيل وفد من المنظمات والشخصيات المشتركة في هذه الندوة لتحقيق هذه التوصية فيما يتعلق بالمنظمات الإسلامية بالهند.
ثانيًا: التفسخ الأخلاق
تلاحظ الندوة بقلق بالغ انتشار مظاهر التحلل والتفسخ الأخلاقي في صور شتى بين المسلمين كنتيجة مباشرة لانتشار المطبوعات والنشرات والأفلام والأغاني التي تتعمد انتشار الفساد وتحطيم الأخلاق كذلك تشجيع الاختلاط والتبذل مما تسبب في انهيار القيم والفضائل وتفكيك الأسرة وعدم الالتزام بأخلاق الإسلام.
وتناشد الندوة حكومات العالم الإسلامي، كما تهيب بالمنظمات والجمعيات بذل كل الجهود لمكافحة هذا التيار الهدام للحفاظ على الشعوب الإسلامية وتميزها والإبقاء على المناعة في المجتمعات الإسلامية.
ثالثًا: رؤوس الأموال وثروات المسلمين
تناشد الندوة الإسلامية حكومات الدول الإسلامية والمؤسسات الاقتصادية ورجال المال في العالم الإسلامي بضرورة استثمار رؤوس أموالهم في البلاد الإسلامية وفي المناطق التي تسكنها أقليات إسلامية في الدول النامية وتتوفر فيها فرص الاستثمار. وترى الندوة أن بقاء الأموال في المصارف الأجنبية واستثمارها خارج نطاق العالم إسلامي هو تفريط في ثروات المسلمين ودعم مخططات الأعداء في ديار الإسلام.
رابعا: تنشيط العلاقات الثقافية بين المسلمين
أ- توصي الندوة حكومات العالم الإسلامي التوسع في التبادل الثقافي وإبرام الاتفاقيات الثقافية بين البلاد الإسلامية والبلاد التي تقطنها جاليات إسلامية لتعزيز العلاقات الثقافية ومسادة تلك الشعوب في الحفاظ على ثقافتها وتقاليدها.
ب- ترى الندوة أن تعمل الحكومات والهيئات الإسلامية على التوسع في ترجمة الكتب الإسلامية إلى اللغات العالمية والمحلية وخصوصا في الأقطار حديثة الاستقلال.
ج- أمام الرغبة الملحة التي تبديها الشعوب الإسلامية لتعليم اللغة العربية باعتبارها لغة القرآن ترى الندوة أن تبذل حكومات الدول العربية وجامعة الدول العربية والجامعات والمؤسسات العلمية جهودًا أكبر وأكثر إيجابية لنشر هذه اللغة بكل الوسائل المتاحة بين أبناء المسلمين في العالم. كما تناشد الندوة الدول الإسلامية والحكومات الصديقة إفساح المجال وتهيئة الفرص أمام شعوبها لتحقيق هذه الرغبة.
د- تناشد الندوة حكومات العالم الإسلامي التوسع في تقديم المنح الدراسية في مختلف فروع المعرفة والتخصصات العلمية لأبناء الشعوب الإسلامية المحتاجة ولا سيما الأقليات الإسلامية، على أن تقدم هذه المنح للمؤسسات والمنظمات ذات العمل الجاد في ميدان الدعوة الإسلامية وذلك لضمان عموم النفع والفائدة منها.
خامسًا: تنظيم الإغاثة للشعوب المحتاجة
إزاء موجات القحط والمجاعة والكوارث الطبيعية التي تجتاح عدة مناطق في العالم الإسلامي بين حين وآخر، بأن واجب المسلمين حكومات وشعوبًا أن يسبقوا غيرهم ويهبوا لنجدة إخوانهم وتخفيف الويلات عنهم بتقديم ما يستطيعونه من جهد أو علم أو مال. وتوصي الندوة بما يلي:
أ- أن تتبنى الحكومات القادرة توفير الدراسات العلمية والميدانية اللازمة لمصادرة الثروة وأسباب هذه الأزمات في تلك البلاد، لمساعدة هذه المناطق المنكوبة على استغلال ثرواتها الطبيعية وتفادي تكرار هذه المآسي، سواء كان ذلك بجهود الحكومات كل على حدة أو وفق خطة عامة تشترك فيها الحكومات الإسلامية.
ب- ضرورة إنشاء منظمة إسلامية دولية للإغاثة تقوم بجمع التبرعات العينية والنقدية من الحكومات والهيئات والأفراد وتوزيعها بين الحكومات والفئات المنكوبة، وترى الندوة أن تتبنى رابطة العالم الإسلامي تنفيذ هذه التوصية والعمل على إخراجها إلى حيز التنفيذ.
ج- نظرًا للكمية الكبيرة من اللحوم المتوفرة من الأضاحي والهدي في موسم الحج كل عام فإن الندوة تؤيد قرارات المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في وجوب الاستفادة من هذه اللحوم الفائضة، وتناشد حكومة المملكة العربية السعودية اتخاذ الإجراءات الإيجابية والعملية لتحقيق هذا المطلب.
سادسًا: التاريخ الهجري
توصي الندوة الحكومات والهيئات الإسلامية بضرورة الحفاظ على التعامل بالتاريخ الهجري وإعطائه الأولوية والأسبقية على سواه حفاظًا على التراث الإسلامي وإبرازًا لمعالم الشخصية الإسلامية.
سابعًا: وكالة الأنباء الإسلامية
تناشد الندوة المسؤولين فى الحكومات الإسلامية والأمانة العامة للدول الإسلامية الإسراع في اتخاذ خطوات إيجابية وعملية سريعة لتكثيف نشاط وكالة الأنباء الإسلامية وتقويتها حتى تؤدي واجبها في تغطية أخبار العالم الإسلامي الذي يعاني من احتكار الوكالات الأجنبية التي يخضع أكثرها لتوجيه الدعاية الصهيونية والاستعمارية.
ثامنًا: فيلم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
تؤكد الندوة تأييدها المطلق للقرارات التي أصدرتها المنظمات الإسلامية ودوائر الفتوى في العالم الإسلامي بوجوب إيقاف ومنع تصوير فيلم »محمد رسول الله» الذي تقوم به شركات أجنبية وتموله حكومات عربية، لما يتضمنه من المساس بشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والصحابة الأجلاء رضوان الله عليهم والاعتداء على مكانتهم السامية في نفوس المسلمين، وترى الندوة أن السماح بمثل هذا الفيلم يفتح بابًا للشر يمكن أن ينفذ منه أعداء الإسلام لتشويه العقيدة والتاريخ والنيل من مقدسات المسلمين وتراثهم.
تاسعًا: تجمع المنظمات الإسلامية
تلاحظ الندوة كما تلاحظ المنظمات الإسلامية في كافة أنحاء العالم الإسلامي، الفراغ الكبير الذي يحدثه عدم وجود تجمع إسلامي عالمي للمنظمات والهيئات، مما يجعل الأصوات والجهود الفردية محدودة الأثر، والندوة إذ تقدر لرابطة العالم الإسلامي مبادرتها المشكورة لعقد أول مؤتمر للمنظمات الإسلامية في مكة المكرمة لتأمل أن تواصل الرابطة جهودها في هذا السبيل حتى يقوم مجلس تنفيذي دائم للمنظمات الإسلامية يكون معبرًا عن وحدتها وجهازًا لتنفيذ آرائها ومقرراتها كما ترجو الندوة أن يكون تمثيل جميع المنظمات الإسلامية في المناسبات المقبلة أكثر شمولًا حتى تتم الوحدة المنشودة.
عاشرًا: المصارف الإسلامية
تجاه ما يلاحظ من شيوع المعاملات الربوية في البنوك والآثار الاجتماعية والاقتصادية السيئة لهذا النظام ترى الندوة تأييد قرارات المنظمات الإسلامية في دعوة الحكومات الإسلامية والمؤسسات المالية الحرة لإنشاء مصارف غير ربوية تقوم بالمعاملات الاقتصادية والمالية للجماعات والأفراد حتى يزول الحرج الشائع حاليًا بين المسلمين من هذه الناحية وتستقيم الحياة الاقتصادية في البلدان الإسلامية على نحو يرضي الله تعالى وينسجم مع مبادئ الدين الحنيف.
حادي عشر: مؤتمرات إقليمية للهيئات الإسلامية
نظرًا لوجود مشاكل وقضايا متشابهة بين الشعوب الإسلامية المتجاورة وخصوصًا في حقل العمل الإسلامي ترى الندوة تشجيع مؤتمرات إقليمية للحياة الإسلامية في البلاد المتقاربة حتى يكون في استطاعتهم التصدي لهذه المشكلات بصورة موضوعية وتفكير موحد.
ثاني عشر: قضية فلسطين
أ- تؤكد الندوة التزام الشعوب الإسلامية بتحرير فلسطين وإعادتها إلى أهلها الشرعيين مهما طال أمد الكفاح من أجل هذه الغاية وتعلن عن تضافرها الكامل مع الشعب الفلسطيني في استرداد حقوقه المشروعة كاملة، وتؤكد الندوة الإسلامية أن قضية فلسطين هي القضية الإسلامية الأولى في هذا العصر وأن الخطر الذي تمثله الحركة الصهيونية هو خطر موجه للمسلمين في كافة أقطارهم، ومن واجب الحكومات والهيئات والأفراد النظر للقضية على هذا الأساس، وترى الندوة أن تحرير فلسطين سوف يتم بالتأكيد بإذن الله إذا احتلت هذه القضية مكانها الصحيح في الكيان الإسلامي وإذا أصبحت العقيدة الإسلامية هي المحرك المعنوي للجهاد في سبيل تخليصها من المستعمر الصهيوني الدخيل.
ب- الإجراءات اليهودية في القدس
أمام ما تواتر عن أعمال سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تغيير المعالم الإسلامية في القدس والاعتداءات المتكررة على الأماكن المقدسة والأثرية والمحاولات المستمرة للاستيلاء على الأراضي والعقارات، فإن الندوة تنتهز هذه القصة لتشير إلى القرارات التي اتخذها مؤتمر المنظمات الإسلامية في مكة المكرمة وتدعو الحكومات الإسلامية والأمانة العامة للدول الإسلامية ورابطة العالم الإسلامي سرعة اتخاذ الخطوات الإيجابية لتنفيذ تلك المقررات، ويتعهد أعضاء الندوة ومنظماتهم بالدعوة لهذه القرارات في بلادهم ومداومة الاتصال مع مكتب المؤتمر الإسلامي العام في عمان للتعاون معه على تحقيق هذه الغاية.
ج- قضية زنجبار
استمعت الندوة إلى تقرير تقدم به وفد يمثل المهاجرين المسلمين من زنجبار، وإن الندوة تناشد حكومة تانزانيا إنهاء حالة الكبت التي تسود زنجبار وإعطاء الشعب المسلم هناك حقه في تقرير المصير، كما يأمل من الحكومات الإسلامية إعطاء هذه القضية حقها من العناية ودعم المسلمين هناك في جهدهم من أجل تحصيل حقوقهم المدنية المشروعة في بلادهم.
في العدد القادم: كلمات أخرى ألقيت في المؤتمر
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل