العنوان مؤتمرات دعم إسرائيل يجب أن تتوقف
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الاثنين 02-سبتمبر-1996
مشاهدات 126
نشر في العدد 1215
نشر في الصفحة 9
الاثنين 02-سبتمبر-1996
كشف التهديد الذي أطلقه الرئيس المصري حسني مبارك في الأسبوع الماضي بإلغاء القمة الاقتصادية المقرر عقدها في القاهرة في شهر نوفمبر القادم إذا استمر بنيامين نتنياهو -رئيس الوزراء الإسرائيلي- في سياسته المتشددة تجاه ما يسمى بالعملية السلمية، كشف هذا التهديد عن حقيقة طالما أنكرت، وهي أن كل المؤتمرات والقمم الاقتصادية التي عقدت في المنطقة منذ مؤتمر مدريد تحت إشراف الراعي الأمريكي والدول الأوروبية عقدت لصالح إسرائيل، ولتدعيم اقتصادها وتدعيم علاقتها بالدول العربية وقبولها كأمر واقع ورفع المقاطعة العربية عنها، وفتح الأسواق العربية أمام منتجاتها ومشروعاتها الاقتصادية وكما تم جمع العرب في مؤتمر مدريد الذي عقد في عام ١٩٩١م لتغيير ثوابتهم وأهدافهم تجاه قضاياهم المصيرية وأرضهم التي اغتصبها الصهاينة واستبدالها بشعار الأرض مقابل السلام، الذي وضعه الراعي الأمريكي،
قام الراعي الأمريكي بجمعهم مرة أخرى في مؤتمر القمة الاقتصادية في الدار البيضاء الذي عقد في نهاية اكتوبر من العام ١٩٩٤م، وكما كان الهدف من وراء مؤتمر مدريد هو تحقيق الأمن والسلام الإسرائيل، كان الهدف من مؤتمر الدار البيضاء هو تحقيق الرفاه الاقتصادي لإسرائيل، وأن تصبح الأسواق العربية مفتوحة أمام المشروعات والمنتجات الإسرائيلية، وأن تصبح الثروات العربية هي الداعم الرئيسي لاقتصاد إسرائيل.
مما يؤكد على أن إسرائيل كانت هي المحور الرئيسي المؤتمر الدار البيضاء هو أن الوفد الإسرائيلي الذي كان برئاسة رئيس الوزراء في ذلك الوقت إسحاق رابين كان هو أكبر الوفود من بين وفود (29) دولة شاركت في المؤتمر، وعلاوة على رابين شارك أيضاً وزير خارجيته شيمون بيريز وسبعة وزراء إسرائيليين، علاوة على ما يقرب من مائة من كبار رجال الأعمال الإسرائيليين، كما حضر إلى جوارهم مئات من رجال الأعمال اليهود والصهاينة، جاؤوا من معظم أنحاء العالم كمندوبين عن أكثر من (١١٠٠) مؤسسة اقتصادية، وقد حمل الوفد الإسرائيلي إلى المؤتمر (٢٥٠) مشروعًا شملت كل المجالات وكان ابرزها مشروع بنك التنمية للشرق الأوسط الذي اقترحت إسرائيل إنشاءه لتمويل مشروعاتها الاقتصادية من خلال الأموال العربية.
وأعلن أحد المسؤولين في الوفد الإسرائيلي بأن أهم أهداف مؤتمر الدار البيضاء هو رفع المقاطعة العربية عن إسرائيل وقال: إن هذا المؤتمر هو مرحلة جديدة من مراحل دفن المقاطعة العربية، لأن المقاطعة العربية كلفت إسرائيل منذ عام ١٩٤٨م وحتى الآن ٤٠ بليون دولار وبعد عام من مؤتمر الدار البيضاء عقد مؤتمر عمان الاقتصادي في نهاية اكتوبر من العام ١٩٩٥م لاستكمال ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر الدار البيضاء، وكان واضحًا في مؤتمر عمان، الذي شاركت فيه (١٢) دولة عربية أن دول الخليج هي المستهدفة في المؤتمر هذه المرة لتوثيق روابطها بإسرائيل، وقدمت إسرائيل عشرات المشروعات للدول الخليجية بدءًا من إنشاء السدود ومحطات تحلية المياه والأشغال العامة، وحتى تصدير البوظة الإسرائيلية للدول الخليجية، وأعلن بيريز كسر حاجز المقاطعة والدخول في مشروعات اقتصادية مباشرةً مع الكيان الصهيوني تمهد للمصالحة السياسية في المؤتمر بأن أوروبا بدأت تعاونها الاقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية بالفحم والصلب، ونحن يجب أن نبدأ تعاوننا مع العرب بالماء والسياحة
ويأتي مؤتمر القاهرة الاقتصادي المقرر عقده في نوفمبر القادم كحلقة جديدة من حلقات الدعم الاقتصادي الإسرائيل تحت إشراف الراعي الأمريكي والدول الأوروبية، ولذلك كان أول رد فعل على تهديد الرئيس مبارك بإلغاء المؤتمر هو تحرك المبعوث الأمريكي اليهودي للشرق الأوسط دينيس روس إلى باريس لعقد لقاء أمريكي -إسرائيلي– مصري فرنسي المحاولة احتواء تهديد الرئيس المصري وعقد القمة في موعدها، وتكمن خطورة قمة القاهرة الاقتصادية في أن الهدف الرئيسي من ورائها هو الإعلان عن رفع المقاطعة العربية عن إسرائيل وإعادة طرح مشروع بنك التنمية للشرق الأوسط وبدء تنفيذه في نهاية عام ۱۹۹٦م، ومن ثم تتحول المنطقة إلى مرتع اقتصادي الإسرائيل يمكنها من الهيمنة الاقتصادية على الدول العربية، كما مكنها من الهيمنة السياسية والعسكرية بفضل الدعم الأمريكي والأوروبي لها.
إن كل الحقائق تؤكد على أن مؤتمر القاهرة هو مؤتمر لصالح إسرائيل واقتصادها ورفاهتها على حساب اقتصاد الدول العربية والإسلامية ورفاة أبنائها، لذا يجب أن تتحرك الدول العربية والإسلامية جميعها لإلغائه، وإعادة النظر في المشروع الاستسلامي لإسرائيل برمته، فإذا كان وزير الزراعة في حكومة نتنياهو الصهيوني المتطرف رافائيل إيتان، قال في تصريحات لصحيفة هآرتس، الإسرائيلية في الأسبوع الماضي: «إن عملية السلام مع العرب يجب تفجيرها برمتها» وأنه سيكون سعيدًا إن تحقق ذلك فما دامت هذه أمال المسؤولين الصهاينة ورغباتهم، لذا فإن الواجب أن يراجع المستسلمون العرب مواقفهم، وأن يتوقفوا عن الاستمرار في مسيرة الذل والتنازلات، وأن يرفضوا كافة الضغوط الأمريكية التي تدفعهم للاستمرار في هذا الاتجاه المثل. إن الإذلال الذي يواجهه عرفات على أيدي الصهاينة كل يوم كفيل بأن يؤكد بان الذل في الدنيا والآخرة هو نصيب كل من يسلك طريق الهرولة والاستسلام، ولن يجني العرب المستسلمون إلا الذل والانتكاس، وإذا كان جانب كبير من المشروعات الاقتصادية تعول فيه إسرائيل على الدول الخليجية، فعلى دول الخليج أن تعلن بصراحة ووضوح رفضها للهيمنة الإسرائيلية، ورفضها للضغوط الأمريكية.
وبذلك تفرض احترامها على أمريكا والدول الغربية لذا فإننا ندعو حكومات البلاد العربية ودول مجلس التعاون الخليجي أن ترفض بإصرار مؤتمر القاهرة الذي سيعقد لمصلحة إسرائيل لأن الحقائق تؤكد أن الحكومات المستسلمة لإسرائيل لا تمثل شعوبها لأن الشعوب ترفض الاستسلام والخضوع المطالب إسرائيل ومن يقف وراءها إن رفض المشروعات الصهيونية وعدم الخضوع للضغوط الأمريكية هو الطريق الوحيد أمام الدول العربية والإسلامية للحفاظ على دينها وكرامتها وعزتها، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ «سورة البقرة ايه ١٢٠» فهل يتبع العرب والمسلمون أوامر ربهم أم يسلكون سبل الذين لا يهتدون ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ «سورة محمد ايه ٣٨»
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل