; أهداف «إسرائيل» التوسعية من وراء المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا | مجلة المجتمع

العنوان أهداف «إسرائيل» التوسعية من وراء المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا

الكاتب محمد دلبح

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1994

مشاهدات 50

نشر في العدد 1121

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 18-أكتوبر-1994

«إسرائيل» تدعو الدول العربية إلى إنشاء بنك إقليمي للتنمية تسهم فيه الدول العربية بنسبة 55% و«إسرائيل» 5% والدول الأخرى 40% والهيمنة لإسرائيل على مشروعاته

«إسرائيل» تدعو إلى أن يكون المؤتمر بداية لإعلان السوق الشرق أوسطية التي تسيطر عليها اقتصاديًا واستراتيجيًا

تجري الاستعدادات في المغرب لعقد ما يدعى «القمة الاقتصادية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا» في الفترة من 30 أكتوبر - 1 نوفمبر 1994م في الدار البيضاء في الذكرى السنوية الثالثة لمؤتمر مدريد الذي وضع حجر الأساس لمفاوضات الدول العربية ثنائيًا وجماعيًا مع الكيان الإسرائيلي. وسيكون مؤتمر الدار البيضاء برعاية أمريكية روسية مشتركة وبحضور عدد من كبار المسؤولين العرب والإسرائيليين والأجانب وممثلي شركات تجارية عربية ويهودية وعالمية، ووفود تمثل حكومات عدد من الدول العربية منها: مصر، الأردن، المغرب، ودول خليجية وتونس، إلى جانب الكيان الإسرائيلي الذي يقال بأنه سيكون برئاسة وزير خارجيته شمعون بيريز، فيما تقول مصادر أخرى بأنه سيكون برئاسة رئيس الحكومة الإسرائيلية إسحق رابين، إضافة إلى وفد يمثل سلطة الحكم الذاتي المحدود في غزة وأريحا ربما يكون برئاسة ياسر عرفات، وسيقوم بافتتاح المؤتمر الذي سيعقد في القصر الملكي في الدار البيضاء الملك المغربي الحسن الثاني. وقد دعا إلى تنظيم ذلك المؤتمر مجلس العلاقات الخارجية، وهو مركز دراسات وأبحاث يتخذ من نيويورك مقرًا له، إلى جانب المنبر الاقتصادي العالمي الذي يتخذ من جنيف بسويسرا مقرًا له، حيث ينظم كل عام مؤتمر دافوس.

وتقول مصادر منظمي المؤتمر إنهم يتوقعون أن يصل عدد المشاركين فيه إلى نحو ألف شخص يضم زعماء سياسيين وخبراء ورجال أعمال من خمسين دولة، تحت شعار العمل على إيجاد شراكة جديدة بين الحكومات ورجال الأعمال لتحقيق حياة أفضل لشعوب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقد وصف مستشار الملك المغربي أندريه عزولي المؤتمر بأنه نقطة تحول بحيث يتم تحويل الإنجازات الديبلوماسية إلى تعاون اقتصادي بين شعوب المنطقة، مشيرًا إلى أن المؤتمر سيوجد برامج اقتصادية تستند على المشاركة لمنفعة الدول وشعوبها.

ولتوضيح طبيعة المؤتمر، فإنه يكفي أن نقول بأن فكرة المؤتمر من ألفها إلى يائها هي فكرة يهودية إسرائيلية قدمها شمعون بيريز تحت عنوان «إقامة سوق مشتركة شرق أوسطية»، ويقول بيريز إن ذلك المؤتمر الذي لم يسبق له مثيل يهدف إلى إعادة تنظيم الشرق الأوسط في إطار السلام، لذلك قررنا أن جميع الوزراء «الإسرائيليين» الذين لديهم أنشطة اقتصادية سيشاركون فيه، إضافة إلى محافظ البنك المركزي الإسرائيلي يعقوب فرانكل، ورئيس جمعية المقاولين الإسرائيليين دان بروبر، ونحو خمسين رئيس مؤسسة.

سماسرة وصفقات

وبالنسبة لمعظم المشاركين، فإن جدول الأعمال الرئيسي سوف يكون عقد صفقات اقتصادية، وبالنسبة لبيريز فإن المؤتمر بمثابة مجمع الأمطار، في قرارات الشرق الأوسط.

ولإضفاء الأهمية القصوى على ذلك المؤتمر، فإن بيريز يقارن هذا الحدث باجتماع روما عام 1957م الذي أسفر عن تشكيل السوق الأوروبية المشتركة، معلقًا الآمال على قمة الدار البيضاء لإنتاج طبعة شرق أوسطية من معاهدة روما التي وضعت ميثاق بناء السوق المشتركة.

وقال بيريز في مقابلة صحفية نشرت في وقت سابق من الشهر الجاري: إن الاختيار بالنسبة لنا هو بين شرق أوسط منقسم سياسيًا أو شرق أوسط متعاون اقتصاديًا. ومن خلال الاطلاع على التقرير الذي أعده الكيان الإسرائيلي خصيصًا للمؤتمر والذي يقع في 170 صفحة مليئة بالخرائط المفصلة والأفكار لمشاريع إقليمية تصل قيمتها الإجمالية إلى 25 مليار دولار. تمتد من 5 إلى 10 سنوات، نجد أن (إسرائيل) وضعت خططًا لكل شيء تريد الحصول عليه من المنطقة والعالم بشكل تصور فيه نفسها ليس مركزًا للمنطقة بل بؤرة تجمع اقتصادي للعالم أيضًا، فالكتاب يتحدث عن إقامة خطط لمشروعات مشتركة تتراوح من المنتجعات الجبلية والمنتجعات البحرية التي تدار من قبل سوريا ولبنان و(إسرائيل) إلى محطات تلفزيونية إقليمية مشتركة وقنوات مائية ومطارات، وموانئ مشتركة وشبكات كهرباء مشتركة. وفي المركز من المشاريع التي تطمح (إسرائيل) لإقامتها بنك إقليمي للتنمية للمساعدة في تمويل تلك الأنواع من المشاريع، ويكون نموذج ذلك البنك على غرار «البنك الأوروبي للتعمير والتنمية» «بيرد» الذي أنشئ لإعادة بناء اقتصاديات دول أوروبا الشرقية والجمهوريات السوفيتية السابقة. وكانت لجنة مشتركة من مصر، الأردن، الكيان الإسرائيلي، وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية قررت يوم التاسع عشر من شهر سبتمبر الماضي تأييد إقامة بنك للتنمية في المنطقة وسوف يتم بحث إقامة مؤسسة جديدة للإقراض في مؤتمر الدار البيضاء.

وقد أوضح بيريز أن تأسيس ذلك البنك سوف يساعد العدو الصهيوني ودول المنطقة بالتصدي لما أسماه موجة التطرف الإسلامي، وقال في تصريح نقلته وكالات الأنباء يوم الحادي والعشرين من شهر سبتمبر الماضي: «إن أفضل سلاح ضد حركة المقاومة الإسلامية «حماس» هو السلاح الاقتصادي وكلما ارتفع مستوى المعيشة في المنطقة كلما تراجعت أعمال العنف».

وبينما يأمل بيريز وضع التفاصيل النهائية لذلك المشروع في الدار البيضاء، فإن اقتراحه يدعو إلى أن يكون رأسمال البنك 10 مليارات دولار تضخ من قبل دول مشاركة على أساس شراء الحصص، ويشير الاقتراح الإسرائيلي الذي يحظى بتأييد المسؤولين الأميركيين إلى أن 40 بالمائة من حصص البنك ستخصص لدول المنطقة، فيما سيتم تقسيم الحصص الباقية بين أوروبا، آسيا، والولايات المتحدة، فيما حدد الاقتراح حصة العدو الإسرائيلي بأنها لا تزيد عن 5 بالمائة. وسوف يتم افتتاح ذلك البنك بعد عام واحد من التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأنه. وسوف يناقش المؤتمر أيضًا، إضافة إلى الشؤون المالية، شؤون الإعلام والتجارة وخطط التنمية الفلسطينية والأردنية.

سيادة المصطلح الاستعماري

ويسود اعتقاد بأن فكرة بيريز لإقامة ما يعتقد أنه سيكون سوقًا شرق أوسطية ليست سوى محاولة لإلغاء الطابع الإقليمي العربي للمنطقة، بل وحتى الطابع الإسلامي للمنطقة التي هي وفقًا حتى للمصطلح الأميركي الغربي منطقة جغرافية تضم دول المشرق العربي وتركيا وإيران وربما أفغانستان، وهو مصطلح كان أطلق للدلالة على مركزية أوروبا في العالم وهو شرق أوسط بالنسبة لموقعها الجغرافي. وبالطبع فليس لمصطلح الشرق الأوسط ما يبرره في التاريخ، ولا في التركيب القومي والعرقي والحضاري والاجتماعي، بل إن الرابط الوحيد هو الموقع الجغرافي، وليس هناك حركة تنادي بوحدة الشرق الأوسط سوى الكيان الإسرائيلي في محاولة لتكريس الواقع الاستعماري الذي أتى بهذا المصطلح. ولتوضيح الهدف الإسرائيلي الذي يلقى قبولًا لدى البعض في المنطقة العربية، فإن دراسة تحليلية أعدها الباحث الإسرائيلي إلياهو كانوفسكي من مركز بيسا للدراسات الاستراتيجية في تل أبيب تقول إن محاولة جامعة الدول العربية لإقامة سوق عربية مشتركة في منتصف الستينيات على غرار السوق الأوروبية المشتركة قد أخفقت بشكل أولي، وعزى ذلك إلى ما يزعم أنه تفشي القلق الذي انتاب بعض الدول العربية من الهيمنة الاقتصادية لمصر التي كانت تعتبر حينذاك أكثر الدول العربية تقدمًا من الناحية الصناعية. ويشير كانوفسكي إلى أن ذلك الخوف هو ذات الخوف الذي ينتاب بعض الزعماء العرب في الوقت الراهن إزاء المشاركة الإسرائيلية، لكنه يقول بأن السلام أمر مرغوب فيه حتى لو كانت مرابحه الاقتصادية صفرًا.

وبالطبع فإن (إسرائيل) لن تنتظر مكتوفة الأيدي نتائج مؤتمر الدار البيضاء لاختراق النسيج العربي، فهي تعمل على الحصول على ما تستطيع في سياق تثبيت علاقاتها الجديدة مع الدول العربية والاستفادة من الاتفاقيات التي وقعتها مع تلك الدول. فقد أعلن أن حجم المبادلات التجارية بين الكيان الإسرائيلي والمغرب وصل في عام 1993م إلى 100 مليون دولار فيما لم تتجاوز تلك المبادلات مع مصر التي مضى على اتفاقها مع (إسرائيل) 15 عامًا 15 مليون دولار سنويًا.

كما أعلنت (إسرائيل) أن اتفاق التجارة الحرة مع الأردن الذي سيتم إبرامه بحلول نهاية العام الجاري سوف يحول الأردن إلى دولة تتمكن (إسرائيل) من خلالها تصدير بضائعها إلى دول أخرى، وبالمقابل يمكن أن تشكل نقطة اتصال لصادرات وواردات الأردن من البضائع لدول ما وراء البحار.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2099

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان