العنوان مؤامرة لا إغاثة!
الكاتب حاتم حسن مبروك
تاريخ النشر الثلاثاء 21-نوفمبر-2000
مشاهدات 116
نشر في العدد 1427
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 21-نوفمبر-2000
منظمات الإغاثة بجنوب السودان تقدم الدعم العسكري للمتمردين بدل الطعام للمحتاجين!
المفوض السوداني للعون الإنساني: ضبطنا طائرات الأمم المتحدة تنقل قادة التمرد وتمارس التجسس
حملة شعواء على الحكومة السودانية لأنها تطالب بالإشراف على عمليات الإغاثة.. في أراضيها
بدلًا من أن تقوم منظمات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة بدورها الإغاثي والإنساني البحت بين مواطني جنوب السودان إذا بها تقدم الدعم العسكري والمادي لحركة التمرد وتكيل بمكيالين في التعامل مع الحكومة السودانية، وحركة التمرد المناوئة.
ولمزيد من تسليط الأضواء على هذا الجانب التقت المجتمع الدكتور سلاف الدين صالح محمد -المفوض العام لمفوضية العون الإنساني في السودان- فكان هذا الحوار معه:
• أواخر أغسطس الماضي أغلقت الحكومة السودانية أجواءها أمام طائرات الأمم المتحدة العاملة في برنامج شريان الحياة الإغاثي لمواطني الجنوب، فما الأسباب؟ وهل توجد أمثلة لخروقات حدثت؟
لقد أشار خطاب للرئيس السوداني عمر البشير إلى أن الحكومة السودانية لن تسمح بمرور إغاثة من خارج السودان دون مراقبة من الدولة كإشارة إلى وجود قاعدة لوكشكو الكينية التي تنطلق منها عمليات شريان الحياة إلى جنوب السودان دون علم الحكومة وكثرة الخروقات الأمنية والعسكرية من قبل الأمم المتحدة وكذلك كثرة الخروقات من حركة التمرد إضافة إلى انطلاق الإغاثة من قاعدة كوبو بشمال أوغندا وهي قاعدة غير متفق عليها لنقل الإغاثة ولم ترد في مقترحاتهم الشهرية بخطة توزيع الإغاثة.
تجاوزات «شريان الحياة»
• مثال للخروقات التي حدثت من عمليات «شريان الحياة»؟
الاعتماد على النقل الجوي في نقل مواد الإغاثة، وثبات ضلوع طياري الإغاثة في أعمال استخبارية «طائرة اليونسيف في مدينة بور ٢ عام ۱۹۹۷م» والدخول غير المشروع للأجانب من خلال البوابة الجنوبية زيارة سفير ألمانيا بنيروبي إلى جنوب السودان دون علم الحكومة فضلًا عن نقل طائرات الأمم المتحدة لقادة حركة التمرد (فنجاك- فبراير ۲۰۰۰).
• ما الإجراءات التي ستتخذ من جانبكم -بعد كشف هذه التجاوزات- من أجل ضمان توصيل الإغاثة الإنسانية للمتضررين في جنوب السودان؟
قامت الحكومة السودانية بمخاطبة الأمم المتحدة بضرورة إجراء مراجعة شاملة لعمليات «شريان الحياة» الموقعة في ۱۹۸۹- ۱۹۹۰ م وفق المبادئ الأساسية التي تحكمها وهي: الشفافية - السيادية - المحاسبية - الحياد إضافة إلى إيجاد إدارة مشتركة لإدارة العملية من حكومة السودان والأمم المتحدة معًا، إضافة إلى نقل الإغاثة من داخل السودان واستخدام وسائل النقل الأخرى المتمثلة في الطرق البرية والنهرية والسكك الحديدية، وأن تستخدم الطائرات للأمصال الدوائية والبيطرية وحالات الإخلاء ونقل الموظفين وفق الحاجة والاحتياج، وأن توضع أموال الإغاثة في بنوك على أن تتم إدارتها بالمشاركة بين الحكومة والأمم المتحدة.
وتتلخص الإجراءات الثنائية في المسوحات السنوية المشتركة لتقدير الاحتياج ثم الإعداد لمشروعات النداء الموحد ثم المشاركة في وضع خطة التخصيص والتوزيع والترحيل والتخزين ثم التقويم النهائي لصالح التمرد.
• لقد عارضت حركة التمرد بشدة مراقبة الحكومة للطائرات ألا يدل ذلك على وجود مخالفات وتجاوزات يراد لها البقاء سرًا؟
نعم من مصلحة حركة التمرد أن تظل الحكومة بعيدة عن مجريات الإغاثة بقاعدة لوكشكو حتى تضمن تسييرها وفق هواها وأجندتها، كما أن الأمم المتحدة ضد وجود حكومي بقاعدة لكشكو لا يخدم أهدافه الأخرى فيما تسعى الحكومة الكينية إلى أن يظل الحال كما هو لأنها مستفيدة من القاعدة من حيث العملة الحرة وتشغيل العمالة المحلية.
• ما الموضوعات التي تباحثتم بشأنها مع توم فراسلن مبعوث الأمين العام للأممالمتحدة لدى زيارته للخرطوم؟
زيارة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة كانت للتباحث حول النقاط الخلافية مع حكومة السودان، وأوضحت خلالها الحكومة السودانية تجاوزات عمليات شريان الحياة التي ابتعدت عن النصوص التي اتفق عليها في عامي ۸۹ – ۱۹۹۰م.
• نلاحظ دائمًا أن منظمات الأمم المتحدة الإغاثية تنفق بسخاء على توزيع الغذاء للمتضررين بينما لا تقوم بالضغط على حركة التمرد لوقف إطلاق النار أو لتوجيهالإغاثة للتنمية والتعمير؟
برنامج الغذاء العالمي إحدى الوكالات بالأمم المتحدة من الوكالات التي تتحصل على دعم عالمي برامجه تنحصر في الجانب الإغاثي فقط، هنالك منظمة اليونسيف التي تتبنى بعض مشاريع الإغاثة بالقطاع الشمالي والجنوبي وتعلم الحكومة السودانية جيدًا أن الأمم المتحدة لها مكيالان في التعامل مع الحكومة وحركة التمرد إذ ظلت الحكومة توقف إطلاق النار من طرف واحد في كثير من المناطق بالولايات الجنوبية لكن حركة التمرد ظلت تخرق وقف إطلاق النار وآخر حدث هو احتلال مدينة قوقريال ببحر الغزال برغم وقف إطلاق النار بالولاية ولم تقم الأمم المتحدة بإدانة حركة التمرد، وعندما قامت الحكومة بالمثل في مابيل أدانت الأمم المتحدة حكومة السودان!
• هل ستقومون بعد هذا التطور بمراجعة تنفيذ اتفاقية شريان الحياة بشكل عام من أجل مزيد من الشفافية والحيادية وفق الأهداف الإنسانية المعلنة؟
نعم، سوف تقوم الحكومة السودانية بمراجعة عملية شريان الحياة وفق المبادئ الأساسية أو بشكل عام من خلال اجتماعات اللجنة الفنية للمساعدات الإنسانية بجنيف في أواخر نوفمبر الجاري.