العنوان مؤامرة جديدة لإجهاض الجهاد الأفغاني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أبريل-1985
مشاهدات 77
نشر في العدد 712
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 09-أبريل-1985
المؤامرات التي تدبر في الخفاء من قبل الشرق والغرب لإحباط حركة الجهاد الأفغاني أو احتوائها على الأقل لا تزال مستمرة وهي تتستر في كل مرة بقناع جديد لتخفي من ورائه وجهها المخزي وأهدافها الشريرة الحديثة تمهيدا لقطع الطريق على أبناء أفغانستان المجاهدين من إقامة دولتهم الإسلامية على ربوع أفغانستان، بعد تخليص أفغانستان المسلمة من المحتل الروسي البغيض.
وقد تكون الخطة المؤامرة والمكيدة والمصيدة المطروحة اليوم على الساحة الأفغانية هي ثمرة الاتفاق السري الأخير ما بين روسيا وأمريكا حيث اتفقت الدولتان على عملية مقايضة في المصالح تسمح أمريكا لروسيا بموجبه بإطلاق يدها في أفغانستان والشرق الأقصى مقابل انسحاب روسيا من مناطق نفوذ أمريكية كالشرق الأوسط وبعض البلدان في أمريكا اللاتينية، وكذلك بعض الأقطار في القارة الأفريقية.
وكعادة أمريكا عند كل مؤامرة بأنها تخفي نفسها عن الأعين وتوعز لأصدقائها بتنفيذ ما تريد تنفيذه، لهذا فقد أوعزت إلى بعضهم في الجهات للإشراف على تنفيذ الخطة الرامية إلى خنق حركة الجهاد الأفغاني ومن ثم احتوائها قبل أن يشتد عودها على أن يكون من أولويات التنفيذ تصديع وشق صف هذه الحركة المتمثلة في الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان بإمارة عبد رب الرسول سياف، وذلك بإقامة اتحاد بديل يضم عملاء أمريكا والدائرين في فلكها كخطوة تمهيدية لجر بعض قادة فصائل المقاومة الأفغانية المخلصين المنضوين تحت لواء الاتحاد الذي يرأسه سياف.
وقد عقد فعلًا اجتماع بهذا الخصوص حضرته بعض الأطراف الأفغانية التي يؤيد بعضها الملكية وعودة ظاهر شاه، والتي عاش بعضها ولا يزال يعيش على هامش حركة الجهاد الأفغاني وعلى فتات الموائد تنتظر الفرص لتتصيد من ورائها ما يحقق لها بعض الطموحات الشخصية التي ترنو إليها. ودعت هذه الجهات المشبوهة للاجتماع أيضًا بعض قادة المجاهدين بعد أن زينت لهم المكاسب التي سيحققها الشعب الأفغاني من قيام هذا الاتحاد البديل الذي سيأخذ على عاتقه محاربة الروس وتحقيق جلاء الغزاة من أرض أفغانستان.
ومن خلال الأمور التي طرحت في الاجتماع تتكشف دوافع المؤامرة التي يراد منها صرف حركة الجهاد الأفغاني عن مسارها الصحيح لتدخل في منزلق خطير لا يعلم نتائجه إلا الله ولن تخرج منه حسبما أراد المخططون إلا مهيضة الجناح مشلولة الجانب، غير قادرة على الحركة والاستمرار في جهادها المخلص الصادق المشروع ضد الغزاة المعتدين. لقد عرضت النقاط التالية في الاجتماع.
- إعادة الأحزاب الأفغانية القديمة مع الحفاظ على استقلالية كل حزب عن أي اتحاد سابق.
- إیجاد صيغة للتنسيق والتعاون بين هذه الأحزاب بعد إحيائها وإعادتها إلى الواجهة.
- حل الاتحاد الحالي للمجاهدين الذي يرأسه البروفيسور سياف وإخراج من فيه لينضموا للاتحاد الجديد.
- تشكيل لجنة عسكرية ولجنة أخرى تتألف من مندوبين يمثل كل مندوب منها أحد الأحزاب أو التنظيمات على أن يرأس كل لجنة مسؤول من الدولة التي ترعى تنفيذ الخطة.
وإمعانًا في المؤامرة فإن بعض أوساط المتآمرين من الذين تدفع بهم أمريكا إلى الساحة الأفغانية باستمرار يروجون بأن بیانًا سيصدر بهذا الخصوص معلنًا قيام الاتحاد الجديد الذي يعتقد أنه لن يكون أبدًا في صالح الجهاد الأفغاني أو في صالح أفغانستان، بل سيكون تكريسًا للاحتلال الروسي البغيض وتنفيذا للمؤامرة الأمريكية الروسية المشتركة.
إن سياف ومن معه من الثابتين المخلصين والذين وقفوا في الماضي في وجه كل محاولات الاحتواء والتآمر لهم أحرص أبناء الشعب الأفغاني على قضية أفغانستان. وقد عرف سياف بالجد في العمل وبالإخلاص في النية، ونحن نأمل أن يستوعب قادة الفصائل المجاهدة هذه الحقيقة ويفوتوا الفرصة على الأطراف الخارجية المتآمرة وعلى العملاء الذين لا يهمهم إلا حب المنصب ولو كان على هامش عودة الملكية القديمة، والتي كانت أصل البلاء..
إننا نحذر وننبه إخواننا الأفغان من الوقوع في الخديعة الجديدة ونحذر من خطورة الانزلاق والانجراف في خضم هذه اللعبة التي يخطط لها أعداء شعب أفغانستان.
ونحن بدورنا ندعو قادة الفصائل الأفغانية المجاهدة خاصة وشعب أفغانستان عمومًا، للتكاتف والتعاضد والتمسك بالمبادئ، والأهداف التي قام عليها الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان بإمارة سياف ورفض كل ما شأنه تمزيق الصف وتشتيت الشمل لتفويت الفرصة على المؤامرة والمتآمرين وليكن رائدكم جميعًا قول الله عز وجل: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران:103)
اللهم قد بلغنا اللهم فاشهد.