; مأمون الهضيبي: انطباعات الإخوان بالدورة البرلمانية | مجلة المجتمع

العنوان مأمون الهضيبي: انطباعات الإخوان بالدورة البرلمانية

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1988

مشاهدات 90

نشر في العدد 879

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 23-أغسطس-1988

  • أداء نواب الإخوان داخل البرلمان كان ممتازًا في معظمه وسنسعى لتطويره نحو الأفضل.
  • هل يفكر نواب الإخوان في الاستقالة من المجلس؟!
  • هناك سلوكيات لم نكن نتوقع أن تمارس تحت قبة البرلمان.

ماذا يقول نواب الإخوان عن أطول دورة برلمانية في تاريخ الحياة النيابية في مصر، والتي كانت أول دورة يشارك ٣٦ نائبًا عن الإخوان في جلساتها؟ ما هي انطباعاتهم وماذا وجدوا داخل المجلس من ممارسات وسلوكيات، وهل سيواصلون نشاطهم أم أنهم يفكرون في ترك المجلس لعدم جدوى وجودهم.. حملنا أسئلتنا إلى المستشار محمد المأمون الهضيبي عضو البرلمان المصري ورئيس المجموعة البرلمانية للإخوان المسلمين الذي أظهر أداء متميزًا، وحضورًا وموضوعية في الحوارات والنقاش أثارت الإعجاب حتى من نواب الحكومة وصحفها.. وكان السؤال الأول:

  • ما انطباعكم عن الدورة البرلمانية التي شاركتم فيها لأول مرة واستغرقت نحو أربعة عشر شهرًا؟

• بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُ ۖ (سورة يونس:32) والضلال درجات وأشكال وألوان، ونحن حقيقة، لم نكن نتصور أن النظام النيابي يأخذ صورته الجادة أو الجدية الحقيقية الكاملة، فكلنا نقدر أن هناك عقبات أمام الديمقراطية الصحيحة.. ففي البداية، وأثناء الحملة الانتخابية، لمسنا الخروج عن الطريق السوي، واكتنف عملية الانتخابات أشياء كثيرة مثل القبض على الناس، وتزوير إرادتهم وتغيير النتائج... إلخ، وكانت تلك علامات واضحة، لا تدع مجالًا للشك في حقيقة الموقف.. ولكن...

ويدخل البرلمان فئات تعمل بجد، وتلتزم بإداء رسالة ترى أنها رسالة لها أهميتها ولها قدرها.. وهنا يلجأ النظام إلى أساليب غير سوية، لمحاولة أبطال مفعول جهد المعارضة!!

ولو نظرنا مثلًا إلى هذه الدورة التي تعد أطول دورة برلمانية في تاريخ الحياة النيابية في مصر، لوجدنا أنه بالرغم من تقديم العديد من الاستجوابات ذات القيمة، وذات الأهمية وذات الخطورة إلا أنه لم ينظر منها إلا (٦) استجوابات فقط، والأسئلة الهامة حجبت أيضًا، بل إننا كنا نجد في جدول أعمال المجلس أسئلة هي واضحة الرد سلفًا، ومن قبيل «تحصيل الحاصل» هذه النوعية من الأسئلة كانت تستغرق أوقات كثيرة، مع إن الأصل هو أن السؤال مجرد استعلام، ولا يسمح إلا بتعقيب قصير، ولكن كانت منصة –رئاسة المجلس– تعطي فرصًا طويلة للتعقيب على هذه النوعية، أما الأسئلة الهامة التي تعطي انعكاسات حقيقية للواقع، فإنها تحجب ولا يرد عليها.

ولم نحصل على إجابة!

وأضرب لذلك مثلًا: فقد تقدمنا بطلب إحصائية عن عدد المعتقلين والتظلمات التي قدمت ضد أوامر اعتقالهم، والأحكام والقرارات التي صدرت بشأن هذه التظلمات، وما نسبة قبول التظلمات، ونسبة العدد الذي رفض، ثم الاعتراضات التي تقدمت بها وزارة الداخلية على قرارات قبول التظلمات، وهل شملت كل القرارات أم لا؟ ثم هل قبلت هذه الاعتراضات أم رفضت تقريبًا بدون أي استثناء... تقدمنا بهذه الاستفسارات، ورغم انتهاء الدورة فلم نحصل على إجابة لا شفويًا ولا تحريريًا، وبعد استقالة الحكومة تم تجديد السؤال، وأثناء مناقشة مد العمل بقانون الطوارئ، أثرنا موضوع هذا السؤال، لأنه الدليل الواضح على سوء استخدام السلطة، فالمعلومات المتوافرة لدينا تقول إن كل التظلمات قبلت، وهذا دليل على أن الاعتقال كان عشوائيًا وبغير دليل.

 ولدينا معلومات أن وزارة الداخلية لم تستطع أن تقدم أي مبرر لاعتقال أولئك الذين اعتقلتهم، بل كانت دائمًا تتقدم للمحكمة بقولها إنه هذا الشخص خطر على الأمن! ولا غير ذلك، ونسبة قبول التظلمات كانت ۱۰۰٪ ووزارة الداخلية اعترضت على كل قرارات الإفراج تقريبًا، وهذه الاعتراضات رفضت كلها، وهذا دليل واضح على سوء استخدام الأحكام العرفية، وقد أوضحنا ذلك أثناء مناقشة مد العمل بقانون الطوارئ، وللأسف انتهت الدورة البرلمانية دون أن نحصل على الإجابة، ولم يدرج هذا السؤال في أية جلسة، وهذه مسألة في غاية الخطورة.

أيضًا الأسلوب الذي اتضح لنا من خلال الممارسة، أننا دائما كنا نفاجأ بالأمور الهامة معروضة للمناقشة دون أن يكون عندنا الوقت والفرصة لمناقشتها ودراستها، بل وكانت مثل هذه الموضوعات يرفض دائمًا طلب تأجيلها، بل إن جميع القوانين التي نظرت أمام البرلمان، نظرت على وجه الاستعجال دون أن تكون هناك حاجة للاستعجال ... فقانون تملك غير المصريين للأراضي الزراعية والعقارات، ما وجه الاستعجال في هذا القانون؟!... وعندما سألنا، قالوا إنه ظل ١٢ سنة في مجلس الوزراء، وما ذنب المجلس أن يناقشه في ١٢ ساعة!!

لم نكن نتوقع كل هذا:

مثال آخر... قانون الطوارئ جاءوا به في نفس الجلسة صباحًا، ثم عرض على اللجنة العامة ظهرًا، ثم عرض في الجلسة المسائية، لتتم الموافقة عليه، بالرغم من أن القانون صدر قبل أربعين يومًا من انتهاء حالة الطوارئ، وكذلك بالرغم من حق رئيس الجمهورية في إعلان حالة الطوارئ في أي وقت ... إذًا فلا مبرر للاستعجال على الإطلاق، بل إن تقرير الحكومة الذي يطلب العمل بقانون الطوارئ لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى وجه الاستعجال... وهكذا، قانون الإدارة المحلية وقانون شركات توظيف الأموال بل والميزانية... الدستور ينص على أن الميزانية يجب أن تقدم لمجلس الشعب قبل ٦٠ يومًا من بداية السنة المالية، وقلنا في المجلس أن معنى ذلك أن الدستور قدر أن أقل مدة لمناقشة الميزانية هي شهرين، ولكن الحكومة اختصرت الشهرين إلى يومين!! وقلت في المجلس لو أنها ميزانية «بقال» لاستغرقت أكثر من يومين!! فكون أن يطلب منا أن ندرس الميزانية ونناقشها في يومين، مقصود به التعجيز، وحجبنا عن إمكان عمل الدراسات والحصول على المعلومات اللازمة للدراسة الجادة، وهذا أمر في غاية السوء، ومقصود عمدًا أن نمنع من الدراسة، حتى لا نكشف ما يكتنف الميزانية أو غيرها من القوانين من خروج على المبادئ الدستورية أو غيرها أو تقديم النصيحة... صحيح كنا نتوقع شيء من هذا، ولكننا لم نكن نتوقع أن تكون السلوكيات والتصرفات بمثل هذا الغلو في الفساد!

  • سألت المستشار مأمون الهضيبي: والأمر كذلك، لماذا تستمرون في عضويتكم للبرلمان، أو بمعنى آخر ما جدوى وجودكم في مجلس الشعب؟

° فقال: بالرغم من كل ذلك، فهناك جدوى وأسباب كثيرة تدفعنا للاستمرار يكفي أننا استطعنا -والحمد لله- أن نعلي صوت الحق في كثير من المواقف... يكفي اننا في مسألة الاعتقالات والتعذيب استطعنا تقديم نحو ۱۰۰۰ تقرير طبي شرعي، يثبت وقوع التعذيب على المعتقلين، وهي عملية كفيلة بأن تهز دولة، وتسجل في التاريخ، وقد يحاسب في يوم من الأيام أولئك الذين ارتكبوا هذه الجرائم، وعندها لا يقال لنا... أين كنتم؟ لقد قدمنا التقارير، وثابت في المضابط هذا الموضوع.

لا يستوي الأمر:

أيضًا مسألة المدعي الاشتراكي لقد أثبتنا أن هناك حكمًا صادرًا من محكمة الجنايات أو أن هذا الشخص المرشح لمنصب المدعي الاشتراكي، وقدمنا صورة من قرار السيد المستشار رئيس محكمة استئناف القاهرة الذي حقق معه، وقدم تقريرًا أدانه، وطلب إحالته إلى محكمة الجنايات، وهذه أشياء إن استطاع الإعلام المحلي تجاهلها والتغطية عليها، فإن صداها العالمي له أثر كبير جدًا، والناس في مصر تعرف الكثير.. فأنت عندما تتصور أن موضوعًا كاختيار المدعي الاشتراكي عرض على المجلس، ولم يعترض عليه أحد، وتمت الموافقة على تعيينه فهل يستوي الأمر؟! لا أظن...

 أيضًا مد العمل بقانون الطوارئ لو أنه عرض على مجلس الشعب ولم يعترض عليه أحد بقوة وشجاعة، ولو شخصًا واحدًا أو اثنين أو ثلاثة، فهل يستوي الأمر... صحيح أنه في النهاية موافقة، ولكنها تصبح مع المعارضة القوية، موافقة مفضوحة أمام الناس، ويعرف الجميع أن هذا فساد، وأنه باطل وليس حقًا.... وهذه مسألة مهمة جدًا... وعندما نقول إن قانون شركات توظيف الأموال جاء خلسة إلى اللجنة الاقتصادية، وأنه دخل المجلس بصورة معنية، وكذلك قانون الإدارة المحلية، وأنه وقعت فيه تعديلات كذا وكذا.

وهذا يثبت أن هناك فرقًا بين كون المجلس ليس فيه صوت للحق أو صوت معارض، وبين أن نوضح الزيف ونكشف المخالفات.. صحيح أننا لا نستطيع كشف كل الحالات، ولكن بقي أن نكشف ۲۰ أو٣٠٪ ، وإنني أؤكد أنه لولا الحملة على الاعتقال العشوائي التي قمنا بها؛ لاستشرى أمر الاعتقال، ولاعتقلت الداخلية كما يقول وزيرها الحالي «عاوز اعتقل ۲۰ ألفًا»!! ... وعملية التعذيب وكشفها بالتقارير الطبية، وإعلانها أمام العالم أجمع تجعل الذين يقومون بهذا العمل الشائن، يخافون أن يكونوا في يوم من الأيام محل مساءلة، وحكم الرأي العام... 

وهناك أمر آخر... ينبغي أن نفهم تكليف المسلم... هل كلف الله المسلمين بتحقيق نتائج أم بأداء عمل؟.... الله عز وجل كلفنا بأداء الأعمال ﴿ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ  لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ  (الغاشية:٢١-٢٢) فمن يستطيع أن يقول إننا يمكن أن نسيطر على البشر.... علينا أن نذكر وأن نقول –ما أمكننا– كلمة الحق ونأثم لو استطعنا أن نقول كلمة الحق وتمكنا من ذلك، ثم نقول «لا فائدة» ونجلس في بيوتنا لا نفعل شيئًا.. لا... بهذا لا نؤدي رسالتنا... ويكفي أن نبرئ ذمتنا أمام الله، وهذا أهم من أي شيء أخر..

أداء نواب الإخوان ممتاز:

وكان سؤالي الأخير ما انطباعكم عن أداء نواب الإخوان المسلمين في الدورة الماضية ؟

° أجاب المستشار الهضيبي: في تقديري أن أداء نواب الإخوان كان ممتازًا في معظمه، أما تطويره إلى الأفضل، فهذا أمر طبيعي وتلك سنة الحياة، فالذين يرضون بأحوالهم دون تطور يتقهقرون ويتخلفون، فالطبيب الذي يرضى عن علمه ولا يواصل الاطلاع، وكذلك المحامي وأستاذ الجامعة، لا بُدَّ أن يتخلف، فنحن نطلب الأفضل، وهذه سنة التقدم... ومما لا شك فيه أن الممارسة تعطي خبرة... وبالطبع لم نكن في الجلسات الأولى، مثلما أصبحنا، بعد أن اعتدنا على الجلسات والمناقشات وتعرفنا على أساليب الحكومة، ومدى تمرس نوابها على ذلك، فأساليب الحكومة لم نكن نعرفها ولم نتصور أن تمارس تحت قبة البرلمان... فنحن نستفيد بالخبرة والممارسة ونريد أن نتطور للأفضل، والممارسة بشكل عام لنواب الإخوان –وبشهادة الحكومة– كانت جيدة، وقد كتبت الصحف أن مناقشاتنا كانت موضوعية، وبفضل الله ورحمته لم يخرج من واحد من نواب الإخوان شيء بعيد عن الأدب أو خارج عن اللياقة، أو ما ينبغي أن يتحلى به المسلم من لفظ كريم وأسلوب محبب، يوجه إلى الناس في رفق ولين وموعظة حسنة ، وذلك بالرغم من اعتداء نواب الحكومة علينا في كثير من الأحيان ولم نكن نتحدث عن أمور من قبيل الإثارة أو التفاهة... ونحن باستمرار ندرس ونهتم بالموضوعات ونتعلم، ونرجو أن نتمكن من أن نؤدي واجبنا بصورة أفضل، وفي مساحة أكبر من حرية العمل تحت قبة البرلمان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية