; مأساة مسلمي أورومو في إثيوبيا بين الأمس واليوم | مجلة المجتمع

العنوان مأساة مسلمي أورومو في إثيوبيا بين الأمس واليوم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-فبراير-1987

مشاهدات 67

نشر في العدد 803

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 03-فبراير-1987

* هيئة الكنائس العالمية تشرف على التعليم في أورميا إضافة إلى المدارس التنصيرية التي تعلم الطقوس النصرانية لأبناء المسلمين.

*  الشعب الأورومي المسلم ينادي شعوب الأمة الإسلامية لتقوم بواجبها في معونته.

* المسلمون في سجون المعسكرات الإثيوبية ينتظرون الموت بسبب تمسكهم بشهادة لا إله إلا الله.

ومنذ أواخر القرن المنصرم حرص ملوك إثيوبيا «الصليبيون» على فصل روابط الشعب الأورومي بالعالم الإسلامي، بقدر ما يحرص الشيوعيون الآن على فصلهم عن الإسلام الذي يدينون به منذ ألف وأربعمائة سنة.

ومن مظاهر هذه المحاولات العنصرية التي يقوم بها حكام إثيوبيا «المتعاقبون في نحو مائة سنة الأخيرة» ضد الشعب الأورومي المسلم ما يلي:

إبعاد الشعب الأورومي المسلم عن ممارسة حقوقه الإنسانية الأساسية سواء كانت سياسية، أو عسكرية، أو اجتماعية، أو دينية، أو ثقافية أو نحو ذلك، فتكوين جمعيات إسلامية محظور، في الوقت الذي اعتبر ثلث الأراضي المنتجة في البلاد ملكًا للكنيسة.

كما يحظر تعليم الدين الإسلامي في إثيوبيا منعًا باتًّا، في حين أن 80% من المدارس الحكومية في إثيوبيا تشرف عليها هيئة الكنائس العالمية التي بنت في أراضي أوروميا أكثر من 80.000 كنيسة تنتمي إلى المذاهب المسيحية المختلفة، بالإضافة إلى ذلك يوجد العديد من المدارس الكنسية الخاصة بتعليم الطقوس الدينية لأبناء المسلمين.

وبناء المساجد في المدن الأورومية الإسلامية معرض لقيود شديدة، بقدر ما فرضت القيود على إنشاء المدارس الأهلية الإسلامية، كما منعوا مغادرة الطلاب المسلمين للبلاد لإكمال دراساتهم الإسلامية بالخارج، وتقلد المسلم بالمناصب السياسية أو العسكرية الكبيرة أمر غير وارد، في حين تقوم بحكم البلاد أقلية عرقية مسيحية لا تتجاوز 10% من عدد السكان الحالي في إثيوبيا ولمدة مائة سنة الأخيرة التي تسلمت فيها هذه الفئة العنصرية الحكم.

في ظل هذه الظروف الصعبة تكونت المقاومة الأورومية الإسلامية من حوالي 1389هـ 1969م وحتى الآن معلنة الجهاد المقدس في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله وتحرير المسلمين من استعباد النصارى، ومن ثم الشيوعية، وإعادة بناء الدولة الأورومية الإسلامية تحكم بكتاب الله وسنة رسوله، وفقه الإسلام، بإذن الله.

وفي ظل هذه الظروف أيضًا فر ما لا يقل عن مليوني شخص أورومي ومسلم إلى الدول المجاورة- الصومال وكينيا والسودان وجيبوتي ودول أخرى خارج المنطقة الإسلامية- وهؤلاء خرجوا بفئاتهم المختلفة حسب المناطق المتضررة أكثر، بينما ينتظر الباقون الموت البطيء إلا إذا أنقذهم الله بفضله وعنايته، فأصبح الجميع ينشدون: أين المهرب؟ أين المخرج؟ فهل من مستجيب؟

انتهازية الكنيسة

وفي ظل هذه الظروف أيضًا نشطت المؤسسات التبشيرية لانتهاز هذه الفرصة لتضرب المسلمين في مقتل كما يقولون، وأصبح يعمل الآن داخل إثيوبيا ما لا يقل عن خمسين مؤسسة تبشيرية تمثل جميع الكنائس العالمية، بقدر ما يعمل ما لا يقل عن هذا العدد من المؤسسات داخل مخيمات اللاجئين أینما حلوا وأينما ارتحلوا، فأصبح التبشير يطارد الأوروميين في كل مكان حتى في داخل البلاد الإسلامية.

لقد خرج مئات الآلاف من الأوروميين من بلادهم هربًا بدينهم وإنقاذًا لأرواحهم وذلك عندما بدأت الحكومة الحبشية الماركسية حملاتها ضد المسلمين الأوروميين، فهدموا المساجد وحرقوا المصاحف ومزقوا الكتب الدينية حينما وجدت وهجموا على المدارس الإسلامية حيث قتلوا كثيرًا من أعضائها وسجنوا الآخرين، واستطاعت البقية الباقية الخروج من البلاد مشيًا على الأقدام، منهم خريجو الجامعة الإسلامية والذين أسسوا تلك المدارس، فاستطاعوا الوصول إلى جيبوتي ثم التوجه إلى الصومال، حيث يوجد عدد هائل من اللاجئين الأوروميين في عدة مخيمات في داخل الصومال.

فبدأ هؤلاء بتنظيم أنفسهم ووضعوا في كل مخيم من مخيمات اللاجئين واحدًا منهم، ليعلمهم دينهم ويحثهم على الجهاد لإعلاء كلمة الله في بلادهم، ولقد كان الشعب مشتاقًا إلى الجهاد لأنهم قد ذاقوا مرارة الشيوعية وحرمانهم من دينهم.

الدستور ضد الإسلام

تقوم الحكومة الإثيوبية الشيوعية الملحدة بحرب الإبادة الشاملة ضد المسلمين الأوروميين العزل من السلاح؛ لاستئصال الدين الإسلامي والعقيدة الإسلامية من قلوب وصدور هذا الشعب المسلم على حساب أسيادهم «روسيا وكوبا»، وتستخدم في سبيل ذلك القتل والتشريد وتجريد المسلمين وحرمانهم من جميع ممتلكاتهم وسلب جميع الحقوق منهم، وحرق الثمرات ونهب ومصادرة جميع المدخرات منهم، وغرس العقائد الماركسية الفاسدة في عقول الشباب والأطفال، ومن يرفض أفكار الماركسية والإلحادية يقتل أو يحبس حتى الموت بعد حرمانهم من المأكل والمشرب، ولا ذنب لهم إلا أن يقولوا ربنا الله.

وقد أقدم نظام منجستو هيلاماريام مؤخرًا على ارتكاب مجزرة جماعية لـ٢٢٥ من أبرز العلماء المسلمين في هرر؛ لاعتراضهم على عدوانية الدستور الأثيوبي وتجنيه على الإسلام.

فقد تضمنت مواد الدستور الجديد نصوصًا تقضي صراحة بإلغاء الإسلام وإلحادية الدولة والمجتمع، ومحاربة المعتقدات الدينية بشكل سافر، وفي الفقرة الرابعة من مقدمة الدستور وتحت عنوان «مسائل تحتاج إلى مزيد من الاهتمام» وبعد الحديث عن مصير الكنيسة الأرثوذكسية تأتي هذه العبارة أكثر من ذلك: «فإن الإسلام هو عدو الثورة»، ثم وجه واضع الدستور كلمات لاذعة إلى الدول العربية البترولية، متهمًا إياها بأنها قدمت مساعدات أعطت الإسلام في الحبشة انتعاشًا جديدًا، وفي نفس الفقرة يناشد قادة أثيوبيا القيام بحملة تدميرية لمرتكزات المساجد في المجتمع الأثيوبي.

ولذلك كله قام المسلمون بالجهاد المقدس ذودًا عن عقيدتهم ودينهم الذي هو الإسلام، وتمسكًا بقول الله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (الحج: 39).

بدأ كل مجاهد وكل من يغار على دينه يقاتل ويدافع عن عقيدته بأسلحتهم القوية التي هي الإيمان بالله وعقيدتهم الراسخة، وكانوا يقاومون أعداء الله الملحدين ويدخلون معهم المعركة بالأسلحة الخفيفة التي يحصلون عليها من العدو غنيمة، بينما يملك العدو جميع الأسلحة الجهنمية الحديثة من طائرات ودبابات وغير ذلك. ومع ذلك كانوا يتغلبون عليهم في كثير من المعارك بفضل الله وعونه وقدرته، وعلى سبيل المثال المعركة التي وقعت مع العدو بمكان يسمى بيوورايا وقتل فيها من جنود العدو مائة وثمانون، ثم انسحب العدو بعدما عجز عن اختراق الخطوط الأمامية للمجاهدين، واستشهد من المجاهدين في هذه المعركة اثنان وجرح كذلك اثنان، مع أن قوات العدو تفوق قوات المجاهدين بخمسة أضعاف.. وغنم المجاهدون من تلك المعركة أسلحة كثيرة، ثلاثة مدافع رشاش ومائة وخمس عشرة بندقية، وأمثال ذلك كثيرة ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (آل عمران: 160)، ولأن المجاهدين اتخذوا أسباب النصر وتمسكوا بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وطبقوا على أنفسهم أحكام الشريعة الإسلامية بغير نقص ولا زيادة. فلذلك نصرهم الله على عدوهم في تلك المعارك.

فرض الشيوعية بالقوة

وعندما عجز العدو وفشل تمامًا ويئس من أن يصدهم عن معتقداتهم ومن أن يطفئ نار الثورة الإسلامية ونور الجهاد.. بدأ يحرق الحرث والنسل والعلماء والأطفال والنساء.. لذلك لجأ كثير من المسلمين والمسلمات إلى الأدغال والغابات، بعد حملهم السلاح الذي يمكن أن يحملوه ليدافعوا عن عقيدتهم وإيمانهم ودينهم. وبعضهم لجأ إلى الدول المجاورة مثل الصومال وكينيا والسودان وجيبوتي وبعضهم إلى الدول الأخرى.. علمًا بأن الحكومة الأثيوبية الماركسية أصدرت مرسومًا بأن تبعث أطفال المسلمين الذي تقل أعمارهم عن 15 سنة إلى كوبا وروسيا بالقوة، ما بين سبعة وعشرة آلاف سنويًّا ليغرسوا في عقولهم وهم صغار العقائد الفاسدة.. لتنفيذ مخططات أسيادها في روسيا وكوبا.. وأما ما بقي من الشباب فأمامهم خياران: إما القتل والسجن وإما اعتناق العقائد الماركسية، ليحولوا الحبشة في أقرب وقت ممكن على حسب ظنهم إلى الماركسية.

هذا ما خططه منجستو هيلاماريام مع خبراء روسيا وكوبا ضد الشعب الأورومي المسلم.

حرق العلماء وهدم المساجد

والمساعدات التي تأتي من الخارج بسبب الجفاف والمجاعة في الحبشة لا تصل إلى أيدي المسلمين، وكيف تصل إليهم مع أنهم محرومون مما في أيديهم لأن جميع أموال الشعب وخصوصًا أموال المسلمين ملك للدولة الشيوعية؟ والمسلم يموت من الجوع وهو في مزرعته لا يستطيع أي مسلم أن يأخذ شيئًا من ممتلكاته.. وجردت الحكومة الماركسية الملحدة المسلمين من جميع ممتلكاتهم ومدخراتهم السنوية من الثمار والمواشي وغير ذلك؛ بدعوى أن المسلمين أعداء للثورة الماركسية؛ لذلك مات جوعًا أكثر من مليون مسلم.

وبدأت الحكومة الإثيوبية الماركسية هدم المساجد في أغلب مقاطعات هرر، أو تخريبها وتحويلها إلى خانات للخمور، فقد وصل ما هدم من المساجد في مقاطعة هرر فقط أكثر من ثلاثة آلاف بلا مبالغة بدعوى أن الصلاة والتجمع في المساجد ضد الثورة الماركسية ومعطل عن العمل الثوري، وأما في المدن الكبيرة مثل العاصمة أديس أبابا التي يكثر فيها الدبلوماسيون يحارب الدين الإسلامي خفية ومن وراء الستار، وأما المدن والقرى النائية تحارب الحكومة الماركسية الإسلام جهارًا وقد اخترعت الحكومة الأثيوبية أسلوبًا جديدًا لتعذيب علماء المسلمين، وهو أن تدبس أفواههم بالدبابيس كما تدبس الأوراق لئلا يتكلموا الحق ثم يلقون حتفهم على هذه الصورة، أو تقذفهم في النار قبل الموت مثل أصحاب الأخدود وفي شهر شباط عام 1986 جمعت الحكومة الحبشية 25 من علماء المسلمين في مدينة جيجا الواقعة شرقي مدينة هرر ثم أعدمتهم ذبحًا مثل الأغنام... لا ذنب لهم إلا أن يقولوا ربنا الله.. وفي قرية عمر عبدالله بقلولشا بمقاطعة جارسو أضرمت الحكومة الماركسية النار ثم جمعت 46 من علماء المسلمين البارزين وقذفتهم فيها وهم أمام جمع غفير من الشعب؛ ليأخذ كل من يرفض اعتناق الشيوعية والماركسية عظة من ذلك المشهد الرهيب.

إن المسلمين في سجون معسكرات الماركسية في أثيوبيا والذين ينتظرون الموت بسبب أنهم يقولون لا إله إلا الله يعدون بمئات الألوف.

وإن الحكومة الماركسية الأثيوبية جمعت أكثر من أربعة ملايين من القرآن الكريم من أيدي المسلمين في معسكرات الماركسية.. ثم حرقته بعدما وسخته بالبول والغائط.

وقد منعت تدريس ودراسة ما يتعلق بالعقائد الإسلامية والكتب الدينية والعربية في مقاطعة هرر وعروسي وبالي.. ووضعت الحكومة الماركسية الأثيوبية قانونًا يمنع بموجب هذا القانون دخول المصاحف والكتب الإسلامية والعربية من الخارج وخصوصًا من الدول العربية إلى هرر وما والاها... لذلك تحبس وتقتل الحكومة الماركسية من يحاول تدريس التوحيد والفقه والحديث والقرآن الكريم في هذه المناطق.

حرب التحرير

ولذلك كله قام المجاهدون الأوروميون بقيادة عبدالكريم حاج إبراهيم بالجهاد المقدس؛ لإنقاذ شعب أورومو المسلم من براثن الشيوعية معتمدين على الله وعلى أنفسهم، وقد كوّن تحت قيادته جيشًا يبلغ تعداده عشرة آلاف جندي لحماية الدين والعقيدة.. وإن جبهة أورومو الإسلامية تتطلع إلى إخوانهم المسلمين وإلى حماة وحراس العقيدة، ورابطة العالم الإسلامي ومنظمة العالم الإسلامي وإلى العالم كله عامة والعالم الإسلامي خاصة، وتشعرهم بما حل في الحبشة من عدوان سافر على الأديان السماوية والعقائد الإسلامية جهارًا بدون خوف ولا وجل؛ ليقفوا جنبها ويساعدوها ويمدوا أياديهم إليها بالمال والسلاح لرد العدوان الغاشم على عقيدتنا الإسلامية ودحر القوى الشريرة المعروفة بالماركسية قبل أن تبتلع الشيوعية هذا الوطن «وطن أورومو الإسلامية».

نداء إلى الأمة

إننا نرفع أصواتنا إلى الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها ليعلموا أن ما يجري في الحبشة من قبل الشيوعية الماركسية ضد المسلمين لا يقل عما يجري في أفغانستان وفلسطين.

نطلب من العالم الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي والمؤتمر الإسلامي والمنظمات الإسلامية الأخرى المساعدات الفورية والسلاح للشعب الأورومي، لتحرير عقيدته ودينه من الاستعمار الشيوعي ليستطيع أن يواصل جهاده، حتى يتحقق له النصر المبين قبل فوات الأوان ويصبح مثل شعوب الأندلس، وغيرها من البلاد الإسلامية التي رفرفت عليها مدة من الزمن راية لا إله إلا الله ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ابتلعتها فجأة الشيوعية أو النصرانية؛ وذلك لترك المسلمين الجهاد الذي فرضه الله عليهم ثم بكوا وندموا على ما فرطوا في جنب الله.

يا إخوة الإسلام إن الشعب الأورومي يخوض حروبًا مدمرة تأكل الأخضر واليابس، ليس حبًّا في إشعال الحرب وإنما حماية لعقيدته ودينه الذي هو الإسلام الذي فطره الله عليه.

قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 216).

وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ (التوبة: 36).

عن أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يغز، أو يجهز غازيًا، أو يخلف غازيًا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة» رواه أبو داود بإسناد صحيح.

الرابط المختصر :