العنوان مأساة طلبة الجامعات الفلسطينية مع كل عام دراسي
الكاتب زكريا المدهون
تاريخ النشر الجمعة 24-سبتمبر-2004
مشاهدات 80
نشر في العدد 1619
نشر في الصفحة 32
الجمعة 24-سبتمبر-2004
رئيس الجامعة الإسلامية: عدد الطلبة غير القادرين يتضاعف عامًا بعد عام
لا يعرف الفلسطينيون كيف يواجهون كم المآسى التي تعترض طريقهم تارة من الاحتلال بالاعتقال والحصار والحواجز وإغلاق الجامعات وتارة أخرى بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمرون بها بعد ارتفاع معدلات البطالة بسبب ممارسات الاحتلال والتي وصلت إلى ٣٥٪ من القوة العاملة في قطاع غزة، ومما زاد الأمر سوءًا التضييق على العمل الخيري خارج فلسطين وداخلها والذي كان يمثل أحد روافد الدعم لهذا الشعب الأبي المبتلى.
أحد أكثر هذه الفئات تأثرًا في الشارع الفلسطيني هم طلبة الجامعات الذين لا يجدون المال الكافي؛ ليلتحقوا بالتعليم الجامعي وإذا التحقوا بالجامعة ربما لا يستطيعون مواصلة سداد الرسوم المطلوبة.
الطالبة الفلسطينية دعاء موسى إحدى طالبات الثانوية العامة المتفوقات هذا العام لم تتح لها فرصة الالتحاق بالجامعة مع صديقاتها اللواتي اعتدن على شق طريقهن العلمية بصحبتها ، وقد أكدت لـ المجتمع أن عائلتها تعيش ظروفًا مادية صعبة، خاصة بعد وفاة والدها، مشيرة إلى أنها تحلم بالالتحاق بقسم الصحافة والإعلام، لكن ظروفها المادية حالت دون ذلك.
وأضافت الطالبة دعاء: «نتدبر الرسوم المدرسية بصعوبة لإخواني الصغار، فما بالنا بالرسوم الجامعية»، منبهة إلى أنها قدمت طلبًا لإحدى الجمعيات الخيرية لمساعدتها في إكمال مسيرتها العلمية، وتنتظر ردها بعد عملية البحث الاجتماعي.
من جهتها، أوضحت الطالبة هبة إسماعيل من جامعة الأقصى أنها دبرت الرسوم الدراسية بعد حصولها على «جمعية» شاركت بها والدتها نساء الحي منذ عشرة أشهر، مؤكدة أنها تبذل قصارى جهدها للحصول على درجة الامتياز هذا الفصل من أجل الحصول على منحة خلال الأعوام القادمة.
وقالت: «أعيش مع أسرتي المؤلفة من ثمانية أفراد في منزل مستأجر وبالكاد نتدبر ما نؤمن به لقمة العيش»، مضيفة أنها تراعي ظروف عائلتها، ولا تريد تحميلهم أكثر من طاقتهم.
العمل بجانب الدراسة
وتطرق الطالب شريف من الجامعة الإسلامية إلى الصعوبات النفسية التي يواجهها الطلبة المحتاجون في الجامعة، وخصوصًا عند الإعلان عن أسمائهم في الكشوفات، أو منعهم من الدخول إلى لجان الامتحانات لعدم تسديد الرسوم.
وأوضح أنه يعمل إلى جانب دراسته من أجل الإنفاق على أسرته، بينما يسدد رسومه الجامعية من خلال قرض يحصل عليه من الجامعة مع بداية كل فصل دراسي، معربًا عن قلقه من التوقف عن مواصلة الدراسة دون الحصول على شهادة التخرج لعدم تسديده تلك القروض.
وروت الطالبة ريم من «جامعة الأزهر» قصتها التي تبدأ قبل عشرين عامًا عند وفاة والدها قائلة: يبلغ عدد أفراد عائلتي عشرة أنا في الجامعة، وأخي الأكبر خريج جديد ومازال يبحث عن عمل، والبقية إما متزوجون أو في المدارس.
وأضافت: عمي هو معيل الأسرة، فقد تزوج أمي بعد وفاة والدي وهو عاطل عن العمل، ووضعنا المادي متدهور جدًا ووصل إلى نقطة الصفر خاصة بعد مرض والدتي.
وعن كيفية تدبر رسومها الجامعية، أوضحت أنها تحصل على درجة الامتياز كل فصل، لذلك فهي تحصل على منحة دراسية من الجامعة.
وقالت: نأخذ من لجنة الزكاة ثمانمائة شيكل كل ثلاثة شهور، إلا أن هذا لا يكفي أحيانًا مما يضطرنا إلى الاقتراض من الأقارب، الأمر الذي يضيف حملًا ثقيلًا علينا في سداد الدين.
مساعدات لسبعة آلاف طالب وطالبة
بدوره أكد د. محمد شبير، رئيس «الجامعة الإسلامية» في غزة لـ «المجتمع» أن عدد الطلبة غير القادرين على دفع الرسوم الدراسية يتضاعف عامًا بعد عام، عازيًا ذلك إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون جراء الممارسات التعسفية للاحتلال الإسرائيلي والتي ألحقت الضرر بمختلف مجالات العمل والحياة، وأوضح أن أكثر من سبعة آلاف طالب وطالبة استفادوا خلال العام الماضي من المساعدات التي تقدمها الجامعة، والجهات الخارجية، متوقعًا زيادة هذا العدد خلال العام الحالي لاستمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية.
من جهته اعتبر د. علي النجار، رئيس شؤون الطلبة في جامعة الأزهر لـ«المجتمع» أن التعليم الجامعي أصبح شبه مجاني بعد أن كان مكلفًا في السابق، عازيًا ذلك إلى السماح للطلبة بأخذ قرض بنسبة ٧٥٪ شرط حصوله على معدل جيد أدناه ٦٥٪.
تسهيلات وخدمات للطلبة
وأكد د. فتحي توفل رئيس جمعية أصدقاء الطالب لـ«المجتمع» أن أكثر من ١٣ ألف طلب للمساعدة، قدمها مؤخرًا طلبة محتاجون الأمر الذي دفع الجمعية إلى وقف استقبال الطلبات خلال فصل الصيف.
وأكد أن مؤسسات خيرية محلية ودولية تساهم في تخفيف الأزمة التي يعيشها الطلبة في الجامعات الفلسطينية، مطالبًا إياها بمواصلة دعمها لهم ومضاعفته في ظل تزايد الضغوطات المادية والنفسية التي يفرضها الاحتلال الصهيوني.