العنوان مأساة المسلمين في يوغسلافيا
الكاتب راشد السالم
تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1987
مشاهدات 65
نشر في العدد 819
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 26-مايو-1987
الدكتور «الفاتح علي حسنين»
الأمين العام لاتحاد الطلاب المسلمين في شرق أوربا يتحدث عن:
• حرية العمل الإسلامي في يوغسلافيا كذبة كبرى ينساق في ترديدها بعض المسلمين
• الإرهاب الشيوعي لا زال مفروضًا على رقاب المسلمين اليوغسلاف
دول شرق أوربا قاطبة، يعيش المسلمون فيها مأساة تتفطر لها القلوب ألمًا، وتبكي العيون بدلًا من الدمع دمًا.. إنها مأساة تحتاج من المسلمين الصادقين أن يتحركوا لها نجدة لإخوانهم الذين يضطهدوا ويذبحوا وتغير أسماؤهم، وكل جريرتهم أنهم قالوا: ربنا الله!
وحديثنا هذه المرة سيتناول مأساة المسلمين في يوغسلافيا، والتي تعتبر أكثر الدول انفتاحًا على العالم الخارجي نسبة إلى دول الكتلة الشرقية الأخرى.. ونحن في مجلة «المجتمع» نود أن نطرح مجموعة من النقاط التي تثير تساؤلات كثيرة:
أولًا: إذا كان الأمر يبرر على عداء الشيوعية العالمية للأديان ككل، فما معنى اضطهاد المسلمين دون غيرهم من أتباع الأديان الأخرى؟! ولماذا تشن الحملة على دين الإسلام دون الأديان الأخرى؟!
ثانيًا: هؤلاء المسلمون في يوغسلافيا ودول أوربا الشرقية من سيتبنى قضيتهم؟ ومن سيدافع عن حقوقهم؟ فالمعروف أن الفاتيكان يتبنى مشاكل النصارى في العالم كله، والكيان الصهيوني يتبنى قضايا اليهود، أفلا يستوجب ذلك وجود هيئة أو جهة معينة تتبنى قضايا المسلمين في العالم، وخصوصا دول شرق أوربا؟!
ثالثًا: لماذا تتجاهل صحافتنا المحلية والعربية أخبار المسلمين ومآسيهم في الدول الشيوعية؟! أم أن الحديث عن نيكاراغوا والسلفادور وتشيلي، استهلك طاقتهم وأخذ اهتمامهم فلم يعد هناك متسع من الوقت للكتابة عن المسلمين هناك!
على أية حال، تعال معنا -أخي القارئ- إلى معرفة ماذا يدور في يوغسلافيا ومحنة المسلمين هناك، من خلال هذا اللقاء مع الدكتور الفاتح على حسنين الأمين العام لاتحاد الطلاب المسلمين في شرق أوربا، والذي عايش هذه المأساة فأخذ يتكلم والأسى يبدو على قسمات وجهه لهول هذه المأساة وعظمها؛ في حين يغط المسلمون في سبات عميق.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الدكتور «الفاتح علي حسنين» الأمين العام لاتحاد الطلاب المسلمين في شرق أوربا يتحدث عن مأساة المسلمين في يوغسلافيا:
• المجتمع: هل صحيح أن المسلمين في يوغسلافيا يتمتعون بحرية في أداء شعائرهم الدينية كما يشاع؟
- د. الفاتح: المعروف أن «يوغسلافيا» أكثر الدول الشيوعية انفتاحًا على العالم العربي والإسلامي، وهي تتميز عن الدول الشيوعية الأخرى بإعطائها بعض الحرية للتجمعات الدينية، مما يدفع المرء إلى الظن بأن المسلمين يتمتعون بحرية في يوغسلافيا؛ ولكن حقيقة الأمر أن المسلمين ينالهم جزء قليل من الحرية المتاحة للآخرين.. وحتى هذا القدر القليل من الحرية لا يتمتع المسلمون به تمتعًا حقيقيًّا نتيجة للعوائق والضوابط التي يحيط بها الحزب الشيوعي حرية المسلمين.
• المجتمع: ما هي هذه العوائق والضوابط التي أشرت إليها؟
- د. الفاتح: غالبًا ما يقوم الحزب الشيوعي اليوغسلافي بحملات إرهابية بين حين وآخر، ويقوم بزج عشرات المسلمين في السجون كلما لاحظ مؤشرات الصحوة الإسلامية في ارتفاع.. وتكاد لا تمر سنتان دون أن تحدث فيها حملة من تلك الحملات.. وعندما لاحظ الحزب الشيوعي التزام لشباب المسلم وإقباله على الإسلام بحيث وصلت نسبة المصلين في المساجد في مدينة «سراييفو» إلى حوالي ٧٥% وجه أقوى ضرباته للمسلمين، واعتقل أعدادًا ضخمة من المسلمين الحادبين على مصلحة الإسلام هناك، وقامت السلطات اليوغسلافية بتقديم اثنى عشر شخصًا إلى المحاكمة وإصدار أحكام تعسفية بحقهم.
• المجتمع: هل كانت هناك ردود فعل للمسلمين في يوغسلافيا على هذه الأحكام؟
- د. الفاتح: لقد كان لدخول تلك الفئة من المسلمين السجون رد فعل إيجابي لدى المسلمين بشكل عام، حيث حرك فيهم مشاعر الالتزام بالإسلام، وأصبح هؤلاء المعتقلون قدوة للمسلمين اليوغسلاف في التضحية والعمل في سبيل الله.
• المجتمع: هل المحاكمات تمت بنزاهة أم كانت «صورية»؟!
- د. الفاتح: من نعم الله سبحانه وتعالى أن القاضي رضا -وهو الذي أصدر الأحكام- قد أعلن فيما بعد أن الأحكام قد أحضرت له مسبقًا، وكان دوره الإعلان عنها فقط! وهذا الاعتراف جاء بعدما توفي والد ووالدة القاضي بعد صدور الأحكام مباشرة.. واعتبر القاضي ذلك عقابًا من الله له، فما كان منه إلا أن قدم استقالته من القضاء واشتغل بالمحاماة، وقام بتشجيع أسر المعتقلين على تقديم استئناف للأحكام، وعرض مساعدته الكاملة لتلك الأسر.
• المجتمع: من هم أبرز المعتقلين؟
- د. الفاتح: يعتبر الأستاذ «علي عزت بك» من أبرز الذين تم اعتقالهم، وهو محام «متقاعد» ومفكر إسلامي معروف، حيث له مجموعة كبيرة من المؤلفات منها:
1- «البيان الإسلامي»، وهو شرح لمبادئ الإسلام العامة.
۲- «الإسلام بين الشرق والغرب»، وقد منعت السلطات طباعته حتى اليوم.
3- «الأقليات المسلمة في الدول الشيوعية».
٤- «منهج العمل الإسلامي بين الشباب».
وقد أصبح رمزًا للمسلمين بعدما أصدرت المحكمة حكمًا بسجنه ١٤ سنة، وكتب رسالته الشهيرة «رسالة إلى المحكمة العليا» يوضح فيها عدم قانونية المحاكمة التي تمت له ولإخوانه حتى بعد الاحتكام إلى القانون اليوغسلافي.
• المجتمع: ما هي التهمة التي وجهت للمعتقلين؟!
- د. الفاتح: وجهت المحكمة في بادئ الأمر تهمة قلب نظام الحكم.. وكانت رسالة «البيان الإسلامي» التي ألفها الأستاذ علي عزت بك دليل الاتهام! وبعد ذلك تم تغيير التهمة من محاولة قلب نظام الحكم إلى تهمة إثارة الكراهية ضد الدولة والعمل على إقامة دولة إسلامية في «البوسنا» و«الهرسك»، وهما مقاطعتان يتركز فيهما المسلمون.
• المجتمع: هل من كلمة توجهها عبر المجتمع؟
- د. الفاتح: إن حرية العمل الإسلامي في يوغسلافيا التي ينساق في ترديدها بعض المسلمين ما هي إلا كذبة كبرى، مع العلم بأن يوغسلافيا أفضل دولة شيوعية في معاملتها للمسلمين! وأنا أطالب وسائل الإعلام الإسلامية بكشف حقيقة ما يجري في دول شرق أوربا من تنكيل وتشريد وذبح للمسلمين، وأطالب المسلمين دعم إخوانهم هناك بكل الوسائل المتاحة والممكنة.. وجزاكم الله خيرًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل