العنوان مآسي المسنين في العالم.. غدر الأبناء للآباء في غياب الإسلام
الكاتب محمد امين العباس
تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-1989
مشاهدات 90
نشر في العدد 907
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 07-مارس-1989
* الإسلام نظام رفيع يحيط العلاقات الأسرية برباط الحب في الله لهذا يجد المسنون مكانتهم اللائقة.
تقديم:
الإنسان مخلوق مكرم... قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (الإسراء: 70)، لكن يأبى الإنسان إلا أن يعمل على إنقاص هذا التكريم... بل ويعمل على إذلال أبيه أو أمه إذا امتد بهما العمر ووصلا إلى سن الشيخوخة... هنا يكشر الإنسان عن أنيابه ويلقي بوالديه اللذين ربياه في قارعة الطريق، أو في دار للمسنين هي أقسى من الناحية النفسية من قارعة الطريق.
ترى ما حال هذه الفئة من الناس في العالم بعد غياب الإسلام؟ وكيف بدأت هذه المظاهر؟ ولماذا يغدر الأبناء بالآباء ويتركونهم يموتون ببطء؟
* يموتون ببطء
من هم المسنون؟ قطاع من البشرية بلغوا من العمر عتيًّا؛ فالشيخوخة كما هو معلوم مرحلة من العمر لا مفر منها بالنسبة للإنسان الذي يمتد به العمر طويلًا.. يتم فيها الانحدار في جميع القدرات سواء الوظيفية أو العقلية أو البدنية... وتتميز بالقصور المتزايد في القدرة على التكيف والتوافق والتعامل والبقاء.
إن نسبة كبيرة من هذه الفئة في معظم بلدان العالم تعاني من الجفاء والإهمال، إذ غالبًا ما يتم إيداعها في مصحات أو دور رعاية حيث يخيم على أفرادها اليأس ينتظرون الموت.. الموت البطئ.
* امنحوني الموت
إحدى المجلات في عددها السادس عشر ص15 استعرضت حالة امرأة مسنة عمرها 80 سنة، تقول المريضة إني جئت إلى هنا لأموت.. فالحياة في المستشفى غير ممكنة... امنحوني الموت.
وليس من شك في أن مئات الآلاف من الحالات التي توحي بأن هذه الفئة الاجتماعية غير راضية عن إلقائها في مصحات أو مستشفيات أو دور رعاية، فهي تحس في أعماقها أنها يمكن أن تؤدي ولو دورًا بسيطًا في العائلة... لكن وا أسفاه... إن غدر الأبناء للآباء في غياب الإسلام.. إنه الغدر في أسوأ معانيه.
* غدر الأبناء للآباء:
يقول الله سبحانه وتعالى ﴿وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾ (الأعراف: 58). وقد صدق الله خير القائلين... فالآباء المسنون عندما كانوا في عز شبابهم وذروة فتوتهم نسوا الله... ولم يعملوا منذ وعيهم ونضوجهم بما فرضه الله عليهم... فنسوا حظًّا مما ذكروا به... وألهتهم الدنيا عن الآخرة، ولم يفكروا بأن ينشئوا أبناؤهم تنشئة ربانية... بل على النقيض من ذلك، فقد هجر معظم هؤلاء دين الله.... وأصروا على الكفر والإلحاد... فالإنسان الأوروبي مثلًا رفض العقيدة الإسلامية سواء كان نصرانيًّا أو يهوديًّا... والإنسان الشيوعي رفض الإسلام مصرًّا على الإلحاد البحت... وهكذا ظهرت نتيجة لذلك أجيال لا تؤمن بالقيم ولا تؤمن بالعلاقات الإنسانية السامية.
* نتاج المدنية المادية:
وهكذا فإن هذا الكفر بالله هو الذي جعل الأبناء يغدرون بالآباء... لأن العلاقة كانت بينهما علاقة مصلحية وعلاقة مادية.. بينما كان الله يريدها علاقة روحية... علاقة يربي الأب ابنه لوجه الله، ويقوم الابن مستقبلًا برعاية أبيه لوجه الله.
وهكذا دفعت البشرية ثمن خروجها عن الطريق.. وتنكبها عن الصراط المستقيم.. وتقليدها للمدنية الغربية التي دمرت القيم وأفسدت الأخلاق وجعلت العلاقات بين الناس بل حتى بين الأب وابنه علاقات مادية بحتة تربطها المصلحة الذاتية وتهدف إلى المصلحة الذاتية.
* من الواقع:
تتوارد الأخبار من دور الرعاية والمستشفيات بشتى أنحاء العالم. إحدى الأمهات أتى بها ابنها ورماها في دار الرعاية وأوصى بعدم السماح لها بالخروج!!! وأحد الآباء وجد نفسه في دار الرعاية بدون أن يعلم ما يدبره له ابنه الوحيد!! وهناك أم أفنت شبابها في تربية ابنها وإذ به يرميها في دار الرعاية لأجل زوجته... فكان جزاؤها بيت المسنين.
وهكذا تكاثرت الحالات وبالخصوص في البلدان الغربية المادية سواء منها ذات الأنظمة الرأسمالية أو الأنظمة الشيوعية.. فالنكران والجحود واللارحمة هي نتاج المادة التي لا ترحم والتي تجعل الواقع يمتلئ بالحوادث المخيفة.
* ماذا يقول علماء النفس؟
علماء النفس مجمعون على أن من الأفضل للكبار بالسن أن يتواجدوا بين أهليهم وأسرهم الطبيعية... لأن الأسرة هي دار الرعاية الحقيقية، ففيها يمكن أن يلقى العناية الممتزجة بالجوانب الروحية وبالعلاقات الإنسانية النبيلة التي توحي بأن الأبناء لم يتنكروا للآباء، وبأن الإنسان مهما بلغ من العمر عتيًّا هو إنسان مكرم لا يمكن بأية حال من الأحوال إهماله أو إيداعه في مكان آخر، اللهم إلا إذا كانت هناك حالات طارئة كالمرض الشديد الذي يفرض وجود الشخص تحت الإشراف الطبي أو ما شابه ذلك.
إن علماء النفس مدركون أن المدنية الغربية ما جلبت للبشرية من الناحية الروحية والأخلاقية إلا النكد من الظواهر السلبية الخطيرة، كالمخدرات والجنس والخلاعة والتفكك الأسرى والانحلال الاجتماعي وشتى أنواع الجرائم التي لا تخفى على أحد!!
في الإسلام الحل
الإسلام دين الرحمة... دين اجتماعي وروحي ومادي متكامل، يربي النفوس ويملأها خوفًا من الله ورهبة منه، قد وضع للتكافل الاجتماعي وللأسرة خاصة نظامًا راسخًا شاملًا.. فإذا انتهج الإنسان مبادئ الإسلام بشكل جاد انتهت المشاكل والأزمات والظواهر السلبية إلى الأبد.
المسلم مطالب بأن يرعى الآخرين فكيف لا يرعى أباه أو جده أو أمه أو جدته إذا وصل أحدهما إلى مرحلة الشيخوخة؟
في الأسرة المسلمة حقًّا تجد السعادة وتجد الرضا وتجد القيم، حيث الجميع صغارًا وكبارًا يحبون بعضهم لأجل الله ويخدمون بعضهم ابتغاء مرضاة الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل