; ليس هناك قاعدة نلتقي عليها.. أنتم ونحن | مجلة المجتمع

العنوان ليس هناك قاعدة نلتقي عليها.. أنتم ونحن

الكاتب عبدالحليم خفاجي

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مارس-1973

مشاهدات 75

نشر في العدد 140

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 06-مارس-1973

ليس هناك قاعدة نلتقي عليها.. أنتم ونحن

· والذين يجمعهم الوطن يفرقهم الهوى أيضًا!!

· قانون التناقض ليس ابتكارًا ماركسيًا حديثًا!!

· الالتزام الحديدي بالجدلية يؤدي إلى طريق مسدود!

قال تعالى: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ (سورة يوسف: 39).

اجتماع الشيوعيين مع الجماعة الإسلامية في السجون

 الحلقة 13 

الأستاذ عبد الحليم خفاجي المحامی

لقد انتعشت أحلام الشيوعيين بعد علمهم بتفاصيل قصة الخطاب الذي أدى إلى تخفيف المعاملة في السجن.. وإلي فصل عدد من ضباط المصلحة.. واطمأنوا على أن الأوضاع لن تبلغ من السوء حدًّا يخشونه بعد ذلك، وأحست إدارة السجن بدورها بهذه الحقيقة فسارعت إلى استمالاتهم وظهر أثره واضحًا في أسلوب تعاملهم مع الإدارة بصفة خاصة.. بل تعدوا الإدارة إلى من هم أعلى سلطة منها.. فعندما حضر اثنان من كبار ضباط الأمن لمقابلتهم أحدهما برتبة لواء كالوا لهما الشتائم وشيعوهما باللعنات..

إن من الطبيعي أن تتفتح آمال المحبوسين في المستقبل الذي داعبهم، بلغ بهم الطموح حدًّا بعيدًا إلى مفاتحتنا في عمل جبهة.. وأخذوا يدورون حول الموضوع ثم أسفروا عن مقصدهم بعد .. واضحًا.. ودخل الزميل في الموضوع حين قال: لقد كشف التطور السياسي في هذه الفترة المرحلية عن الوطنية القادرة على إحداث التغيير الاجتماعي.. ولكن هذه الوطنية مختلفة مع بعضها أمام العدو المشترك..

لذا تكلموا بصراحة أكثر؟.

قالوا: نقصد أن في البلد الآن وطنيتين، نحن وأنتم، كل قوة لها نظريتها في التغيير الاجتماعي وأمامهما عدو مشترك هو...................

 الوطنية أتاح للعدو المشترك أن يوجه إليها ضربة قاضية.. فما الذي يمنع من دفع هذا الخطر المشترك عن طريقنا.. ألا تتفق مصلحتنا في هذا السجن أحيانًا حين نقوم بالضغط على الإدارة لتحسين وسائل الحياة فما الذي يمنع من خطوة مماثلة على الصعيد القومي لدفع خطر مشترك عن الوطن كله..

§ قلنا: وبعد أن نقضي على الخطر المشترك.. كيف تعمل الجبهة الوطنية بعد ذلك؟

· قالوا: في هذا الوقت تبدأ مرحلة جديدة يكون فيها الصراع بين طرفي التحالف.. ويكون البقاء للأصلح.

§ قلنا: البلد مليئة بطوائف كثيرة بعضها أكثر منكم عددًا.. فما هو معيار وطنينكم الذي دعاكم إلى إفراد أنفسكم بالوطنية دون هذه الطوائف؟!

 ....

.. ولنا تاريخ في الكفاح السياسي «فابتسمنا عند ذكر هذه العبارة».

§ قلنا: وإذا افترضنا أن الصراع قد انتهى لمصلحتكم محليًا.. كيف تسيرون في سياستكم الخارجية؟

· قالوا: نشارك في كل حركات التحرر الوطني بمساندة قوى التقدم العالمية حتى يتم القضاء على قوى الاستعمار والأمبريالية العالمية وتتحقق الثورة الشاملة.

§ قلنا: يعني - بعبارة أبسط - ترتبطون بروسيا وتعطونها الولاء والقيادة؟!

· قالوا: ليس باعتبارها قوة استعمارية بل باعتبارها التجربة الرائدة في هذا الميدان.. میدان التقدم.

§ قلنا: إذن فاسمعوا رأينا القاطع في هذا الموضوع..

أنتم منطقيون مع نظريتكم وصرحاء مع أنفسكم في كل خطوة تكنيكية سمعناها اليوم أو علمناها قبل اليوم، لأنها صدى لأصولكم العقائدية التي أن تغيرت تغير وراءها كل أسلوب وكل تكنيكك «كنا نشير بما علمناه قبل اليوم إلى أقوال وتصرفات سابقة.. من ذلك ما قالوه من أنهم لن يقوموا بإلغاء أي أثر للإسلام في يوم وليلة، بل سيستخدمون أجهزة الإعلام في تغيير دعاوى التقدم والأفكار الجريئة والمودات الجديدة دون الاصطدام المباشر بمعتقدات الأمة وقيمها، إلى أن يصبح الناس في مناخ جديد يختلف عن الأول تمامًا، بحيث يخجل المصلي من نفسه إذا فكر في الذهاب إلى المسجد.. وقولهم بروح رياضية بأن الدقائق الأولى ستكون مخصصة للقضاء علينا.. أو بروح فكاهية لأحد الأخوة.. أما أنت يا إسماعيل فستعين وزيرًا يعني التصفية للشئون الدينية.. يعني لتصفية الشئون الدينية؟!

· وكنا نشير بقولنا السابق أيضًا إلى ما هو معروف لنا ولهم عن مجلس قيادة الثورة الذي شكلوه من قبل الاعتقال لتولى مقاليد الأمور، ويتكون من ستة أشخاص أغلبهم من اليهود والمسيحيين ما أشهروا إسلامهم رسميًا، وتسمى أحد اليهود باسم أحمد صادق كما أعطوا أبناءهم أسماء تبعد الشبه عنهم مثل هشام وطارق وياسر.. ولكن الاعتقال المفاجئ عطل خطتهم... أما ما دعانا إلى الابتسام عند ذكر تاريخ كفاحهم السياسي فهو ما تعلمه أكثر من غيرنا عن بطولاتهم في هذا الميدان.. فهم قد يصدرون في إحدى المناسبات الوطنية منشورًا محدود التوزيع جِدًّا.. ولكن فائدته تكمن في الإشارة إليه بعد.......

***

قال إن الحزب قد أغرق البلاد بمنشورات ثورية تدعو إلى كذا يستشهدون بعبارات المنشور النارية التي تجعل القارئ يتوهم أنه لم يكن في الميدان غيرهم بمثل هذه الجرأة الفدائية.. وشيء آخر عجيب وسرق البطولات.. بمعنى قدرتهم على تبني «شخص وطني» مات في أحد المواقف ونسبته إليهم والتباكي على ثوريته وضربه نموذجًا للجيل الصاعد والمرحوم لا صلة له بهم إطلاقًا.. والشيء الذي بلغ حد الطرافة في إحدى الجلسات الخاصة أحد الأحزاب أنهم قصوا علينا تاريخهم البطولي في حرب القناة، وما قاموا به من عمليات فدائية أمام نفس الإخوة الفدائيين الذين اشرفوا على تنفيذ هذه العمليات بالذات والإخوة يأخذهم العجب للحماس والانفعال البادي على المتحدثين عن هذه العملية وقدرتهم على الإجابة على الأسئلة التي توجه إليهم دون توقف...».

كان ذلك كله وراء استعدادنا الرد على كل ما جاء في حديثهم ووراء ولنا القاطع لهم :

يا زملاء.. إننا بموازيننا العقائدية نعتبركم تحملون مجرد شعارات سياسية لا أصالة لها من الناحية العلمية.. وهي شعارات.......

أسوأ ما عرفه تاريخها من تخلف.. وأقصى ما يحدث بيننا في يوم من الأيام هو عقد الندوات الفكرية للبحث عن الحقيقة، أما فكرة المعمل السياسي فهي مستبعدة تمامًا لأننا بمعيار الوطنية الذي وضعتموه لا تعتبر أن نظريتكم لها صفة التقدمية بل لا توجد نظرية على الإطلاق، وخير لكم ولكل مذهب آخر على وجه الأرض أن يعيش في كنف الإسلام حتى يبرأ من علله ويعود أصحابه إلى الطريق الصحيح..

ولن يجدوا غير الإسلام حاضنًا لآلام البشر حتى يثوبوا إلى الرشد..

الأقليات كانت تنعم في ظل الإسلام بما لا تتمتع به في ظل دول أخرى لها نفس عقيدتها.. واليوم فقط فهمنا أن انتشار الملل وحياتها بجوار الإسلام على مدار القرون هو شهادة على سمو وسماحة هذا الدين الذي وسع غير المعتقدات واعتبر بعضهم أهل ذمة لم تكن قوة على الأرض تحول دون إبادتهم جميعًا بمنطق الغرائز البدنية، وهو ما فعل بالأقليات المسلمة على يد محاكم التفتيش في أوروبا وهو يفعل حتى اليوم بالفرد الضعيف الذي يخالف معتقدات أي حزب من الأحزاب التقدمية؛ حيث تسد أبواب الحياة والمناصب والأمل في وجهه.. ... الكبرى لو كان معه غيره على معتقداته.. ووجودنا خير شاهد على ذلك.. فما بالكم لو كنا في روسيا.. ربما لم تظفر بمثل هـذا الاجتماع في سيبيريا.. نحن يا زملاء لا نرتضي أن تتحرر مصر من نار الاستعمار لتقع في براثن استعمار جدید أشد وأنكى، ونحن نعتبر أضعف التكوينات السياسية أو الأقرب إلى قضايا الإنسان منكم و ** أكثر وطنية.. وخير لنا أن نجتمع جميعًا على يد أي حاكم مهما كان خلافنا معه عن الدخول في جبهة مخالفة.

بقي أن تعلموا أن هذا المنطق يستلزم التوقف عن الإدلاء به ريثما في القيادة العليا ثم ينزل القاعدة كما نلمس بينكم من خنق الحلول الفردية على التفكير، بل هو من فهم عدد من الشباب لإسلامهم لا أكثر ولا أقل ولا يمثلون به حزبًا أو جماعة لأنه من وحي فهمنا للإسلام وتكنيك السياسة..».

لقد حرصنا تمامًا على ألا نخوض في هذا الحديث بعد ذلك، وأدركوا ..ذلك لدينا ولم يتورطوا في طرق الموضوع مرة أخرى وبقيت بيننا نافذة الفكر مفتوحة بلا حرج..

قانون التناقض

هذا دور قانون التناقض.. ذلك... الأساسي الذي تصدر عنه القوانين العامة الأخرى التي عليها وأبقينا رأسها لخاتمة.. وقال لينين في الكراسات: «إن المعنى الدقيق هو دراسة التناقضات داخل جوهر الأشياء».. ومن عجيب أن يكون هذا القانون هو ...قوانين عندهم ويكون في الوقت أكثرها تهافتًا.. بل وأبعدها ..... العلم.. وهم يستخدمون فيه.. المغالطة التي تخفى على الكثير على حد تعبير كاربوهانت «ينعتون... أي ظاهرتين غير متشابهتين.. مع أغراضهم زاعمين أنهما متناقضان أو متعارضتان ويسمونهما ونقيضها ويحولونها إلى ظاهرة يصفونها بتألف النقيضين ويطلقون على العملية كلها «الجدلية».

وحكما على الظواهر المادية قالوا المجتمع البشري باعتباره ظاهرة.. به طبقتان متناقضتان بسبب الفروق الفردية لوسائل الإنتاج وبدور الصراع الذي سينتهي بانتصار الفئة الأكثر عددًا والأسوأ حالًا.

إن نتناول هذا الكلام في ضوء في القرن العشرين ونصمت أمام الحقائق صمتًا مطبقًا دون الإشارة أولًا إلى نبذة تاريخية  حول الجدل ومبدأ النقيض.

نبذة تاريخية

العملية الجدلية معناها البحث أوالاستكشاف للوصول إلى الحقيقة بالكشف عن النناقضات التي تنطوي على حجج الآخرين.

... النقيض فليست سوى مقولة مجردة ابتدعتها الفلسفة لتفسير الأمور المختلفة.. وقد استخدم سقراط الجدلية في محاورات أفلاطون.. وعندما وضع أفلاطون نظريته المشهورة بأن الأفكار وحدها هي الحقيقة، وأن الظواهر هي مجرد انعكاس لها أطلق اسم الجدلية على العلم الذي يصل إلى معرفة طبيعة الأفكار.

· وقد استخدم الفيلسوف الألماني المثالي «فيشته» مبدأ النقيض للتدليل على أصالة العقل الإنساني وأسبقيته في الوجود، وأنه الوجود الحقيقي الذي لا يتوقف وجوده على غيره، وأن له المقدرة على الخلق وأن حريته مطلقة لا يحدها شاهد ولا حس ولا وحي، وأن المجتمع الإنساني والقانون والدولة والخلقية من آثاره وأن هدفه الأخير إقامة الروابط الأخوية بين الناس في ظل دولة عالمية..

وكان هدف «فيشته» هو التخلص من إله الكنيسة فأقام العقل إلها لا سدنة له ولا كهنة ولا كرادلة ولا باباوات.. وهو الأمر الذي هدف إليه التيار الثاني للفلسفة المثالية الذي نادى بسيادة العقل على النص والطبيعة معًا على ما سبق ذكره في فصل «أسباب انتشار التفكير المادي في أوروبا».

· واستخدم نفس المبدأ الفيلسوف الألماني المثالي «هيجل» في توضيح قيمة العقل الإنساني وقيمة فكرة الألوهية، وذلك على اعتبار أن الله عقل..

وإذا كانت الجدلية هي فكرة ونقيضها ثم تآلف النقيضين الذي يحتضن ما هو حقيقي في الفكرة ونقيضها فإن هيجل قد استخدمها في توضيح علاقة الخالق بالطبيعة..

ونلاحظ أن التفكير المثالي دائمًا في شطط لأن الوحي السماوي هو العاصم في هذه القضية بالذات على ما سبق توضيحه وسيظهر ذلك واضحًا في فكر هيجل أكبر الفلاسفة المثاليين..

حيث تصور أن هناك فكرة مطلقة أسماها «العقل المطلق» ولهذا العقل المطلق وجود ذاتي أزلي قبل خلق الطبيعة، وقبل خلق العقل المحدد..

هذا العقل المطلق هو الله ومنه تنبثق الطبيعة وهي تغايره تمامًا إذ إنها مقيدة محددة ومتفرقة بينما العقل المطلق واحد وحدة مطلقة عن كل قيد.

وبوجود الطبيعة ظهرت أو انتقلت الفكرة التي في العقل المطلق غير المحدد فيما وجوده مقيد محدد، فالطبيعة هي خروج الفكرة من دائرتها الأولى، وتعتبر لهذا مقابلًا ونقيضًا للفكرة في العقل المطلق.. ولكن الفكرة في الطبيعة تسعى من جديد لتكسب الوحدة الأولى التي كانت في العقل المطلق، بعد أن افتقدتها في تفرق الكائنات فيها وتسعى لتحصيلها وتحقيقها ثانيًا وتحصيلها عندئد هو «العقل المجرد» وإذا ما رمزنا للعقل المطلق بالدعوى ،فالطبيعة عندئذ تكون مقابل الدعوى و «العقل المجرد» هو جامع «الدعوى ومقابل الدعوى».

فالفكرة في نظر هيجل انتقلت من ذاتها كعقل مطلق إلى نقيضها وهو الطبيعة كعقل مقيد ثم انتقلت من النقيض إلى جامع يلتقى فيه الشيء ونقيضه وهو العقل المجرد الذي يكون في صورة اتصال العالم بعضه ببعض، سواء ما يأخذ منه طريقه إلى الظهور أو ما يظهر بالفعل.

وهذا العقل المجرد يتمثل في القانون والأخلاق والفن والدين والدولة والجماعة والفلسفة.

وإذن فالعقل المجرد الذي يتحقق في أي واحد من هذه القيم العامة المذكورة جامع للمتقابلين، جامع للفكرة في العقل المطلق وهو الله وللفكرة في العقل المقيد وهو الطبيعة إذ ليس له إطلاق العقل المطلق ولا تحديد عقل الطبيعة، بل فيه إطلاق بالنسبة إلى الطبيعة، وفيه تقييد بالنسبة إلى العقل المطلق، ولذا يعتبر جامع الدعوى أو مقابل الدعوى.. ففكرة الألوهية ظهرت وتجلت في الطبيعة المفرقة المحددة واجتمعت من جديد في العقل المجرد، وبقدر ما تبعد الطبيعة عن الله بقدر ما يقترب العقل المجرد منه، فالعقل المجرد إذن يمثل الله أكثر مما تمثله الطبيعة.

وأراد هيجل باستخدام مبدأ النقيض هذا إلا يجعل الطبيعة غاية أخيرة للإنسان إذ هي ستننقل إلى العقل المجرد الذي يتمثل في القانون والأخلاق والدولة وكلها تعتبر موجودات إلهية على الأرض.. ولذا يتحدث عن الدولة كصورة من صور العقل المجرد بأنها الإرادة العاقلة الإلهية وبأنها الإله على الأرض ويرى لذلك أن لها مطلق المحق قبل الافراد وأن على الأفراد بطريق الإلزام المطلق أن يكونوا أعضاء في الدولة وأن يطبعوها طاعة عمياء.. وبهذا دعم هيجل حكم الامبراطور المطلق ولذلك كان يسمى بفيلسوف البلاط.

وأراد هيجل باستخدام مبدأ النقيض كذلك بل في الدرجة الأولى أن يؤكد سيادة العقل على الطبيعة لا على الدين وهذا هو الفرق بينه وبين «فيشته»..

· ورغم المآخذ الكبيرة على هذا اللون من التفكير الفلسفي المثالي سواء عند فیشنه أو عند هيجل إلا أن الذي يعنينا في هذا المقام هو مقدار تأثر ماركس بفلسفة هيجل وكيف أنه استخدمها في مجال المادة، وفي هذا يقول ماركس «إذا كان الفكر جدليًا فذلك لأن الواقع جدلي» ويقول «ليت طريقتي الجدلية مختلفة فحسب عن طريقة هيجل وإنما هي نقيضها المباشر، فهيجل يرى أن عملية التفكير هي «الخالق» للعالم الحقيقي والعالم الحقيقي ليس إلا المظهر الخارجي «للفكرة» أما أنا فأرى من ناحية أخرى أن المثل الأعلى ما هو إلا العالم المادي الذي يعكسه العقل البشري وتترجمه عبارات التفكير».

· من كل ذلك نرى أن اصطلاح الجدلية يطلق على عملية التنازع والتوفيق التي تجري ضمن الواقع ذاته وداخل الفكر البشري بشأن الواقع، ويرى فيها أدمون ذلك المثلث السحري الذي أثر في الماركسية تأثير الخرافات والأساطير الدينية لأنها كما يقول ولسون تركز عقد المجتمع في تأييد ومعارضة ظاهرتين، وهي بتأكيدها النتيجة النهائية للنضال ترمز إلى الثورة المتكررة التي تقوم بها القوى الشابة المطردة النمو ضد القوى الهرمة..».

· وهكذا نرى أن جميع الماركسيين ملزمون بتطبيق الجدلية على أية مشكلة قد يعالجونها، وإن كانت النتائج غالبًا ما تكون مضللة، والانتقاد الشائع لأي مشروع يفشل هو القول بأن أصحاب المشروع عجزوا عن القيام مقدمًا بتحليل جدلي صحيح «لأن قوتها مستمدة من أنها تمكن الحزب من الاهتداء إلى التوجيه الصحيح لأي موقف وفهم العلاقة الداخلية للأحداث الجارية والتكهن بمجراها وإدراك الاتجاه الذي تتجه إليه في الحاضر وكيف ستتجه إليه في المستقبل».

والجدلية أصبحت فلسفة تدرس في جميع مراكز التعليم الشيوعي تحت عنوان «التدرب على فن التفكير».

بعد هذه المقدمة التاريخية نبدأ في دراسة التناقض وصراع التناقضات علميًا وهل هو موجود في الطبيعة..........

الرابط المختصر :