; ليرفع المتعالمون ألسنتهم عن علماء الأمة | مجلة المجتمع

العنوان ليرفع المتعالمون ألسنتهم عن علماء الأمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يونيو-1997

مشاهدات 86

نشر في العدد 1253

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 10-يونيو-1997

المعروف أن كل نهضة لا بد لها من رواد، وكل فكرة لا بد لها من دعاة، وكل صحوة لا بد لها من مجاهدين وقادة، ودائماً ما تنظر الشعوب في حال ضعفها إلى هؤلاء الرواد والدعاة، وتتطلع في سنيها العجاف إلى هؤلاء المجاهدين والقادة تطلع الغريق إلى الإنقاذ، والمريض إلى الدواء والبرء، وأمتنا في عصرنا الحاضر لا يخفى على المتأمل ما وصلت إليه من وهن، وما آلت إليه من ضياع تطلب علاجًا ناجعاً، وبعثاً جديداً على صراط الله المستقيم، وأضواء الكتاب الكريم، فقيض الله لها رجال صدق، ودعاة حق، وعلماء بررة أحسوا أزمتها، وشعروا بعلتها وسمعوا أننتها، فهبوا لنجدتها، وجفت جنوبهم المضاجع، وحركت هممهم الفواجع، فشمروا عن ساعد الجد، وضحوا في سبيل أمتهم بكل غال وثمين.

 وبجهود هؤلاء المخلصين قامت النهضة الإسلامية التي طوفت المشارق والمغارب، وطاردت المستعمر، وأخرجته يحمل عصاه على كاهله بعد جهاد شاق، وتضحيات جسام، وهي الآن تواصل المسيرة المباركة لتخليص الأمة من براثن الفساد وفلول المستعمرين وأعوانهم، وتتحمل في سبيل ذلك من العنت والتضحيات ما تئن منه الرواسي، وتقشعر منه الأبدان، وهي -لأجل مواقفها الإسلامية العظيمة هذه- تتهم بأقذع التهم، ويتنادى على حربها الأعداء في مشارق الأرض ومغاربها، ويطارد رجالها، ويحاول أن يلوث سمعتهم الظالمون والباغون لتعويق المسيرة، وصرف الجماهير المؤمنة عنهم وابتغاء الفتنة، وابتغاء الوقيعة، وهذا شيء معروف ومقدور في صراع الحق والباطل: ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ (الرعد: 17).

ولكن الشيء المحير والأمر الذي يدير الرؤوس أن ينبري بعض الأغرار، ويتنطع بعض الجاهلين، ويتعالم بعض من لا علم له، ويتجرأ على هؤلاء المجاهدين وأولئك العلماء والرواد؛ ليحاول أن ينتقص من قدرهم، وينال من جهادهم، ويلمز علمهم ويخطئ اجتهادهم بغير حق أو بينة أو آثارة من علم، وما يقترف اليوم في حق علماء الأمة ومفكري نهضتها، وحارسي بيضتها ليدعو إلى العجب والاشمئزاز، وهو في الوقت نفسه يدعو إلى التأمل والالتفات واليقظة، خاصة وقد انتشر في الآونة الأخيرة طعن بعض الجهلة لرموز أكبر الحركات الإسلامية للتشكيك في الحركة ورجالها، وهي التي أخذت على عاتقها التصدي للهيمنة الخارجية، وعدم التمكين لأعداء الأمة من اجتياح البلاد الإسلامية، وما يحدث على الساحة الفلسطينية شاهد من الشواهد، كما تتزامن الحملة مع بعض ما تحاوله بعض الأنظمة الفاسدة والقوى العالمية الباغية من جهود على هذا الدرب، وما تنفقه من أموال وأوقات ودعايات بوسائل مختلفة في سبيل إلصاق تهمة ظالمة، أو اختراع فرية كذوب بهؤلاء العلماء الأفذاذ والمجاهدين الكبار، ولكن المراقب المتأمل لهذه الظاهرة المؤتفكة للخائضين في التجريح يلاحظ أمورًا معينة، منها:

  1. أنها لا تتعرض بالتجريح إلا للرجال الكبار الذين لهم أثر محمود وملحوظ في العمل الإسلامي، ولهم رصيد جهادي وشعبي وعلمي فاعل، استطاع أن يكون له زخم متنامي على صعيد الأمة الإسلامية اليوم.
  2. يقوم بهذا العمل نكرات علمية، أو مجاريح صغار، غرهم مرور الكرام الذين إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً، وأطمعهم التفات العاملين إلى أوجاع المسلمين قائلين: ﴿وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ (سورة القصص: آية: 55).
  3.  يلاحظ أن حجم الإنفاق على هذا الهدم الشخصي كبير، حيث يصدر في مطبوعات مكلفة توزع أحياناً مجاناً، أو تعرض بكساد منقطع النظير بأسعار بخس، أو تسجل في أشرطة بأصوات من يبغون الشهرة ولو بمحالفة الشيطان، أو بأعراض الناس ودمائهم.
  4. المراقب لهؤلاء الذين يدعون العلم يعرف أنهم لم يسمعوا عن شيء اسمه أدب الخلاف بين العلماء، ولا يدرون شيئًا عن تعدد الآراء في المسائل الاجتهادية، ولا يعرفون حتى عن شيء اسمه اجتهاد، فضلاً عن معرفة الأدلة وتوجيهها وفهمها، أو فقه آراء الفقهاء في الفروع التي يختلف حولها علماء الأمة وفقهاؤها سلفًا وخلفًا.
  5. لا يخفى على المتأمل سكوت هؤلاء عن الزنادقة والظلمة، وحتى المستعمرين، وأنهم يصمتون صمت القبور عن أحوال الأمة وقضاياها المصيرية، وأنهم ينضوون دائمًا تحت العباءات الدسمة التي تنثر الدر والمسك والكافور، ويدعون الهموم الإسلامية لغيرهم.

وبعد، فإننا ندعو أصحاب هذا التفكير المُعْوج، وهذا الرخص العلمي، والوهن الفكري أن يرعوا، ويستقيموا، وأن يتقوا الله في شعور الأمة وشرفها وأعراض العلماء وسمعتهم، وليعلم هؤلاء المفتونون أن الشعوب لن تتركهم، وأن الله لن يفلتهم إن ظلوا على هذا السلوك المشين، وأولى لهم، ثم أولى أن يراجعوا أنفسهم، ويستغفروا الله، والله غفور رحيم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل