; الافتتاحية .. ليرحل الربعي.. ولتبق وحدتنا الوطنية | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية .. ليرحل الربعي.. ولتبق وحدتنا الوطنية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1995

مشاهدات 74

نشر في العدد 1141

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 14-مارس-1995

عندما أعلن عن نتائج التصويت في جلسة طرح الثقة في حق الوزير المستجوب أحمد الربعي قبل أسبوعين وجددت الثقة به - دستوريا - لم يكن لدى أي من الجالسين في قاعة المجلس أي شكوك في أن ملف التجاوزات في وزارة التربية لم يغلق بعد، بل إن الربعي نفسه وإن افتعل الابتهاج بالنتيجة وافتخر بـ«النصر» كان يعلم أن الحفرة التي وقع فيها كانت تتسع ولا تضيق.

لقد نجحت السلطة بضغوطها واتصالاتها التي سبقت جلسة التصويت في حرمان التكتل النيابي المعارض للربعي من إحراز صوتين فقط كانا كافيين لإزاحة الربعي عن المنصب الخطير الذي لم يثبت صلاحيته له وفي إغلاق هذا الملف الذي شغل البلاد على مدى أسابيع.

ولقد كان تدخل الحكومة - في رأي كثير من المراقبين - في غير محله، وفي غير المصلحة العامة بكل تأكيد، فلئن أفلت الربعي بمنصبه الوزاري بسبب شكوك وتردد بعض النواب من الصورة التي نفذ فيها الاستجواب الأول، فإن ما في جعبة الوزير الربعي من أخطاء وخطايا بدأت تتفتق عنها الحجب كفيل بتحريك زخم برلماني وشعبي كبير نحو محاسبته في صورة ستسبب للحكومة - إن هي أصرت على حمايته - إحراجات سياسية ومعنوية هي والكويت في غنى عنها.

لقد أحست الحكومة بضيق شديد - ويحق لها ذلك - مع انفضاح خطيئة الوزير الربعي بعبثه في المناهج التربوية في اتجاه يخدم التطبيع الثقافي مع الكيان الصهيوني، وفي إبعاده للآيات القرآنية، والمواضيع التربوية المتعلقة بخطر الصهيونية عن منهج التربية الإسلامية.

والحكومة وإن هي وعدت - على لسان قطب كبير فيها - بإجراء تحقيق واف حول هذه التجاوزات الخطيرة، إلا أنه لا يحق لها أن تطالب وسائل التعبير داخل المجتمع الكويتي بالتوقف عن ممارسة واجب الدفاع عن عقيدة الأمة، ولا أن تمنع النواب الممثلين لضمير الأمة من التصدي لتوجهات الوزير الخطيرة، وحماية الجيل الناشئ من عبث العلمانيين.

ولقد أبدى عدد من النواب عن عزمهم ممارسة وتفعيل الأدوات الدستورية في اتجاه محاسبة الوزير في استجواب برلماني سيعقبه على الأرجح تصويت نحو حجب الثقة عنه، وهو إجراء قد يخلق حساسية مؤقتة في العلاقة بين الحكومة والمجلس، لكنه أمر لابد منه لحماية التربية والتعليم من دسائس التطبيع، ولجبر خطأ لا سبيل للتساهل معه، ولحماية سمعة دولة الكويت من وقاحة الأعداء وشماتة الحاقدين.

لقد سبق لـ«المجتمع» أن أشارت لما يدبر للمناهج التعليمية في الكويت من مكائد ومؤامرات تستهدف النيل من عقيدة الأمة ودينها، ونشرنا في العدد (1099) الصادر في 10 مايو 1994م وثيقة سرية خطيرة لمنظمة تدعى «منظمة المبادرة من أجل السلام والتعاون في الشرق الأوسط» هدفها الأساسي هو تغيير المناهج التعليمية في العالم العربي بما يتناسب ومطامع «إسرائيل» في المنطقة وأثبتت الوثيقة حضور كويتيين، أحدهما وزير سابق، والآخر أستاذ جامعي معروف بميوله العلمانية - وكلاهما له علاقة بالمناهج التعليمية - لاجتماعات هذه المنظمة، وفي أعقاب ذلك بدأت الخطوات العملية لتغيير المناهج التعليمية في الكويت، والتي نحن والكويت كلها في صدد الحديث عنها اليوم.

لقد خلق وزير التربية بتجاوزاته المادية والمعنوية جوا من التوتر والتصعيد داخل مجلس الأمة، ثم في الديوانيات، والصحف اليومية، وأشغل البلاد والناس عما هو أهم منه، وها هو الآن يسمم - بتشبثه بمواقفه وإصراره على المكابرة ضد الرغبة الشعبية في البرلمان - العلاقة بين السلطات ويهدد الوفاق الوطني.

وامتنع الوزير حتى الآن عن تقديم رد واضح ودقيق عن التهمة الخطيرة بشأن العبث بمناهج التربية الإسلامية، وقدم لوسائل الإعلام إجابات ضبابية وتعليقات انتقائية حول هذه المسألة، وهو ما يفهم منه عدم وجود نفي حاسم لهذه التهمة.

وسعى حلفاء الوزير في شارع الصحافة ليدبجوا له المقالات التي سعى بعضها لشق الوحدة الوطنية وتحويل المواطنين فرقا وجماعات، في حين سعت مقالات أخرى لتعميم تهمة العبث بالمناهج لتتلطخ بها الحكومة والدول كذبا وافتراء.

والتساؤل الذي يتردد الآن بين المواطنين: هل يستحق بقاء الربعي في منصبه الوزاري كل هذه الأضرار والجراح في جسد الوطن؟ ولم لا يبادر الربعي لينهي كل هذا الجدل السياسي المرهق ويتقدم باستقالته ليريح ويستريح؟

أم إنه يريد أن يدفع الحكومة والدولة إلى الجدار لتتكلف أعلى درجات الإحراج السياسي وتقوم بانتزاعه من كرسيه الوزاري بتعديل في الحكومة؟

إن العقل والمنطق يحكمان أن يرحل الربعي وأن تبقى وحدتنا الوطنية.

الرابط المختصر :