العنوان ليتحرر الأمريكيون من العبودية لآثام إسرائيل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-أغسطس-2005
مشاهدات 53
نشر في العدد 1664
نشر في الصفحة 5
السبت 13-أغسطس-2005
بول فندلي
Paul fendly
قضية التجسس الإسرائيلي على وزارة الدفاع الأمريكية، التي أدانها القضاء الأمريكي مؤخرًا. تكشف عن مدى تغلغل الكيان الصهيوني في الإدارة الأمريكية، ومحاولة سرقة أسرارها، ولا شك أن ذلك يبين مدى الغدر والخيانة التي يمارسها اليهود حتى مع أقرب أصدقائهم.
إن هذه القضية التي ضبط فيها اثنان من كبار المسؤولين في لجنة العلاقات الأمريكية الصهيونية «إيباك، متلبسين بسرقة وثائق سرية تتعلق بالأمن القومي الأمريكي، هذه القضية تفتح سجل التجسس الصهيوني على الولايات المتحدة، وهو سجل مليء بالوقائع التي كان من أبرزها واقعة تجسس ضابط البحرية الأمريكي جوناثان بولارد عام ١٩٨٥م لحساب الكيان الصهيوني. وذلك يؤكد أن التجسس سياسة صهيونية ثابتة مع الولايات المتحدة. ومن باب أولى مع دول العالم، ففي تقرير نشره الموقع الإلكتروني لصحيفة ها ارتس الصهيونية في 9/3/2004م، قال مسؤولون أمريكيون إن إسرائيل تمارس التجسس النشط والمكثف على الولايات المتحدة منذ سنوات طويلة خلافا للادعاءات الإسرائيلية وهي صاحبة سجل طويل في محاولة تجنيد مسؤولين أمريكيين كجواسيس للحصول على وثائق سرية أمريكية، وإن نفي إسرائيل المتكرر لذلك أمر مثير للضحك».
إن تلك السياسة الصهيونية المشينة مع واشنطن أصابت العديد من الرؤساء والمسؤولين الأمريكيين بالتقزز والاشمئزاز، وقد عبروا عن ذلك في مناسبات عدة، فالرئيس الأمريكي هاري ترومان وهو أول رئيس أمريكي يعترف بالكيان الصهيوني عام ١٩٤٨م. صب في يومياته التي نشرها موقع مكتبة ترومان على الأنترنت جام غضبه على اليهود قائلًا..... «..إن اليهود أنانيون جدًا جدًا.. وحين يتمتعون بالسلطة المالية فإنهم لا يدعون هتلر أو ستالين يتفوقان عليهم فظاظة وسوء معاملة تجاه الناس العاديين..».
وقال الرئيس جيمي كارتر لأحد المقربين إليه عام ١٩٨٠م:.. إذا ما تمت إعادة انتخابي فسوف أقسو على اليهود.. ومن قبله قال الرئيس جيرالد فورد لأحد أعضاء الكونجرس الأمريكي متعجبًا، هل سنسمح لليهود أن يحكموا السياسة الخارجية الأمريكية وإذا اجتمعت مسالك التجسس والخيانة الصهيونية مع مشاعر الغضب والازدراء من قبل بعض الساسة الأمريكيين حيال اليهود وتصرفاتهم، أدركنا إلى أي حد انحدرت صورة اليهود والكيان الصهيوني عند كثير من الأمريكان.. لكن المعادلة الصعبة هي أن المصالح الانتخابية والحرص على الحصول على دعم مادي لليهود للفوز في الانتخابات الرئاسية وبمقاعد مجلسي النواب والشيوخ جعلت معظمهم يغلبون المصالح الانتخابية على المصلحة القومية فيغلبون ود اليهود واللوبي الصهيوني الذي بات يمسك بمعظم مفاتيح اللعبة السياسية.
ولهذا فقد أخفى الكثير من الساسة مشاعرهم المعادية للكيان الصهيوني والرافضة لسياسته. وفي هذا يقول الكاتب الأمريكي جيفري ويتكروفت صاحب كتاب الجدل حول أرض صهيون ، الحائز على جائزة أفضل كتاب أمريكي قبل عدة سنوات يقول: «لقد كشفت المصافحات التي غلبت عليها المجاملة ما أطلق عليه العلاقة الثلاثية بين إسرائيل والولايات المتحدة واليهود الأمريكيين، ولكن تلك مظاهر تخفي وراءها أحد أكبر أسرار العصر وهو الكراهية التي يكنها الرؤساء الأمريكيون لإسرائيل، ففي العلن يجب على أي سياسي لديه أدنى طموح للرئاسة أن يحفظ عن ظهر قلب ما يلي إن إسرائيل هي أوثق أصدقاء أمريكا في الشرق الأوسط.. لكن الحديث في الجلسات الخاصة يأخذ منحى آخر»..
وهذه الازدواجية في التعامل مع الكيان الصهيوني من قبل كثير من الساسة الأمريكيين دفعت ساسة آخرين إلى مطالبة الإدارة الأمريكية بمراجعة سياساتها المؤيدة للكيان الصهيوني على طول الخط ومن بين هؤلاء بول فيندلي العضو السابق بمجلس النواب الذي يقول «إنه نتيجة لهذه السياسات خرج التشريع الخاص بالشرق الأوسط منحازًا بقوة لإسرائيل وضد الفلسطينيين والعرب الآخرين.. إن السياسة الأمريكية تصنع في إسرائيل وليس في واشنطن.. وإن الرئيس بوش زاد الوضع سوءا بتأييده من إسرائيل حربًا دينية على الفلسطينيين، وأنه بدلا من مساعدة شارون على زيادة بؤس الفلسطينيين يتوجب على بوش تعليق كل المساعدات الإسرائيل حتى تنهي احتلالها للأراضي العربية التي احتلتها عام ١٩٦٧م، ولئن علق بوش المساعدات الأمريكية فإنه سيحرر كل الأمريكيين من سنوات طويلة من العبودية لآثام إسرائيل»..
فهل تراجع الإدارة الأمريكية سجل علاقاتها مع الكيان الصهيوني وتغلب المصالح القومية على المصالح الانتخابية وتدرك مدى الخطورة التي يمثلها هذا الكيان على مصالحها وأمنها القومي، وتدرك في الوقت نفسه أن مصالحها الحقيقية هي في المنطقةالعربية ومع شعوبها، وليس مع من يتجسسون ويخربون؟!
﴿وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة:111-112)