; ليبيا عام 2015م.. مفاوضات تحت ضغط الزناد | مجلة المجتمع

العنوان ليبيا عام 2015م.. مفاوضات تحت ضغط الزناد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 01-يناير-2016

مشاهدات 64

نشر في العدد 2091

نشر في الصفحة 42

الجمعة 01-يناير-2016

تنوعت الأحداث الليبية في عام 2015م؛ ما بين الأعمال العسكرية، والمفاوضات السياسية والدبلوماسية بين أطراف الأزمة الليبية، وعلى رأسهم المؤتمر الوطني، ومجلس نواب طبرق المنحل بقرار المحكمة الدستورية العليا.

ويمكن تتبع الأحداث العسكرية والسياسية باختصار فيما يلي:

ظهور "داعش":

بدأ عام 2015م في ليبيا بظهور ما يسمى "تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش) بقوة، تمثل ذلك في إعلانهم عن خطف نحو 20 مصرياً في الأول من يناير.

تبع اختطاف المصريين تصاعد ملحوظ لنشاط التنظيم؛ حيث أعلن تبنيه إعدام صحفيَّيْن تونسيَّيْن كانا مختطفين، وتبنى تفجير السفارة الجزائرية في طرابلس، ثم حدث عدد من التفجيرات المتنوعة واختطاف دبلوماسيين.

تسبب ذلك في إقالة وزير الداخلية، وإعلان الرئيس الفرنسي "هولاند" أن الإرهابيين في ليبيا يهددون أمن المنطقة، ودعوة رئيس النظام المصري "عبدالفتاح السيسي" مجلس الأمن لإصدار قرار بالتدخل الدولي في ليبيا؛ ما جعل إيطاليا تعلن استعدادها للتدخل العسكري في ليبيا لمواجهة "داعش".

في هذه الأثناء، دعت الأمم المتحدة الأطراف الليبية المتصارعة إلى جولة من المفاوضات السياسية لمناقشة الترتيبات الأمنية اللازمة من أجل تحقيق وقف لكافة الأعمال العدائية المسلحة، وهو اعتُبر حينها آخر فرصة أمام الليبيين لوقف الصراع المستمر.

حوار جنيف وغدامس:

جرت جولتان من الحوار في جنيف، قاطعهما المؤتمر الوطني، ثم أعلن مشاركته بعد ذلك بعد استجابة الأمم المتحدة لطلبه بنقل الحوار إلى الداخل الليبي.

بعد ذلك أعلن المؤتمر الوطني تعليق مشاركته في الحوار بعد استيلاء قوات موالية للواء المتقاعد خليفة حفتر على فرع المصرف المركزي في بنغازي.

في هذه الأثناء نشر "داعش" شريط فيديو يعلن فيه ذبحه الأقباط المصريين المختطفين منذ بداية يناير؛ وهو ما أدى إلى غارات مصرية على درنة تسببت في عشرات القتلى والمصابين؛ وهو ما اعتبره رئيس حكومة الإنقاذ الوطني عدواناً وإرهاباً، ورد عليه "داعش" بتفجيرات في مدينة القبة شرقي ليبيا، نتج عن ذلك إجلاء رعايا الكثير من الدول في ليبيا، وعلى رأسهم المصريون.

تبع ذلك مطالبات عربية بمجلس الأمن بتسليح حكومة عبدالله الثني (المعترف بها دولياً)، قابلها اعتراضات من دول أخرى رأت أن الحوار هو الحل للخروج من الأزمة.

بعد ذلك عقدت جولة جديدة من الحوار الوطني في مدينة غدامس الليبية برعاية أممية، التقى فيها طرفا الأزمة (المؤتمر الوطني، ووفد من مجلس النواب المنحل في طبرق) للمرة الأولى، وكانت لقاءات تشاورية, ثم أعلن البرلمان المنحل تجميد مشاركته في الحوار دون إبداء أسباب.

مفاوضات الصخيرات:

في شهر مارس اجتمع طرفا الأزمة مجدداً برعاية المبعوث الأممي إلى ليبيا "برناردينو ليون" في مدينة الصخيرات المغربية لاستكمال الحديث بشأنه في جلسات الحوار في جنيف وغدامس (غربي ليبيا)، انتهت الجولات الأولى منه ببوادر اتفاق حول التدابير الأمنية والحكومة التوافقية.

سار حوار الصخيرات بتقدم حذر، عرقله في بعض محطاته بعض الأعمال العسكرية مثل قصف مطار معيتيقة في طرابلس من قبل قوات حفتر.

وفي هذه الفترة تصاعدت حدة العمليات العسكرية؛ حيث وجدت قوات "فجر ليبيا" نفسها أمام حرب مع قوات حفتر غرب طرابلس وبنغازي، ومع "تنظيم الدولة" في سرت؛ وهو ما كان له تأثيره على إنتاج النفط؛ ما أنذر بكارثة وشيكة على البلد.

في هذه الأثناء، أقال المؤتمر الوطني رئيس حكومة الإنقاذ عمر الحاسي بسبب انتقادات تتعلق بتسيير الشأن العام, وكلّف نائب رئيس الحكومة بتسيير الأعمال لمدة شهر.

وفي النصف الثاني من أبريل أعلن المبعوث الأممي إلى ليبيا أن أطراف النزاع الليبي توافقوا على نحو 80% من مسودة الأمم المتحدة المطروحة للنقاش، وطلب من الأطراف الليبية أن تعمل من أجل التوافق على الصيغة النهائية للمقترح الأممي.

انسحاب المؤتمر الوطني:

في نهاية أبريل أعلن المؤتمر الوطني العام رفضه لمسودة الاتفاق التي قدمها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة "برناردينو ليون"، والتي تتضمن اعترافاً بالبرلمان الليبي المنحل، معتبراً أنها "ضرب من العبث"، وطالب بسحبها واقتراح بديل عنها؛ وهو ما دفع "ليون" إلى الإعلان أن المسودة قابلة للتعديل.

لكن هذه المسودة المعدلة لم تلقَ اتفاقاً على بنودها؛ حيث اعترض عليها بعض الأطراف، وتظاهر بعض الليبيين عليها، وانتهى الأمر بأن رفض المؤتمر الوطني التوقيع عليها، بما تتضمنه من تعديلات أدخلها "ليون"، ودعا إلى إعادة طرح المسودة للنقاش بعد تضمينها التعديلات التي اقترحها المؤتمر، وأعلن تأجيل مشاركته في حوار الصخيرات.

إلا أن أطراف الحوار الأخرى أصرت على الاستمرار في الحوار بناء على هذه الوثيقة، وأصرت على التوقيع عليها في الثلث الأول من يوليو، في ظل غياب المؤتمر الوطني.

وقد تضمنت المسودة الأممية ثلاث نقاط؛ هي: تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية، واعتبار برلمان طبرق الهيئة التشريعية، وتأسيس مجلس أعلى للدولة ومجلس أعلى للإدارة المحلية وهيئة لإعادة الإعمار وأخرى لصياغة الدستور ومجلس الدفاع والأمن، وقد لاقى هذا الاتفاق ترحيباً من الأمم المتحدة وأوربا والجزائر.

لكن المؤتمر الوطني ذكر أنه على استعداد للترتيب لحضور جولة مقبلة من الحوار في المغرب عندما تؤكد الأمم المتحدة استعدادها لذلك، إلا أنه مع الإصرار على عدم أخذ ملاحظات المؤتمر الوطني في الاعتبار، جرت في نهاية أغسطس جولة جديدة من المفاوضات في الصخيرات من دون المؤتمر الوطني، شارك فيها وفد مجلس النواب المنحل في طبرق، وممثلون عن أعضاء مستقلين، وعدد من أعضاء مجلس النواب المقاطعين لجلسات طبرق، بحثوا ملاحق مسودة الاتفاق التي وقعوها باستثناء المؤتمر الوطني العام.

عودة المؤتمر الوطني:

في بداية سبتمبر قرر المؤتمر الوطني المشاركة في جلسات حوار جديدة في جنيف برعاية الأمم المتحدة؛ من أجل ضم التعديلات التي يطالب بها إلى مسودة الاتفاق الهادف إلى حل النزاع؛ وهو ما رأى فيه مراقبون أملاً في التوصل لاتفاق ينهي الأزمة.

وفي الحادي عشر من سبتمبر انطلقت جولة جديدة من الحوار في المغرب بمشاركة المؤتمر الوطني، توجت بتضمين التعديلات التي طالب بها المؤتمر "بطريقة إيجابية"، وسط ترحيب أممي وأوروبي بنجاح فرقاء ليبيا في تغليب المصلحة الوطنية، إلا أن وفد مجلس طبرق المنحل رفض إدخال أي تعديلات على مسودة الاتفاق، تبع ذلك حملة عسكرية جديدة في بنغازي؛ وهو ما جعل الأمم المتحدة تتهم حكومة طبرق بعرقلة التوصل لحل سياسي.

وفي نهاية أكتوبر تم تعيين الدبلوماسي الألماني "مارتن كوبلر" في منصب مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليبيا خلفاً لـ "برناردينو ليون".

اتفاق مبادئ منقوص:

وفي السادس من ديسمبر أعلنت أطراف الأزمة الليبية عن التوصل في تونس إلى توقيع "إعلان مبادئ" بين ممثلين عن مجلس نواب طبرق (المنحل) والمؤتمر الوطني العام، وينص الاتفاق على ثلاث نقاط رئيسة، أبرزها تشكيل لجنة من 10 أعضاء من البرلمانيين تتولى خلال أسبوعين اختيار رئيس حكومة وفاق وطني ونائبين له أحدهما من كلا الممثلين، والعودة والاحتكام إلى الدستور الليبي السابق لحل مشكلة السلطة التشريعية، وتهيئة المناخ العام لإجراء انتخابات تشريعية في مدة أقصاها عامان، بالإضافة إلى تشكيل لجنة تتألف من 10 أعضاء مناصفة بين مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام تتولى تنقيح الدستور للمساهمة في حل النزاع التشريعي بما يتفق وخصوصية وطبيعة المرحلة.

وفي منتصف ديسمبر أعلنت أطراف ليبية التوصل إلى اتفاق في مدينة الصخيرات المغربية لتشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا، غير أن الاتفاق لم يحظَ بالإجماع ورفضه رئيس المؤتمر العام في طرابلس نوري بوسهمين، ورئيس مجلس النواب المنحل في طبرق عقيلة صالح، وقالا: إن الموقعين لا يمثلون إلا أنفسهم، إلا أن مجلس الأمن الدولي أعلن في 23 ديسمبر تبنيه لهذا الاتفاق بالإجماع، وذلك رغم تحذيرات الأطراف الليبية المعارضة له.

وها هو عام 2015م قد مضى، وما زالت الأزمة تراوح مكانها، دون تقدم يمكن أن يعيد لليبيين الأمل في استقرار أمني، أو رخاء اقتصادي في ظل وفرة نفطية تعطلت بفعل الخلاف والسلاح.

الرابط المختصر :