; ليبيا بعد الثورة (٣-٤) زيارة بنغازي | مجلة المجتمع

العنوان ليبيا بعد الثورة (٣-٤) زيارة بنغازي

الكاتب د. محمد بن موسى الشريف

تاريخ النشر الجمعة 02-مارس-2012

مشاهدات 60

نشر في العدد 1991

نشر في الصفحة 48

الجمعة 02-مارس-2012

توجهت إلى بنغازي، وهي عاصمة الشرق الليبي، الذي يسمى به برقة وكان لي في بنغازي محاضرة في كلية الهندسة في جامعتها فور وصولي إليها بالطائرة من طرابلس، وقد بيئت للطلاب أن أعظم التخصصات العلمية هو التخصص الهندسي ؛ لأن الأمل معلق به في نقل التقنية إلى العالم الإسلامي، وتخليصه من الذل والهوان، وقصصت عليهم بعض قصص المهندسين الذين غيروا واجهة التاريخ مثل عبد القدير خان، المهندس النووي الباكستاني، الذي أدخل الله تعالى به باكستان في النادي النووي الدولي، وحمى الشعب الباكستاني من تغول الهندوس، ورفع رأس المسلمين جميعا

. حاضرت بكلية الهندسة وبينت للطلاب أن التخصص الهندسي أعظم التخصصات العلمية لأن الأمل معلق به في نقل التقنية إلى العالم الإسلامي

ذكرت لهم خطوات تفيد كل مريد للتقدم والارتقاء، وحصلت مناقشات لطيفة. ومصارحات مفيدة، وطلبت منهم في النهاية أن يستفيدوا من مناخ الحرية بعد زوال نظام الطاغية، وأن يجتهدوا في عمل كل ما يمكن عمله من أجل الارتقاء بالبلد

. خصيصة جليلة

 ثم كان بعد العصر لقاء في قاعة أفراح عن موضوع الأخلاق وأهميتها في الإسلام وبينت في المحاضرة أن الأخلاق في الإسلام لها خصيصة جليلة، وهي أنها عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى وقد جعل لها منزلة عظيمة.

 ثم ذكرت خلقين مهمين واحدا للرجال وآخر للنساء، أما الرجال فخلق الرفق وأهميته في بناء ليبيا الحديثة وشعبها الذي هو أحوج ما يكون إلى الرفق في مسيرته الجديدة، وأما النساء فخلق الحياء الذي فقدته كثيرات من النسوة للأسف فأثر ذلك على سلوكهن.

 وحجابهن، وطرائق حياتهن، وإنا لله وإنا إليه راجعون ثم توجهت إلى إحدى المكتبات واشتريت منها بعض الكتب فعرفتي صاحب المكتبة فأبى أن يقبض الثمن وأصر على الامتناع فجزاه الله خيرا 

. ثم توجهت إلى مسجد نور الرحمن وصليت هنالك العشاء، وكان الإمام هو إبراهيم الدرسي، وكان ذا صوت جميل مؤثر. ما شاء الله لا قوة إلا بالله، ثم قنت نصرة الأهل الشام فاجتمع له الحسنيان، وحسن منه الفعلان.

أخطار تهدد البلاد

 وبعد الصلاة تحدثت في موضوع مهم وهو ليبيا بعد الثورة، وبينت لهم الأخطار التي تهدد ليبيا.

 وأن أهم وسيلة لدرء الخطر هو اجتماع الصف وإزالة الخلاف بأسرع ما يمكن، وكان هذا صنيع النبي ﷺ مع الأنصار لما اختلفوا وتواعدوا في الظاهرة للحرب نتيجة مكيدة شناس بن قيس اليهودي، فلما عرف النبي سارع إلى مكان المعركة ليطوق الخلاف والمهاجرون تتقطع نعالهم خلفه من شدة سرعته، وهكذا ينبغي أن يفعل في الخلاف.

 وذكرت لهم قصة النبي ﷺ مع الأنصار حين وجدوا في أنفسهم عندما وزع النبي غنائم وحنين فلم يعطهم، وهي قصة رائعة، وخير جليل، وقد استطاع النبي ﷺ أن يستميل قلوب الأنصار ويطفى فتنة لا يدري إلا الله تعالى ما يمكن أن تسفر عنه.

 ولقد خوفتهم من عواقب التنازع والاختلاف الذي يمكن أن يفضي إلى فتنة قد تفضي إلى تدخل القوى المتربصة بليبياء وانتهاز الفرصة لتحطيم ثورتها وتفتيت البلد بدعاوى و حجج وذرائع لا يعدمونها

 سنة التدرج

 ثم ذكرت لهم أهمية الرفق بالشعب الليبي، وعدم الاستعجال في التغيير

 وذكرت لهم سنة الشريعة الغراء في التدرج بالمسلمين الأوائل، وأننا ينبغي أن نستفيد من هذا النهج الأمثل والطريقة القويمة.

ثم أجبت على الأسئلة المتنوعة أهمها مسألة الديمقراطية والموقف منها فبينت لهم أن الديمقراطية جزآن جزء الآليات التي لا توصف بضلال أو هدى ولا كفر أو إسلام كصناديق الاقتراع وعدد غرف البرلمان: غرفة أو غرفتان إلخ وجزء هو المحظور كقولهم: الشعب مصدر التشريع، فالكتاب والسنة وما قام عليهما كالإجماع والقياس هما المصدر الوحيد للتشريع، فعلى ذلك لابد من اجتماع القوى الإسلامية لإيصال الصالحين إلى البرلمان وإلى مناصب الدولة كلها.

نظرية إسلامية 

ثم ذكرت أني أتوق إلى يوم تنشأ فيه نظرية سياسية إسلامية كاملة يكون أساسها الشريعة والشورى، لتكون بديلا عن الديمقراطية الغربية، التي نحن عالة عليها اليوم وتلهج بها في كل المحافل: إذ إن الإسلاميين يقولون: إن الإسلام هو الحل وهذه مقولة لا ريب فيها، لكن أين العمل بها ؟! وكيف السبيل ونحن تستورد النظم السياسية من الغرب لتحكم بها في بلادنا ولا تنشي النظام السياسي الإسلامي الذي نريد أن نحكم به ؟

بناء جيل

 ثم في اليوم التالي ألقيت محاضرة للنساء بعنوان المرأة الداعية، ذكرت فيها أهمية الدعوة في بناء جيل جديد من الفتيات الليبيات يتولين سد الثغرات في العمل النسائي، ويرثن القيادات الدعوية الموجودة الآن، وحذرتين من التهاون في هذا الموضوع المهم لأن ليبيا - والله تعالى

أعلم - ستفتح أبوابها على مصراعيها أمام كل التيارات والأفكار، ولابد من تحصين الفتيات وتربيتهن والعناية بهن، وذكرت لهن - بإذن أهمية إنشاء المحاضن التي تحفظ الله تعالى - الفتيات وتوجههن إلى الهدى والرشاد، وذكرت عدة جوانب أخرى لا مجال لسردها كلها في هذه العجالة.

وكان ثم بعد المحاضرة حضرت حفل الغداء الذي أكرمني به قريبي المهندس عطا الله بن موسى الشريف، فجزاه الله خيرا، وحضره الأستاذ أحمد الزبير السنوسي، عضو المجلس الانتقالي الليبي، وهو قد سجن في سجون الطاغية الهالك إحدى وثلاثين سنة ثم نجاه الله تعالى وخرج سالما غانما الأجر ان شاء الله تعالي . 

توجهت إلى المرج، وهي بلدة المجاهد الليبي الكبير عمر المختار، وفيها الزاوية التي كان يعلم فيها الصبيان القرآن قبل التحول إلى الجهاد وبها أضخم جامع في ليبيا

صليت بمسجد نور الرحمن ، وتحدثت بعدها عن الأخطار التي تهدد ليبيا وقلت لهم: إن أهم وسيلة لدرء الخطر هي اجتماع الصف وازالة الخلاف زيارة المرج وبعد الغداء، توجهت إلى المرج»، وهي بلدة المجاهد الليبي الكبير عمر المختارة - يرحمه الله تعالى ورضي عنه ورفع درجته في عليين - وفيها الزاوية التي كان يعلم فيها الصبيان القرآن قبل التحول إلى الجهاد، وفيها جامع ضخم جدا هو أضخم جامع في ليبيا بناه الملك إدريس - رحمة الله تعالى عليه - وفيه ألقيت محاضرة بعنوان ليبيا عبر التاريخ، وذكرت فيها مواقف ليبيا الحديثة تجاه أختيها الجزائر ومصر، أما الأولى فقد ساعدتها ليبيا في ثورتها لطرد الفرنسيين ومدتها بأسلحة كثيرة عن طريق مصر وتركيا زمن رئيس جمهوريتها عدنان مندريس يرحمه الله تعالى، وأما مصر فقد ساعدتها في العدوان الثلاثي سنة ١٣٧٦هـ ـ / ١٩٥٦م ومنعت البريطانيين من اتخاذ ليبيا قاعدة لانطلاق الهجمات الصليبية منها ، وذكرت غير ذلك من مواقف ليبيا المشرفة في العصر الحديث

 لقاء رائع

 وكان اللقاء بأهل المرج، لقاء رائعاً عاطفيا، وأبدى فيه وجهاء المرج ومشايخه وكبراؤه ومثقفوه أجمل وأرق وأسمي العواطف والمشاعر، فجزاهم الله تعالى خيرا ووفقهم.

 وقد أولموا لي وليمة فاخرة، وبعد العشاء توجهت إلى درنة، لأبيت فيها، وهي على بعد ساعتين ونصف تقريبا، والله المستعان.

 و درنة، والمرج، و«البيضاء، هي بلدات في الشرق الليبي في منطقة الجبل الأخضر، وما حوله، وهي مناطق خضراء جميلة، وفي الوقت نفسه هي على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتصلح أن تكون وجهة للسائحين المستقيمين الذين يريدون الاستمتاع بجمال الطبيعة التي خلقها الله سبحانه وتعالى، لكن المشكلة أن المرافق السياحية غير متوافرة فعسى أن يتدارك القائمون على أمر السياحة في ليبيا هذا.

 ويعمدون إلى بناء مرافق سياحية تجمع بين المحافظة على ضوابط الشريعة والجودة في البنيان، والله المستعان

 

الرابط المختصر :