; (ليبيا)الشعب الليبي ٢٧ عامًا تحت طغيان القذافي | مجلة المجتمع

العنوان (ليبيا)الشعب الليبي ٢٧ عامًا تحت طغيان القذافي

الكاتب هشام العوضي

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يونيو-1996

مشاهدات 111

نشر في العدد 1203

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 11-يونيو-1996

*القذافي يدَّعي النبوة وينكر السنة النبوية ويشكك في نصوص القرآن، ويصف فريضة الحج بأنها عبادة ساذجة.

عندما التقت المجتمع المخرج المعروف مصطفى العقاد، الذي أخرج فيلم «عمر المختار» سألته عن الطفل «علي» الذي يظهر في نهاية الفيلم وهو يأخذ نظارة عمر المختار بعد أن شنقه الإيطاليون على مرأى من أعين الناس، فقال العقاد: إن بعض النقاد رأوا في هذا الطفل -علي- صورة القذافي الصغير الذي أخذ النظارة -وقد ترمز إلى الرؤية أو إلى القيادة... إلخ- كي يقود الشعب الليبي مستقبلًا إلى الحرية والعزة التي حرمهم منها الاستعمار، ولكن الحقيقة القاسية هي أن القذافي ومنذ استيلائه على السلطة في عام ١٩٦٩م أعاد إلى الأذهان أسوأ فترات عهد الاستعمار الإيطالي: فهو لا يزال يعلق مواطنيه على أعواد المشانق، وأمام جمع من الناس خاصة معارف المعدوم -تمامًا كما كان يفعل الإيطاليون- ويمتص خيرات البلد لا باسم القانون أو الدستور اللذين ألغاهما منذ وصوله، ولكن باسم اللجان الثورية وباسم قضاة أتى بهم من قوارع الطريق، لا يعرفون عن العدل شيئًا، فهل هذا هو نفس الطفل الوديع -علي- الذي شاهدناه في الفيلم وهو يأخذ بنظارة الشهيد عمر المختار؟

عندما أطاح معمر القذافي بالملك إدريس السنوسي في الفاتح من سبتمبر ١٩٦٩م وأعلن نظام الجمهورية، كان الشعب يتوقع عهدًا جديدًا من الحكم مِلؤه العدل والقانون، ولم يكن يتوقع أنه سيدخل بتلك السنة إلى أسوأ مراحل حياته في الحكم الديكتاتوري، ونظام القمع والإرهاب، وقد تنبه البعض إلى انحرافات شخصية القذافي منذ البداية فقاموا بعدة محاولات انقلابية باءت بالفشل وأودت بحياتهم. وكما كانت السنوات المتوالية لحكم القذافي مسرحًا للتخلص من العديد من رموز المجتمع الفكرية والثقافية والسياسية، كما حدث في ما يسمى بندوة الفكر الثوري عام ۱۹۷۰م التي دعا إليها جميع المثقفين ثم اعتقلهم وقتل الكثير منهم. 

كما طالت ديكتاتورية القذافي أئمة المساجد الشيخ محمود البشتي الذي قتل تحت التعذيب في عام ۱۹۸۰م، لأنه انتقد إنكار القذافي للسنة النبوية، والشيخ مبروك الترهوني الذي اغتيل في مكة وهو يؤدي فريضة الحج، ووجدت جثته متعفنة في حقيبة ملقاة في منطقة نائية. وقد دأب القذافي على قتل معارضيه في شهر أبريل من كل عام وأمام الملأ مع حرصه أن يكون ذوو المعدوم من الحضور، وينفذ حكم الإعدام في مسقط رأس المتهم وأمام أعين الناس كي ينشر الخوف والإرهاب في نفس جميع أهالي القرية، كما يتعمد أن تصور مشاهد الإعدام حية وعلى الهواء مباشرة كي يراها الناس عبر شاشات التلفزيون في شهر رمضان المبارك استهزاء بمشاعر شعبه وتحديًا لقدسية هذا الشهر الفضيل. 

ومع وجود البترول واعتبار ليبيا من أغنى دول العالم، فإن معظم أفراد الشعب -فيما عدا الطغمة المقربة من النظام- يعيشون حياة الفقر المدقع والعوز الذي يضطرهم إلى مد اليد، وقد كانوا قبل مجيء القذافي من الأثرياء الموسرين، ومع وجود الحصار القاسي على شعب ليبيا، فإن الحصار الذي يفرضه القذافي على شعبه من خلال مصادرة الممتلكات والعقارات والتحكم بسوق التجارة الخارجية وإلغاء القانون... إلخ، أقوى وأشد تنكيلًا.

ولم تتوقف ممارسات القذافي اللاإنسانية عند شعبه، وإنما امتدت كي تطال شعوبًا أخرى عربية ومسلمة وأجنبية: فتقارير منظمة العفو الدولية تشير إلى الكثير ممن اعتقلهم النظام الليبي أو قتلهم من دول كتشاد، ومصر، والسودان، وفلسطين، وألمانيا، ورومانيا، وغيرها من الدول، وكان آخر هذه الاعتداءات الإنسانية ترحيل آلاف الفلسطينيين من ليبيا بعد تجريدهم من ممتلكاتهم، ورميهم في الصحراء تمهيدًا لعودتهم المجهولة إلى غزة وأريحا، كل هذه الممارسات اللاإنسانية تعبر بوضوح عن طبيعة هذه الشخصية السادية -طبيعة القذافي- التي تتلذذ بتعذيب الآخرين. 

ولأنها تريد معرفة المزيد من الحقائق بالتفصيل، فقد التقت المجتمع الحاج عبد الله أبو سن، وهو من رموز الحركة الإسلامية في ليبيا، ويقيم حاليًا في بريطانيا كي تتعرف منه على آخر الأخبار في ليبيا وعن وضع الحركة الإسلامية هناك، وقبل حديثه حرص أبو سن على أن يطلعنا على معظم المنشورات والتقارير التي تكتبها المعارضة في الداخل والخارج عن ممارسات نظام القذافي في حق الشعب الليبي، كما قدم لنا قائمة طويلة بأسماء الذين راحوا ضحية هذا القمع من شيوخ مساجد ومثقفين وطلبة وضباط، بل ومن أقرباء للقذافي نفسه.. كل منهم لقي حتفه إما تحت التعذيب أو شنقًا أمام أهله وذويه. كما أطلعنا على شريط فيديو يصور مناظر بشعة للعدد الهائل الذي نفذ فيهم حكم الإعدام في الملاعب الرياضية وأمام الناس، وفي هذا الفيديو الذي تستغرق مشاهدته أكثر من ساعة مشاهد أخرى صُورت سرًّا لبعض معتقلات النظام التي تم فيها تعذيب المعارضين والأبرياء، وفيها تظهر العنابر الضيقة والغرف الصغيرة، والمعاملة السيئة من إهانة وضرب وتعذيب، ونقل الفيديو قائمة طويلة بأسماء الذين قتلهم النظاممنذ مجيئه للسلطة، تنشر المجتمع بعضًا منها.

وفي أعقاب مشاهدة أحداث الشريط الدامي، قال أبو سن معقبًا على بعض المشاهد: «ليت العالم يطلع على حقيقة القذافي، فهناك تعتيم إعلامي متعمد كي لا يعرف الناس ما الذي يجري بالضبط في ليبيا». ويضيف أبو سن: «إن نظام القذافي البوليسي لا يسمح للصحفيين الأجانب بحرية التنقل في ليبيا، ورصد ما يحدث، وإذا ما سمح لمراسل أجنبي بالزيارة فإن السلطات تفرض عليه الإقامة في فندق خاص يكون فيه تحت المراقبة الدقيقة. وفي الجانب الآخر ينفق القذافي الملايين على الدعاية الإعلامية من أجل تحسين صورته أمام الرأي العام العالمي». ويستطرد أبو سن في تعليقه قائلًا: «إننا نسمع من بعض الصحف الصادرة من بعض الأنظمة القمعية في العالم العربي عن قتل نظامها لأحد معارضيها أو الزج بهم في السجون، وفي ليبيا يقتل القذافي يوميًّا أي معارض، فلا تجرؤ أية صحيفة في ليبيا أن تكتب الخبر، وهذا يعطينا فكرة بسيطة عن درجة الدكتاتورية والقسوة التي وصل إليها هذا النظام الفاسد».

بعد ذلك تحدث الحاج عبد الله أبو سن -الذيحُكم عليه في سجون مصر في عهد عبد الناصر سنة ٦٥ بالأشغال الشاقة لمدة ١٥ سنة- تحدث عن الصحوة الإسلامية في ليبيا مشيرًا إلى أنها امتداد للصحوة الإسلامية في أنحاء العالم العربي، ومؤكدًا في الوقت نفسه أن القذافي يراها الخطر الأول الذي يهدد بقاءه في السلطة. ويضيف أبو سن قائلًا: «إن القذافي يسخر قواته لرصد شباب الحركة الإسلامية، ومتابعة رموزها بالاعتقال أو القتل، وتقف سيارات الشرطة وبشكل روتيني أمام المساجد في أعقاب صلاة الفجر كي تقبض على أي شاب يصلي في ذلك الوقت، كل هذا من أجل أن يرهب شعبه من أي توجه أو ممارسة دينية». 

ويشير أبو سن إلى أن «نتيجة لهذا القمع يقوم بعض الشباب المتحمس باستخدام القوة ضد الشرطة، مما يؤدي إلى حصول مصادمات دامية يذهب ضحيتها كلا الطرفين». وأطلَع أبو سن المجتمع على بعض الأخبار التي ترد إليه من الداخل عن أمثلة واقعية لهذه المصادمات المؤسفة، قائلًا: «إن العديد من الشباب يختار الفرار إلى الخارج عن طريق مصر أو تونس أو مالطا، والبعض الآخر يسلك طريق التدريب على استخدام السلاح من أجل تغيير النظام، ولكن للأسف فإن كلا الخيارين لا يؤثر على سطوة القذافي». وفي بعض الأحيان تقبض سلطات الأنظمة المجاورة على الذين يفرون من ليبيا وتعيدهم إلى السلطات هناك، فيكون مصيرهم القتل، وقد وجه الحاج أبو سن مؤخرًا رسالة إلى وزير خارجية مالطا يناشده فيها عدم تسليم مُعارض ليبي وزوجته وابنته إلى القذافي الذي يضغط على مالطا من أجل تسليمه، كما وجه نفس الرسالة إلى منظمات حقوق الإنسان في أنحاء أوروبا من أجل التحرك للحفاظ على هذه الأسرة من أن تُسلَّم للقذافي.

القذافي.. وتصفية معارضيه في الخارج

قبل فترة قصيرة نقلت الصحف البريطانية نبأ حادث اغتيال ليبي في متجره الواقع في إحدى أسواق لندن، ومع عدم ثبوت الأدلة على إدانته، إلا أن العليمين بالأمور رجحوا أن يكون القذافي وراء مقتل «علي أبو زيد» أحد أعضاء الحركة الإسلامية ورموز المعارضة في الخارج، وكان أبو زيد قد اعتُقل في سنة ٧٣ لمدة عشرين شهرًا تعرض أثناءها للضرب والتعذيب بعد أن عرف بنشاطه الإسلامي في الجامعة الليبية في الخمسينيات، ويقع اسم أبو زيد ضمن قائمة طويلة من الذين نالهم نظام القذافي بالتصفية الجسدية على مرأى من أعين الناس، فقد قامت السلطات الليبية باغتيال محمد مصطفى رمضان، المذيع في القسم العربي لإذاعة الـBBC  في باحة المسجد المركزي بلندن وأمام مئات من المسلمين الذين يؤمون المسجد، إضافة إلى آخرين تعرضوا للاغتيال في روما، ويون، وأثينا، وميلانو، وأمريكا، ومن ضمن الذين قتلهم النظام «بالتسميم» في بريطانيا: عبد الكريم قصودة «٧ سنوات»، وسعاد قصودة «٨ سنوات».

ومازالت منظمات حقوق الإنسان تناشدالمجتمع الدولي الضغط على ليبيا من أجل التعرف على مصير منصور الكيخيا الذي اختطف من مصر أثناء حضوره مؤتمرًا لحقوق الإنسان هناك، والكيخيا ليس رجلًا نكرة على المستوى العربي، حيث كان دومًا على رأس الوفد الليبي في اجتماعات الخارجية والجامعة العربية، وعلى معرفة شخصية قوية برئيس الجامعة العربية د. عصمت عبد المجيد وغيره، ومن ثم فإن التكتم العالمي على سيرته أمر يدعو إلى الشك، هذا ما يرمي إليه الحاج عبد الله أبو سن وهو يتحدث عن ابن خاله شخصيًّا منصور الكخيا: «إن القذافي يستغل علاقته المصلحية مع بعض الدول ولا يتردد في اختطاف معارضيه من على أرضها». وقد نشرت منظمة العفو الدولية في ۱۹۹۱م تقريرًا مطولًا عن انتهاكات حقوق الإنسان التي يقوم بها النظام الليبي، ونشرت صورَ وأسماء الذين طالهم التعذيب أو القتل والاغتيال في الداخل والخارج.

وفيما إذا كانت هناك خطورة على حياته في لندن، يقول الحاج أبو سن: «أبلغني أحد المعارف عن طريق شخص قريب من السلطة أن اسمي موضوع على قائمة الذين يُخطط لاغتيالهم في الخارج». ويستطرد: «كانت هناك محاولتان لإقناعي بالعودة إلى ليبيا بناءً على طلب القذافي شخصيًّا، ولكنني رفضت لعلمي بإجرام النظام ومن أنها مجرد وعود كاذبة لتصفية رموز الحركة الإسلامية في الخارج». ويستكمل حديثه بالقول: «إن القذافي قد يعفو عن معارضيه إلا أن يكونوا من الإسلاميين، ففي كل خطاب له لابد أن يشتم الإخوان المسلمين أو يتهجم على الإسلام». أما عن شروط أبو سن من أجل العودة إلى ليبيا فيقول: «لقد قلت لبعض وزراء النظام الليبي الذي عرض عليَّ عفو القذافي عند العودة: «إن الناس لا تعود إلى ليبيا لوجود القمع والإرهاب، وغياب القانون، واليوم الذي يعود فيه الأمان والقانون والدستور الذي ألغاه القذافي، وقبل ذلك إطلاق سراح آلاف الأبرياء المعتقلين هو اليوم الذي سأعود ويعود فيه الآلاف من الليبيين المقيمين في المهجر».

تهجم القذافي على الإسلام

إن البعض قد يصدق تعريض القذافي بالحركة الإسلامية، ولكنه يستبعد أن يتهجم علانية وصراحة على الإسلام، ولكن الذين يعرفون القذافي جيدًا يعرفون أيضًا أن هذا ديدنه في معظم خطاباته، ففي ١٩ أكتوبر ۱۹۸۰م ألقى القذافي خطبة عيد الأضحى المبارك ضمنها تصريحات خطيرة عن شعيرة الحج والأراضي المقدسة، جاء فيها قوله: «إن الذي يذهب ليؤدي شعائر الحج التقليدية إنما يمارس عبادة ساذجة ليست التي أرادها الله». وقوله: «لتتوجه للسلاح والقتال، أما أن تطأطئ رأسك في جبل عرفات وفي بقية الشعائر وتدعو الله بأن يدخلك الجنة، فهذه سذاجة مرفوضة من المسلم الحقيقي». وقد أصدر المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي وقتها بيانًا ندد فيه بما جاء على لسان القذافي، واعتبره استهزاءً وسخرية من شعائر الله، وقد وقع على البيان مجموعة من العلماء من جميع أنحاء العالم الإسلامي على رأسهم الشيخ عبد العزيز بن باز «السعودية»، والسيد عبد الله علي المطوع «الكويت»، والشيخ حسنين مخلوف «مصر».

كما أصدر مجموعة من العلماء والدعاة المعروفين مثل الشيخ أبو بكر الجزائري، وعبدرب الرسول سياف «أفغانستان» بيانًا آخر ضمنوه إجماعهم على تكفير القذافي «كفرًا صريحًا» لأنه:

  1. ينكر السنة المطهرة، وهي المصدر الثانيللتشريع ويشكك في رواتها. 
  2. يشكك في نصوص القرآن الكريم، ويطالب بحذف كلمة «قل» من جميع القرآن الكريم لأنها -بحسب قوله- لم تعد موجهة للرسول صلى الله عليه وسلم، إضافة إلى طعنه في فريضة الحج، وهي ركن من أركان الإسلام ومن المعلوم من الدين بالضرورة. 

ودعا البيان إلى مقاطعته وعزله عن جميع مجالات العمل الإسلامي، وتحذير الأمة الإسلامية من أضاليله وانحرافاته. كما صدر قرار مماثل عن المجلس الأعلى العالمي للمساجد وقع عليه مجموعة كبيرة من العلماء مثل الشيخ ابن باز «السعودية»، والشيخ صالح بن عثيمين «السعودية»، ومحمد الصواف، ومحمود شيت خطاب «العراق»، ومصطفى الزرقا «الأردن»، ود. محمد رشيد قباني «لبنان»، وقد طبعت رابطة العالم الإسلامي في تلك الفترة كتيبًا يشمل جميع البيانات والقرارات التي أصدرتها الهيئات الإسلامية ضد القذافي بعنوان: الرد الشافي على مفتريات القذافي.

وكان مما أثار الهيئات الإسلامية على القذافي، ادعاؤه النبوة عندما سألته الصحفية الإيطالية «ميريلا بيانكو» في كتابها «القذافي رسول الصحراء، الصادر عن دار الشورى البيروتية»، عما إذا كان قد رعى الغنم؟ فكان رده: نعم.. فما من رسول إلا وقد رعى الغنم «ص ٢٤٦». وحوارات مشابهة لا تقل خطورة في مضامينها مثل حواره مع الصحفية الأجنبية «أوريانا فالاتشي» والذي نشرته صحيفة «ديلا سيرا» في ديسمبر ١٩٧٩م.

ويشير عبد الله أبو سن إلى الكلام الذي قاله القذافي مؤخرًا عن الكويت بالقول: «إن هذا الكلام غير المسؤول يعزز من منطلق القوة على حساب القانون والأعراف الدولية، بحيث لا يكون هناك وجود سوى للدول الكبيرة والقوية في العالم»، مؤكدًا على أن ليبيا ستكون أول الضحايا فيما لو طبق عليها المنطق القذافي، «فليبيا بلد ضعيف هزمته الحكومة التشادية، فهل يبرر لنا ذلك أن نقترح تقسيم ليبيا إلى نصفين تتشاطرهما كل من مصر والجزائر؟!».

ويفيد أبو سن بأن مثل هذه التصريحات غير الموزونة هي التي تؤزم العلاقة بين القذافي وجيرانه في الوقت الذي تسعى فيه بقية الدول في رأب صدع الخلافات وتوحيد الصف، كما أن تصرفاته العشوائية هي التي تسيء إلى سمعة الليبيين في الخارج.

 وفي نهاية الحديث إلى المجتمع وجه الحاج عبد الله أبو سن نداءه إلى الشعب الليبي الذي يدعوه فيه إلى العودة إلى الله والخروج من دوامة الانحراف والفساد الذي جاء بهما القذافي.

في سنة ١٩٨٠م، كتبت المجتمع مقالة بعنوان: «ليبيا.. عشرة أعوام في التيه» استعرضت فيه بشكل تفصيلي تاريخ ليبيا منذ مجيء القذافي في سبتمبر ١٩٦٩، والمآسي التي أنزلها بالشعب من فقر ومصادرة للممتلكات والحريات والاضطهاد، كما تناولت المقالة خرافات القذافي في الكتاب الأخضر الذي يزعم فيها أنه وضع النظرية العالمية الثالثة، وهي كما قال لإحدى الصحفيات الإيطاليات: «ثمرة فكر وجهود الجنس البشري» وما نتج عن هذا الكتاب من انحرافات فكرية في ميادين الدين والاقتصاد، وطريقة إدارة الحكم والسياسة الخارجية. وخلص المقال إلى ضرورة مد يد العون إلى الشعب الليبي كي يتخلص من هذا النظام الفاسد، واختتم ذلك بالقول: «والملاحظ أن الشعب الليبي لم يستطع حتى الآن أن يجمع شمله ليثور ضد هذا الدكتاتور الطاغية، ربما بسبب شدة البطش الذي يمارسه النظام ضد أية بوادر معارضة، فالطاغية يحكم منذ عشرة أعوام وقد تمرَّس على كل وسائل البطش»، واليوم وبعد مرور ١٦ سنة على كتابة هذا المقال، ما زال البطش والإرهاب في تزايد، وما زالت «سنوات التيه» مستمرة.

ضحايا القذافي من أبناء الشعب الليبي

منذ مجيئ القذافي إلى السلطة في انقلاب ١٩٦٩م والشعب الليبي يتعرض للتنكيل والهوان، فالسجون ممتلئة بالمعتقلين من كافة فئات الشعب، وعمليات التصفية والإعدام لا تتم داخل ليبيا فقط وإنما خارجها أيضًا، حيث قام النظام بتصفية العشرات من أبناء الشعب الليبي الفارين إلى أوروبا والدول الغربية، وقد حصلت «المجتمع» على قوائم تضم أسماء مئات القتلى والمعتقلين والمفقودين الذين تعرضوا ومازالوا يتعرضون للتنكيل على أيدي القذافي منذ ۲۷ عامًا، وهذه بعض الأسماء المختارة من تلك القوائم:

  1. التصفيات الجسدية لليبيين في أوروبا

الاسم

المهنة

التاريخ

الاسم

سالم الرئيسي

محمد مصطفى رمضان

عبد الجليل عارف

عبد اللطيف المنتصر

محمود عبد السلام نافع

عبد الله محمد الخازمي

عمران المهدوي

محمد فؤاد بو حجر

عبد الرحمن أبو بكر

عز الدين الحضيري

أحمد عبد السلام بورقيعة

 

رجل أعمال

مذيع/ كاتب

 

رجل أعمال

موظف

 

محامي

 

تاجر

 

رجل أعمال

 

تاجر

جندي سابق

 

 

رجل أعمال

 

طالب

 

فبراير 80

11/ 4/ 80

 

19/ 4/ 80

21/ 4/ 80

 

25/ 4/ 80

 

8/ 5/ 80

 

10/ 5/ 80

 

20/ 5/ 80

21/ 5/ 80

 

 

11/ 6/ 80

 

29/11/80

روما

لندن

 

روما

بيروت

 

لندن

 

روما

 

بون

 

روما

أثينا

 

 

ميلانو

 

مانشستر

 

 

  1. محاولات اغتيال

الاسم

المهنة 

التاريخ

الاسم

د. محمود المغربي

الرائد عمر المحبشي

سالم محمد الغزالي

محمد سعد بخيت

د. فيصل عبد العزيز الزقلعي

الرائد عبد المنعم الهوني

سليمان دها 

د. محمد يوسف المقريف

عبد الكريم قصودة «7 سنوات»

سعاد قصودة «8 سنوات»

رئيس وزراء سابق

ضابط

 

صاحب مطعم

 

-

 

طالب

 

ضابط

 

صحفي

سفير سابق

 

تسمم

 

 

تسمم

سنة 78

سنة 79

 

21/ 5/ 80

 

11/ 6/ 80

 

14/ 10/ 80

 

يونيو 80

 

سنة 80

سنة 80

 

سنة 80

 

 

سنة 80

 

لندن

حلوان

 

روما

 

روما

 

أمريكا

 

روما

 

روما

روما

 

بريطانيا

 

 

بريطانيا

 

  1. شخصيات تم تصفيتها في ليبيا في حوادث غامضة

الاسم

نوعية الحادث

التاريخ

  1. عسكريون

النقيب عطية الكاسح

م. مفتاح الهندياتي

النقيب محمد المقريف

النقيب أحمد الحارتي

م. أول فوزي مختار المصراتي

الرائد عمر سعيد

عقيد إبريك الطشاني

عقيد طيار نجم الدين البازجي

  1. مدنيون:

علي عبد الله وريث

خليفة سالم الأسطى

توفيق عبد المجيد بن سعود

نجيب الطبيب

مفتاح الأمين عبد ربه

توفيق العقوري

 

حادث سيارة مدبر

حادث سيارة مدبر

حادث سيارة مدبر

حادث سيارة مدبر

حادث سيارة مدبر

حادث سيارة مدبر

حادث سيارة مدبر

حادث سيارة مدبر

 

 

حادث سيارة مدبر

حادث سيارة مدبر

تفجير قنبلة في كاراج

حادث سيارة مدبر

سُلم لأسرته ميتًا

سُلم لأسرته ميتًا

 

1970

1971

1972

10/ 70

1/ 1981

1974

1983

2/ 1983

 

 

1970

1976

1979

1983

-

-

 

4-بعض العسكريين المعتقلين دون محاكمات أو تُهم

الاسم 

المهنة

التاريخ

مقدم حسين إسماعيل الصديق

عقيد ركن صالح السنوسي

عقيد سليمان عمر خليفة

عقيد عمر البادي شنشن

ملازم صالح الشاعري

راشد ظافر شرح البال

مقدم ناجي الجدايمي

مقدم أحمد بن حليم

نقيب طيار محمد العكيش

مقدم محمد بدر

نقيب طيار فتحي الشاعري

رائد عبد الله العيش

رائد أبو بكر ونيس الحاسي

رائد علي الرفادي

رائد محمد عبد الله الزوي

عقيد نوري الفتحلي

عقيد ميلود الرحيبي

عقيد فرج سليمان الحضيري

عقيد أحمد علي كرسوس

نقيب علي محمد شريبة

نقيب الهادي عوني الحريري

قائم بأعمال في باكستان

سفير بالخارجية

صندوق الجهاد

سفير بالخارجية

ضابط شرطة

ضابط شرطة

ضابط شرطة

رئيس المحكمة العسكرية

ضابط بالجيش

ضابط بالجيش

ضابط بالجيش

ضابط بالجيش

ضابط بالجيش

ضابط بالجيش

ضابط بالجيش

ضابط بالجيش

ضابط بالجيش

ضابط بالجيش

ضابط بالجيش

ضابط بالجيش

ضابط بالجيش

1975

1980

1980

1981

1981

1982

1982

1982

1982

1983

1983

1983

1983

1983

1983

1983

1983

1983

1983

1983

1983

 

5-معتقلون مدنيون منذ 16/ 4/ 1973م

الاسم

المهنة

الحكم

عمر النامي- وأطلق سراحه، ثم أعيد اعتقاله عام 1982م.

عمر ميلود خليفة

د. محمد محمد المفتي

روك صالح المصطاري

مختار الوافي

الجليل محط الزاهي

محمد عمران أبو سريرة

عبد القادر صالح فضيل

عبد الغني عبد الله خنفر

خليفة السنوسي القيس

أرى يونس أحمد

أحمد محمد فنوش

المبروك عبد المولى الزول

عبد العاطي عبد الله خنفر

إبراهيم فتحي عميش

صالح عبد الله العوامي

فرج محمد الصالح

جمعة الغماري

عبد المنعم المنير البشتي

عبد الحميد المنير البشتي

عبد الحليم المنير البشتي

عبد الرحمن محمد الشرع

عبد الفتاح الأمين البشتي

علي محمد الكرامي

محمد الصادق الترهوني

محمد علي معمر

العجيلي محمد عبد الرحمن

حسن محمد الكردي

صالح عمر القصبي

صالح علي النوال

عبد القادر محمد المهدي

 

أستاذ بالجامعة

وكيل كلية التربية

طبيب

مدير مدرسة

مدير مدرسة

فلاح 

موظف

موظف

موظف

مدرس

موظف

موظف

موظف

مدير مدرسة

أعمال حرة

موظف

 

مدرس

موظف

طيار مدني

موظف

موظف

موظف

موظف

موظف

مدرس

موظف

موظف

موظف

مقاول

موظف

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حكم بالإعدام

 

 

 

حكم بالإعدام

 

هرب من السجن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هرب من السجن

 

حكم بالإعدام

 

حكم بالإعدام

 

6- معتقلون مدنيون منذ 16/ 4/ 1973م

الاسم

المهنة

الحكم

محمد الفقيه صالح

إدريس بن الطيب

عمر الككلي

علي الرحيبي

أحمد الفيتوري

جمعة بو كليب

رضوان بوشويشة

صحفي

صحفي

صحفي

صحفي

صحفي

صحفي

صحفي

مؤبد

مؤبد

مؤبد

مؤبد

مؤبد

مؤبد

مؤبد

 

ونكتفي بهذه النماذج التي تبين لنا أن ليبيا عبارة عن سجن كبير، وأن معظم أبناء الشعب الليبي هم ضحايا القذافي ونظام حكمه.

 

الرابط المختصر :