; تأملات تاريخية: لو أنهم تخلوا عن قيادة الأمة! | مجلة المجتمع

العنوان تأملات تاريخية: لو أنهم تخلوا عن قيادة الأمة!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1982

مشاهدات 52

نشر في العدد 587

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 14-سبتمبر-1982

•كلنا سمعنا وقرأ قصة رسول كسرى ملك الفرس حين زار أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في عاصمة الدولة الإسلامية «المدينة المنورة»، فوجده نائمًا تحت ظل شجرة خارج المدينة دون حراسة أو حجاب والعرق يتصبب من جبينه، قد افترش الرمال والتحف السماء، فقال قولته الشهيرة: «عدلت فأمنت فنمت» ورحم الله الشاعر حين صاغ هذه القصة بشعره فقال: 
وراع صاحب كسرى أن رأى عمرًا                     بين الرعية عطلًا وهو راعيها 
رأه مستغرقًا في نومه فرأى                         فيه الجلالة في أسمى معانيها 
فقال قولة حق أصبحت مثلًا                          وأصبح الجيل بعد الجيل يرويها 
أمنت لما أقمت العدل بينهم                        فنمت فيهم قرير العين هانيها

•تذكرت هذه القصة في أثناء حوار جرى بحضور أحد الدارسين في البلاد الشيوعية فقال: 
تصوروا أن قادة الحزب الحاكم هناك يسكنون في حدائق غناء تتناثر فيها القصور الفخمة هنا وهناك، يكمن الحراس المدججون بالسلاح على مداخلها، يدخل الوزير بسيارتين فارهتين ويخرج بثلاث سيارات حتى لا يعرف بأي سيارة هو! 
فقال له صاحبه وهو يحاوره: لا تستغرب يا أخي، فإن بعض تلامذتهم في بلادنا اتخذوا عشرات البيوت حتى لا يعرف أحدهم في أي منزل يبيت! بيوتهم كوكر الثعلب تمامًا من حيث عدد الأبواب فقط يدخل أحدهم من باب سري ويخرج من باب آخر. وقال ثالثهم: هل تصدق أن أحدهم أقام سكنه وسط ثكنة عسكرية؟ كل ذلك حتى لا تطولهم يد المضطهدين، ومن المؤسف أن كل الشعب من المضطهدين! وصدق الله العظيم ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ﴾ (سورة الحشر: ٢).
قال صاحبي: هل تعلمون أنه قد تعورف دبلوماسيًا مؤخرًا على أن تسبق الزائر الضيف طائرة من «حرسه الخاص» لتفتيش قصر الضيافة الذي سينزل فيه ويتولون حراسته بأنفسهم! وكأن رجال الأمن في البلد المضيف عاجزون عن حماية ضيوفهم أو أنهم غير موثوقين.
فأجاب أحدهم مازحًا: الآن أدركت السر في كثرة أسفارهم، إنها الرغبة في النوم الهانئ الآمن بعيدًا عن هواجس الخوف من أشباح الثائرين على الظلم والتسلط. فعارضه آخر قائلًا: بل هي الرغبة في جلب المنفعة، فهم محتاجون والأشقاء كرماء، وقديمًا قيل: «جحا إذا أفلس رجع إلى الدفاتر العتيقة». 
قال صاحبي: وهل يستخدمون هذه الإعانات في الصمود؟ 
قلت: نعم، ولكن أمام الشعب الأعزل والجماهير الغاضبة التي حطمت القيود!
عجبت والله لأمر هؤلاء ورثيت لحالهم، فتساءلت في نفسي: هل هؤلاء سعداء حقًّا؟ وهل تعادل لذة الحكم ونشوة السلطة مشقة العيش على الأعصاب؟ 
ترى لو حكموا فعدلوا وأنصفوا وأعطوا كل ذي حق حقه!
ترى لو أنهم منعوا أنفسهم وأنصارهم من التسلط على الناس! 
أو أنهم تخلوا عن قيادة الأمة وكلها لهم كارهون، ألا يتوفر لهم الأمن وللشعب الأمان؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 19

573

الثلاثاء 21-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 19

نشر في العدد 21

475

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

مع العمال - العدد 21

نشر في العدد 28

470

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

لعقلك وقلبك - العدد 28