; لن أعطيك عقلي | مجلة المجتمع

العنوان لن أعطيك عقلي

الكاتب محمد حمزة

تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1999

مشاهدات 74

نشر في العدد 1376

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 16-نوفمبر-1999

تطالبنا سيدي([1]) بأن نعطيك عقولنا لكي نفهم ما يدور في بلاد المحروسة.. وكأننا لم نستهلكها في محاولة لفهم ما يحدث. كأنك وحدك الذي فشل في فهم هذه اللوغاريتمات.

يا عزيزي كلنا صرنا بلا عقول.. وبلا أفهام.. فقد عجزت مصر أن تنجب نائبًا للرئيس أو رئيس وزراء في عمر الشباب مثل توني بلير أو حتى كلينتون.. والسبب أن العقول قد تبخرت، والأفهام قد تعطلت.. وإلى بلاد الغرب أبحرت.

والذين يفهمون ويكافحون من أجل استمرار عملية الفهم.. يعتقلون.. ويحاكمون.

تريدني أن أعطيك عقلي لكي تفهم ما يدور.. ولو كان لدي عقل.. لأبقيته لنفسي لكي أفهم أنا أولًا.

تتعجب من رفض الحكومة السماح بحزب للإخوان المسلمين، وأتعجب أنا قبل ذلك من رفضها السماح للبشر بالحرية والكلام وحتى الاجتماع.. من أجل مناقشة أمور البلاد.. والعباد..

لكنها تسمح لبعض من يطبلون أن يتحدثوا عن البيعة والعهد الجديد والديمقراطية والتغيير.. ثم تفاجأ مثلي بأنها مجرد كلمات براقة.. تبخرت مع إعلان نتيجة البيعة.

تتعجب من رفض الحكومة التحاور مع الإخوان وأتعجب من قبولها الحوار مع اليهود.

تندد الحكومة من خلال جيش «الكتبة» بالتيار الإسلامي الذي لو وصل إلى السلطة لن يتركها.. وفي الوقت نفسه تمارس أقسى أنواع الدكتاتورية والتمسك بالسلطة على مدار نصف قرن من بعد الثورة «المجيدة».

تريد أن تفهم، لماذا هذه الحرب في زمن يتربص بنا اليهود فيه من كل جانب.. وأريد مثلك أن أفهم، فيا ليتنا نجد من يحسن إفهامنا أو يفسر لنا.

مثلك أريد أن أفهم هذا الصمت المريب من حملة لواء الحرية وإعمال الفكر والبحث والإبداع.. أين صوتهم؟ وأين مقالاتهم؟.. أم أن ذهب المعز قد ذهب بالألباب؟.. أو لربما السيف أصدق أنباء من الكتب؟

أفتح جرائدنا فأقرأ عشرات المقالات التي تلعن الدكتاتورية وتتهكم من حكم الفرد، ولكنها لا تتحدث عن الفرج الآخر المغيب خلف قضبان النظام الديمقراطي.

أشاهد القنوات الفضائية.. فأرى حوارات عن الديمقراطية.. ولكني لا أرى شيئًا عن المظلومين من شباب هذه الأمة الذين يؤخذون ليلًا ونهارًا والسبب «تنظم الإخوان المسلمين».

أسمع نداءات من هنا أو هناك.. وتدخلات من هنا وهناك لصالح مواطن أجنبي اعتقل في بلد ما.. ولكني لم أر ولم أسمع نداء مخلصًا بفك الحصار حول الإخوان.

يتدخل المشايخ من أجل المصالحة في الجزائر ويتداعى المفكرون من أجل تونس.. لكنهم يقفون عند حدود المحروسة.. ولا يتداعون أو يتنادون.

تثور الدنيا عند اعتقال أنور إبراهيم .. وتسكت عن اعتقال من أعمروا النقابات وأحيوا العمل السياسي بعد الموات.

تتعجب ويحار فهمك.. وأموت أنا غيظًا.. حين أقرأ لكاتب عن الديمقراطية وهو غارق حتى النخاع في تمجيد الدكتاتورية بحجة أن التيار أقوى لا حيلة.. ولا سبيل.

نتحدث عن المصالحة فإذا بالاعتقال على قدم وساق.. يتحدث الإخوان عن الحوار فإذا بالزنازين تفتح أبوابها.. تقدم الحكومة الإساءة فيقدم الأستاذ مصطفى مشهور الإحسان ويعلن أن المحاكمات لن تثني الإخوان عن طريق السلم والدعوة بالتي هي أحسن.

إذاكانت حكومة قد اتخذت من خصومتها للإخوان سبيلًا للبقاء.. فما بال الصامتين عن الكلام والتذمر والرفض..

صمت يلف أرجاء المحروسة 

أقلام قصفت

وصحف طويت

وألسنة مخروسة

وعيشة كأنها الموت..

من فرط بؤسها

باتت تعيسة..

ولا عزاء لمن يفهمون..

(*) تعقيب على ما كتبه الزميل أحمد عز الدين بعنوان أعطني عقلك- المجتمع عدد 1375، ص 25.

الرابط المختصر :