العنوان لمن يلهثون وراء التنازلات.. الحجم الحقيقي للقوة النووية الإسرائيلية
الكاتب فهد العوضي
تاريخ النشر الثلاثاء 15-فبراير-1994
مشاهدات 89
نشر في العدد 1088
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 15-فبراير-1994
قبل
7 أعوام تقريبًا - أي سنة 1986 قام مردوخ فانونو - رجل يهودي كان يعمل في أحد
مصانع إسرائيل الكيماوية - بنشر تفاصيل حساسة عن مخازن إسرائيل النووية- محذرًا
العالم، عبر صحيفة "الصنداي تايمز" التي نشرت التفاصيل – من أن بلاده
تطمح لأن تكون على رأس أقوى دول العالم في مجال التسلح النووي. وقد جاء نشر مثل
هذه التفاصيل والمصحوبة بصور فوتوغرافية التقطها "فانونو" نفسه -أثناء
عمله في مصنع لاستخراج مادة البلاتينيوم المشعة- صدمة للحكومة الإسرائيلية التي
كلفت بدورها رجالات الموساد بإلقاء القبض على فانونو في روما، وتهريبه سرًا إلى
إسرائيل مرة أخرى.
وفعلًا
نجحت أجهزة إسرائيل الأمنية في الإمساك به وتمت محاكمته في تل أبيب بتهمة التجسس
لصالح جهات أجنبية، والقيام بإفشاء معلومات تمس أمن وسيادة الدولة، وحكم عليه
بالسجن لمدة 18 عامًا في خلية بنيت له خصيصًا وذلك في معتقل أشكلون المعروف.
الآن
وبعد مضي كل هذه السنوات، تنفتح من جديد صفحة من صفحات أسرار قوة إسرائيل
النووية.. فقد قام مؤخرًا أمريكيان بوضع كتاب جديد بعنوان "السباق الخطير من
أجل التسلح" يحوي أسرارًا دقيقة -بالأسماء والأرقام عن الحجم الحقيقي لقوة
إسرائيل النووية- وقد أثار هذا الكتاب الذي تصدر منه طبعات إضافية في لندن هذا
الشهر، ضجة كبيرة على مستوى إعلامي واسع.. فقد تناولته معظم الصحف البريطانية
بالعرض والتحليل. كما ستقوم في وقت لاحق هذا الشهر صحيفتان إسرائيليتان هما «تل
أبيب» و «مارفي» البحرية بنشر فصول كاملة منه.
هذا،
وتكمن خطورة الكتاب في دقته المتناهية في وصف أماكن ومواقع المخازن النووية
لإسرائيل، فقد جاء في إحدى صفحاته "يقع أحد هذه المخازن بالقرب من قرية تيروش
على الطريق 302 بجانب الطرف الغربي".. كما يكشف الكتاب أيضًا الستار عن القوة
الحقيقية لإسرائيل ويقدرها بما يربو على 200 قنبلة نووية تقريبًا، وهو ذات العدد
الذي قدره فانونو من قبل.
من
جانب آخر يؤكد الكتاب على مدى نجاح إسرائيل في إقامة وتطوير نظام نووي متكامل ليس
قادرًا على إخافة العدو.. وإنما على صد ضرباته الفعلية والتأقلم مع قواه مهما بلغت
خطورتها!
الحقيقة
أن أبعاد الضجة التي أثارها الكتاب لا تكمن في قيمة ما جاء فيه من معلومات خطيرة
تفضح الجانب الإسرائيلي وتفضح ادعاءاته المزيفة بأنها الدولة الصغيرة المستضعفة من
جانب بقية الدول العربية المحيطة بها، وإنما فقط لإنجاح الحملة المتقدة اليوم في
الولايات المتحدة وبريطانيا للضغط على الحكومة الإسرائيلية لإطلاق سراح فانونو
بحجة أن مبرر سجنه صار الآن غائبًا.
ويتزعم
الحملة قادة وسياسيون من أمثال الإنجليزي بيتر بريس، الذي قدم الشهر الماضي
التماسًا خاصًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين بشأن إطلاق سراح فانونو...
وقال في تصريح له: «ما الهدف من إبقائه في السجن إذا أصبحت القصة اليوم معروفة
للجميع؟!» وأضاف: «لاشك أن اعتقال فانونو ليس للحفاظ على أمن وقوة إسرائيل كما
تدعي ذلك حكومة تل أبيب، وإنما هي رسالة غير مباشرة لكل من تسول له نفسه نشر أسرار
تسلح إسرائيل النووي، ومن مقدرة الأجهزة الأمنية الخاصة على خطف هذا الشخص أو
الجهة أيًا كان الموقع والمكان في العالم».
ولكن
يبقى السؤال الأهم والذي لم تشر إليه الصحف البريطانية والغربية عمومًا وهو: ما المبرر
الحقيقي لمثل هذا التسلح المجنون والسري.. والجانب الإسرائيلي يدعي أنه يعمل
جاهدًا من أجل إنجاح محادثات السلام والحفاظ على مكتسباته؟ وما المبرر الحقيقي
أيضًا -ونحن نعيش عصر التنازلات التي بدأت باتفاقية كامب ديفيد، ومرت مؤخرًا
باتفاقية "غزة أريحا" وتنتهي قريبًا بإنهاء المقاطعة الاقتصادية والصلح
المباشر مع إسرائيل وبقية الدول العربية- من بناء هذه الترسانة التدميرية الضخمة؟
بل هل تملك الدول العربية مجتمعة نصف ما تمتلكه إسرائيل حتى تشعر الأخيرة بالضعف
المزعوم وتحفز من عمليات الدفاع عن نفسها؟
سؤال
يحتاج إلى كتاب جديد للإجابة عليه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل