العنوان لمصلحة من تدار حفلات الرقص والغناء!؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يونيو-1990
مشاهدات 90
نشر في العدد 972
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 26-يونيو-1990
ما زال مسلسل الحفلات التي تُقيمها فرق الغناء والرقص مستمرًا منذ عدة سنوات
بدون رادع من قانون أو حياء من الله تعالى، في هذه الأيام العظيمة التي يستعد
الناس فيها للحج إلى بيت الله الحرام. وقد كتب الناس على اختلاف مشاربهم منتقدين
هذا الإسفاف والانحراف الأخلاقي، ولكن لا حياة لمن تُنادي.
لقد ذكرنا أن من يقف وراء هذه الظاهرة أناس باعوا أنفسهم للشيطان، وجندوا
إمكاناتهم لتحقيق أماني أعداء الأمة المسلمة، حيث يعملون لإلهاء الشباب وإفساده
وإبعاده عن دينه وعقيدته التي هي مصدر قوة أمتنا وعزتها. بل إن من يقفون وراء هذا
الغزو اللاأخلاقي يستهدفون تحويل الكويت وشعوب الأمة جمعاء إلى كتل خاوية من
العقيدة، ومجموعات مفككة الأوصال، مخدرة الأعصاب، منهوكة القوى.
كما أن استجلاب هذه الفرق الهابطة وتشجيع الشباب والمراهقين على الاجتماع في
مجالس اللهو والميوعة أمر محرم شرعًا، فالله سبحانه وتعالى حرم مجالس الطرب
والغناء واللهو والمجون بكل أشكالها وشدد الوعيد فيما يتعلق بها. أضف إلى ذلك بأن
استجلاب تلك الفرق يتضمن مخالفة صريحة لدستور الكويت الذي يؤكد هوية الكويت بأنها
قطر مسلم، وهذا يعني أن استجلاب الفرق الهابطة يضرب عرض الحائط بتعاليم ديننا
الإسلامي الحنيف، وبالبنود الصريحة لدستور دولتنا المسلمة.
وقد أكد المجلس الأعلى للتخطيط في الكويت أكثر من مرة على أن تكون توجهات
مؤسسات الدولة غير متعارضة مع الإسلام.
ونتيجة لهذا الجو العام الذي أشاعته فرق الغناء والرقص الهابطة والكسب
المادي الكبير والسريع، فإننا نجد أن مجموعات من شباب الكويت تدربت على الغناء
والرقص وشكلت الفرق الغنائية على النمط الغربي، ووجدت في ذلك مستقبلها الموعود
وطريق الشهرة والصعود إلى الأعلى. وما علموا بأنهم «يصعدون» إلى الأسفل؟!
كذلك فإنه لا بد من الإشارة إلى خطر أشد فتكًا بمجتمعنا مما ذُكر سابقًا،
وهو أن استجلاب الفنانات أصبح مدخلًا وغطاء لاستجلاب شبكات الدعارة المنظمة التي
تقف وراءها عناصر ماسونية تعمل لحساب "إسرائيل" لتعيث في الكويت فسادًا،
وما الدول المسلمة الأخرى عنا ببعيدة.
وإن المتتبع لتلك الفرق الهابطة يجد أن فسادها قد شمل النواحي التالية:
- الناحية
الاجتماعية والأخلاقية: حيث تقيم أنشطة بعيدة عن عاداتنا
وتقاليدنا، وتؤصل المنهج الغربي في الحياة، وتُشيع جوًا عامًا من الفساد
والانحلال الأخلاقي.
- الناحية
الأمنية: فهي تشمل خليطًا من الجنسيات
والتوجهات ذات الانتماء المعادي للإسلام والمسلمين.
- الناحية الفنية: حتى بالمقاييس الفنية المتعارف عليها، يعتبر ما تقدمه تلك الفرق من
حفلات ومسرحيات هابطًا من ناحية النص والإخراج والممثلين، بل ويثير الاشمئزاز
لدى معظم الناس على اختلاف أذواقهم.
- الناحية
التجارية: ونقصد بذلك الغش التجاري، حيث
يكون الإعلان عن برنامج الحفل شيئًا، والواقع الفعلي شيئًا آخر لا يتناسب مع
ما ذُكر ومع ما دُفع في تذاكر الحفل.
وعليه، فإن ما ذُكر يشمل عدة جهات مسؤولة في الدولة يجب أن تتحرك لحفظ حقوق
الناس القانونية ولتؤكد هيبة وعزة الكويت في أرضها. وأما على الصعيد الشعبي
فالمطلوب من المواطنين مقاطعة هذه الحفلات؛ لكون فسادها وإثمها أعظم من نفعها
بدرجات كبيرة، كذلك يجب إحياء عبادة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باستخدام
جميع الوسائل المشروعة والتي لا تؤدي إلى فساد أعظم من ذلك.
وقد تناولت الصحف المحلية في بعض الأعمدة الثابتة هذه الظاهرة، كما جمعت بعض
الحوار حولها، غير أن بعضها ظل ينشر عنها دون تعليق أو استنكار.
وبالنظر لما تنشره من إعلانات لهذه الحفلات الخاصة بعيد الأضحى المبارك، وفي
هذه الأيام المباركة أيام العشر الأوائل من ذي الحجة، حيث جموع المسلمين وبالذات
ضيوف الرحمن يتوجهون بقلوبهم إلى الله سبحانه وتعالى طلبًا للمغفرة والرحمة، نلاحظ
ونقرأ من بعض الكتاب في صحفنا المحلية ما ينكر هذه الحفلات والإعلان عنها.
فبالرجوع إلى بعض هذه الكتابات قرأنا للأخ الفاضل حامد بويابس في زاويته «ولنا
كلمة» في ملحق الرأي العام 6/5/1990 حيث قال: «هناك العديد من أصحاب الضمير
الحي يصرخون بأعلى صوتهم منادين المسؤولين بوزارتي الإعلام والداخلية من أجل
التصدي لهذه الشراذم «الذين يقيمون حفلات الغناء والرقص» في مجتمعنا الذين فقدت
منهم القيم والأخلاق الحميدة. دعوة صادقة أنقلها لكم إخواني المسؤولين عبر هذه
الزاوية، متمنيًا أن تكونوا جادين في محاسبة أصحاب هذه التصرفات التي تسيء إلى
مجتمعنا المحافظ».
وذكر الأخ ناصر الخالدي في جريدة القبس 22/12/1988 وهو ينقل عن أحد
كبار السن: «من هو جورج وسوف هذا الذي يلقبونه بصاحب الصوت الذهبي؟»... «الذي
ذبحونا فيه»... «ومن هي هذه الطفلة المدللة التي أطاحت بعقول شبابنا المسماة
بـ«سيمون»؟ وهل الفن اقتصر على الرقص الفاضح والحركات الخلاعية؟».
وذكر الأخ عزيز الديحاني في جريدة الأنباء 19/5/1988 في زاويته
«سالفة» قائلًا: «الحفلات في العيد... عد وضيع... في كل مكان... وحتى طلوع
الشمس... أغانٍ ونكت... أكل وهيصة وليصة... ولمبات حمراء وزرقاء وخضراء.... وأزياء
الألوان والأحجام.... وكل هذا تحت عبارة خاص للعائلات».
وإننا إذ نستنكر إقامة هذه الحفلات ونستشهد ببعض الكتابات الداعية إلى وقف
هذه الحفلات؛ لما يصاحبها من تصرفات مشينة للآداب العامة وتتناقض مع أخلاقنا
الإسلامية ولا تتفق مع عاداتنا وتقاليدنا التي تربينا عليها، فإننا نهيب
بالمسؤولين كل في موقعه، أداء واجبه في منع هذا المنكر الذي عم وطم، سائلين المولى
عز وجل أن يحفظ هذا البلد من كل مكروه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل