العنوان لمحات في الحقبة العبرية (٢).. شيلوك اليهودي قادم إلى المنطقة
الكاتب محمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 06-ديسمبر-1994
مشاهدات 92
نشر في العدد 1128
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 06-ديسمبر-1994
اليهود قاموا بتأجير (2000) دونم من الأراضي
الزراعية في منطقة «تسوفر» في وادي عربة الأردني لمدة (25) عامًا مع إمكانية تمديد
فترة التأجير بعد انتهائها، وستبقى (850) دونمًا في منطقة نهاريم «القورة» بملكية
«إسرائيل» مع الاعتراف بسيادة الأردن عليها وذلك لمدة (25) عامًا.
البندورة الأردنية هذه الأيام أسعارها مرتفعة في
الأسواق الأردنية حسب وصف مجلة السبيل الأردنية (العدد 56)؛ حيث بلغ سعر الكيلو
جرام الواحد زائدًا عن سقف نصف الدينار بسبب تصدير البندورة الأردنية لإسرائيل،
والتي تباع بأسعار رخيصة في «إسرائيل»، وقامت «إسرائيل» في المقابل بتصدير
«الكاكا» وهي نوع من الفاكهة والتي تتعامل معها الأحياء الراقية في الأردن، وأصبحت
في متناول الطبقات الدنيا حيث يباع الرطل بدينار وفق ما نشرته «السبيل» أيضًا.
اليهود قادمون لامتصاص المنطقة، هذا يذكرنا برائعة
وليم شكسبير «تاجر البندقية»، والقصة في مجملها حدثت في إيطاليا، وتداولتها عنها
سائر الأمم ومحصلتها أن فتاة (بورسينا) ذات مال وافر، وجمال باهر مات عنها أبوها،
وخطبها ملك مراكش، وأمير أراغون، ومجموعة من النبلاء، ومن جملتهم شاب من بني جنسها
(باسانيو) حيث استدان المال للدخول في رهان الفوز بزوجته من صديق له «أنطونيو تاجر
البندقية» الذي اقترض هذا المال لمساعدة صديقه (باسانيو) من اليهودي (شيلوك) في
مقابل رطل من لحم جسد (أنطونيو) في حالة عدم الوفاء بالدين. وحيث إن الفتى
(باسانيو) فاز بالزواج من الفتاة (بورسينا) بفضل هذا المال الذي ساعده به صديقه
إلا أن سفن تاجر البندقية (أنطونيو) قد دمرت في البحر، وخسر ماله فلم يستطع أن
يسدد الدين لليهودي، فما كان من اليهودي إلا أن احتكم إلى قاضي نابلي لتطبيق
الشرط، وهو اقتطاع رطل من لحم صدر (أنطونيو)، وبالرغم من محاولة افتدائه بالمال من
بعض أصحاب المروءة إلا أن اليهودي أصر على شرطه، ولم يستطع أحد أن يوقف حقد
وكراهية هذا اليهودي (لأنطونيو) -الذي يخالفه في العقيدة- سوى ذكاء (بورسينا) التي
تزيت بزي عالم قانوني، ودخلت المحكمة لتقضي على المرابي بأن يقتطع رطلًا من لحم
صدر (أنطونيو) دون أن تقطر قطرة واحدة من دمه حسب الشرط المكتوب، فبهت المرابي
«شيلوك».
والقصة قام بتعريبها خليل مطران، ومنبع هذه الرواية
كما يقول المعرب ترجع إلى مجموعة لاتينية من القصص تسمى Gesta
Romanorum، جمعت سنة 1300م، وقد ترجمت إلى الإنجليزية،
وطبعت بوساطة Wynkiv de Worde وكانت
شائعة بين الإنجليز في عصر «اليصابات» إلى حد أنها طبعت ست مرات بين سنتي 1577م
و1601م، أي في شباب الشاعر شكسبير.
ومنذ أن بدأت معاهدات التطبيع بشق طريقها، رأينا
تدافع اليهود لأية فرصة استثمار في المنطقة سواء في المشاريع السياحية أو المالية
أو الصناعية أو الغذائية وغيرها، وفي المؤتمر الذي عقد في الدار البيضاء كان أكبر
وفد هو الوفد الإسرائيلي، والذي ضم ما يقارب (350) شخصًا منهم (9) من أعضاء مجلس
الوزراء، يتصدرهم رئيس الوزراء، ومن بينهم ما يزيد عن (100) رئيس شركة إسرائيلية.
وقد قدم الإسرائيليون (150) مشروعًا واضحًا ومحددًا بالخرائط والصور، وقاموا بعدة
أنشطة جانبية استهدفت الترويج لتلك المشاريع الداخلية والإقليمية، وقد استمات
الإسرائيليون لدعم فكرة البنك الإقليمي للتنمية، فالربا في دمائهم مورث، وقد دافع
أكثر من «شيلوك» يهودي عن أهمية هذا البنك الذي قدر رأس ماله بـ(10) ملايين دولار،
(40%) منها طالبوا بدعمها من دول المنطقة خصوصًا دول الخليج، كما أن اليهود
الأمريكيين سيكون لهم نصيب في دعم هذا البنك، وكان من الأهداف الرئيسية للمؤتمر هو
تفعيل دور القطاع الخاص في هذا البنك.
أحد أصدقائنا في البحرين أرسل لي منذ أيام دورية
خاصة اسمها (Link) تصدرها شركة إسرائيلية تدعى (Pick
Communication) وقد أرسلت إلى شركته التي يعمل بها،
فالجماعة الإسرائيليون نشطون لجذب رأس المال الخليجي، وليستعد الجميع لـ «شيلوك
اليهودي القادم إلى المنطقة من جديد».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل