العنوان لماذا ينتخبون الفاشل؟
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر السبت 08-فبراير-2003
مشاهدات 133
نشر في العدد 1538
نشر في الصفحة 21
السبت 08-فبراير-2003
الحاخام عوفاديا: قلبي جزع على ما يحدث لهذا الشعب الذي يسير كالقطيع بلا راع
بنزيمان: ثور جامح.. فترة حكمه عادت على «إسرائيل» بثمار عفنة
زئيف شيف: يغرق العربة الوطنية عميقًا في الوحل وليس في الأفق شعاع واحد من ضوء
«قلبي جزع على ما يحدث لهذا الشعب الذي يسير كالقطيع بلا راع، الناس يصوتون للعمل والليكود دون تفكير بما سيحدث، هل ستبقى دولة اليهود؟».
حين يصل الحاخام العنصري المتطرف عوفاديا يوسف زعيم حركة شاس التلمودية، إلى هذه الدرجة من اليأس والقنوط، فلا شك أن الأمر جد خطير. وليس وحده الحاخام عوفاديا يشعر بهذا الإحباط. فكثير من القادة وكبار السياسيين والمثقفين يشاركونه الشعور ذاته، ولا يتردد بعضهم في التحدث بالصراحة ذاتها عن القلق العميق على مستقبل «الدولة»، التي لم تعد تملك فيما يبدو بديلًا عن شارون، رغم فشله في إخراجها من أزمتها الأمنية والاقتصادية والسياسية.
منحدر سحيق
زئيف شيف أشهر المحللين السياسيين الصهاينة، مصاب بخيبة أمل كبيرة وهو يرى الناخبين يندفعون بحمق لإعادة انتخاب شارون الذي أثبت فشله على مختلف الأصعدة، ولم يجلب لهم سوى المزيد من القتل والخوف والتدهور الاقتصادي شيف يرى أن شارون الذي يستند إلى القوة «يغرق العربة الوطنية عميقًا في الوحل»، وفي ظل زعامته فإن «إسرائيل تتدهور في منحدر سحيق، وتكاد تتراجع في كل المجالات، وليس في الأفق أي شعاع واحد من الضوء».
وحين يقرأ شيف فترة حكم شارون السابقة لا يرى أملًا في أن ينجح في فترته الجديدة في تخليص الدولة من أزمتين عسيرتين مترابطتين: فمن الناحية الاقتصادية «باتت إسرائيل والكثير من سكانها أكثر فقرًا، ومن الناحية الأمنية فإن الفشل أكبر من ذلك بكثير وباستثناء حرب الاستقلال «كما يسمون نكبة ١٩٤٨» لم يحدث أبدأ أن كان الوضع الجاري لإسرائيل على هذا القدر من الصعوبة».
شيف المحبط يتساءل: «هل يصدق أحد أنه يمكن الاستمرار في هذا الوضع بلا نهاية؟ فإسرائيل ليست قادرة على الوصول إلى حسم المعركة مع الفلسطينيين، وغير قادرة على جمع المزيد من نقاط الانتصار.. ففي السنتين الأخيرتين قتل عدد من الإسرائيليين أكثر مما قتل في أي فترة أخرى في الماضي».
في الحضيض
تمسك الصهاينة بشارون رغم الفشل، رأى فيه الكثيرون تعبيرًا عن حالة فقدان التوازن والقدرة على التفكير بشكل سليم.
الكاتب السياسي ب. ميخائيل عبر عن دهشته الكبيرة لإعادة انتخاب شارون والليكود رغم فشلهما الكبير في التصدي للمعضلتين الأمنية والاقتصادية. فـ «الاقتصاد في الحضيض، والأمن في المؤخرة والمجتمع في العناية المكثفة والمكانة العالمية «للدولة» في أسفل البرميل، والجيش غدا ذراعًا عسكريًا لحزب.. ومع ذلك فإن شعبية شارون تتعاظم!». ويتساءل ميخائيل: «لماذا؟ ما سر هذا السحر والشعبية غير القابلة للتصدع لرئيس الوزراء؟».
وفي محاولته للإجابة عن السؤال، لجأ ميخائيل إلى تحميل «الشعب الإسرائيلي» المسؤولية، فهو يرى أن المشكلة تكمن في «الشعب» الذي هو «بشكل عام ليس ذكيًا كما يطيب لبعض السياسيين ذوي الوجهين القول» الشعب في رأيه ليس فقط غبيًا ومحدود الذكاء، «لكنه بالتأكيد مغسول الدماغ، متعب، مذعور، غاضب، خائب الأمل، محبط ويائس. ببساطة إنه يريد أن يستظل بظل أزعر، إنه يريد لأحد ما أن يضرب الناس الأشرار «الفلسطينيين» بدلًا منه.. هذا الشعب ببساطة يبحث لنفسه عن المساواة في الثأر، لا يكترث بالفساد والجريمة بالشر بالتعفن المهم أن يتواصل الثأر».
سيسقط وحده
«أكثر الأمور غرابة هو التعلق الهائل بشارون رغم الوضع الخطير الذي ورطنا فيه منذ أن وصل إلى سدة الحكم. شارون يشكل رمزًا للجمود العاجز، ورغم ذلك يتعلقون به كوالد للدولة ومدافع عنها!». هكذا يقول يوئيل ماركوس المصاب هو الآخر بدهشة كبيرة من إعادة انتخاب شارون ويرى أن سبب هذا التعلق غير المفهوم بشارون يعود إلى يأس الإسرائيليين من الوضع الذي علقوا فيه خلال العامين الأخيرين.
مارکوس بشر قومه بأن الوضعين الأمني والاقتصادي سيزدادان تدهورًا في الولاية الثانية لشارون، «إذا كنتم تشعرون أنه في عام ٢٠٠٣ سيتغير الوضع فإنكم محقون، الوضع الاقتصادي سيكون أسوأ كنتيجة مباشرة للوضع الأمني والضرائب سترتفع مرة أخرى، ورؤوس الأموال ستواصل الهرب، والاستثمارات ستتوقف، والتقليصات للطبقات الضعيفة ستستمر، والنمو الاقتصادي سيواصل كونه سلبيًا، وبالمقابل فإن البطالة لـ ٣٠٠ ألف شخص ستزداد. وعدد الجوعى والفقراء سيزداد والعزلة العالمية التي تجد تعبيرها بالمقاطعات وبالمواقف المحرجة وبازدهار اللاسامية ستتعمق وستتسع ولكن شارون مفعم بالثقة بالنفس ومقتنع أن لديه ردًا على كل شيء!».
وتوقع ماركوس أن يواصل شارون «مساره الجبروتي الذي زرع الدمار في الدولة»، غير أنه يرى أن لا حاجة للعمل على إسقاط شارون «لأنه سيسقط وحده» بعد أن يتأكد الإسرائيليون أن إعادة انتخاب شارون كانت حماقة كبيرة.
ثور جامح
شارون «ثور جامح يشكل مصدر قلق متكرر لمحيطه» وهو فوق ذلك لم يتصرف طوال تاريخه العسكري والسياسي باستقامة، وتعود باستمرار على خرق القوانين، وصدرت بحقه العديد من قرارات الإدانة، وفوق ذلك فإن فترة حكمه السابقة عادت على «إسرائيل» بثمار «عفنة أصبحت طعامًا تأكله الدولة في مستويات وأبعاد حياتها». غير أن ذلك لم يمنع الجمهور العريض من انتخابه بأغلبية هائلة، وهو ما يثير حنق عوزي بنزيمان الكاتب في صحيفة هآرتس.
من الواضح أن الكيان الصهيوني مصاب بعمى بصر وبصيرة، ويعيش حالة ارتباك وتخبط على كل المستويات، وهو غير قادر على اتخاذ قرارات صحيحة تساعده على الخلاص من مآزقه الأمنية والاقتصادية. وجاءت نتائج الانتخابات الأخيرة لتؤكد أنه يتجه بتسارع كبير نحو أقصى درجات التطرف والتشدد فالأحزاب اليمينية حصدت العدد الأكبر من المقاعد في الكنيست وحل حزب الليكود بزعامة شارون في المقدمة بعد أن نجح بمضاعفة مقاعده من ١٩ إلى ٣٧ مقعدًا، فيما اندحر حزب العمل إلى الموقع الثاني بـ ١٩ مقعداً مقابل ٢٥ في الانتخابات السابقة نفس الأمر حصل مع حركة ميرتس اليسارية التي تراجعت من الموقع الرابع إلى موقع متأخر، ومن ١٠ إلى ٦ مقاعد.
أما حركة شينوي العلمانية التي ارتفعت مقاعدها من ٦ مقاعد إلى ١٥ ويصنفها البعض تجاوزًا كحزب وسطي، فإنها في غاية التطرف من حيث موقفها تجاه عملية التسوية، ومواقفها العنصرية ضد الفلسطينيين والعرب.
شارون عام ۲۰۰۳ سيكون نسخة مكررة عن شارون ۲۰۰۲ و۲۰۰۱ والناخب يدرك جيدًا أنه لا يملك وسائل جديدة لم يستخدمها في حربه ضد الانتفاضة والمقاومة، ويعلم أنه مرشح لتحقيق المزيد من الفشل. لكنه اليأس الذي يدفع الصهاينة إلى خانات صعبة، وزوايا ضيقة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل