; مساحة حرة (العدد 1799) | مجلة المجتمع

العنوان مساحة حرة (العدد 1799)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 26-أبريل-2008

مشاهدات 97

نشر في العدد 1799

نشر في الصفحة 62

السبت 26-أبريل-2008

لماذا يعامل الإخوان في مصر هذه المعاملة؟

لن نرحل.......... لن نصمت

يجمع المراقبون لما يجري على الساحة السياسية في مصر، ولا سيما المثقفين المطلعين على الحياة السياسية الراقية التي تعيشها الأمم المتقدمة، يجمع هؤلاء على أن ما يلقاه الإخوان المسلمون في مصر من تضييق ومطاردة واعتقالات أمر غير طبيعي، لا يكاد يوجد في دولة تحترم الحريات وتحكم بالقسط، وتقدر إرادة الشعب، وتأخذ بشيء من أصول الديمقراطية. 

وآخر فصول هذه المسرحية العجيبة المستمرة ما تناقلته وسائل الإعلام عن الانتخابات في مصر، من تلويح رجال الأمن المرشحي الإخوان بالتهديد إن لم يسحبوا ترشيحاتهم، ومن نزع إعلاناتهم، واعتقال وكلائهم، وحجب أنصارهم عن الاقتراع، وتقديم عدد من رموزهم - وكلهم من كبار الشخصيات - إلى محاكمات عسكرية أصدرت أحكامًا قاسية عليهم.. إلى آخر تلك الإجراءات القمعية التي أصبحت معروفة للجميع، وكلها تنبع من هدف واحد هو تغييب الإخوان عن الساحة السياسية. 

إلى متى السكوت ؟

إلى متى تستمر هذه المسرحية الخبيثة التي يحيكها الكيان الصهيوني على دماء وأعراض إخواننا الفلسطينيين! وحتى متى السكوت على هذا العدوان البشع الذي لا مثيل له في التاريخ! 

ما الذنب الذي جناه الفلسطينيون وما الذي قدمته أيديهم حتى يستحقوا هذا العقاب الذي يجعل الولدان شيبًا والشيب ميتًا! كلا! إنهم لا يظلمون لما أذنبوا ولا يطاردون لما قدموا: ولكن لأجل أنهم رضوا بالله ربًا وبمحمد ﷺ نبيًا ورسولًا؛ ولأنهم لا يتبعون اليهود في عاداتهم وتقاليدهم. فصدق الله العظيم ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حتَّى تَتَّبع ملَّتهم﴾ (البقرة: 120). 

إن من أغرب أنواع التناقضات في العصر الحالي أن تكون الأمة الإسلامية أكثر شيوعًا في العالم وأعظم اتساعًا في الممالك ومع ذلك يظلم أبناؤها على مرأى ومسمع من الجميع! ولا يلقون بالًا إلى ما علمهم نبيهم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (صحيح مسلم). فأين السهر للفلسطينيين وأين الحمى لأجلهم؟!! 

ومن جانب آخر، أعداؤنا متكاتفون في تحقيق أملهم وترسيخ قدمهم كما هو واضح لدى الجميع. دعوني أذكركم بقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (الأنفال: 73). 

ولست أعني بهذا أن نرد على الظلم بالظلم أو أن نلتجئ إلى أسلحة الدمار الشامل؛ فإنها لن تجعل أحدًا في مأمن، فكل ما نريده: أن نقف إلى جانب المظلوم، ونصطف للقبض على يد الجاني حتى نرده إلى الصواب.

أخي المسلم: أرض قبلتك الأولى ومسرى نبيك المصطفى ﷺ في خطر. فبين الفينة والأخرى تخرب مقدساتها وتهتك حرماتها... أليس ذلك عدوانًا على دينك؟ فأنى يتسنى لك السكوت؟! 

هل من «صلاح الدين» فينجينا أو «إصلاح الدين»، فننجو نحن!!

والسؤال الذي يدور في خلد كل مثقف واعٍ يرى ويسمع هذه الأنباء لماذا يعامل الإخوان هذه المعاملة؟

ألأنهم الفئة المؤمنة المخلصة لدينها ووطنها؟ 

ألأنهم قدموا للشعب المصري من الخدمات منذ أكثر من خمسين عامًا ما لم يقدمه غيرهم من الأحزاب التي عرفتها مصر؟ ومن أهمهما خدماتهم للنقابات المهنية، ومطالبتهم المستمرة بالإصلاح والتغيير؟

ألأنهم أصحاب الأيدي المتوضئة التي لا تمتد إلى المال العام بسرقة، وأصحاب الضمائر الحية التي لا تنظر إلى الوطن بخيانة؟ 

الأن مصر بحاجة إلى أمثالهم لتنمو وتتقدم وتنعم بالأمن والرخاء؟ 

ألأنهم الفئة السياسية الأولى التي دعت إلى الوحدة العربية خطوة أولى تليها الوحدة الإسلامية؟ 

ألأنهم أول من تنبه إلى أبعاد نكبة فلسطين، وحذروا من هجرة اليهود إلى فلسطين، ومن هجرة الفلسطينيين عنها منذ سنة ۱۹۳۹م وتسرب أراضي العرب لليهود قطعة قطعة، وقدموا الاقتراحات العملية لشراء أراضي الفلسطينيين المضطرين لبيعها، كيلا تقع في أيدي اليهود؟ 

ألأنهم أول من جند الكتائب وأرسلها لتجاهد اليهود في فلسطين سنة ١٩٤٨م؟ 

ألأنهم أول من نهض سنة النكبة ١٩٤٨م يطالب برعاية اللاجئين من الفلسطينيين إلى مصر، وتأمين الحياة اللائقة والمسكن المناسب لهم، وتطوعت أسر الإخوان لإيواء الأطفال والفتيات والعجائز الذين لا عائل لهم، وتقديم العون اللازم لهم من مأوى وغذاء وكساء وتربية وتعليم، حتى يفرج الله الكرب، ويأذن بالنصر؟ 

ألأنهم لا يزالون يتبنون قضية فلسطين حتى اليوم، ويقدمون لها كل دعم ومساندة؟ 

ألأنهم يفعلون هذا لله ابتغاء مرضاة الله -عز وجل-، لا يريدون عليه جزاء ولا شكورًا؟ 

ألأنهم يشعرون أنهم مؤتمنون على قضايا الأمة، ويخافون ربهم، فلا يتاجرون بقضاياها من أجل دنيا يصيبونها، أو مغنم يسعون إليه؟ 

ألأنهم.. ألأنهم.. أسئلة كثيرة يطرحها المثقفون العرب والمسلمون في كل مكان، ولا يجدون عليها جوابًا مقنعًا في كل ما ينشر ويذاع. 

إن أي دولة تعيش عصرها ترحب بأن يكون لديها مؤسسات شعبية على هذا المستوى من الكفاءة والإخلاص والنزاهة، مما عيه الإخوان في مصر، وتقدر الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسات، وتقابلها بالثناء والإطراء والتشجيع، لا بالذم والتضييق والمحاكمة والمطاردة والاعتقال، فمتى يعطى الإخوان حقهم من الإنصاف والعدل والتقدير؟

أمريكا والعرب إلى أين؟

إن الطير على غصنه والطفل في حضن أمه والنحلة في الحقل.. والطبيعة بكل براءاتها لتلعن السياسة الأمريكية، فالطير ما عاد يرى غصنًا يشدو عليه والطفل ما عاد يرى أمًا تحن عليه، والنحلة لم تعد تشم شذا الأزهار.. إن أمريكا دمرت العالم ولا تزال، فهي ذات طبيعة استبدادية إجرامية، كيف لا؟! وقد قامت على جماجم الأبرياء من الهنود الحمر، وقتلت الملايين من الفيتناميين في الستينيات وبالذرية أبادت «نجازاكي» و «هيروشيما» في الأربعينيات، بل إن «روزفلت» زعيمهم الموقر كما يزعمون.. قد أيد الاحتلال البريطاني المصر، وانتقد البريطانيين لما رأى تساهلهم مع المصريين، فأمريكا هي قدر العالم المشؤوم بعد سقوط الاتحاد السوفييتي في أعقاب الحرب الباردة، وأعلنت قيام النظام العالمي الجديد الذي نقاسي لوعاته المضنية وظلمه المستبد إلى هذه اللحظة. 

ويحنا نحن العرب المسلمين ألم نعلم أن أمريكا هي التي تبنت الدعم الكامل للمشروع الصهيوني في فلسطين؟! وهي أول من اعترف بدولة إسرائيل في ١٥ مايو عام ١٩٤٨م بعد الإعلان عن قيام الدولة بدقيقتين اثنتين.. 

إن أمريكا لو سجدنا لها حتى يدخل التراب في أنوفنا خضوعًا لها لوضعت أقدامها على رقابنا لنهلك وترتاح.. فلنعلم ومن خلال التجربة التاريخية أن أمريكا تغرق ما بين الحليف والصنيعة، فالحليف له حقوق تراعى ولكنه ينبغي أن يكون بلدًا من أوروبا الغربية وغيره صنيعة يجب أن تتخلص منه فور انتهاء خدمته لها لئلا يطالب بأجره، فإذا كان رسول الله ﷺ قد قال: «أعط الأجير حقه قبل أن يجف عرقه»، فإن أمريكا تعمل عكس ذلك بأن تتخلص من الأجير قبل أن يطلب أجره. 

ولنعد لقضيتنا الأولى فلسطين، فأمريكا وراء كل تدهور في القضية، بل إن أمريكا دعمت «إسرائيل» بشكل جعل الإسرائيليين يستغربون هذا السخاء مع أن «إسرائيل» أصبحت عبئًا على أمريكا ماديًا وسياسيًا، ورغم هذا السخاء فـ «إسرائيل» في حرب العراق الأخيرة لم تسمح لأمريكا باستخدام قواعدها العسكرية ولو للحظات.

أحبتي.. إن أخطر ما في القضية الفلسطينية أنها مرتبطة ارتباطًا مكثفًا بالدولة العربية من كل الجوانب، ولكم أن تتساءلوا لماذا اليوم إسرائيل تمتلك ۲۰۰ رأس نووي رغم أنه يكفيها واحد للقضاء على الفلسطينيين، فإسرائيل هي أقوى من في المنطقة، وأمريكا وراء ذلك.. أمريكا تحب الغطرسة والهيمنة جعلت من أحداث ۱۱ سبتمبر ٢٠٠١م حدثًا عالميًا، فعمر –رضي الله عنه- كان يقول: إذا عثرت بغلة في العراق سئل عنها أهل الخطاب يوم القيامة، على عكس ذلك تقول أمريكا: إنه إذا عثرت بغلة بتكساس سئل عنها كل الناس في هذه الدنيا ودفع العرب والمسلمون ديتها.. ومن أولويتنا نحن العرب والمسلمين في هذا الوقت هو كيفية الانفصال عن التبعية الأمريكية الجائرة؟

أخيرًا رغم الظلام فالصبح آن ببسمته وإن علينا أن نستغل الفجوة القائمة بين الشرق «الصينى - روسيا» والغرب «أمريكا - بريطانيا»، وأن نوطد علاقتنا مع الشرق فهو قادم.. وعلينا أن ندعم المقاومة الفلسطينية فإن عندها مفتاح الأقصى.... ولتعلم أن أمريكا ضعيفة؛ فأحداث ١١ سبتمبر كشفت ذلك من جوانب ثلاثة: أولًا: نقض نظرية الأمن عندهم فالخطر جاءهم من الداخل. ثانيًا: اضطراب وصولها للقرار وما كشف من أندهاش وحيرة. ثالثًا: أنها تحارب معتمدة على غيرها، وليس على قوتها وحدها كما في العراق وأفغانستان.

الرابط المختصر :