; لماذا يسكت العالم عن المجازر في الشيشان؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا يسكت العالم عن المجازر في الشيشان؟

الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري

تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1999

مشاهدات 72

نشر في العدد 1376

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 16-نوفمبر-1999

الذل والهوان الذي يعانيه المسلمون في هذا العالم الآن لم يسبق له مثيل في التاريخ، يقتل النساء والأطفال والشيوخ في الشيشان من قبل الروس ولا أحد ينقذهم، ولا يحتج على ما تقوم به روسيا نحوهم.. وكأنهم ليسوا من جنس الإنسان في هذه الأرض حتى إخوانهم المسلمون تقاعسوا عن مساعدتهم الإنسانية، ترى ما سبب ذلك؟

السبب أن المسلمين أعطوا الدنية في دينهم واستسلموا للواقع المخزي الذي تتحكم فيه الولايات المتحدة وتضغط على الدول من أجل مصلحتها ومصلحة إسرائيل فقط، لقد تخلى المسلمون عن المبادئ التي جاء بها الإسلام، وأهمها عدم الاستسلام للظلم والوقوف في وجه الباطل والاعتصام بحبل الله وعدم التفرق وإعداد العدة لمواجهة العدو، ولذلك رأينا هذا الطغيان وهذا الجبروت ضد المسلمين في كل مكان، فها هي روسيا تحصد أرواح المسلمين في القوقاز، واعترف بعض زعماء الروس بأن ما يجري في الشيشان تطهير عرقي شامل وأن قتل المدنيين كان متعمدًا وأعلن الصليب الأحمر الدولي أن القوات الروسية تتعقب الفارين من أتون الحرب وتقصف قوافلهم وتقتل النساء والأطفال والعجزة! هذا إلى جانب تاريخ روسيا المليء بالعنف وإراقة الدماء ضد المسلمين، إن التاريخ يعيد نفسه فما بال المسلمين لا يحركون ساكنًا ولا يتحركون حتى في مجال المساعدات الإنسانية؟ ماذا ينتظرون؟ أليسوا كالبنيان يشد بعضه بعضًا؟ هم الآن بنيان ولكنه لا يشد بعضه بعضًا لأنه بنيان محطم يسقط بعضه فوق بعض ويهلك بعضه بعضًا، الخلافات بينهم مستمرة وبعضهم يكيد لبعض تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى، فقد أخذوا صفة بني إسرائيل وأصبح أولئك الذين كانت قلوبهم شتى يتحكمون في العالم بسبب نفوذهم في أمريكا وبريطانيا ودول الغرب، أما العرب والمسلمون، فلا يستخدمون نفوذهم حتى لمصلحة أنفسهم وأوطانهم.

قد يقول قائل إنه ليس للعرب والمسلمين نفوذ، والواقع أنهم إذا أرادوا سيكون لهم نفوذ أكبر من نفوذ اليهود، ولكن ينقصهم التضامن ووحدة الكلمة، فلو أن أمريكا رأت من العرب والمسلمين جدية في مواقفهم ووحدة في كلمتهم، ولو رأت روسيا أن المسلمين متضامنون مع الشيشان لتغير الحال.

وما على المسلمين إلا أن يوحدوا صفوفهم، وما على المظلومين إلا أن يصبروا ويصابروا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران:200).

إخواننا الذين يقاتلون العدو الروسي في الشيشان مرابطون في سبيل الله، لأنهم يقاتلون الظالمين والمعتدين على أرض الإسلام، وما نراه من تأييد من بعض العلمانيين العرب للروس ومن خذلان للمجاهدين واتهامهم بالإرهاب هو النفاق الذي اعتاده بعض العلمانيين العرب.

فهؤلاء الظلمة والمستبدون سواء كانوا في روسيا أو أمريكا أو غيرها سيلقون جزاءهم، ففي الحديث القدسي يقول الله عز وجل «وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله ولأنتقمن ممن رأى مظلومًا فقدر أن ينصره فلم ينصره» فربك بالمراد للظالمين قال تعالى: ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ (الفجر: 11- 13) فيجب على الناس جميعًا أن يأخذوا على يد الظالم ويساعدوا المظلوم بتخليصه من الظلم وإلا أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده.

 

الرابط المختصر :